1 من 1
مالك بن الحارث بن عَبْد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جَذِيمة بن مالك بن النخع النخعيّ المعروف بالأشْتَر. له إدراك؛ قال: وكان رئيسَ قومه.
وذكر الْبُخَارِيُّ أنه شهد خطبة عمر بالجابية. وذكر ابن حبّان في "ثقات التّابعين" أنه شَهد اليَرْمُوك، فذهبت عَيْنه؛ قال: وكان رئيس قومه.
وقد رَوى عن عمر، وخالد بن الوليد، وأبي ذَرّ، وعليّ، وصَحبِه، وشهد معه الجمل؛ وله فيها آثار، وكذلك في صفّين؛ وولاّه عليٌّ مصر بعد صَرْف قيس بن سعد بن عبادة عنها، فلما وصل إلى القلزم شرب شربة عَسل فمات؛ فقيل: إنها كانت مسمومة؛ وكان ذلك سنة ثمان وثلاثين بعد أنْ شهد مع عليّ الجمل ثم صِفّين، وأبدى يومئذ عن شجاعة مُفْرطة.
روى عنه ابنه إبراهيم، وأبو حسان الأعرج، وكنانة مولى صفية، وعبد الرّحمن بن يزيد النخعيّ، وعلقمة، وغيرهم.
وذكر ابْنُ سَعْدٍ في الطّبقة الأولى من التّابعين بالكوفة؛ فقال: وكان ممن ألَّب على عثمان، وشهد حصره، وله في ذلك أخبار.
وقال المَرْزَبَّانِيُّ في معجم الشعراء: كان سبب تلقبه بالأشتر أنه ضربه رجل يوم اليرموك على رأسه فسالت الجراحة قَيْحًا إلى عينه فشترتها، وهو القائل:
بَقَّيْتُ وَفْرِي وَانْحَرَفْتُ عَنِ العُلَا ولََقِيتُ أَضْيَافِي بِوَجْهِ عَبُوسِ
إِنْ لَمْ أَشُنَّ عَلَى ابْنِ هِنْدٍ غَـاَرةً لَمْ تَخْلُ يَوْمًا مِنْ ذِهَابِ نُفُوسِ
[الكامل]
قال بعض المتأخرين من أهل الأدب: لو قال: إن لم أشن على ابن حرب غارة كان أنسب.
قلت: كلّا، بل بينهما فرق كبير؛ نعم، هو أنسب من جهة مراعاة النّظير، وبطرائق المتأخرين. وأما فحولُ الشعراء فإنهم لا يعتنون بذلك، بل نسبة خصمه إلى أمّه أبلغ في نكايته.
وكان للأشْتَر مواقف في فتوح الشام مذكورة؛ ذكرها سيف بن عمر، وأبو حذيفة وغيرهما في مصنفاتهم في ذلك.
(< جـ6/ص 212>)