مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جذيمة بن...
مالك بن الحارث بن عَبْد يغوث النخعيّ، المعروف بالأشْتَر:
قال المَرْزَبَّانِيُّ في "معجم الشعراء": كان سبب تلقبه بالأشتر أنه ضربه رجل يوم اليرموك على رأسه فسالت الجراحة قَيْحًا إلى عينه فشترتها، وهو القائل:
بَقَّيْتُ وَفْرِي وَانْحَرَفْتُ عَنِ العُلَا ولََقِيتُ أَضْيَافِي بِوَجْهِ عَبُوسِ
إِنْ لَمْ أَشُنَّ عَلَى ابْنِ هِنْدٍ غَـاَرةً لَمْ تَخْلُ يَوْمًا مِنْ ذِهَابِ نُفُوسِ
قال بعض المتأخرين من أهل الأدب: لو قال: إن لم أشن على ابن حرب غارة كان أنسب، قال ابن حجر العسقلاني: كلّا، بل بينهما فرق كبير؛ نعم، هو أنسب من جهة مراعاة النّظير، وبطرائق المتأخرين، وأما فحولُ الشعراء فإنهم لا يعتنون بذلك، بل نسبة خصمه إلى أمّه أبلغ في نكايته، وقد صحب علي، وشهد معه الجمل؛ وله فيها آثار، وكذلك في صفّين، ومشاهده كلها؛ وولاّه عليٌّ مصر بعد صَرْف قيس بن سعد بن عبادة عنها فلما وصل إلى القلزم شرب شربة عَسل فمات؛ فقيل: إنها كانت مسمومة؛ وكان ذلك سنة ثمان وثلاثين بعد أنْ شهد مع عليّ الجمل ثم صِفّين، وأبدى يومئذ عن شجاعة مُفْرطة. وكان للأشْتَر مواقف في فتوح الشام مذكورة؛ ذكرها سيف بن عمر، وأبو حذيفة وغيرهما في مصنفاتهم في ذلك. وذكر ابن حبّان في "ثقات التّابعين" أنه شَهد اليَرْمُوك، فذهبت عَيْنه؛ وذكر ابْنُ سَعْدٍ في الطّبقة الأولى من التّابعين بالكوفة؛ فقال: وكان ممن ألَّب على عثمان، وشهد حصره، وله في ذلك أخبار. له إدراك؛ قال: وكان رئيسَ قومه. وذكر الْبُخَارِيُّ أنه شهد خطبة عمر بالجابية. رَوى عن عمر، وأبي ذَرّ، وعليّ، وخالد بن الوليد أنّه كان يضرب الناس على الصلاة بعد العصر، وروى عنه ابنه إبراهيم، وأبو حسان الأعرج، وكنانة مولى صفية، وعبد الرّحمن بن يزيد النخعيّ، وعلقمة، وغيرهم.