1 من 1
مُنازل: بضم أوله.
ورد ذكره في خبر ضعيف يدلُّ على أن له إدراكًا. وروينا في فوائد عمر بن محمد الجمحّي، عن علي بن عبد العزيز، عن خلف بن يحيى قاضي الري، عن أبي مطيع الخراساني، عن منصور بن عبد الرحمن الغُداني، عن الشعبي: قال: نظر عمر بن الخطاب إلى رجُلٍ ملويّ اليد، فقال له: ما بالُ يدك مَلْوية؟ قال: إن أبي كان مشركًا، وكان كثير المال، فسألتُه شيئًا مِنْ ماله، فامتنع، فلويت يده، وانتزعت من ماله ما أردْتُ، فدعا عليَّ في شعر قاله:
جَرَتْ رَحِــــــمٌ بَيْنِي وَبَيـنَ مُنَـــــازِلٍ سَوَاءٌ كَمَـا يَسْتَنْجِزُ الدَّينَ طَالِبُــــهْ
وَرَبَّيتُ حَتَّى صَارَ جَعْدًا شَمَـرْذلًا إذَا قَامَ أرَانِي غَارِبَ الفَحْلِ غَارِبُهْ
وَقدْ كُنْتُ آتيِهِ إذَا جَــــــاعَ أوْ بَكَـى مِنْ الزَّادِ عِنْــدِي حُلُوهُ وأطَايبُــــــــهْ
فَلَمَّا َرآنِي أبْصِرُ الشَّخْصََ أشْخُصًَا قَرِيبًا وَلاَ البُعْدَ الظَّنُونَ أقَارِبُـــــــــهْ
تَهَضَّمَنِي مَـــالِي كَذَا وَلَـــــوَى يَــدِي لَوَى يَـــدَهُ الله الَّذِي هُوَ غَـالِبُـــــــــهْ
[الطويل]
قال: فأصبحْتُ يا أمير المؤمنين ملوىّ اليد. فقال عمر: الله أكبر، هذا دعاء آبائكم في الجاهلية، فكيف في الإسلام؟.
في سنده ضَعْفٌ وانقطاع.
وقد ذَكَرَ أبُو عُبَيْدِ في "المجاز" في البيت الأخير بلَفْظِ "تظلمني" بدل تهضمني.
وقال الأثرَمُ: رواية أبي عبيد هو مُنَازل بن أبي منازل فُرعَان بن الأعْرَف التميمي.
وذكر المَرزَبَانِيُّ في "معجم الشعراء" هذه القصة في ترجمة فُرعان، فقال: له مع عمر ابن الخطاب حديث في عقوق ولده منازل، وقوله فيه؛ فذكر البيت الأول: جَرَتْ رحم؛ وزاد:
وَمَا كُنْتُ أخْشَى أنْ يَكُونَ مُنَــازِلٌ عَدُوِّي وَأدْنَى شَانِيءٍ أنَا رَاهِبُـهْ
حَمَلْتُ عَلَى ظَهْرِي وَقَرَّبْتُ صَاحِبِي
صَغِيرًا إلَى أنْ أمْكَنَ الطَّر شَارِبُهْ
[الطويل]
وأنشده: "وأطعمته" بلفظ:
وَرَبَّيتُ حَتَّى صَارَ جَعْدًا شَمَرْدَلاَ
إذَا قَامَ أرَانِي غَارِبَ الفَحْلِ غَارِبُهْ
[الطويل]
وأنشد الأخير: تخون مالي ظالمًا، والباقي سواء.
وقال أبُو عَبْيَدَةَ في "المجاز": تظلمني مالي؛ معناه تنقَّصني؛ قال الشاعر ــــ وأنشد البيت الأول. وبعده: تظلمني مالي، كذا ولوى يدي.... إلى آخره.
وقال الأثْرَمُ: الرَّاوي عن أبي عبيدة هو فُزعان؛ قاله في ولده منازل. انتهى.
وأورده المَرْزَبَانِيُّ في ترجمة منازل في قصة منازل بن أبي منازل السعديّ، واسم أبي منازل فُرْعان بن الأعرف أحَدُ بني النزال من بني تميم رهط الأحنف بن قيس، يقول في ولده خَلِيج بن منازل وعقّه، فقدمه إلى إبراهيم بن عربي َوالي اليمامة من قِبل مروان بن الحكم ـــ يعني حين كان خليفة:
تَظلمَنِي مَالِي خَلِيجٌ وَعَقَّنـِــــــــي
عَلَى حِينَ صَارَتْ كَالحنيِّ عِظَامِي
وَكَيفَ أُرَجِّي العَطْفَ مِنْهُ وَأمُّهُ
حَرَاميَّةٌ مَـا عَــرَّنِى بِحَــــــــــــــــــرَامِ
تخيَّرتُـهُا فَازْدَدْتُهَا لِتزيدَنِــــــــــــــي
وَمَا نَقْصُ مَا يُزْدَادُ غَيْـَر غَـــــــــرَامِ
لَعَمْرِيَ قَدْ رَبَّيتُهُ فَرِحًا بِــــــــــــهِ فَلاَ يَفْرَحَنْ بَعْـدِي امْــرؤٌ بِغُـــــلاَمِ
[الطويل]
قلت: فكأنه عُوقب عن عقوق أبيه بعقوق ولده، وعن ليِّ يده بأن أصبحت يده ملوية وكانت قصة منازل مع أبيه في الجاهلية كما دلَّ عليه الخبر الأول. وقصة خليج مع أبيه وسط المائة الأولى؛ لأن مروان ولي الخلافة سنة أربع وستين.
(< جـ6/ص 245>)