حليمة بنت أبي ذؤيب
حليمة بنت أَبي ذؤيب السّعدية، وأبو ذؤيب هو عبد الله بن الحارث بن شِجْنَةً، كذا نقل أبو عمر هذا النسب، ووافقه ابن أبي خيثمة. وذكر الكلبي: أن اسم أبي ذؤيب الحارث بن عبد الله بن شجنة.
عن ابن إسحاق قال: فَدُفِعَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إلى أمه فالتمست له الرضعاء، واسترضع له من حليمة بنت أبي ذؤيب، وهي أم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم من الرضاعة. واسم زوجها: الحارث بن عبد العُزَّى بن رفاعة.
روى عنها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن حليمة بنت الحارث أم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم التي أرضعته أنها قالت: قَدِمت مكة في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرُّضَعَاء في سنة شَهباء، فقدمت على أتان قمراء كانت أَذَمَّتْ بالرَّكْبِ، ومعي صبي لنا وشارف لنا، والله ما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك، ما يجد في ثَدييَّ ما يُغنِيه، ولا في شارفنا ما يُغَذِّيه. فقدمنا مكة فوالله ما علمت منا امرأة إلا وقد عُرِض عليها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فإذا قيل: يتيم، تركناه، وقلنا: "ماذا عسى أن تصنع إلينا أمه! إنما نرجو المعروف من أب الولد فأما أمه فماذا عسى أن تصنع إلينا" فوالله ما بقي من صَوَاحبي امرأة إلا أخذَتْ رضيعًا غيري، فلما لم أجد غيره قلت لزوجي الحارث بن عبد العُزَّى: والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رَضيع لأنطلقن إلى ذلك اليتيم فلآخذَنَّه. فقال: لا عليك. فذهبت، فأخذته، فما هو إلا أن أخذته فجئت به رحلي، فأقبل عَلَيّ ثدياي بما شاء من لبن، وشرب أخوه حتى روي، وقام صاحبي إلى شارفي تلك فإذا بها حافل، فحلب ما شرب، وشربتُ حتى روينا فَبتنا بخير ليلة، فقال لي صاحبي: يا حليمة، والله إني لأراك أخذت نَسَمَةً مباركة... الحديث، وذكر فيه من معجزاته ما هو مشهور به صَلَّى الله عليه وسلم. وعن عمارة بن ثوبان: أن أبا الطّفَيل أخبره أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم كان بالجعِرَّانة يقسم لحمًا: وأنا يومئذ غلام أحمل عضو البعير: فأقبلت امرأة بَدَوِيَّة فلما دنت من النبي صَلَّى الله عليه وسلم بَسَطَ لها رداءه فجلست عليه، فقلت: من هذه؟ قالوا: أمه التي أرضعته.
روت عن النّبي صَلَّى الله عليه وسلم، روى عنها عبد الله بن جعفر.