مورق بن المشمرج العجلي
((مُوَرِّق بن المُشَمْرِج العِجْلّي))
((يُكنى أبا المعتمر))
((كان ثقةً عابدًا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا المعلّى بن زياد قال: قال مورّق العجليّ: أمرٌ أنا في طلبه منذ عشر سنين لم أقدر عليه ولستُ بتارك طلبه أبدًا، قال: وما هو يا أبا المعتمر؟ قال: الصمتُ عمّا لا يعنيني. قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف بن عقبة قال: حدّثنا هشام بن حسّان قال: قال مورّق العجليّ: ولقد تعلّمتُ الصمت عشر سنين. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا يزيد الشّنّيّ الأعرج قال: سمعتُ مورّقًا يقول: إني لقليل الغضب وربّما أتت عليّ السنة لا أغضب ولقلّ ما قلت في غضبي شيئًا فأندم عليه إذا رضيت. قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن مورّق العجليّ قال: ما قلت في الغضب شيئًا قطّ فندمتُ عليه في الرضاء. قال: حدّثنا يحيَى بن خُليف قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن مورّق قال: ما امتلأتُ غضبًا قطّ، ولقد سألتُ الله حاجة منذ عشرين سنة ـ أو نيّف وعشرين سنةـ فما شفّعني فيها وما سئمتُ من الدعاء. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن هشام بن حسّان عن حفصة قالت: كان مورّق يأتينا فنقول: كيف أهلك؟ فيقول: هم والله وافرون. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا هشام عن حفصة بنت سيرين قالت: كان مورّق يزورنا، فزارنا يومًا فسلّم فرددتُ عليه السلام، ثمّ ساءلني وساءلته قلت: كيف أهلك وكيف ولدك؟ قال: إنّهم لمتوافرون، قلت: احمد الله رَبّك، قال: إني والله قد خشيتُ أن يحتبسوا على هلكة. قال: أخبرنا عفّان قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا سعيد الجُريريّ قال: مرّ مورّق العجليّ على مجلس الحيّ فسلّم عليهم فردّوا عليه السلام فقال رجل من الحيّ له: كلّ حالك صالح؟ قال: وددتُ أنّ العُشر منه صالح. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا ثابت بن يزيد أبو زيد عن عاصم عن مورّق قال: إنّما كان حديثهم تعريضًا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا يزيد الأعرج الشّنّيّ أنّ رجلًا قال لمورّق العجليّ: يا أبا المعتمر أشكو إليك نفسي، إني لا أستطيع أن أصلّي ولا أصوم، قال: بئس ما تثني على نفسك! أمّا إذ ضعفتَ عن الخير فاضعف عن الشرّ فإنّي أفرح بالنومة أنامها. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا همّام بن يحيَى قال: حدّثنا قتادة قال: قال مورّق: ما وجدتُ للمؤمن في الدنيا مثلًا إلا كمثل رجل على خشبة في البحر وهو يقول: يا ربّ يا ربّ، لعلّ الله أن يُنجيه. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن أبي التّيّاح عن مورّق العجليّ قال: الممسك بطاعة الله إذا جنب النّاس عنها كالكارّ بعد الفارّ. قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف قال: حدّثنا هشام بن حسّان قال: قال مورّق: ما من أحد من أهلي أجد لي في موته خيرًا إلا وددتُ أنّه قد مات. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن جَميل بن مرّة عن مورّق قال: ما في الأرض نفس لي في موتها أجر إلا وددتُ أنّها ماتت، قال حَمّاد: وكانت أمّه حية. قال: أخبرنا عفّان قال: حدّثنا معتمر قال: حدّثني أبي أنّ مورّقًا كان يفلي أمّه. قال: أخبرنا سعيد بن عامر عن موسى أبي محمّد قال: كان مورّق ربّما دخل على بعض إخوانه فيضع عندهم الدراهم فيقول: أمسكوها حتّى أعود إليكم، فإذا خرج قال: أنتم منها في حلّ. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن جَميل بن مرّة قال: كان مورّق يجيئنا إلى أهلنا بالبصرة بالصرّة فيقول: أمسكوا لنا هذه عندكم فإذا احتجتم إليها فأنفقوها، فيكون آخر عهده بها. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا بعض أصحابنا قال: كان مورّق العجليّ يتجر فيصيب المال فلا تأتي عليه جمعة وعنده منه شيء، قال: وكان يلقى الأخ له فيُعطيه أربعمائة، خمسمائة، ثلاثمائة، فيقول: ضعها لنا عندك حتّى نحتاج إليها، قال: ثمّ يلقاه بعد ذلك فيقول: شأنَك بها، ويقول الآخر لا حاجة لنا فيها، قال: فيقول: أما والله ما نحن بآخذيها أبدًا، شأنك بها. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابيّ قال: حدّثنا قريش بن حيّان قال: حدّثتني امرأة يقال لها ميمونة بنت مذْعور قالت: مرّ بنا مورّق العجليّ فطبخ له غلام لنا بيضًا في قدر صغيرة فقال له مورّق: ما هذه القدر؟ قال: رهن عندي، فقال له مورّق: أتستطيع أن تُغْنيَ عنيّ بيضك هذا؟ قالت: وكره استعماله الرهن. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهديّ بن ميمون قال: حدّثنا غَيْلان بن جرير عن مورّق العجليّ قال: يكره بيع المرابحة ده يازده وده دوازده. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن غَيْلان بن جرير قال: حبس الحجّاج مورّقًا العجليّ في السجن، قال: فلقيني مطرّف فقال: ما صنعتم في صاحبكم؟ قال: قلت: محبوس، قال: تعال حتّى ندعو، قال: فدعا مطرّف وأمّنّا على دعائه، فلما كان العشيّ خرج الحجّاج فجلس وأذن للنّاس فدخلوا عليه فدخل أبو مورّق فيمن دخل فدعا الحجّاج حرسيًّا فقال: اذهب بذاك الشيخ إلى السجن فادفع إليه ابنه.))
((قالوا: وتُوفّي مورّق في ولاية عمر بن هُبيرة على العراق.)) الطبقات الكبير.