تسجيل الدخول


سهيل بن عمرو بن شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي

سهيل بن عمرو بن عبد شمس العامري، تولى أمر الصلح في الحديبية ممثلا لقريش، أسره المسلمون يوم بدر وافتدى نفسه وأقام على دينه إلى يوم فتح مكة فأسلم وسكن المدينة، التحق بجيش الشام، واشترك في وقعة اليرموك وقتل فيها.‏ سُهَيْل بن عَمْرو بن عَبْد شَمْس القرشي العامري، خطيب قُريش، يُكنى أَبا يزيد، وكان سهيل بن عمرو بعد أن أسلم كثير الصَّلاة والصَّوم والصَّدقة، وخرج بجماعة أهله إِلّا بنته هندًا إلى الشَّام مُجاهدًا حتى ماتوا كلهم هنالك، وكان سهيلٌ محمودَ الإسلام من حين أسلم، وكان من أشراف قريش ورؤسائهم والمنظور إليه منهم، وشهد مع المشركين بدرًا فأُسِرَ، وقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله انزْغ ثنيتيه يُدلَع لسانُه فلا يقوم عليك خطيبًا أبدًا ــ وكان سهيل أَعْلَم مِنْ شَفَتِه السفلى، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لاَ أُمثِّلُ به فيمثِّل الله بي وإن كنتُ نَبيًّا"، "ولعله يقوم مقامًا لا تكرهه". وسهيل بن عمرو هو الذي خرج إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بالحديبية، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حين رآه‏: "قد سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ" ، فكلمه عن قريش بما كلمه من إبائهم أن يدخلها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عليهم عامه ذلك، واصطلح رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وسهيل على القضية التي كتبوها بينهم على أن يرجع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عامه ذلك ولا يدخل مكة عامه ذلك، ويرجع قابل فيدخلها معتمرًا بسلاح المسافر، السيوف في القرب، وعلى الهدنة التي كانت بينهم، فرضيت قريش بما صنع سهيل، وأقام سهيل على دين قومه حتى كان فتح مكة. وقال سُهَيْل بن عَمْرو: لما دخل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم مكة اقْتَحَمْتُ بيتي، وغلقت عَلَيَّ بابي، وأرسلت إلى ابني عبد الله بن سُهَيْل أن اطلب لي جِوارًا من محمد فإني لا آمن أن أُقْتل، فذهب عبد الله إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أَبِي تُؤَمِّنه؟ قال: "نعم، هو آمِنٌ بأمان الله فليظهر"، ثم قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لمن حوله: "من لقي سهيل بن عمرو فَلاَ يُشد النَّظَرَ إليه، فلعَمري إِن سهيلًا له عقل وشرف، وما مثل سُهَيْل جَهل الإسلام"، فخرج عبد الله بن سهيل إلى أبيه فخبره بمقالة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فقال سهيل: كان والله بَرًّا، صغيرًا، وكبيرًا! فكان سهيل يُقبل ويُدبر آمنًا، وخرج إلى حُنين مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وهو على شركه، حتى أسلم بالجِعِرّانة، فأعطاه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يومئذ من غنائم حُنَيْن مائة من الإبل وكتَب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إلى سُهَيْل بن عمرو "أن أَهْدِ لنا من ماء زمزم ولا تتركنَّه"، قال: فأرسل إليه بمزادتين مَمْلُوءَتَيْن من ماء زمزم. ويوم جاء نعي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إلى مكة تقلّد سهيل السيف، ثم خطب في الناس بخطبة أبي بكر التي خطب بالمدينة كأنه سمعها فقال: يا أيها الناس مَن كان يعبدُ محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومَن كان يعبدُ الله فإن الله حي لا يموت، وقد نَعى الله نبيكم إليكم وهو بين أظهركم ونَعَاكم إلى أنفسكم، فهو الموت حتى لا يبقى أحد، ألم تعلموا أن الله قال: }إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ {[سورة الزمر: 30]، ثم قال: }وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ{[سورة آل عمران: 144]، وقال: }كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ {[سورة الأنبياء: 35]، ثم تلا: }كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ{ [سورة القصص: 88] فاتقوا الله واعتصموا بدينكم، وتوكّلوا على ربكم، فإن دين الله قائم، وكلمة الله تامة، وإن الله ناصر مَن نَصَره، ومُعز دينه، وقد جمعكم الله على خيركم، فلما بلَغ عُمر كلام سُهيل بمكة قال: أشهد أن محمدًا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وأن ما جاء به حق، هذا هو المقام الذي عني رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حين قال لي: "يقوم مقامًا لا تكرهه". وقيل أنه لم يكن أحد من كُبراء قريش الذين تأخَّر إسلامهم فأسلَموا يوم فتح مكة، أكثر صلاةً ولا صومًا ولا صَدقة، ولا أَقبلَ على ما يَعنيه من أمر الآخرة، من سُهَيل بن عمرو، حتى إن كان لقد شحب وتغيّر لونه، وكان كثير البكاء رقيقًا عند قراءة القرآن. وروي أن سهيل بن عمرو قال: والله لا أدَعُ موقفًا وقفْتُهُ مع المشركين إلاّ وقفت مع المسلمين مثله، ولا نفقة أنفقتها مع المشركين إلا أنفقْتُ على المسلمين مثلها، لعل أمْرِي أن يتلو بعضه بعضًا. ولما فتح رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم مكّة دخل البيت ثم خرج فوضع يدَه على عضادتي الباب، فقال:"مَاذَا تَقُولُونَ؟" فقال سُهَيْل بن عمرو: نقول خيرًا، ونظنّ خيرًا، أخ كريم وابنُ أخ كريم، وقد قدرت، فقال:"أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُف: لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ" . ولقد رُئِي سهيل يختلف إلى مُعاذ بن جَبَل يُقْرِئُه القرآن وهو بمكة، حتى خرج مُعاذ من مكة، وحتى قال له ضِرَار بن الخطاب: يا أَبا يزيد: تختلف إلى هذا الخزرجي يقرئك القرآن! ألا يكون اختلافك إلى رجل من قومك من قريش؟ فقال: يا ضرار، هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كل السبق، إني لعمري أَخْتَلِف إليه، فقد وضع الإسلام أمر الجاهلية، ورفع الله أقوامًا بالإسلام كانوا في الجاهلية لا يذكرون، فليتنا كنا مع أولئك فَتَقَدّمنا، وإني لأذكر ما قسم الله لي في تَقَدُّم إسلام أهل بيتي، الرجال والنساء ومولاي عُمَيْر بن عوف فأَسرّ به وأحمد الله عليه، وأرجو أن يكون الله نفعني بدعائهم ألا أكون مت على ما مات عليه نظرائي وقتلوا، وقد شهدت مواطن كلها أنا فيها مُعَانِد للحق: يوم بدر ويوم أُحد والخندق، وأنا وُلِّيت أَمْر الكتاب يوم الحديبية، يا ضِرار، إني لأذكر مراجعتي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يومئذ، وما كنتُ ألط به من الباطل، فأستحيي من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وأنا بمكة وهو بالمدينة، ولكن ما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك، وانظر إلى ابني عبد الله ومولاي عُمير بن عوف قد فرّا مني فصارا في حيز محمد، وما عمي عليَّ يومئذ من الحق لما أنا فيه من الجهالة، وما أراد بهما الله من الخير، ثم قتل ابني عبد الله بن سهيل يوم اليمامة شهيدًا، عزاني به أبو بكر وقال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "إن الشهيد ليشفع لسبعين من أهل بيته"، فأنا أرجو أن أكون أول من يشفع له. وروى أبو سعيد بن أبي فَضَالة الأنصاري قال: اصطحبتُ أنا وسُهَيل بن عمرو إلى الشام ليالي أغزانا أبو بكر الصديق، فسمعتُ سُهيلًا يقول: سمعتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول: "مقام أحدكم في سبيل الله ساعة خير من عَمَله عُمْرَه في أهله"، قال سهيل: فإنما أرابط حتى أموت، ولا أرجع إلى مكّة، قال: فلم يزل مُقِيمًا بالشّام حتى مات في طاعون عَمَواس، ويقال قُتِل باليرموك.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال