تسجيل الدخول


الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف

1 من 1
الوليد بن عقبة: بن أبي مُعيط أبان بن أبي عمرو ذَكْوَان بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف الأمويّ، أخو عثمان بن عفان لأمه، أمهما أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس، وأمها البيضاء بنت عبد المطلب. يكنى أبا وهب.

قُتِلَ أبُوهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ من غزوة بدر صبرًا، وكان شديدًا على المسلمين، كثير الأذى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فكان ممن أسر ببدر، فأمر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بقتله؛ فقال: يا محمد، من للصبية! قال: "النَّارُ".(*) وأسلم الوليد وأخوه عمارة يوم الفتح، ويقال: إنه نزل فيه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا...} [الحجرات 6] الآية. قال ابن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن أنها نزلت فيه؛ وذلك أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بعثه مصدقًا إلى بني المُصْطلق، فعاد، فأخبرعنهم أنهم ارتدُّوا ومنعوا الصدقة، وكانوا خرجوا يتلقونه وعليهم السلاح، فظن أنهم خرجوا يقاتلونه، فرجع، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خالدَ بن الوليد فأخبره بأنهم على الإسلام؛ فنزلت هذه الآية.

قلت: هذه القصة أخرجها عبد الرزاق في تفسيره، عن معمر، عن قتادة؛ قال: وبعث رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم الوليدَ بن عقبة إلى بني المُصطلق، فتلقوه فعرفهم، فرجع، فقال: ارتدوا، فبعث رسولُ الله إليهم خالدَ بن الوليد، فلما دنا منهم بعث عُيونًا ليلًا فإذا هم ينادُون بالصلاة ويصلون، فأتاهم خالد فلم يَرَمنهم إلا طاعة وخيرًا، فرجع إلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم فأخبره، فنزلت هذه الآية.

وأخرجه عَبْد بْنُ حميد، عن يونس بن محمد، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة نحوه.

ومن طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة نحوه. ومن طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد كذلك. وأخرجها الطبراني موصولة عن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي، مطولة.

وفي السند من لا يعرف؛ ويعارض ذلك ما أخرجه أبو داود في السنن من طريق ثابت ابن الحجاج، عن أبي موسى عبد الله الهمداني، عن الوليد بن عقبة؛ قال: لما افتتح رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة جعل أهلُ مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح على رؤوسهم، فأتي بي إليه، وأنا مخلق فلم يمسني من أجل الخلُوق.

قال ابْنُ عَبْدِ البر: أبو موسى مجهول، ومن يكون صبيًا يوم الفتح لا يبعثه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مصدقًا بعد الفتح بقليل.

وقد ذكر الزُّبَيْرُ وغيره من أهل العلم بالسير أن أم كلثوم بنت عقبة لما خرجت إلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم مهاجرة في الهدنة سنة سبع خرج أخواها الوليد وعمارة ليردَّاها، فمن يكون صبيًا يوم الفتح كيف يكون ممن خرج ليردَ أخته قبل الفتح.

قلت: ومما يؤيد أنه كان في الفتح رجلًا أنه كان قدم في فداء ابن عم أبيه الحارث بن أبي وجزة بن أبي عمرو بن أمية، وكان أسر يوم بدر، فافتداه بأربعة آلاف، حكاه أصحابُ المغازي، ونشأ الوليد بعد ذلك في كنف عثمان إلى أن استخلف، فولاه الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقاص، واستعظم الناسُ ذلك.

وكان الوليد شجاعًا شاعرًا جوادًا.

قال مُصْعَب الزُّبَيْرِيُّ: وكان من رجال قُريش وسراتهم، وقصةُ صلاته بالناس الصبح أربعًا وهو سكران مشهورة مخرجة، وقصةُ عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر مشهورة أيضًا مخرجة في الصحيحين، وعزله عثمان بعد جلده عن الكوفة، وولاها سعيد بن العاص. ويقال: إن بعض أهل الكوفة تعصَّبُوا عليه، فشهدوا عليه بغير الحق. حكاه الطبري. واستنكره ابنُ عبد البرّ.

ولما قتل عثمان اعتزل الوليد الفتنة، فلم يشهد مع علي ولا مع غيره، ولكنه كان يحرِّض على قتال علي بكتبه وبشعره.

ومن ذلك ما كتب به إلى معاوية لما أرسل إليه علي جريرًا يأمره بأن يدخلَ في الطاعة، ويأخذ البيعة على أهل الشام، فبلغ ذلك الوليد، فكتب إليه من أبيات:

أتَـاكَ كِتَـابٌ مِنْ عَلِيٍّ بخَطِّهِ هِيَ الفَصْلُ فَاخْتَرْ سِلْمَهُ أوْ تُحَارِبُهْ

فَإنْ كُنْتَ تَنْوِي أنْ تُجِيبَ كتَِابَهُ فَـقُـبِّحَ مُمْلِيهِ وَقُـبِّحَ كَـاتِـبُهْ
[الطويل]

وكتب إليه أيضًا من أبيات:

وَإنَّكَ وَالكِتَابَ إلَى عَلِيٍّ كَدَابِغَةٍ وَقَدْ حَلِمَ الأدِِيم
[الوافر]

وهو القائل في مقتل عثمان:

ألَا إنَّ خَيْرَالنَّاسِ بَعْدَ ثَلَاثَـةٍ قَتِيلُ التُّجِيبِيِّ الَّذِي جَاءَ مِنْ مِصْرِ

وَمَالِيَ لَا أبْكِي وَتَبْكي قَرَابَتِي وَقَدْ حُجِبَتْ عَنَّا فُضُولُ أبِي عَمْرِو

[الطويل]

وأقام بالرقة إلى أن مات.

روى عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم الحديثَ المقدم ذكره. وروى عن عثمان وغيره.

روى عنه حارثة بن مُضَرب، والشعبي، وأبو موسى الهمداني، وغيرهم.

قال خليفة: كانت ولاية الوليد الكوفة سنة خمس وعشرين، وكان في سنة ثمان وعشرين غزا أذربيجان، وهو أميرُ القوم، وعزل سنة تسع وعشرين، وقال أبو عروبة الحراني: مات في خلافة معاوية.
(< جـ6/ص 481>)
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال