تسجيل الدخول


جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نضر بن ثعلبة بن جشم بن عوف بن...

كان يكنى أبا عبد الله. وكان جرير حسن الصورة؛ قال عمر بن الخطاب ـــ رضي الله عنه: جرير يوسف هذه الأمة؛ يعني: حُسْنَه، وهو سيد قومه، زاد هشام أبو الوليد قال: وكان يمر وعليه ثوبان مُوَرَّدَان ومُمَشَّقان، وكان يخضب لحيته بالزعفران من الليل فيخرج مثل لون التبن. ورُوِي عن جرير بن عبد الله قال: لما دنوتُ من المدينة أنختُ راحلتي، ثم حَلَلْتُ عَيْبَتي، ولبست حُلتي، فدخلتُ على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وعلى المسلمين، ورسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يخطب، فسلّمتُ عليه فرماني الناس بالحدق، فقلت لجليسي: هل ذكر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم من أمري شيئًا؟ قال: نعم، ذكَرك فأحَسن الذكر: بينا هو صَلَّى الله عليه وسلم يخطب آنفًا إذ عرض له في خطبته، فقال: "إنه سيدخل عليكم من هذا الفَجّ أو من هذا الباب الآن من خير ذيِ يَمَن، ألا وأن على وجهه مِسْحَة مَلَك" قال جرير: فحمدتُ الله تعالى على ما أبلاني. ورُوِي عن جرير بن عبد الله؛ قال: ما حجبني رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك، ورُوِي عن جرير بن عبد الله، قال: خرج علينا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ليلة البدر، فقال:"إِنّكَمْ تَرَونَ رَبَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ كَمَا تَرَونَ هَذَا؛ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ"، ورُوِي عن جرير قال: قلت: يا رسول الله، بايعني واشترط عليّ فأنت أعلم، فَبَسَطَ يده فبايعته فقال: "لا تُشْرِك بالله شيئًا وتُقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتنصح المسلم وتفارق المشرك"، وفي رواية قال جرير: فأنا لهم ناصح أجمعين. وروى أبو زُرعة بن عَمرو بن جرير، قال جرير: بايعتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، وأن أنصح لكل مسلم؛ فكان إذا اشترى الشيء فكان أعجب إليه من ثمنه قال لصاحبه: تعلمن والله أن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناك؛ كأنه يريد الوفاء بذلك، ورُوِي عن عبد الله قال: كان جرير إذا أقام سلعة، بَصَّر عُيُوبَها، ثم خَيَّرَه ثم قال: إن شئت فخذ وإن شئتَ فاترك، فقيل له: يرحمك الله، إنك إذا فعلتَ هذا لم ينفذ لك بيع، قال: إنا بايعنا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم على النصيحة لأهل الإسلام. واختلف في وَقْتِ إسلامه؛ فعن جرير، قال: لما بُعث النبي صَلَّى الله عليه وسلم أتيته فقال: "مَا جَاءَ بِكَ؟" قلت: جئت لأسلم، فألقى إليّ كساءه، وقال: "إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ"، وقيل: قدم جرير بن عبد الله البجلي المدينة في شهر رمضان سنة عشر، فنزل على فروة بن عمرو البياضي، ثم جاء رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فسلّم عليه ومعه قومه، فساءله رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عما وراءه، فقال: يا رسول الله، قد أظهرَ الله الإسلام، وهدمت القبائل أصنامها التي كانت تعبد، وأظهرت الأذان في مساجدهم وساحاتهم. وروي عن رجل من ولد جرير بن عبد الله قال: كنتُ أسمع من أبي وغيره أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قال يومًا لجرير: "يا جرير، ألا تريحني من ذي الخلصة؟" قلت: بَلَى! والله يا رسول الله، فهو مما كنت أحب وأتمنى أن لا يهدمه غيري. قال: "فاخرج إليه في قومك حتى تهدمه إن شاء الله" قال جرير: فذكرتُ بُعْدَ البلد، وإن خرجتُ على الإبل أبطأتُ، قلت: ليس يشبه جرائد الخيل، وكنت لا فروسة لي، قد خبرت نفسي؛ ما ركبتُ فرسًا إلا صَرَعني فأكون منه ضمنًا، فتركتُ ركوب الخيل حتى كان الحي يمازحوني بذلك ويقولون: اركب الحمار والبعير، فذكرتُ ذلك لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فضربَ في صدري حتى رأيتُ أثر أصابعه في صدري، ثم قال: "اللهم ثبته، واجعله هاديًا مهديًا" قال جرير: فقمتُ من عنده، والذي بَعثه بالحق ولكأني غير الذي كنت أعرف من نفسي؛ عمدتُ إلى فرس لرجل من أصحابي شَموس فركبته، ثم انطلقت عليه أشوره، فذل تحتي حتى كأنه شاة، فحمدتُ الله، ونفرتُ في خمسين ومائة رجل من أحمس، وكانوا أصحاب خَيل في الجاهلية، إنما يغيرون عليها ويُغار عليهم، فَقَلَّ ما أُصيب لهم نَهب إلا تخلصوه لنَجَابة خيلهم وفرسيتهم، وقَلَّ ما أصابوا نهبًا فأُدْرِكوا حتى يدخلوا مَأْمَنهُم؛ قال جرير: فانتهيتُ إلى ذي الخلصة فإذا قومٌ ممسكون بالشرك يقولون: أنتم تقدرون عليها؟ قال: فقلتُ: سَتَرَوْنَ إن شاء الله، فأتناول قَبسًا من نار، وصِحْتُ بأصحابي يحملون الحشيش اليابس وهو حولنا ركام، ثم أضرمته عليه حتى صار الصنم مجردًا من كل ما كان عليه مثل الجَمَل الجَرب قد هُنِئ بالقَطِرَان؛ قال: وبَعَثْتُ بشيرًا إلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم؛ يقال له: أبو أَرْطَاة، واسمه حسين بن ربيعة، فقلت له: أجِدَّ السَّيْرَ حتى تقدم على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فتخبره بهدمها، قال: فركب فأغذّ السّير حتى قدم على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فجعل يخبره والنبي صَلَّى الله عليه وسلم يقول: "أفهدمتموها؟"، فجعل يقول: نعم، والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جَمَلٌ أجْرَب. وكان لجرير في القادسية وغيرها ـــ أثر عظيم: رُوِي عن البَرَاء بن عازب قال: كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد وهو باليمامة يأمره أن يسير إلى العراق، فكتب إليه خالد: إن معي قومًا قد رقوا، وكان في أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ما أعلمتك من القتل والجراح، فأمدني بجند، فقال عمر: يا خليفة رسول الله، هذا جرير بن عبد الله البجلي فأمده به في قومه، فأمدَّه أبو بكر وخرج في أربعمائة من قومه، حتى إذا كانوا قريبًا من اليمامة لقيهم مسير خالد من اليمامة إلى الحيرة، فعارضه جرير، فأدركه حين نزل على الماء، فنزل معه، قال: فلم يزل جرير مع خالد مقامه بأرض العراق حتى خرج خالد إلى الشام، وبعث خالد جرير بن عبد الله وهو مقيم بالحيرة إلى قرية بالسواد يقال لها: بانقيا، فلما اقتحم الفرات للعبور ناداه دهقانها صلوبا: لا تعبر أنا أعبر إليك، فعبر إليه فأعطاه الجزية، صالَحه على ألف درهم وطَيْلَسان، ثم شهد جرير يوم جسر أبي عُبيد، فلما قُتل أبو عُبيد وأهل الجسر نجا المثنى بن حارثة وجرير بن عبد الله بمن بقي من الناس، وقال محمد بن إسحاق: لما انتهت إلى عمر مصيبة أهل الجِسْر، وقدم عليه فَلُّهم، قدم عليه جرير بن عبد الله من اليمن في ركب من بجيلة، وعَرْفجة بن هَرْثمة، وكان عرفجة يومئذ سيد بجيلة، وكان حليفًا لهم من الأزد، فكلمهم عمر، وقال: قد علمتم ما كان من المصيبة في إخوانكم بالعراق، فسيروا إليهم، وأنا أُخرِج إليكم من كان منكم في قبائل العرب، وأجمعهم إليكم، قالوا: نفعل يا أمير المؤمنين، فأخرج إليهم: قيس كُبَّة، وسَحْمة، وعُرَيْنة؛ من بني عامر بن صعصعة، وهذه بطون من بجيلة، وأمَّر عليهم عرفجة بن هرثمة، فغضب من ذلك جرير بن عبد الله؛ فقال لبجيلة: كلموا أمير المؤمنين؛ فقالوا: استعملت علينا رجلًا ليس منا، فأرسل إلى عرفجة، فقال: ما يقول هؤلاء؟ قال: صدقوا يا أمير المؤمنين، لستُ منهم؛ لكني من الأزد؛ كنا أصبنا في الجاهلية دمًا في قومنا فلحقنا ببجيلة، فبلغنا فيهم من السؤدد ما بلغك، فقال عمر: فاثبت على منزلتك؛ فدافعهم كما يدافعونك، فقال: لست فاعلًا ولا سائرًا معهم، فسار عرفجة إلى البصرة بعد أن نُزِلتَ، وأمَّر عمر جريرًا على بجيلة فسار بهم مكانه إلى العراق. وفي جرير قال الشّاعر: لَوْلَا جَرِيرٌ هَلَكَتْ بَجِيلَةْ نعمَ الفَتَى وَبِئْسَتِ القَبِيلَةْ فقال عمر بن الخطّاب: ما مُدِح من هُجِي قوْمُه. وروي أن عمر كان في بيتٍ ومعه جرير بن عبد الله، فوجدَ عمر ريحًا فقال: عزمتُ على صاحب هذه الريح لما قام فتوضأ، فقال جرير: يا أمير المؤمنين أو يَتَوَضّأ القوم جميعًا؟ فقال عمر: رحمك الله، نعم السيد كنتَ في الجاهلية، ونِعم السيد أنت في الإسلام. وقال جرير فيما يعظ قومه: والله لَوَدِدْتُ أني لم أكُن بنيتُ فيها شيئًا قط، وأخبر قيس قال: شهدتُ الأشعثَ وجريرًا حضرا جنازة، فقدَّم الأشعثُ جريرًا، ثم التفت إلى الناس فقال: إني ارتددتُ وإنه لم يرتد، وروى الطَّبَرَانِيُّ من حديث علي ـــ مرفوعًا: "جَرِير مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ" . وروي أنه لما انتهى إلى عمر مصاب أهل الجسر وقدم عليه جرير بن عبد الله من أُلَّيْس في ركب من بجيلة، فكلّمهم عمر فقال: إنكم قد علمتم ما كان من المصيبة فاخرجوا إليهم. فقال جرير: يا أمير المؤمنين، قومي لهم عدد كثر وهم متفرقون في العرب، فقال: فاخرجوا وأنا أُخرِج معكم مَنْ كان منكم في قبائل العرب، فأُخرِجوا من القبائل، وقال له جرير: اجعل لي من السواد جعلًا إن ظفرت به، فجعل له ربع السواد بعد الخمس، فانتدب معه أربعة آلاف من بجيلة والنخع وغير ذلك من أفناء العرب، وذلك في سنة أربع عشرة، وأقبل جرير حتى بلغ الكوفة، فلما دنا من المثنى بن حارثة الشيباني كتب إليه: أن أَقْبِلْ إِلَيّ، فإنما أنت مَدَدٌ لي، فكتب إليه جرير: إني لستُ بفاعل إلا أن يأمرني أمير المؤمنين، فأنت أمير وأنا أمير، فسار جرير، وقد بعث ملكُ الزَّارَة قائدَه مِهْران في جَمْعٍ من فارس لقتال المسلمين، فأقبل حتى قطع الفرات إلى جرير، فالتقوا بالنُّخَيْلَة فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فَبَارَزَ مِهْران جَريرًا، فقتله جرير، وأخذ سَلَبه وقلنسوة كانت عليه، وانهزمت الفُرس حتى جاءوا المدائن، وفتح جرير بعض السواد، وسار جرير حتى لقي الحاجب بقس الناطف فقاتله فهزمه، واجتمعت الأعاجم، وبعثوا إلى الكور فاجتمعوا إلى المدائن فاستُعْمِل عليهم رستم، فلما بلغ ذلك جريرًا وأنه لا يدان له بهم، كتب إلى عمر يخبره بجمعهم، فكتب إليه عمر: جاءك ما لا يدان لك به، فالحق بالمثنى بن حارثة، وكتب عمر إلى المثنى بن حارثة أن انضم إلى جرير، وأقبل أنس بن مدرك الخثعمي في خمسمائة من حَيّة فنزلوا مع جرير النُّخَيلة، وأقبل رستم وكان منجمًا، وكان يرى أن العرب قاتلوه ومَنْ معه إن قاتلهم، وكان يريد أن ينفيهم ولا يقاتلهم، فلما دنا من جرير شخص إلى القادسية، وخندق جرير عليه وجعل يطاوله، حتى بعث عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص فقدم فيمن معه من أهل المدينة والشام فشخص إليه جرير فلقيه، ورُوِي عن الشعبي قال: بعث عمر سعدًا في أربعة آلاف، وأمره في عهده أن لا يدنوا من العدو حتى يأتيه أمره، ورُوِي عن أبان بن صالح قال: بعث عمر مع سعد ستة آلاف، وكتب إلى المثنى وجرير: إني لم أكن لأستعمل أحدًا منكما على رجل من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم من أهل بدر، فاجتمعا إلى سعد بن أبي وقاص فهو عاملي عليكما وعلى جندكما، فسار المثنى وجرير حتى قدما عليه بشراف، ورُوِي عن سعيد بن أبي صالح المكي قال: كتب عمر إلى سعد: أن سبّع القبائل عندك أسباعًا، واجعل على كل سُبع رجلًا، فكان أول سبع بجيلة وَحْدَها، عليهم جرير بن عبد الله، وحدّث طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز؛ قال: سمعت عدة من قومي يقولون: كان سعد يبعث الطلائع في الوجه الذي يريد، فيأتونه بالخبر، وذلك على عهد عمر إليه، فبعث ليلة من العُذَيب طليعة عليهم جرير بن عبد الله وهم خمسمائة قبل السَّيْلَحِين، فوجد بها جماعة من الناس معهم الشمع والصُّنُوج والطُّبول والمزامير والخمور، فإذا بنت الآزاذيه تهدى إلى ملك الصين، فحَمَلوا عليها فأخذوها وما معها، وأسَروا منهم أسارى، فأتوا بذلك إلى سعد العذيب، فكانت أول غنيمة أصيبت من الفرس، وقال الشعبي: استعمل سعد بن أبي وقاص على الناس يوم القادسية خالد بن عُرْفُطَة، وعلى ميمنته جرير بن عبد الله البجلي، وعلى ميسرته قيس بن مكشوح، وحدّث إسماعيل قال: سمعتُ قيسًا يقول: سمعتُ جرير بن عبد الله يقول يوم القادسية: أي قوم، إليّ، إليّ، أنا جرير. قال قيْس: وكنا يوم القادسية رُبع الناس، وساق المشركون ثمانية عشر فيلًا فوجهوا إلينا منها ستة عشر وإلى الناس فيلين، وروى جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده جرير: أن عمر بن الخطاب قال له ـــ والناس يَتَحَامَون العراقَ وقتالَ الأعاجم: سِرْ بقومك، فما غَلَبْتَ غدًا عليه فلك رُبْعُه، فلما جُمِعَت الغنائُم ـــ غنائم جَلُولاء ـــ ادعى جرير أن له ربع ذلك، فكتب سعد إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إليه عمر: صدق جرير قد قلت ذلك له، فإن شاء أن يكون قاتل هو وقومه على جُعْلٍ فأعطوه جُعْلَه، وإن يكن إنما قاتل لله ولرسوله ولدينه وحسبه فهو رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، وكتب عمر بذلك إلى سعد، فلما قدم الكتاب على سعد دعا جريرًا، فأخبره ما كتب به إليه عمر، فقال جرير: صدق أمير المؤمنين، لا حاجة لي به، بل أنا رجل من المسلمين، لي ما لهم وعليَّ ما عليهم، ورُوِي عن قيس بن أبي حازم قال: كان عمر قد جعل لبجيلة رُبع السواد ثلاث سنين، فدخل جرير على عمر فقال: يا جرير لولا أني قاسم مسئول لكنت على ما جعلته لك، فرده جرير وأجازه عمر بثمانين دينارًا، وبعثه رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى ذي كُلاع، وذي رُعَين باليمن، وقيل: ذي ظليم، ورُوِي عن قيْس بن أبي حازم قال: بعثَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم جريرًا إلى اليمن وفيها رجل يَضربُ بالأزْلاَم، قال: فقيل له: هذا رسولُ رسولِ الله إليك، لئن أخذكَ ليقتلنك، قال: فبينا جرير يسير إذ وقف على رأسه، فقال: والله لتكسرنهن وتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله أو لأقتلنك. قال: فكسرهن وشهد. ويقول جرير: بعث إليّ عليٌّ ابنَ عباس والأشعثَ بن قيس، فأتياني وأنا بقرقيسيا فقالا: إن أمير المؤمنين يقرئك السلام، ويخبرك أنه نعم ما أراك الله من مفارقتك معاوية، وإني أنزلك منزلة نبي الله صَلَّى الله عليه وسلم الذي أنزلكها، فقال لهما جرير: إن نبي الله صَلَّى الله عليه وسلم بعثني إلى اليمن أُقاتلهم وأدعوهم إلى الإسلام، فإذا قالوا: لا إله إلا الله حرمت أموالهم ودماؤهم، ولا أُقاتِل رجلًا يقول لا إله إلا الله أبدًا، فرجعا على ذلك. ولما أتى عليّ الكوفة وسكنها، سار جرير عنها إلى قَرْقيِسْياء، فمات بها، وقيل: مات بالسراة سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال