تسجيل الدخول


خبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة بن جحجبي بن عوف بن كلفة بن عوف...

شهد بَدْرًا وأحدًا مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وخرج في السرّية التي خرج فيها مرثد بن أبي مرثد، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقْلَح، وخالد بن البُكير في سبعة نَفَر، فغدرت عَضَل والقارَة بهم بالرَّجيع وهو ماء لهُذيل بناحية الحجاز، فقتلوهم، وأسروا خُبيب وزيد بن الدَّثِنَة، وانطلقوا بهما إلى مكّة فباعوهما فاشترى خبيبًا من بني النّجّار بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب قد قَتل الحارث بن عامر يوم بَدْر، ودفعوه إلى أبي سَرْوَعة عقبة بن الحارث، فمكث خُبيب عند عقْبة أسيرًا، وقال مَوهب: قال لي خُبَيب وكانوا جعلوه عندى: يا مَوهَبُ أطلبُ إليك ثلاثًا: أن تسقِيني العَذبَ، وأن تُجَنِّبَني ما ذُبح عَلى النُّصُب، وأن تُؤْذِنّي إذا أرادوا قَتلي. وكانت امرأةُ عقبة تقوته وتَفْتَحُ عنه وتُطْعمه، وقال لها:‏ إذا أرادُوا قتلي فآذنيني، فلما أرادوا قَتْله آذنته، فقال‏‏ لها: أعطيني حديدة أَستحدُّ بها، فأعطَتْه مُوسى، فقال ــ وهو يمزح‏:‏ قد أمكن الله منكم، فقالت: ما كان هذا ظَنِّي بك، فطرح المُوسَى وقال:‏ إنما كنْتُ مازحًا، وفي رواية أخرى: حتى إذا اجتمعوا على قَتْله استعار مُوسَى من إحدى بناتِ الحارث، وفي رواية أخرى: من ماوِيّةَ مولاة حُجَير ليستحِدَّ بها، فأعارته، فغفلت عن صبيٍّ لها، فَدَرَجَ إليه حتى أتاه، فأخذه فوضعه على فخذه، فلما رأته فزِعْت وقالت: أصاب والله الرجلُ ثأره بقتل هذا الغلام بهذه الحديدة فيكون رجلٌ برجُل، فقال خبيب والمُوسى في يده:‏ أتخشين أن أقتله؟ ما كنْتُ لأفعل إن شاء الله، ثم قال للغلام: لعمري ما خافَت أمّكَ غَدرِي حين أرسلتك إلي بهذه الحديدة ثم خَلّى سبيلَه، فكانت تقولُ: ما رأيتُ أسيرًا خيرًا من خُبيب، لقد رأيته يأكُلُ من قطف عِنَب وما بمكّة يومئذ من حديقة، وإنه لموثَقٌ في الحديد، وما كان إلا رزقًا آتاه الله إيّاه، ثم خرجوا به من الحرَم ليقتلوه فقال:‏ دعُوني أصلِّي ركعتين، فقالوا: دونك، فَصَلَّى ركعتين أَتَمَّهُما وأحسَنَهُما، ثم قال‏:‏ لولا أنْ يَرَوْا أن ما بي مِنْ جَزع من الموت لزدْتُ‏، فكان أولَ مَنْ سَنَّ ركعتين عند القتل هو، ثم رفعوه على خَشبَته، فقال: اللهُمّ أحصهم عَددًا واقتُلهم بَددًا، ولاتُغادِر منهم أحدا، اللّهُم إنا قد بلّغنا رسالة رَسُولك فبلّغه الغداةَ ما أَتَى إلينا،‏ وكان معاوية بن أبي سفيان فيمن حَضَرَ قَتلَ خُبيَب وألقاه أبو سفيان إلى الأرض فَرَقًا من دعوة خُبَيب، وكانوا يقولون: إنّ الرجل إذا دُعِي عليه فاضطجع، زلَّت عنه الدَّعوةُ. وصلب رضي الله عنه بالتّنعيم، وكان الذي تولَّى صَلْبه عقبة بن الحارث وأبو هُبيرة العبدريّ، وذلك في سنة ثلاث، وقال عقبةَ بن الحارث: والله ما أنا قتَلتهُ، لأنا كنتُ أصغرَ من ذلك، ولكنه أخذ بيَدِي أبو مَيْسَرةَ أخو بني عبد الدار، فَوَضَعَ الحَربةَ على يَدِي، ثم وضع يدَه على يَدي فأخذها به ثم قتلَه، ورَوى عمر بن أمية الضّمريّ، قال:‏ ‏بعثني رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم إلى خُبيب بن عديّ لأُنْزلَه من الخشبة، فصعَدْتُ خشبته ليلًا، فقطعْتُ عنه وألقيته، فسمعْتُ وَجْبَة خلفي، فالتفتُّ فلم أرَ شيئًا. وروي أن النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم أرسل المقداد والزُّبير في إنزال خُبيب عن خشبته، فوصلا إلى التنعيم، فوجدا حَوْلَه أربعين رجلًا، فأنزلاه؛ فحمله الزُّبَيْرُ على فرسه، وهو رطب لم يتغير منه شيء، فَنذِر بهِم المشركون، فلما لحقوهم قذفه الزبير فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال