تسجيل الدخول


عبد الله بن أبي ضمرة

عبدُ الله بنُ أُنَيسِ بن أَسْعَد الجهنيّ:
مِنْ قضاعة، وهو حليفٌ لبني سَوَاد، من بني سَلِمَة، من الأنصار، وقيل: هو من البُرَك بن وَبْرَة، وقال ابن إِسحاق: وهو من قَضَاعة، حليف لبني نَابِي من بني سَلِمة، وقيل: عبد الله بن أنيسة الأسلمي، وقيل: عبد الله بن أبي ضَمْرة، وقيل: عَبْدُ اللّهِ بنُ أُنيس الزُّهْرِي، وقَالَ البَغَوِيُّ: يقال عبد الله بن أنيس اثنان.
أَخرجه ابن عبد البر، وابن منده، وأبو نعيم، وأَخرجه أَبو موسى مختصرًا. وكنيته أبو يحيى المدني. وروى ابن عبد الله بن أُنَيْس الجُهَنِيّ ــ أخي بَنِي سَلِمة من الأنصار ــ عن أبيه: أنه كان يرى عبد الله بن أنيس صاحب النبي صَلَّى الله عليه وسلم يُصَلِّي في القميص، ليس عليه غيره.
شهد العقبةَ مع السبعين من الأنصار، ولم يشهد بدرًا، وشهد أحدًا، والخندقَ وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وبعثه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم سَرِيَّةً وَحْدَهُ، وقيل: شهد بدرًا، وأُحدًا، وما بعدهما.
وكان عبد الله يُكَسِّر أصنامَ بني سَلِمة هو ومعاذ بن جَبَل حين أسلما، وذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبيع الجِيزي في الصحابة الذين دخلوا مصر، وقَالَ ابْنُ يُونُس: صَلّى إلى القبلتين، ودخل مصر، وخرج إلى إفريقية، وذَكَرَ الْواقِدِيَّ أيضًا أن الذي قال في حق كَعْب بن مالك: حبسه بُرْداه والنظرُ في عِطْفيه، هو عبد الله بن أنيس، والذي في الصحيح: فقال رجل من بني سلمة، فوضح أنه هذا، وقال أَبو موسى: ذكره أَبو عبد اللّه في ترجمة "هَزَّال" أَنه هو الذي رَمَى ماعزًا، فقتله حين رُجِم. وقال ابن الكلبيّ:‏ كان عبد الله بن أُنيس مهاجريًا أنصاريًا.
روى عبد الله عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم، وروى عنه أولاده: عطية، وعمرو، وضمرة، وعبد الله، وروى عنه جابر بن عبد الله الأنصاري، وآخرون، وروى أبو داود، والتّرمذي: مِنْ طريق عيسى بن عبد الله بن أُنيس الأنصاري، عن أبيه أنّ النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم دعا يوم أحد بإدَاوَة، فقال: "اخْنِثْ فَمَ الإِدَاوةِ ثُمَّ اشْرَبْ... "، وروى جابر، عن رجل من الأَنصار، وهو عبد اللَّه بن أَنيس، حديثه: "مَنْ سَتَرَ مُؤمِنًا..."(*)، وروى ابن عبد الله بن أُنَيْس، عن أبيه، أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن أنيس سَرِيَّةً إلى سفيان بن خالد بن نُبَيح الهُذَلي، وأمره أن يَقْتُلَه، فخرج إليه وحدَهُ فقتلَهُ، ثم قدم المدينة على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، قال: فأعطاني رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم مِخْصرًا ــ يقول عَصًا ــ فقال: "خُذ هذه فَتَخَصَّرْ بِها يومَ القيامةِ، فإن المُتَخَصِّرِين يومئذٍ قليل"، وقال يا رسول الله أَعْطيْتنِيها لماذا؟ قال: "آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ القيامة" ــ قال: فعلقها في سيفهِ لا تفارقه، فلما حَضَرَتْهُ الوفاةُ أمرَ أن تُدْفَنَ معه فَلُفّت معه في أكفانِه(*)، وروى ابن عبد الله بن أُنَيْس الجُهَنِيّ، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، إن لي باديةً أكون فيها وأنا أُصلي فيها بحمد الله فَمُرني بليلةٍ أنزلها إلى هذا المسجد، قال: "أنزل ليلة ثلاث وعشرين فَقُمها فيه إن شئت فَصَلِّ بعدُ وإن شئت فارجع إلي باديتك"، فقلتُ لابنه: فكيف كان أبوك يصنع؟ قال: كان يدخل المسجد إذا صلّى العصرَ فلا يخرج منه إلا لحاجة حتى يصلي الصبح، فإذا صلّى الصبح وجد دَابَّتَه على باب المسجد فجلس عليها فلحق بباديته(*) قال محمد بن عمر: فسمَّى الناس تلك الليلة التي ينزل فيها عبد الله بن أُنَيْس ليلة الجُهَني، ورغبوا في إحياءِ تلك الليلة، ويَرون أنها ليلة القدر في شهر رمضان، وكان مَنزِلُ عبد الله بن أُنَيْس بالبادية بأعراف على بريد من المدينة، وروى خُبَيْب بن عبد الرحمن قال: لقي عبد الله بن أُنَيْس رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم حين أقبل من بدرٍ بِتُرْبان، فقال: الحمدُ لله على سلامتك، وما ظفّركَ الله بهِ، كنتُ يا رسولَ الله لَيالي خرجتَ مَوْرُودًا، فلم تفارقني حتى كان بالأمس فأقبلتُ إليكَ فقال: "آجَرَك الله"(*)، وروى محمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" بسنده، عن عبد الله بن أنيس السلمي قال: قال رسول الله صَلّى الله عليه وسَلّم: "أريِتُ ليلةَ القدرِ فَأنْسِيتُها... "أخرجه أحمد في المسند 3 / 60، قال الهيثمي في الزوائد 7 / 351، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 24056 الحديث(*)، هكذا قال: وفي الإسناد محمد بن الحسن المخزومي، أحد الضعفاء، قال ابن حجر العسقلاني: وأظنه وَهْم في قوله السلمي؛ وإنما هو الجهني، والحديثُ معروف من طريقه؛ أخرجَه مسلم، وغيره، وروى عيسى بن عبد اللّه بن أُنيس الزهري، عن أَبيه: أَن النبي صَلَّى الله عليه وسلم انتهى إِلى قِرْبةٍ معلقة، فخَنَقَها، ثم شرب منها وهو قائم، وأَخرجه أَبو موسى بسنده، عن عبد الرزاق بإِسناده إِلا أَنه لم يقل فيه: الزهري، وأَورده في ترجمة عبد اللّه بن أُنيس الجهني، وروى عبد اللّه بن أُنيس قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِالله، وَعُقُوْقُ الْوَالِدِيْنِ، وَالْيُمِيْنُ الْغَمُوْسُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَحْلِفُ أَحَدٌ وَلَوْ عَلَى مِثْلِ جَنَاحِ بِعُوْضَةٍ إِلاَّ كَانَتْ وَكْتةٌ فِي قَلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" أخرجه أحمد في المسند 3 / 495.، وروى جابر بن عبد اللّه قال: بلغني حديثٌ عن رجل من أَصحابِ النبي صَلَّى الله عليه وسلم، سمعه من النبي صَلَّى الله عليه وسلم، لم أَسمعه منه، فسِرْتُ شهرًا إِليه حتى قدمت الشام، فإِذا هو عبد اللّه بن أُنَيس، فأَرسلت إِليه أَن جابرًا على الباب، فرجع إِليَّ الرسول فقال: أَجابرُ بن عبد اللّه؟ قلت نعم، فخرج إِليّ فاعتنقني واعتنقته، قال: قلت: حديثٌ بلغني أَنك سمعته من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لم أَسمعه منه في المظالم، فخشيت أَن أَموت أَو تموت، قال: سَمِعْتُ النبي صَلَّى الله عليه وسلم يقول: "يحشر الناس" ــ أَو "العباد ــ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا، فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُد، كما يسمعه مَنْ قَرُبَ: أَنا الملك، أَنا الديان، لا ينبغي لأَحدٍ من أَهل الجنة أَن يدخل الجنة، وأَحدٌ من أَهل النار يطلبه بمظلة، ولا ينبغي لأَحد من أَهل النار أَن يدخل النار، وأَحد من أَهل الجنة يطلبه بمظلة، حتى يقتصه منه، حتى اللطمة"، قال: وكيف، وإِنما نأتي عراة غُرْلًا؟ قال: "بالحسنات والسيئات" أخرجه أحمد في المسند 3 / 495.(*).
ذَكَرَهُ الْواقِدِيّ فيمن استشهد باليمامة، وذَكَرَ المزي في "التهذيب"، عن ابن يونس أنه أرَّخ وفاته سنة ثمانين؛ وتعقب بأن الذي في تاريخ ابن يونس أنه مات في هذه السنة أو غيره، وهو مذكور بَعْدَ عبد الله بن أنيس بترجمتين فكأنه دخلت للمزي ترجمةٌ في ترجمة، والمعروف أنه مات بالشام سنة أربع وخمسين، وروى البخاريَّ في "التاريخ" ما يصرّح بأنه مات بعد أبي قَتَادة، فأخرج من طريق أم سلمة بنت معقل، عن جدتها خالدة بنت عبد الله بن أنيس، قال: جاءت أمُّ البنين بنت أبي قَتَادة بعد موت أبيها بنحو نصف شهر إلى عبد الله بن أنيس وهو مريض، فقالت: يا عم، أقرئ أبي مني السلام، ومات رضي الله عنه في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال