تسجيل الدخول


عامر بن عبد الله بن الجراح

((عَامِرُ بن عَبْدِ اللّه بن الجَرَّاح بن هِلاَل بن أُهَيْب بن ضَبّة بن الحارث بن فِهْر بن مالك بن النضر بن كِنَانَة بن خُزَيمة)) أسد الغابة. ((قيل اسمه عامر بن الجراح، وقيل‏:‏ عبد الله بن عامر بن الجراح.)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب. ((عامر بن عبد الله: بن الجَراح بن هلال بن أهيب، ويقال وهيب، بن ضَبة بن الحارث بن فِهْر القرشي الفهريّ؛ أبو عبيدة بن الجرَّاح، مشهور بكنيته، وبالنسبة إلى جَدِّه. ومنهم من لم يذكر بين عامر والجراح عبد الله، وبذلك جزم مصعب الزبيري في نسب قريش. والأكثر على إثباته.)) ((اسمه عامر بن عبد الله الجراح.)) الإصابة في تمييز الصحابة. ((أَخرجه أَبو عمر، وأَبو نعيم، وأَبو موسى.)) أسد الغابة.
((أمّه أميمة بنت غَنْم بن جابر بن عبد العُزّى بن عامر بن عَمِيرَة.)) ((أمّه أميمة بنت غَنْم بن جابر بن عبد العُزّى بن عامرة بن عَمِيرة. وأمّها دَعْد بنت هلال بن أُهيب بن ضَبّة بن الحارث بن فهر)) الطبقات الكبير. ((قال خَلِيفَةُ: وكانت أمه مِنْ بني الحارث بن فهر، أدركت الإسلام، وأسلمت.)) الإصابة في تمييز الصحابة.
((كان لأبي عُبيدة من الولد: يزيد وعُمير وأمّهما هند بنت جابر بن وهب بن ضَباب بن حُجير بن عبد بن مَعيص بن عامر بن لُؤيّ. فدَرَجَ ولدُ أبي عبيدة بن الجرّاح فليس له عقب.)) الطبقات الكبير.
((قال الزّبير: كان أبو عبيدة أَهْتم، وذلك أنه نزع الحلقتين اللتين دخلتا في وَجْه النبي صَلَّى الله عليه وسلم من الْمِغْفَر يوم [[أحد]]، فانتزعت ثنيتاه فحسَّنتا فاه، فيقال: إنه ما رؤي أهتم قط أحسن من هَتَم أبي عبيدة‏.)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب. ((قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان عن مالك بن يُخامر أنّه وصف أبا عبيدة بن الجرّاح فقال: كان رجلًا نحيفًا، معروقَ الوجه، خفيف اللحية، طوالًا، أجنأ، أثْرَمَ الثّنِيّتَيْن.)) الطبقات الكبير.
((أحد العشرة السابقين إلى الإسلام)) ((كان إسلامه هو وعثمان بن مظعون، وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد في ساعةٍ واحدة قَبل دخولِ النبي صَلَّى الله عليه وسلم دارَ الأرقم. ذكره ابن سعد من رواية يزيد بن رُومان، وأنكر الواقدي ذلك)) الإصابة في تمييز الصحابة.
((قالوا: وهاجر أبو عبيدة إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر أبو عبيدة بن الجرّاح من مكّة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم.))
((قال محمّد بن عمر: آخى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بين أبي عبيدة بن الجرّاح ومحمّد بن مَسْلمة وشهد أبو عبيدة بدرًا وأُحُدًا وثَبَتَ يومَ أُحُدٍ مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، حين انهزم الناس وولّوا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن يحيَى عن عيسى بن طلحة عن عائشة قالت: سمعتُ أبا بكر يقول: لمّا كان يوم أُحُد ورُميَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، في وجهه حتى دَخَلَتْ في أُجْنَتَيْهِ حَلْقَتان من المِغْفَر فأقْبَلْتُ أسعى إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وإنْسانٌ قَدْ أقبَلَ من قِبَل المشرق يَطيرُ طَيَرَانًا، فقلتُ: اللّهمّ اجْعَلْهُ طاعةً، حتى توافينا إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فإذا أبو عبيدة بن الجرّاح، قد بَدَرَني فقال: أسْألُكَ بالله يا أبا بَكْر إلَّا تَرَكْتَني فَأنْزِعَه من وَجْنَةِ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، قال أبو بكر: فَتَرَكْتُه فأخَذَ أبو عُبَيدة بثَنيّة إحْدى حَلْقَتي المِغْفَر فنَزَعها وسقط على ظهره وسقطت ثَنيّةُ أبي عبيدة ثمّ أخذ الحلقة الأخْرى بثَنيّتة الأخرى فسقطت، فكان أبو عُبيدة في الناس أثْرَمَ.(*) قالوا: وشهِد أبو عبيدة الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وكان من عِلْيَةِ أصحابه وبعثه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، إلى ذي القَصّة سريّةً في أربعين رجلًا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا داود بن قيس ومالك بن أنس قالا: بعث رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أبا عبيدة بن الجرّاح سريّةً في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار إلى حيٍّ من جُهينة بساحل البحر وهي غَزْوَة الخَبَطِ.(*) قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال: بَعَثَنَا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، مع أبي عبيدة بن الجرّاح ونحن ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا وَزَوّدَنَا جرابًا من تمر فأعطانا منه قُبْضَةً قُبْضَة، فلمّا أنْجزناه أعطانا تَمْرَةً تمرة، فلمّا فقدناها وَجَدْنا فَقْدَهَا ثمّ كنّا نَخْبِطُ الخَبَطَ بقِسيّنا ونَسَفّه ونَشْرَبُ عليه من الماء حتّى سُمّينا جيش الخَبَط، ثمّ أخذنا على الساحل فإذا دابّةٌ ميتّةٌ مثل الكثيب يقال لها العنبر فقال أبو عبيدة، مَيّتَةٌ لا تأكلوا، ثمّ قال: جيشُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وفي سبيل الله ونحن مُضطرّونَ، فأكَلْنا منه عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة واصطنعنا منه وَشيقَةً. قال ولقد جَلَسَ ثلاثة عشر رجلًا منّا في موضع عَيْنِه وأقام أبو عبيدة ضِلَعًا من أضْلاعه فرَحّلَ أجْسَمَ بَعير من أباعر القوم فأجازه تحته؛ فلمّا قَدِمْنا على رسول الله قال: "ما حَبَسَكُم؟" قال: كنّا نبتغي عيراتِ قريش، فذكرنا له شأن الدابّة فقال: "إنّما هُوَ رِزْقٌ رَزَقَكموه الله، أمَعَكم منه شيءٌ؟" قلنا: نعم.(*))) الطبقات الكبير. ((لما كان أَبو عبيدة ببدر يوم الوقعة، جعل أَبوه يتصدى له، وجعل أَبو عبيدة يحيد عنه، فلما أَكثر أَبوه قَصْدَه قَتَلَه أَبو عبيدة، فأَنزل الله تعالى: {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوآ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ} [المجادلة/22] الآية. وكانَ الواقدي ينكر هذا، ويقول: توفي أَبو أَبي عبيدة قبل الإِسلام وقد رد بعض أَهل العلم قولَ الواقدي.)) أسد الغابة. ((أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن رجال من قوم أبي عُبيدة أنّ أبا عبيدة بن الجرّاح شهد بدرًا وهو ابن إحدى وأربعين سنة)) الطبقات الكبير. ((قال مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ في "المغازي": أمر النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم عَمْرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل، وهي مِنْ مشارف الشام في بلىّ ونحوهم من قضاعة، فخشي عمرو، فبعث يستمد، فندب النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم الناسَ من المهاجرين الأولين، فانتدب أبو بكر وعُمر في آخرين، فأمر عليهم أبا عُبيدة بن الجراح مدَدا لعَمْرو بن العاص، فلما قدموا عليه قال: أنا أميركم. فقال المهاجرون: بل أنتَ أمير أصحابك، وأبو عبيدة أمير المهاجرين. فقال: إنما أنتم مدَدِي. فلما رأى ذلك أبو عبيدة ــــ وكان حسن الخلق متبعا لأمرِ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وعهْده، فقال: تعلم يا عمرو أنَّ رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم قال لي: "إنْ قَدِمْتَ عَلَى صَاحبكَ فَتَطَاوَعا"، وإنك إن عصيتني أطعتك. وفي فوائد ابن أخي سمي بسندٍ صحيح إلى الشعبي، قال: قال المغيرة بن شعبة لأبي عبيدة: إن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أمَّرك علينا، وإن ابنَ النابغة ليس لك معه أمر ــــ يعني عَمرو بن العاص. فقال أبُو عُبَيْدَةَ: إن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أمرنا أن نتطاوع، وأنا أطيعه، لقول رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم.)) الإصابة في تمييز الصحابة. ((كان أَحد الأُمراءَ المسيرين إِلى الشام، والذين فتحوا دمشق)) أسد الغابة. ((قال محمّد بن عمر: لمّا ولي عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، ولّى أبا عُبيدة الشأم فشهد اليرموك وهو أمير النّاس.)) الطبقات الكبير.
((كان من كبار الصَّحابة وفضلائهم، وأهل السّابقة منهم رضوان الله عليهم أجمعين)) ((هو أحَدُ العشرة الذين شهد لهم رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم بالجنَّة، جاء ذكره فيهم في بعض الرّوايات، وفي بعضها ابن مسعود، وفي بعضها النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، ولم تختلف تلك الآثار في التّسعة. وكان أَبو عبيدة يُدْعَى في الصّحابة القويّ الأمين، لقول رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لأهل نجران: ‏"لأُرْسِلَنَّ مَعَكُمُ الْقَوِيَّ الأَمِينَ"(*) ذكره السيوطي في الجامع الكبير 1/1061..‏ [[ولقول]] رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم‏: ‏"‏لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمينٌ، وَأَمِينُ أُمَّتِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ"(*) أخرجه البخاري في الصحيح 5/218، 9/109، وأخرجه الترمذي في السنن 5/622، حديث رقم 3790، والطبراني في الكبير 4/129، وأحمد في المسند 3/184، وذكره الهندي في كنز العمال حديث رقم 14089، 33482.. وقال فيه أبو بكر الصدّيق يوم السّقيفة:‏ لقد رضيْتُ لكم أحدَ الرّجلين، فبايِعُوا أيهما شئتم:‏ عمر، وأبو عبيدة بن الجرّاح. وذكر ابن أبي شيبة، عن ابن عليّة، عن يونس، عن الحسن، قال:‏ قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم‏: ‏"‏مَا مِنْ أَصْحَابِي أَحَدٌ إِلّا لَوْ شِئْتُ لَوَجدْتُ عَلَيْهِ إِلّا أَبَا عُبَيْدَةَ‏"(*) ذكره الهندي في كنز العمال 33490.‏‏. وذكر أيضًا عن حُسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عُمَير، قال:‏ لما بعث عُمَرُ أبا عبيدة بن الجراح إلى الشّام، وعزل خالد بن الوليد قال‏‏ خالد: بُعث عليكم أمينُ هذه الأمة. فقال أبو عبيدة‏:‏ سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول:‏ ‏"‏خَالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ. وَنِعْم فَتَى الْعَشِيرَةِ‏"(*) أخرجه أحمد في المسند 4/90، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 9/352، وذكره المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 33280، وذكره السيوطي في الدر المنثور 2/245..)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب. ((قال أحْمَدُ: حدثنا إسماعيل ـــ هو ابن عُلَيْة ـــ ويزيد بن هارون، قالا: أنبأنا الجريري، عن عبد الله بن شقيق: قلت لعائشة: أيُّ أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قالت: عُمر. قلت: ثم مَنْ؟ قالت: أبو عبيدة بن الجرَّاح. وقال يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن زياد الأعلم، عن الحسن ـــ أنَّ رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم قال: "مَا مِنْ أحدٍ مِنْ أصْحَابِي إلاَّ لَوْ شِئْتُ لأخَذْتُ عَلَيْهِ في خُلُقِهِ، لَيْسَ أبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجْرَّاحِ". هذا مرسل، ورجاله ثقات. وفي الطَّبَرَانِيِّ من طريق عبد الله بن عمرو، قال: ثلاثة من قريش أصْبَحُ الناس وجوها، وأحسنهم خلقًا، وأشدهم حياء: أبو بكر، وعثمان، وأبو عبيدة. في سنده ابن لهيعة. وأخرج ابْنُ سَعْدٍ بسندٍ حسن أن معاذ بن جبل بلَغَهُ أنَّ بعضَ أهل الشام استعجز أبا عبيدة أيامَ حصار دمشق، ورجَّح خالد بن الوليد، فغضب معاذ، وقال: أبأبي عبيدة يظُن! والله إنه لمن خيرة مَنْ يمشي على الأرض. وقال ابْنُ المُبَارَكِ، في كتاب الزهد: حدثنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه: قدم عمر الشام فتلقاه أمَراء الأجناد، فقال: أين أخي أبو عبيدة؟ فقالوا: يأتي الآن. فجاء على ناقةٍ مخطومة بحَبْلٍ، فسلم عليه وساءله حتى أتى منزله، فلم نر فيه شيئًا إلا سيفه وتُرْسَه ورَحْله. فقال له عمر: لو اتخذت متاعًا؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن هذا يبلغنا المقيل. وأخرج يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ بسند مرسل أن أبا عبيدة كان يسير في الَعسْكَر، فيقول: ألا رب مبيِّضٍ لثيابه وهو مدنس لدينه، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مُهِين، غدًا ادفعوا السيئات القديمات بالحسنات الحادثات. وأخرج ابْنُ أبِي الدُّنْيَا بسند جيد، عن ثابت البُنَاني، قال: كان أبو عبيدة أميرًا على الشام فخطب فقال: والله ما منكم أحَد يفضلني بتقًى إلا وددت أني في سلامة.)) ((قال الواقدِيُّ: آخى رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم بينه وبين سَعْد بن معاذ، وهو الذي قال لعمر: أنفِرُّ من قَدَر الله؟ فقال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة. نعم نفرُّ من قَدر الله تعالى إلى قدر الله تعالى. وذلك دالٌّ على جلالة أبي عبيدة عند عمر.)) الإصابة في تمييز الصحابة. ((قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا شُعبة ووُهيب بن خالد قالا: أخبرنا خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، قال: "ألاَ إنّ لكلّ أُمّةٍ أمينًا وإنّ أمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح".(*) قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي ووهب بن جرير ويحيىَ بن عبّاد وعفّان بن مسلم قالوا: أخبرنا شعبة قال: أخبرنا أبو إسحاق عن صِلَةَ بن زُفَرَ العَبْسيّ عن حُذيفة أنّ ناسًا من أهل نَجْران أتوا النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فقالوا: ابْعَثْ معنا رجُلًا أمينًا، قال: "لأَبْعَثَنَّ إليكم رجلًا أمينًا، حَقَّ أمينٍ حَقّ أمين حَقّ أمين"، قالها ثلاثًا. فاستشرف لها أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، قال فبعث أبا عبيدة بن الجرّاح.(*) قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن صِلَةَ بن زُفَرَ عن حُذيفة قال: جاءَ السيّدُ والعاقب إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقالا: يا رسول الله ابعث معنا أمينًا، فقال: "سأبعثُ معكم أمينًا حقّ أمين"، قال فتشرّف لها الناس، فبعث أبا عبيدة بن الجرّاح.(*) قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدّثني سليمان بن بلال قال: وأخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد الدراوردي جميعًا عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هُريرة عن النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، قال: "نِعْمَ الرجلُ أبو عبيدة بن الجرّاح".(*) قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة وعبد الوهّاب بن عطاء قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة أنّ نقشَ خاتم أبي عبيدة بن الجرّاح كان: الخُمْسُ لله. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة قال: أخبرنا ثابت قال: قال أبو عبيدة بن الجرّاح وهو أمير على الشأم: يا أيّها النّاس إني امرؤ من قريش وما منكم من أحد أحمرَ ولا أسودَ يَفْضُلُني بتَقْوى إلاّ وَدِدْتُ أني في مِسْلاخِه. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة عن ابن أبي نَجيح قال: قال عمر بن الخطّاب لجلسائه: تَمَنَّوْا، فَتَمَنّوْا، فقال عمر بن الخطّاب: لكنّي أتَمَنّى بيتًا ممتلئًا رجالًا مثل أبي عبيدة بن الجرّاح. قال سفيان: فقال له رجلٌ: ما ألَوْتُ الإسلامَ، فقال: ذاك الذي أرَدتُ. قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمّد بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة قال: سمعتُ شَهْر بن حَوْشب يقول: قال عمر بن الخطّاب: لو أدْرَكْتُ أبا عُبَيدَةَ بن الجرّاح فاسْتَخْلَفْتُهُ فسألني عنه ربّي لقلتُ سمعتُ نبيّك يقول: "هو أمين هذه الأمّة".(*) قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: أخبرنا ثابت بن الحجّاج قال: قال عمر بن الخطّاب: لو أدْرَكْتُ أبا عبيدة بن الجرّاح لاسْتَخْلَفْتُه وما شاورتُ فإن سئلتُ عنه قلتُ استخلفتُ أمينَ الله وأمينَ رسوله. قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة أنّ أبا عبيدة بن الجرّاح قال: وَدِدتُ أني كَبْشٌ فَذَبَحَني أهْلي فأكلوا لحمي وحَسَوْا مَرَقي. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: عَرَضْنا على مالك بن أنس أنّ عمر بن الخطّاب أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار، وقال للرسول: انْظُرْ ما يَصْنَعُ، قال فَقَسَمَها أبو عبيدة، قال ثمّ أرسل إلى مُعاذ بمثلها وقال للرسول مثلَ ما قال، فقسمها معاذ إلاّ شيئًا قالت امرأته نحتاج إليه. فلمّا [[أخبر]] الرسول عمر قال: الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا. قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدني عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: بلغني أنّ مُعاذ بن جَبَل سمع رجلًا يقول: لو كان خالد بن الوليد ما كان بالناس دَوْك، وذلك في حَصر أبي عبيدة بن الجرّاح، قال وكنت أسمع بعض النّاس يقول: فقال معاذ فإلي أبي عُبيدة تضطّر المعجزةُ لا أبا لك، والله إنّهُ لمِنْ خَير مَنْ على الأرض. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن أبي عبد العزيز الرّبذي عن أيّوب بن خالد بن صَفْوَان بن أوس الأنصاريّ من بني غَنْم بن مالك بن النجّار عن عبد الله بن رافع مولى أمّ سلمة أنّ أبا عبيدة بن الجرّاح لمّا أصيب اسْتَخْلَفَ مُعاذ بن جبل وذلك عامَ عَمَوَاسَ.)) ((قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بين أبي عبيدة بن الجرّاح وسالم مولى أبي حذيفة.(*))) الطبقات الكبير. ((لَمَّا هاجر أَبو عبيدة بن الجراح إِلى المدينة آخى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بينه وبين أَبي طلحة الأَنصاري.)) ((لما دخل عمر بن الخطاب الشام، ورأَى عيش أَبي عبيدة، وما هو عليه من شدّة العيش، قال له: كلنا غَيَّرته الدنيا غَيرَك يا أَبا عبيدة.)) أسد الغابة. ((جزم ابْنُ مَنْدَه تبعًا للواقدي والفلاس أنه عاش ثمانيًا وخمسين سنة. وأما ابن إسحاق، فقال: عاش إحدى وأربعين سنة.)) الإصابة في تمييز الصحابة.
((قال محمّد بن عمر: وقد روى أبو عبيدة عن عمر بن الخطّاب.)) الطبقات الكبير. ((روى عنـه العرْباض بن سـارية، وجابر بن عبد اللّه، وأَبو أَمامـة الباهلي، وأَبو ثعلبـة الخَشَني وسَمُرة بن جنْدَب، وغيرهم.)) ((أَخبرنا إِسماعيل بن علي بن عبيد اللّه وغيره، قالوا بإِسنادهم إِلى أَبي عيسى الترمذي، قال: حدثنا عبد اللّه بن معاوية الجُمَحِي، حدثنا حَمَّاد بن سلمة، عن خالد الحَذَّاءِ، عن عبد اللّه بن شقيق، عن عبد اللّه بن سُرَاقة، عن أَبي عُبَيدة بن الجراح، قال: سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول: "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوْحٍ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الْدَّجَّالَ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ". فوصفه لنا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فَقَـالَ: "لَعَلَّهُ يُدْرِكُهُ بَعْـُض مَنْ رَآنِي وَسَمِعَ كَلَامِي". قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، فَكَيْفَ قُلُوْبُنَا يَوْمَئِذٍ؟ قال: "مِثْلُهَا ـ يَعْنِي الْيَوْمَ ـ أَوْ خَيْرٌ"(*) أخرجه الترمذي في السنن 4/ 440 كتاب الفتن (34) باب (55) حديث رقم 2234 قال أبو عيسى حسن غريب..)) أسد الغابة.
((قال أحْمَدُ: حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس أنَّ أهلَ اليمن لما قدموا على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قالوا: ابعث معنا رجلًا يعلِّمنا السنة والإسلام، فأخذ بيدي أبي عُبيدة الجراح فقال: "هذا أمين هذه الأمة"، وسيَّره إلى الشام أميرًا، فكان فتح أكثر الشام على يده)) الإصابة في تمييز الصحابة. ((ذكر خليفة، عن مُعاذ، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال:‏ لما ولي عمر قال: والله لأنزعَنَّ خالدًا حتى يُعْلَم أن الله يَنْصُر دينه. قال:‏ وأخبرنا علي وموسى، عن حمَّاد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال‏: لما استُخلف عُمَر كتب إلى أبي عبيدة: إني قد استعملتك وعزلْتُ خالدًا. قال خليفة:‏ لما ولي عمر عزل خالدًا، ووَلّى أبو عبيدة حين فتح الشَّامات يزيد بن أبي سفيان على فلسطين، وشرحبيل بن حَسنة على الأردن، وخالد بن الوليد على دمشق، وحبيب بن مسلمة على حمص، ثم عزله وولّى عبد الله بن قرط الثمالي، ثم عزله، وولّى عبادة بن الصّامت، ثم عزله، وردّ عبد الله بن قرط. ثم وقع طاعون عَمَواس، فمات أبو عُبيدة)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب.
((قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن أبي يحيَى الأسلمي قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن الحارث عن خالد بن مَعْدان عن عِرْباض بن السارية قال: دخلتُ على أبي عُبيدة بن الجرّاح في مرضه الذي مات فيه وهو يموت فقال: غَفَرَ الله لعمر بن الخطّاب رجوعَه من سَرْغ، ثمّ قال: سمعتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يقول: "المطعون شهيد والمبطون شهيد والغريق شهيد والحَرِق شهيد والهَدَم شَهيد والمرأةُ تَموتُ بجُمْعٍ شهيدة وذات الجنب شهيدة".(*))) الطبقات الكبير. ((قال عروة بن الزبير: لما نَزَل طاعون عمْواس كان أَبو عبيدة معافى منه وأَهله، فقال: "اللهُمَّ، نصيبك في آل أَبي عبيدة. قال: فخرجتْ بأَبي عبيدة في خنصرِه بثرَة، فجعل ينظر إِليها، فقيل له: إِنها ليست بشيءٍ، فقال: إِني لأَرجو أَن يبارك الله فيها، فإِنه إِذا بارك في القليل كان كثيرًا". وقال عروة بن رُويم: إِن أَبا عبيدة بن الجَرَّاح انطلق يريد الصلاة ببيت المقدس، فأَدركه أَجله بفِحْل، فتوفي بها. وقيل: إِن قبره ببَيْسَان، وقيل: توفى بعِمْواس سنة ثمان عشرة، وعمره ثمان وخمسون سنة.وكان يخضِّب رأْسه ولحيته بالحناء والكَتَم. وبين عمْواس والرَّمْلة أَربعة فراسخ مما يلي البيت المقدس)) أسد الغابة. ((تُوفي رضي الله عنه وهو ابنُ ثمان وخمسين سنة في طاعون عَمواس سنة ثمان عشرة بالأردنْ من الشّام وبها قَبْرُه، وصَلَّى عليه معاذ بن جَبَل، ونزل في قبره معاذ، وعمرو بن العاص، والضْحاك بن قيس وذكر المدايني، عن العَجْلاني، عن سعيد بن عبد الرّحمن بن حسّان ـــ قال:‏ مات في طاعون عَمواس ستة وعشرون ألفًا.‏ ويقال:‏ مات فيه من آل صخر عشرون فتى، ومن آل الوليد بن المغيرة عشرون فتى.‏ وقيل:‏ بل من ولد خالد بن الوليد.‏)) ((كان موت [[أبي]] عُبيدة ومعاذ ويزيد في طاعون عَمواس، وكان طاعون عمواس بأرض الأردن وفلسطين سنة ثمان عشرة، مات فيه نحو خمسة وعشرين ألفًا. ويقال:‏ إن عَمواس قرية بين الرّملة وبيت المقدس. وقيل:‏ إن ذلك كان لقولهم عم واس، ذكر ذلك الأصمعيّ)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب. ((قال ابْنُ عَائِذٍ: قال الوليد بن مسلم: حدثني مَنْ سمع عُرْوة بن رُوَيم، قال: انطلق أبو عبيدة يريد الصلاة ببيت المقدس، فأدركه أجَلهُ، فتوفي هناك، وأوصى أن يدفنّ حيث قضى)) ((أخرج الحَاكِمُ في "المستدرك" مِنْ طريق عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن أبي سعيد المقبريّ، قال: [[لما]] طعن أبو عبيدة، قالوا: يا معاذ، صَلِّ بالناس. فصلى. ثم مات أبو عبيدة فخطب معاذ، فقال في خطبته: وإنكم فجعتم برجل، ما أزعم والله أني رأيتُ من عباد الله قط أقل حِقْدًا، ولا أبرَّ صدرًا، ولا أبعد غائلة، ولا أشد حياء للعاقبة، ولا أنصح للعامة منه، فترحموا عليه. اتفقوا على أنه مات في طاعون عَمَواس بالشام سنة ثمان عشرة، وأرّخه بعضهم سنة سبع عشرة. وهو شاذّ.)) الإصابة في تمييز الصحابة.
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال