تسجيل الدخول


لبيسة بنت عمرو الأنصارية

1 من 1
أمُّ عُمَارة

وهي نَسِيبَة بنت كَعْب بن عمرو بن عَوْف بن مَبْذُول بن عمرو بن غَنْم من بني مَازِن ابن النجّار، وأمّها الرباب بنت عبد الله بن حبيب بن زيد بن ثعلبة بن زيد مَنَاة بن حبيب ابن عَبْد حَارِثة بن غَضْب بن جُشَم بن الخَزْرَج، وهي أخت عبد الله بن كعب، شهد بدرًا، وأخت أَبِي ليلى عبد الرحمن بن كعب أحد البَكّائين لأبيهما وأمّهما. وتزوّج أمّ عُمارة بنت كعب: زيد بن عاصم بن عمرو بن عوف بن مَبْذُول بن عمرو بن غَنْم بن مَازِن ابن النجّار فولدت له عبد الله وحبيبًا، صحبا النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم. ثمّ خلف عليها غَزيّة بن عمرو بن عطيّة بن خَنْساء بن مَبْذُول بن عمرو بن غَنْم بن مَازِن بن النجّار فولدت له تميمًا وخولة. أسلمت أمّ عُمارة وحضرت ليلة العقبة وبايعت رسول الله، وشهدت أُحُدًا والحديبية وخيبر وعمرة القضيّة وحُنَيْنًا ويوم اليمامة، وقطعت يدها، وسمعت من النبيّ أحاديث.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا يعقوب بن محمد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبِي صَعْصَعَة قال: قالت أمّ عُمَارة نَسِيبَة بنت كعب شهدت عقد النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم. والبيعة له ليلة العقبة وبايعت تلك الليلة مع القوم. قال محمد بن عمر: شهدت أمّ عُمارة بنت كعب أحُدًا مع زوجها غَزِيـّة بن عمرو وابنيها وخرجت معهم بشَنٍّ لها في أوّل النهار تُريد أن تسقي الجرحى، فقاتلت يومئذٍ وأَبْلَتْ بلاءً حسنًا وجُرِحت اثني عشر جُرحًا بين طعنة برمح أو ضربة بسيف، فكانت أمّ سَعْد بنت سَعْد بن ربيع تقول: دخلتُ عليها فقلت حدّثيني خبرك يوم أحُد. قالت: خرجتَ أوّل النهار إلى أُحُد وأنا أنظر ما يصنع الناس، ومعي سِقَاء فيه ماءٌ، فانتهيت إلى رسول الله وهو في أصحابه، والدولة والريح للمسلمين، فلمّا انهزم المسلمون انحزتُ إلى رسول الله فجعلت أباشر القتال، وأَذُبُّ عن رسول الله بالسيف وأرمي بالقوس حتى خلصَتْ إِلَيّ الجِراحُ. قالت فرأيت على عاتقها جُرحًا له غَوْرٌ أَجْوَف. فقلت: يا أمَّ عُمارة، مَن أصابك هذا؟ قالت: أقبل ابن قَمِيئَة، وقد ولّى الناس عن رسول الله، يصيح: دُلُّوني على محمد فَلاَ نجوتُ إن نجا. فاعترض له مُصْعَب بن عُمَير ونَاسٌ معه، فكنت فيهم فضربني هذه الضربة، ولقد ضربته على ذلك ضرباتٍ ولكنَّ عدوَّ الله كان عليه دِرعان.

فكان ضَمْرَةُ بن سعيد المَازِني يحدّث عن جدّته، وكانت قد شهدت أُحُدًا تسقي الماء، قالت: سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يقول: "لمَقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان!" وكان يراها يومئذٍ تُقاتل أشدّ القتال، وإنّها لحاجزةٌ ثوبها على وسَطها، حتى جُرحت ثلاثة عشر جُرْحًا، وكانت تقول إنّي لأنظر إلى ابن قَمِيئَة وهو يضربها على عاتقها، وكان أعظم جراحها فداوته سنة، ثمّ نادى مُنَادِي رسول الله إلى حَمْراء الأَسَد! فشدّتْ عليها ثيابَها فما استطاعت من نَزْفِ الدم. ولقد مكثنا ليلتنا نُكمّد الجراح حتى أصبحنا. فلمّا رجع رسول الله من الحَمْرَاء، ما وصل رسول الله إلى بيته حتى أرسل إليها عبد الله بن كعب المازنيّ يسأل عنها، فرجع إليه يخبره بسلامتها، فسُرّ بذلك النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم.(*)

أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الجَبّار بن عُمَارة عن عُمارة بن غَزيَّة قال: قالت أمّ عمارة: قد رأيتني وانكشف الناس عن رسول الله فما بقي إلاّ في نُفَير ما يُتِمُّون عشرة، وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذُبّ عنه، والناس يمرّون به مُنهزمين، ورآني لاَ تُرْسَ معي، فرأى رجلًا مُوليًّا معه تُرْس، فقال: "يا صاحب الترس ألقِ تُرْسَك إلى من يُقاتلُ!" فألقى تُرْسَه فأخذتُه فجعلتُ أتترّس به عن رسول الله، وإنّما فعل بنا الأفاعيل أصحابُ الخيل، لو كانوا رَجّالة مثلنا أصبناهم، إن شاء الله! فيُقبل رجلٌ على فرس فضربني، وتترّست له فلم يصنع سيفه شيئًا، وولّى، وأَضربُ عُرقوب فرسه فوقع على ظهره، فجعل النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، يصيح: "يا ابن أمّ عُمارة أمّك أمّك!" قالت: فعاونني عليه حتى أوردتُه شَعوبَ.(*)

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة، عن عمرو بن يحيَى، عن أمّه عن عبد الله بن زيد قال: جُرحتُ يومئذٍ جُرحًا في عَضُدي اليُسرى، ضربني رجل كأنّه الرَّقْلُ ولم يُعرّج عليّ ومضى عنّي، وجعل الدم لا يَرْقَأُ، فقال رسول الله: "اعْصِب جُرْحَك". فتُقبل أُمِّي إليّ ومعها عصائب في حَقْوَيْها قد أَعدّتها للجراح، فربطت جُرحي، والنبيّ واقف ينظر إليّ، ثم قالت: انهض بنيّ، فضارب القوم! فجعل النبي صَلَّى الله عليه وسلم، يقول: "ومن يُطيقُ ما تطيقين يَا أُمَّ عُمارة!" قالت: وأقبل الرجل الذي ضرب ابني، فقال رسول الله: "هذا ضاربُ ابنكِ". قالت فأعترضُ له فأضربُ ساقه، فَبَرَك. قالت فرأيتُ رسول الله يتبسّم، حتى رأيت نواجذَه وقال: "استقدت يا أُمَّ عُمارة!" ثمّ أقبلنا نَعُلُّه بالسلاح حتى أتينا على نفسه. فقال النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي ظَفَّرَكِ وأقرّ عينكِ من عدوّك، وأَرَاكِ ثأركِ بعينكِ".(*)

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة، عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن أَبِي صَعْصَعَة، عن الحارث بن عبد الله قال: سمعت عبد الله بن زيد بن عصام يقول: شهدتُ أحُدًا مع رسول الله، فلمّا تفرّق الناس عنه دنوت منه أنا وأمّي نَذُبُّ عنه، فقال: "ابن أمّ عمارة؟" قلت: نعم. قال: "ارم". فرميت بين يديه رجلًا من المشركين بحجر، وهو عَلَى فَرَسٍ فأصبت عين الفرس فاضطرب الفَرَس حتى وقع هو وصاحبه، وجعلتُ أعلوه بالحجارة حتى نَضدتُ عليه منها وِقْرًا. والنبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، ينظر يتبسّم. ونظر جُرح أمّي على عاتقها فقال: "أمّك أمّك! اعصِبَ جُرْحَها، بارك الله عليكم من أهل بيت! مَقام أمّك خير من مقام فلان وفلان، رحمكم الله أهل البيت، ومقام ربيبك - يعني زوج أمّه - خير من مقام فلان وفلان، رحمكم الله أهل البيت!" قالت: ادعُ الله أن نُرافقك في الجنّة. فقال: "اللهمّ اجعلهم رفقائي في الجنّة". فقالت: ما أُبالي ما أصابني من الدنيا.(*)

أخبرنا محمد بن عمر: حدّثني يعقوب بن محمد، عن موسى بن ضمْرَة بن سعيد، عن أبيه قال: أُتِيَ عمر بن الخطّاب بمرُوط، فكان فيها مِرْطٌ جيّد واسع، فقال بعضهم: إنّ هذا المِرْط لثمن كذا وكذا، فلو أرسلتَ به إلى زوجة عبد الله بن عمر صَفيّة بنت أَبِي عُبَيد. قال وذلك حِدْثَانَ ما دخلت على ابن عمر، فقال: أبعثُ به إلى مَن هو أحقّ به منها، أمّ عُمارة نَسِيبة بنت كَعْب، سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يقول يوم أحُد: "ما التفتُ يمينًا ولا شمالًا إلا وأنا أراها تقاتل دوني".(*)

أخبرنا محمد بن عمر، عن معاذ بن محمد بن عمرو بن محصن النجّاري، عن خُبَيْب بن عبد الرحمن بن خُبَيب بن يَساف، عن ليلى بنت سعد، عن أمّ عُمارة نسيبة بنت كعب قالت: دخل عليّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، عائدًا لي فقرّبت إليه طَفْشِيلةً وخُبْزَ شعيرٍ. قالت: فأصاب منه وقال: "تعالي فكُلي". فقلت: يا رسول الله إنّي صائمةً. فقال: "إنّ الصائم إذا أُكل عنده لم تزل الملائكة تصلّي حتى يُفرغ من طعامه".(*)

أخبرنا وكيع بن الجرّاح، عن شعبة عن خبيب بن زيد الأنصاري، عن امرأة يقال لها ليلى، عن أمّ عُمارة قالت: أتانا رسول الله فقرّبنا إليه طعامًا فكان بعض من عنده صائمًا، فقال النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم: "إذا أُكل عند الصائم الطعام صلّت عليه الملائكة".(*)

أخبرنا سليمان أبو داود الطَّيَالسي، أخبرنا شعبة، عن خبيب بن زيد، قال: شهدت ليلى تحدّث عن جدّتها أمّ عُمارة الأنصاريّة من بني النجّار أنّها حضرت النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم فسمعته يقول: "الصائم تصلّي عليه الملائكة حتى يفرغوا"، أو قال: "يشبعوا".(*)

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني المنذر بن سعيد مولى لبني الزبير، عن محمد بن يحيَى بن حَبَّان قال: جُرحت أمّ عمارة بأحُدٍ اثني عشر جرحًا، وقُطِعَتْ يَدُها باليمامة، وجرحت يوم اليمامة سوى يدها أحدَ عشر جُرْحًا، فقدمت المدينة وبها الجراحة، فلقد رُئِي أبو بكر يأتيها يسأل عنها وهو يومئذٍ خليفة. قال: تزوّجت ثلاثة كلّهم لهم منها ولد: غزيّة بن عمرو المازني لها منه تميم بن غزيّة، وتزوّجت زيد بن عاصم بن كعب المازني، فلها منه حبيب الذي قَطَّعه مُسَيْلِمةَ، وعبد الله بن زيد قتل بالحرّة، والثالث نَسِيتُة ومات ولده ولم يعقب.
(< جـ10/ص 383>)
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال