1 من 5
سُعَيرة، بالتصغير، ضبطها المستغفري؛ وأخرج من طريق عطاء الخراساني، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس أنه قال له: ألا أُريك امرأةً من أهل الجنة، فأراني حَبشية صفراء عظيمة قال: هذه سعيرة الأسدية أتَتْ رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إنّ بي هذه تعني الريح، فادْعُ الله أن يشفيني مما بي؛ فقال: "إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِمَّا بِكِ ويُثْبِتَ لَكِ حَسَنَاتِكِ وَسَيَّئَاتِكِ، وَإِنْ شِئْتِ فَاصْبِرِي وَلَكِ الجَنَّةُ"، فاختارت الصبر والجنة.(*)
وأخرج قصتها أَبُو مُوسَى، من طريق المُسْتَغْفِرِيِّ، ثم من رواية محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن المقدام بن داود، عن علي بن معبد، عن بشر بن ميمون، عن عطاء الخًُرَاساني به؛ قال بِشْرٌ: وفي سعيرة هذه نزلت: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل: 92]: كانت تجمع الصوفَ والشعر والليف فتغزل كبَّة عظيمة، فإذا ثقلَتْ عليها نقضتها، فقال: يا معشر قريش، لا تكونوا مثل سَعيرة فتنقضوا أيمانكم بعد توكيدها، ثم قال ابن خزيمة: أنا أَبرأ إلى الله تعالى عن عُهدة هذا الإسناد.
قال المُسْتَغْفِرِيُّ في كتابه: سُعيرة بالشين المعجمة. والصحيح بالمهملة.
قلت: ذكرها ابْنُ مَنْدَه بالشين المعجمة والقاف، وأورد حديثها من هذا الطريق زيد ابن أبي زيد عن بشر بن ميمون، وتبعه أبو نعيم.
(< جـ8/ص 179>)
2 من 5
شقيرة الأسدية حبشية.
ذكرها ابْنُ مَنْده، فقال حبشية، وساق الخبر الماضي في سُعيرة بالمهملتين، وهو الصواب، أشار إلى ذلك أبو نعيم؛ وقد سماها المستغفري فيما حكاه أبو موسى عنه في ترجمة أم زفر شكيرة، بالكاف بدل القاف، وصوب أنها بالقاف.
(< جـ8/ص 207>)
3 من 5
أم زُفَر الحبشية: السَّوداء الطَّويلة.
ثبت ذكرها في صحيح البُخَارِيِّ في حديث ابْنُ جُرَيجٍ، أخبرني عطاء، أنه رأى أم زُفر امرأة سوداء طويلة على سلَّم الكعبة. ومن طريق عمران بن بكر، حدَّثني عطاء، قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأةً من أهل الجنَّة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: إني أُصْرَعُ، وإِني أنكشف، فادْعُ الله لي أخرجه البخاري 8/ 150 ومسلم في كتاب البر والصلة (54) وأحمد في المسند 1/ 347 وأبو نعيم في الحلية 2/ 71 والبيهقي في الدلائل 6/ 156 والطبراني في الكبير 11/ 157.، قال: "إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيكِ". فقالت: أصبر، وإني أنكشف فادْعُ الله ألّا أنكشف، فدعا لها(*) أخرجه ابن حبان في صحيحة حديث رقم 708 وأخرجه الحاكم في المستدرك 4/ 218 وذكره الهيثمي في الزوائد 2/ 307 والبغوي في شرح السنة 5/ 235..
وأخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس ـــ أنه سمعه يقول: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يؤتى بالمجانين فيضرب صَدْر أحدهم فيبرأ، فأتي بمجنونة يقال لها أم زفر، فضرب صدرها فلم تبرأ، ولم يخرج شيطانها؛ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: "هُوَ يَعِيبُهَا في الدُّنْيَا وَلَهَا فِي الآخِرَةِ خَيْرٌ"(*) أورده الحافظ في فتح الباري: 10/ 115..
قال ابن جريج: وأخبرني عطاء أنه رأى أم زُفَر تلك المرأة سوداء طويلة على سلم الكعبة. وأخبرني عبد الكريم، عن حسن ـــ أنه سمعه يقول: كانت المرأة تخنق في المسجد، فجاء إخوتها النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، فشكوا ذلك إليه. فقال: "إن شئتم دعوتُ الله فبرأت، وإن شئتم كانت كما هي، ولا حساب عليها في الآخرة". فخيَّرها إخوتها، فقالت: دَعُوني كما أنا، فتركوها.(*) فهذه رواية الثّقات عن عطاء.
وقد رواه عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عن عطاء فصحّفها؛ فقال: عن أم قرثع، قالتِ: أتيتُ النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم؛ فقلت: إني امرأة أغْلَب على عقلي، فقال: "مَا شِئْتِ: إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ لَكِ وَإنْ شِئْتِ تَصْبِرينَ وَقَدْ وَجَبَتْ لَكِ الْجَنَّةُ". فقالت له: أصبر.(*)
أخرجه الطَّبراني والخطيب من طريقه.
قلت: وسنده إلى عمر بن قيس ضعيف أيضًا، وقد شدَّ مع التصحيف في جعله الحديث من رواية عطاء عنها، وإنما رواه عطاء عن ابن عبَّاس. وقد تقدم في حرف السّين المهملة أن اسمها سعيرة، وتقدَّمت قصتها في الصَّرع مِنْ وجه آخر، وذكرت في حرف الشّين المعجمة أنَّ بعضهم سمّاها شقيرة، بمعجمة ثم قاف، والله أعلم.
(< جـ8/ص 394>)
4 من 5
أم زُفَر: ماشطة خديجة.
ذكر عَبْدُ الغَنِيُّ بنُ سَعِيدٍ في "المُبْهَمَاتِ" أنها المرأةُ التي قال النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فيها: "إِنَّها كَانَتْ تَغْشَانَا فِي زَمَنِ خَدِيجَةَ"
فروي من طريق الزّبير بن بكار، عن سليمان بن عبد الله بن سليم، أخبرني شيخ من أهل مكَّة؛ قال: هي أم زفر ماشطة خديجة ـــ يعني العجوز التي قال النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "إِنَّهَا كانت تَغْشَانَا فِي زَمَنِ خَدِيجَةَ".(*)
قلت: ومضى في جَثّامة من أسماء النِّساء، مِنْ طريق أبي عاصم، عن أبي عامر الخَزَر عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ـــ ما يقتضي أنه كان اسمها جثامة المزنية، فغيَّره النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقال: "بَلْ أَنْتِ حضانة"(*) وفي رواية "حسانة"، فكوْنها مزنية واسمها حضانة يقوِّي أنها غير الحبشيَّة، وإن اتفقا في الكُنية، وكلام أبي عمر ثم أبي موسى يقتضي أنها واحدة، لكن أبو موسى في ترجمة أم زُفَر قال: إنه محتمل. [[وأما]] أبُو عمر فأورد ما يتعلّق بها مع خديجة وما يتعلق بالصَّرع في ترجمةٍ واحدة. والعلم عند الله تعالى.
(< جـ8/ص 396>)
5 من 5
أم قرثع: تقدمت في أم زفر.
(< جـ8/ص 455>)