1 من 2
طِهْفَةُ بْنُ زُهَيْرٍ
(ب) طِهْفَة بن زُهَيْر النَّهْدِيّ. وفد على النبي صَلَّى الله عليه وسلم سنة تسع، حين وفد أَكثر العرب.
روى ليث بن أَبي سُلَيْم، عن حَبَّة العُرَنِي، عن حذيفة بن اليمان، قال: لما اجتمعت وفود العرب إِلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، قام طِهْفة بن زُهَير النَّهْدي، فقال: يارسول الله، أَتيناك من غَوْرَيْ تهامة، بأَكوار المَيْس، ترتمي بنا العِيس، نَستحِلبُ الصَّبِير ونَسْتَخْلِب الخبير، ونَسْتَحِيلُ الجَهَام، من أَرض غائلة النِّطا، غليظة الموطا، قد يبس المُدْهُن، وجف الجعْثِنُ، وسقط الأَمْلَوجُ، ومات العُسْلُوج، وهلك الهَديّ، ومات الوَدِيّ، برئنا إليك يا رسول الله من الوَثَن والعَنَن، وما يحدث الزمن، لنا دعوة السلام، وشريعة الإِسلام، ما طما البحر وقام تِعَارٌ، لنا نَعَم هَمَل أَغْفَال، ما تَبِضُّ ببِلاَل، ووَقِير كثير الرَّسَل قَلِيل الرِّسْل، أَصابتهما سَنَةَ حمراءُ ليس لها علَلََ ولا نَهَل.
فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مَحْضِهَـا وَمَخْضِهَـا وَمَذْقِهَا، وَابْعَثْ رَاعِيَهَا بالْدَّثْرِ وَيَانِع الْثَّمَر، وَافْجُرْ لَهُمْ الْثَّمَدَ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي الْوَلَدِ، مَنْ أَقَامَ الْصَّلَاةَ كَانَ مُسْلِمًـا، وَمَنْ أَدَّى الْزَّكَاةَ كَانَ مُحْسِنًا، وَمَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله كَانَ مُخْلِصًا، لَكُمْ ـــ يَا بَنِي نَهْدٍ ـــ وَدَائِعُ الشِّرْكِ، لا تلْطِطْ فِي الزَّكَاةِ، وَلاَ تُغَافِلْ عَنِ الصَّلَاةِ"(*)ذكره المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 30317، 30325..
أَخرجه أَبو عمر هاهنـا، وأَما ابن منده وأَبو نعيم فأَخرجاه طُهَيَّة بضم الطاءِ، وآخره ياء مشددة تحتها نقطتان، ويرد ذكره إِن شاءَ الله تعالى.
غريبه:
أَكوار المَيْس: جمع كُور بالضم، وهو رَحْل البعير، والمَيْس، خَشَبٌ صُلْب تعمل منه الأَكوار.
نَسْتَحلِبُ الصَّبير، الصبير: سحاب رقيق أَبيض، ونستحلب: نستدِر ونستمطر.
ونستخْلِب الخَبير، الخَبير: النبات والعُشْب، واستخلابه: احتِشَاشه بالمِخْلب وهو المِنْجل.
نستخيل الجَهَام، الجهام: هو السحاب الذي قد فرغ ماؤُه، ونَسْتَخِيل، أَي: لا نَتَخَيَّل في السحاب حَالًا إلاَّ المطر، وإن كان جَهَامًا، لحاجتنا إِليه، وقيل: معناه لا نَنْظُر من السحاب في حالٍ إِلا الجَهَام؛ من قلة المطر.
غائلة النطا، الغائلة: التي تَغُول سالِكَها بِبُعْدِها، والنِّطا: البُعْد، وبَلَد نَطِيء: بَعِيد.
يَبِس المُدْهُن، المدهن: نُقْرة في الجبل يجتمع فيها الماء.
والجِعْثنُ: أَصل النبات. والعُسْلوج: الغصن إِذا يبس، وقيل: هو القَضِيب الحديث الطُّلُوع. الأُمْلوج: نَوَى المُقْل، وقـيل: هو وَرَقٌ من أَوراق الشجـر، يُشْبه الطرفاءَ، وقيل: هو ضرب من النَّبات، وَرَقه كالعيدان، ويسمى العَبَل.
مات الوَدِيّ، أَي النخل من شدة القحط، والهَدِيّ: ما يُهْدى إِلى البيت الحرام من النعم، ومات لعدم ما يُرْعَى. ويُخَفَّف ويُثَقَّل.
الوَثَنُ مَعْروف: والعنَن: الاعْتِرَاض، يقال: عَنَّ لي الشيء إِذا اعترض، كأَنه قال: برئنا إِليك من الشرك والظلم، وقيل: أَراد الخِلاف والباطل.
طما البحر: ارتفع بأَمواجه، وتِعَار: اسم جبل.
نَعَم هَمَل أَغْفَال: أَي غير مرعية، لإِعواز النبات، والأَغفال: التي لا أَلبان لها، والأَصل أَنها لا سمات عليها، فكأَنها مُغْفَلة مهملة.
ماتَبِضُّ بِبِلال: أَي ما يقطر منها لَبَن، وما يسيل منها ما يَبُلْ.
كثير الرَّسَل قَلِيلُ الرِّسْل، الرسل بفتح الراءِ والسين: من الإِبل والغنم ما بين عشرة إِلى خمس وعشرين، يريد أَنَّ الذي يرسل من المواشي إِلى الرعي كثير، وقليل الرِّسْل بالكسر: اللبن، وقيل: كثير الرَّسَل، بالفتح: أَي شَدِيد التفرق في طَلَب المَرْعى.
المَحْض: اللبن الخالص. والمَخْض: تحريك السِّقاء الذي فيه اللبن ليخرج زَبْدُه.
والمَذْق: المَزْج والخلط، يقال: مَذَقْتُ اللبن، فهو مَذِيق، إِذا خَلطتَه.
والدَّثْر: المال الكثير، أَراد بالدثر هاهنا الخِصْب والكثير من النبات.
ودائع الشِّرْك: يريد العهود والمواثيق، يقال توادع الفريقان إِذا أَعطى كل واحد الآخر عهدًا أَن لا يغزوه.
لا تُلْطِطْ في الزكاة أَي لا تَمْنَعْها.
(< جـ3/ص 95>)
2 من 2
طِهْيَةُ بْنُ زُهَيْرٍ
(د ع) طهْيَة بن زُهَير النَّهْدِيّ، وفد على النبي صَلَّى الله عليه وسلم سنة تسع، وقيل: طِهْفة، وقد تقدم في طهفة أَتم من هذا.
أَخرجه ابن منده وأَبو نعيم.
(< جـ3/ص 99>)