تسجيل الدخول


عمرو بن عبسة بن خالد بن عامر بن غاضرة بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن

1 من 2
عمرو بن عَبَسَة

ابن خالد بن حُذيفة بن عمرو بن خَلَف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بُهْثة بن سُليم ابن منظور بن عِكْرِمة بن خَصَفة بن قيس بن عَيْلان بن مُضَر، ويُكنى أبا نَجِيح.

قال: أخبرنا يزيد بن مروان قال: أخبرنا حَرِيز بن عثمان قال: حدّثنا سُليم بن عامر عن عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وهو بعُكاظ فقلتُ: مَن تبعك في هذا الأمر؟ قال: "حُرّ وعبدٌ". وليس معه إلاّ أبو بكر وبلال. فقال: انطلق حتى يُمَكّنَ الله لرسوله(*).

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن أبي يحيَى سُليم بن عامر وضَمْرة وأبي طلحة أّنهم سمعوا أبا أمامة الباهليّ يحدّث عن عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وهو نازل بعُكاظ، قال قلتُ: يا رسول الله مَن معك في هذا الأمر؟ قال: "معي رجلان أبو بكر وبلال". قال فأسلمتُ عند ذلك، قال فلقد رأيتُني رُبُعَ الإسلام. قال فقلتُ: يا رسول الله أمْكُثُ معك أم ألْحَقُ بقومي؟ قال: "الحَق بقومك". قال: "فيوشكُ الله تعالى أن يَفِيَ بمن ترى ويُحَيِيَ الإسلام". قال ثمّ أتيتُه قبل فتح مكّة فسلّمتُ عليه، قال وقلتُ: يا رسول الله أنا عمرو بن عَبَسة السّلميّ أُحِبّ أن أسألك عمّا تعلم وأجْهَلُ وينفعني ولا يضرّك(*).

قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن يَعْلي بن عطاء عن يزيد بن طَلْق عن عبد الرحمن بن البَيْلماني عن عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فقلتُ: يا رسول الله مَن أسلم؟ قال: "حُرّ وعبد" أو قال: "عبد وحرّ" يعني أبا بكر وبلالًا. قال: فأنا رابع الإسلام(*).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عثمان الأشجعي عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن عمرو بن عبسة أنّه كان ثالثًا أو رابعًا في الإسلام.

قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا عِكْرِمة بن عمّار قال: حدّثنا شدّاد بن عبد الله أبو عمّار، وكان قد أدرك نفرًا من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، قال: قال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة، لصاحب العَقل رجل من بني سُليم، بأي شيءٍ تدّعي أنّك رُبُعُ الإسلام؟ قال: إني كنتُ في الجاهليّة أرى الناس على ضلالة ولا أرى الأوثان بشيءٍ، ثمّ سمعتُ عن رجل يُخْبرُ أخبارًا بمكّة ويحدّث بأحاديث، فركبتُ راحلتي حتى قدمتُ مكّة فإذا أنا برسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، مستخفيًا، وإذا قومه عليه حِرَاءٌ فتلطّفتُ حتى دخلتُ عليه فقلتُ: ما أنت؟ قال: "أنا نبيّ"، فقلت: وما نبيّ؟ قال: "رسول الله"، قلتُ: اللهُ أرسلك؟ قال: "نعم"، قلتُ فبأيّ شيءٍ؟ قال: "بأن يوَحَّدَ الله ولا يُّشْرَكَ به شيءٌ وكَسْرِ الأوثان وصِلَةِ الأرحام" فقلتُ له: مَن معك على هذا؟ قال: "حُرّ وعبد". وإذا معه أبو بكر وبلال. فقلتُ له: إني مُتّبِعُكَ، قال: "إنّك لا تستطيع ذلك يومَك هذا ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعتَ بِي قد ظهرتُ فالحَقْ بي". قال فرجعتُ إلى أهلي وخرج النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، مهاجرًا إلى المدينة وقد أسلمتُ قال فجعلت أتخبّر الأخبار حتى جاء رَكبُه من يثرب فقلتُ: ما فعل هذا الرجل المكّيّ الذي أتاكم؟ فقالوا: أراد قومُه قَتْلَه فلم يستطيعوا ذاك وحيل بينهم وبينه، وتركتُ الناس إليه سِراعًا فركبتُ راحلتي حتى قدمتُ عليه المدينةَ فدخلتُ عليه فقلتُ يا رسول الله تعرفني؟ قال: "نعم، ألستَ الذي أتَيْتَني بمكّة؟" فقلتُ: بلى فقلتُ يا رسول الله عَلّمْني ممّا علّمكَ الله وأجْهَلُ، فقال: "إذا صَلّيْتَ الصّبْحَ فأقْصِرْ عن الصلاة حتى تَطْلُعَ الشمسُ فإذا طلعَتْ فلا تُصَلّ حتى ترتفعَ فإنّها تطلع بين قَرْنَيْ شيطان وحينئذ يسجد لها الكُفّار، فإذا ارتفعَتْ قيدَ رُمْح ٍأو رُمْحَينِ فصَلّ فإنّ الصّلاةَ مشهودة محضورة حتى يُسْتَقْبَلَ الرُّمْحُ بالظلّ، ثمّ أقْصِرْ عن الصلاة فإنّها حينئذٍ تُسْجَرُ جهنم، فإذا فاءَ الفَيْءُ فصَلّ فإنّ الصلاةَ مشهودة محضورة حتى تُصَلّيَ العصر، ثمّ أقْصِرْ عن الصّلاة حتى تغرب الشمسُ فإنّها تغرب بين قَرْنَيْ شيطان، وحينئذ يسجد لها الكُفّار". قال قلتُ: يا رسول الله أخْبرْني عن الوضوء، فقال: "ما منكم من رجلٍ يقرّب وضوءه فيمضمض ويمجّ ثمّ يستنشق وينثر إلاّ جرتْ خطايا فيه وخياشيمه مع الماء ثمّ يغسل وجهه كما أمره الله إلاّ جَرَتْ خطايا وَجهِه من أطراف لحيته مع الماء، ثمّ يغسل يديه إلى المِرْفقين إلاّ جَرَتْ خطايا يديه من أطراف أنامله مع الماء، ثمّ يمسح رأسَه كما أمره الله إلاّ جَرَتْ خطايا رأسه من أطراف شَعْره مع الماء، ثمّ يغسل قَدَمَيْه إلى الكعبين كما أمره الله إلاّ جرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء، ثمّ يقوم ويحمد الله ويُثني عليه الذي هو له أهلٌ، ثمّ يركع ركْعَتَينِ إلاّ انصرف من ذنوبه كهيئته يومَ ولدَته أمّه". فقال أبو أمامة: يا عمرو بن عَبَسة انْظُرْ ماذا تقول، أأنتَ سمعتَ هذا من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ويعطى الرجل هذا كلّه في مقامه؟ فقال عمرو بن عَبَسة: يا أبا أمامة لقد كَبِرت سني ورقّ عَظْمي واقترب أجلي وما بي من حاجة أكذب على الله وعلى رسوله، صََّلى الله عليه وسلم، لو لم أسْمَعْه من رسول الله إلا مرة ًأو مرتين أو ثلاثًا، لقد سمعتُه سبعًا أو ثمانيًا أو أكثر من ذلك(*).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني الحجّاج بن صَفْوان عن ابن أبي حُسين عن شَهْر بن حَوْشَب عن عمرو بن عَبَسة السّلّميّ قال: رَغِبْتُ عن آلهة قومي في الجاهليّة وذلك أنّها باطل، فلقيتُ رجلًا من الكِتَاب من أهل تَيْماءَ فقلتُ أني امرؤ ممّن يعبد الحجارة فينزل الحيّ ليس معهم إلهٌ فخرج الرجل منهم فيأتي بأربعة أحجارٍ فينصب ثلاثة لقِدْرِه ويجعل أحسنها إلهًا يعبده، ثمّ لعلّه يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل فيتركه ويأخذ غيره إذا نزل منزلًا سواه، فرأيتُ أنّه إلهٌ باطلٌ لا ينفع ولا يضرّ فدُلّني على خير من هذا، فقال: يخرج من مكّة رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها، فإذا رأيتَ ذلك فاتّبعه فإنّه يأتي بأفضل الدين. فلم تكن لي همّة منذ قال لي ذلك إلاّ مكّة فآتي فأسأل: هل حدَثَ فيها حدثٌ؟ فيقال: لا. ثمّ قدمتُ مرّةً فسألتُ فقالوا حدثَ فيها رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها. فرجعتُ إلى أهلي فشددتُ راحلتي برحلها ثمّ قدمتُ منزلي الذي كنتُ أنزل بمكّة، فسألتُ عنه فوجدتُه مستخفيًا ووجدتُ قريشًا عليه أشِدّاءَ، فتلطّفتُ حتى دخلتُ عليه فسألتُه فقلتُ: أيّ شيءٍ أنت؟ قال: "نبيّ"، قلتُ ومَن أرسلك؟ قال: "الله"، قلتُ: وبمَ َأرسلك؟ قال: "بعبادة الله وَحْدَه لا شريك له وبحقْنِ الدّماء وبكسر الأوثان، وصِلةِ الرحمِ، وأمان السبيل". فقلتُ: نِعْمَ ما أُرْسِلْتَ به قد آمَنْتُ بك وصدّقتُك، أتأمرني أمكثُ معك أو انصرف؟ فقال: "ألا ترى كراهةَ الناس ما جئتُ به؟ فلا تستطيع أن تمكث، كُن في أهلك فإذا سمعتَ بي قد خرجتُ مَخْرَجًا فاتْبَعني".

فمكثتُ في أهلي حتى إذا خرج إلى المدينة سرتُ إليه فقدمتُ المدينةَ فقلتُ: يا نبي الله أتعرفني؟ قال: "نعم، أنتَ السّلَميّ الذي أتيتَني بمكّة فسألتّني عن كذا وكذا، فقلتُ لك كذا وكذا"، فاغتنمتُ ذلك المجلس وعلمتُ أن لا يكونَ الدهر أفرغ قلبًا لي منه في ذلك المجلس، فقلتُ يا نبيّ الله أيّ الساعات أسمع؟ قال: "الثّلُثُ الأخرُ فإنّ الصلاة مشهودة مقبولة حتى تطلع الشمس، فإذا رأتيها طلعت حمراءَ كأنّها الحَجَفَة فأقْصِرْ عنها فإنّها تطلع بين قرني شيطان فيصلّي لها الكُفّار، فإذا ارتفعتْ قيدَ رُمْحٍ أو رُمْحَيْنِ فإنّ الصلاةَ مشهودة مقبولة حتى يساوي الرجل ظِلّه، فأقْصِرْ عنها فإنّها حينئذٍ تُسْجَرُ جهنَّم، فإذا فاء الفَيْءُ فصَلّ فإنّ الصلاة مشهودة مقبولة حتى تغرب الشمس، فإذا رأيتَها غربَتْ حمراء كأنّها الحجَفَة فأقْصِرْ". ثمّ ذكر الوضوءَ فقال: "إذا توضّأتَ فغسلتَ يديكَ ووجهك ورجليك فإن جلستَ كان ذلك لك طَهورًا وإنّ قُمتَ فصلَّيتَ وذكرتَ ربّك بما هو أهلُه انصرفتَ من صلاتك كهيئتك يومَ ولدَتْك أمّك من الخطايا"(*).

قال محمد بن عمر: لما أسلم عمرو بن عَبَسة بمكّة رجع إلى بلاد قومه بني سُليم، وكان ينزل بِصفنة وحَاذَةَ ــ وهى من أرض بني سُليم ــ، فلم يزل مُقيمًا هناك حتى مَضَتْ بدر وأحُد والخندق والحُديبية وخيبر، ثمّ قدم على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بعد ذلك المدينةَ.
(< جـ4/ص 200>)
2 من 2
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال