تسجيل الدخول


عمر بن مالك العامري

1 من 5
أبيّ بن مالك القُشَيْري، ويقال الحَرَشي. مِنْ بني عامر بن صعصعة. عدادُه في أهل البصرة. قال ابن حِبّان: يقال إن له صحبة؛ ونسبه، فقال: أبيّ بن مالك بن عَمْرو بن ربيعة بن عبد الله بن كَعْب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيري، أبو مالك. روى عنه البصريون. وقال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن أبيّ بن مالك ـــ أنّ النبيّ صَلى الله عليه وسَلم قال: "مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهمَا ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللهُ" (*)أخرجه أحمد في المسند 4 / 344 والطبراني في الكبير 19 / 292 والخطيب في التاريخ 7/ 417. وتابعه علي بن الجعد، وغُنْدر، وعاصم بن علي، وعمرو بن مرزوق، وآدم بن أبي إياس، وبَهْز بن أسد، عن شعبة؛ ورواه عبد الصمد عن شعبة، فقال: عن مالك أو أبيّ بن مالك. ورواه خالد بن الحارث عن شعبة، فقال: عن رجل ولم يسمّه. ورواه شَبَابة عن شعبة، فقال: عمرو بن مالك. والأول أصحُّ عن قتادة.

قال ابْنُ السَّكَنِ: قال البُخَارِيُّ: يقال في هذا الحديث مالك بن عمرو، ويقال ابن الحارث، ويقال ابن مالك. والصحيح من ذلك: أبيّ بن مالك. وكذلك رجَّح البغوي وغيره. وأما ابن أبي خيثمة فحكى عن ابن معين أنه ضرب على أُبيّ بن مالك، وقال: هذا خطأ؛ ليس في الصحابة أبيّ بن مالك، وإنما عمرو بن مالك.

قلت: لعله اعتمد رواية شَبَابة، ولكنها شاذة

وقد روى عَلِيُّ بْنُ َزْيدِ بْنِ جُدْعَانَ هذا الحديث عن زُرارة بن أوفى، عن رجل من قومه يقال له مالك أو أبو مالك أو ابن مالك. ورواه الثوري وهُشيم عن علي بن زيد عن زُرَارة عن مالك القُشيري، ورواه أشعث عن علي بن َزْيد، فقال: مالك أو أبو مالك. أو عامر بن مالك، وقيل: مالك بن عمرو وقيل: ابن الحارث وهي رواية عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد. وقيل: عمرو بن مالك. وهي روايةُ الثَّوري عن عليّ. وكلاهما عن أحمد. وقيل: مالك بن عوف وقيل: ابن الحارث، وهي رواية هُشيم عن علي عن أحمد.

قلت: ومما يقوّي رواية شعبة عن قتادة ما ذكره ابْنُ إِسْحَاقَ في "المََغََازِي" في أمر غنائم حُنين؛ قال: فقال أبيّ بن مالك القُشَيرِي: يا رسول الله؛ فذكر قصته وفي "الأخبار المنثورة" لابْْنِ دُرَيد، قال: فقال أُبَيُّ بن مالك بن معاوية القُشَيري، وهو أخو نَهِيك بن مالك الشاعر المشهور، فذكر قصة فيها أنّ الضحاك بن سفيان عتب على أبيّ بن مالك في شيء بعد ذلك فقال:

أَتَنْسَى َبلاَئِي َيا أُبِيَّ بْنَ مَالِكٍ غََدَاةَ الرَّسُولِ مُعْرِضٌ عَنْكَ أَشْوَسُ
[الطويل]

وسيأتي هذا الخبر في ترجمة مَرْوَان بن قيس الدَّوْسي [[ذكر أبو بكر بن دريد في كتاب الأخبار المنثورة من طريق محمد بن عباد؛ عن ابن الكلبيّ؛ عن أبيه؛ قال: كان مروان بن قيس الدّوْسي خرج يريد الهجرة؛ فمرَّ بإبل لثقِيف؛ فأطردها واتبعوه فأدركوه فأخذوا له امرأتين والإبل التي أخذها؛ وأخذوا إبلًا له؛ فلما أقبل النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم من حُنَين إلى الطائف شكا إليه مروان؛ فقال له: "خُذْ أوَّلَ غُلامَيْنِ تَلْقَاهُمَا مِنْ هَوَازِنَ"؛ فأغار مَرْوان فأخذ فَتَيَيْن من بني عامر؛ أحدهما أبيّ بن مالك بن معاوية بن سلمة بن قشير القشيريّ؛ والآخر حَيْدة الجُرَشِي؛ فأتى بهما النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فانتسبهما؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أمَّا هَذَا فَإِنَّ أَخَاهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ فَتَى أهْلِ المَشْرِقِ؛ كَيْفَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ"؟ فقال: يا رسول الله؛ قال:

مَا إن يعود امرؤ عن خليقته حتى تعودَ جبال الحرَّة السود

"وأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ مِنْ صَلِيبٌ عُودُهُمْ؛ اشْدُدْ يَدَكَ ِبهِمَا حَتَّى تُؤَدِّي إلِيْكَ ثَقِيفُ" يعني مالكَ.

فقال أبيّ: يا محمد؛ ألست تزعم أنكَ خرجْتَ تضرب رقابَ الناس على الحقّ؟ قال: " بَلَى". قال: فأنت أوْلى بثقيف مني؛ شاركتهم في الدار والمال والنّساء؛ فقال: "بَلْ أَنْتَ أحَدُهُمْ في العَصَب؛ وَحَلِيفُهُمْ بِالله مَا دَامَ الطَّائِفُ مَكَانَهُ؛ حَتَّى تَزُولَ الجِبَالُ؛ وَلَنْ تَزُولَ الجِبَالُ مَا دَامَتِ السَّماوَات والأَرْضُ".

فانصرف مَرْوان؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أحْسِنْ إِلَيْهِمَا" فقصَّر في أمرهما؛ فشكيا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فأمر بلالًا أن يقوم بنفقتهما، فجاءه الضّحاك بن سفيان أحد بني بكر بن كلاب؛ فقال: يا رسول الله؛ ائذن لي أنْ أدخلَ إلى الطائف؛ فإذن له؛ فكلّمهم في أهل مروان وماله فوهبوا ذلك له؛ فخرج به إلى مروان؛ فأطلق مروان الغلامين.

ثم إن الضّحاك عتب على أُبيّ بن مالك في شيء بعد ذلك؛ فقال يعاتبه:

أتَنْسَى بَلاَئِي يَا أُبَيُّ بن مَالِكٍ غَدَاةَ الرَّسولُ مُعْرِضٌ عَنْكَ أشْوَسُ

يَقُودُكَ مَرْوَانُ بْنُ قَيْسٍ بِحَبْلِهِ ذَلِيــلًا كَمَــــــا قِيَد الرَّفِِيعُ المُخَيَّـــسُ
[الطويل]

ذكر هذه القصّة عمر بن شبة في أخبار المدينة أيضًا بطولها.(*)

قلت: وأخو أُبيّ بن مالك الذي أشير إليه بأنه يقول: إنه فتى أهل المشرق اسمه نَهيك ابن مالك؛ ذكره المَرْزَبَانِيُّ في معجم الشعراء؛ وقال: إنه جاهلي وكان يلقب مُنهب الرزق؛ قال: وكان قد قدم مكّة بطعام ومتاع للتجارة؛ فرآهم مجهودين؛ فأنهب العير بما عليها، قال: وعاتبه خاله في إنهاب ماله بعكاظ؛ فقال:

يَا خَالُ ذَرْنِي وَمَالِي مَا فَعَلْتُ بِهِ وَمَا
يُصِيبُك
مَنْهُ إنَّني
مُــودِي

إِنَّ
نهيكًا أبي
إنَّ خَلاَئِقــــهُ حَتَّى تَبِيدَ جِبَالُ
الحرَّةِ السُّــودِ

فَلَنْ
أُطِيعَكَ إِلاَّ
أَنْ تُخَلِّدَنِـي فَانْظُرْ بِكيْدِكَ هَلْ تَسْطِيعُ تَخْلِيدِي

الحَمْدُ لاَ يُشْتَرَى إِلاَّ لَهُ ثَمَــنٌ وَلَنْ أَعِيشَ بِمَالٍ غَيْرَ مَحْمُــودِ
[البسيط]]] <<من ترجمة مروان بن قيس الدوسي "الإصابة في تمييز الصحابة".>>. وهذا كله يقوّي ما رجحه البخاري، والله أعلم.
(< جـ1/ص 182>)
2 من 5
3 من 5
4 من 5
5 من 5
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال