كردمة
كَرْدَم، وقيل: كردمة بن سفيان بن أبان الثقفي.
ذكر البغويّ كردمة في الصحابة مفردًا عن كردم بن سفيان، وذكر ابن حجر أنهما واحد.
وروت ميمونة بنت كَرْدَم قالت: رأَيت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بمكة، وهو على ناقة له، وأَنا مع أَبي ومع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم دِرَّة كدِرَّة الكُتَّاب، فسمعت الأَعراب والناس يقولون: "الطَّبْطَبيَّة، الطَّبْطَبيَّة"، فدنا منه أَبي، فأَخذ بقدمه، فأَقَرَّ له رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ــ قالت: فما نسيت طول إِصبع قدمه السبابة على سائر أَصابعه، قالت: فقال له: إِني شهدتُ جيش عِثْرَان، قالت: فعرف رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ذلك الجيش ــ فقال طارق بن المرقع: من يعطني رمحًا بثوابه؟ قلت: وما ثوابه؟ قال: أزوّجه أول بنت لي، فأعطيته، ثم غبتُ عنه، ثم جئت فقلت: جهِّزْ لي أهلي، فحلف أن لا يفعل إلاّ بصداق جديد... الحديث.
قال أَبُو نُعَيمٍ: طارق بن المرقَّع زعم بعضُ النّاس أنه حجازي له صحبة، ولم يذكر ما يدلُّ على ذلك؛ لأن الذي خطب إليه كردم لا يُعرف له إسلام؛ وطارق بن المرقّع إن كان إسلاميًا فهو آخر تابعيّ، يروي عن صفوان بن أميّة. قال ابن حجر العسقلاني: "أشار ابن مَنْدَه إلى ذلك، لكن جعلهما واحدًا، فقال: ولطارق بن المرقّع حديثٌ عن صفوان بن أميّة مسند، قلت: بل هما اثنان بلا مرية؛ فالصّحابي كان شيخًا كبيرًا في حجّة الوداع، والذي روَى عن صفوان معدود في الطّبقة الثّانية من التّابعين، وقصّة كَرْدَم ظاهرة في أنّ طارقًا كان معهم في تلك الحجّة؛ لأن كلامه يدل على أنه كان يطلب محاكمتَه إلى النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم".
قال البخاري، وابن السكن، وابن حبان: له صحبة.
وروت ميمونة أيضا، عن أبيها أنه سأل رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نَذْرٍ نَذَره في الجاهلية، فقال: إني كنْتُ نذرْتُ في الجاهلية أن أذبح على بُوَانة عدةً من الغنم، وفي رواية: إني نذرْتُ أن أنحر ثلاثًا من الإبل؛ فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أَلوَثَنٍ أَوْ لنُصُبٍ؟" قال: لا، ولكن لله، قال: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ". وقد روى عنه أيضا عبد اللّه بن عمرو بن العاص.