تسجيل الدخول


أبو عثمان النهدي

عبد الرّحمن بن ملّ، وقيل: ابن ملي، وقيل: عبد الرحمن بن معقل النّهدي، أبو عثمان النَّهْديّ.
مشهور بكنيته، وعن عاصم الأحول، قال:‏ سأل صبيح أبا عثمان النّهدي، وأنا أسمع، فقال‏‏ له: هل أدركْتَ النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم؟ قال:‏ نعم أسلمت على عَهْدِ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وأديّت إليه ثلاثَ صدقات، ولم ألقه، وغَزَوْتَ على عهد عمر غزوات، شهدت فَتحَ القادسيّة، وجلولاء، وتستر، ونهاوند، واليرموك، وأذربيجان، ومِهْران، ورستم، فكنا نأكل السَّمن، ونترك الودك. وقَالَ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنِ السّري، عن أبيه عن جده: حجَّ أبو عثمان ستين حجة وعمرة، وقَالَ ابْنُ الْمَدِينِي: هاجر إلى المدينة بعد مَوْتِ أبي بكر، فوافق استخلافَ عمر، فسمع منه ونزل الكوفة. وهو معدود في كبار التّابعين بالبصرة‏، وروى معتمر بن سليمان، عن أبيه قال‏: سمعْتُ أبا عثمان النهديّ يقول:‏ أدركْتُ الجاهليةَ فما سمعْتُ صوتَ صنج ولا بَرْبَط ولا مزمار أحسنَ من صَوْت أبي موسى الأشعريّ بالقرآن، وإن كان ليصلي بنا صلاةَ الصَّبح، فنودُّ لو قرأ بالبقرة من حُسْنِ صوته.‏ فحدَّثت به يحيى بن سعيد فاستحسنه واستعادَنِيه غير مرّة، وقال‏: كم عند معتمر عن أبيه، عن أبي عثمان؟ قلت: مائة.‏ قال:‏ عندي منها ستون‏. وروى حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت البُنانيّ، عن أبي عثمان النّهْديّ؛ قال: إني لأعلم حين يذكرني الله، فقيل له: من أين تعلم؟ فقال: يقول الله تبارك وتعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [سورة البقرة: 152]، فإذا ذكرتُ الله ذكرني، قال: وكنـّا إذا دعونا الله قال: والله لقد استجاب الله لنا، ثمّ يقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [سورة غافر: 60]. وروى الفضل بن دُكين، عن أبي طالوت عبد السّلام بن شدّاد؛ قال: رأيتُ أبا عثمان النّهْديّ شُرَطيـًّا، قال: يجيء فيأخذ من أصحاب الكَمْأة. وقال أَبو عثمان: بلغت نحوًا من ثلاثين ومائة سنة، فما مني شيءٍ إِلا عرفت النقص فيه، إِلا أَمَلي، فإِنه كما كان. وكان كثير العبادة، حسن القراءَة. صحب سَلْمَان الفارسي اثنتي عشرة سنة. وكان يسكن الكوفة، فلما قتل الحسين تحول إِلى البصرة، وقال: لا أَسكن بلدًا قُتِل فيه ابن بِنت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم. وقال أَبو عثمان: كنا في الجاهلية نعبد صنمًا يقال له: "يَغُوث"، وكان صنمًا من رصَاص لقُضَاعة، تمثال امرأَة، وعبدتُ "ذا الخَلَصَة"، وكنا نعبد حجرًا ونحمله معنا، فإِذا رأَينا أَحسن منه أَلقيناه وعبدنا الثاني، وإِذا سقط الحجر عن البعير قلنا: سقط إِلهكم فالتمسوا حجرًا، حتى ائتَنَفْتُ الإِسْلاَم. وكان كثير الصلاة، يصلي حتى يُغْشَى عليه.
سَمِعَ أَبُو عُثْمَانَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ؛ فروى عن عمر، وعلي، وسَعْد، وسعيد، وطلحة، وابن مسعود، وحُذيفة، وبلال، وأبي هريرة، وأبي موسى، وعائشة، وغيرهم، ورَوى عنه قتادة، وسليمان التيمي، وثابت، وعاصم الأحول، وعوف، وخالد الحذَّاء، وأيوب، وحميد، وآخرون، وكان ثقةً، ومات سنة خمس وتسعين، وقال محمد بن سعد: تُوُفِّيَ أَيام الحَجَّاج. وعاش مائة وثلاثين سنة، وقيل: مائة وأَربعين سنة، وقيل: توفي سنة إِحدى وثمانين، وقيل: سنة مائة، وقيل: بعد سنة مائة.
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال