تسجيل الدخول


كعب بن عدي

روى كعب بن عدي قال: أقبلتُ في وفد من أهلِ الحيرة إلى النبيِّ صَلَّى الله عليه وآله وسلم، فعرض علينا الإسلامَ فأسلمنا، ثم انصرفنا إلى الحيرة، فلم نلبث أن جاءتنا وفاةُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فارتاب أصحابي، وقالوا: لو كان نبيًا لم يَمُتْ، فقلت: فقد مات الأنبياءُ قبله، فثبتُّ على الإسلام.
ثم خرجْتُ أُريد المدينة، فمررت براهبٍ كنا لا نقطع أمرًا دونه فعرجتُ إليه فقلت: أخبرني عن أمْرٍ أرَدْتُه لقح في صدري منه شيء، قال: ائت باسمك من الأشياء، فأتيته بكعب قال: ألقه في هذا الشعر لشعر أخرجه؛ فألقيتُ الكعب فيه فإذا بصفةِ النبيِّ صَلَّى الله عليه وآله وسلم كما رأيته، وإذا موته في الحين الذي مات فيه، فاشتدت بصيرتي في إيماني، فقدمت على أبي بكر رضي الله عنه فأعلمته وأقمت عنده، ووجَّهْني إلى المقوقس، ورجعت، ثم وجهني عمر أيضًا، فقدمت عليه بكتابه بعد وَقْعة اليرموك، ولم أعلم بها؛ فقال لي: علمْتَ أن الروم قَتلت العرب وهزمتهم؟ قلت: لا، قال: ولِمَ؟ قلت: لأن اللهَ وعد نبيّه ليُظْهره على الدين كلّه، وليس يخلف الميعاد قال: فإنّ العربَ قتلت الروم، والله قِتْلَة عاد، وإن نبيكم قد صدق، ثم سألني عن وجوه الصحابة فأهدَى لهم، وقلت له: إن العباس عمه حيٌّ فتصله؟، قال كَعْبٌ: وكنْتُ شريكًا لعمر بن الخطاب، فلما فرض الديوانَ فرض لي في بني عديّ بن كعب.
وروى كعب بن عدي أيضًا قال: كان أبي أسقفَ الحيرة فلما بُعث محمد قال: هل لكم أن يذهب نَفَرٌ منكم إلى هذا الرجل فتسمعوا مِن قوله؟ لا يموت غَدًا فتقولوا: لو أنّا سمعنا مِنْ قوله، وقد كان على حق؟ فاختاروا أربعة فبعثوهم، فقلت لأبي: أنا أنطلقُ معهم، قال: ما تصنع؟ قلت: أنظر، فقدمنْا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكنَّا نجلس إليه إذا صلّى الصبح فنسمع كلامَه والقرآنَ ولا ينكرنا أحد، فلم نلبث إلا يسيرًا حتى مات، فقال الأربعة: لو كان أمره حقًا لم يمت، انطلقوا، فقلت: كما أنتم حتى تعلموا مَنْ يقوم مكانه فينقطع هذا الأمر أم يَتمُّ، فذهبوا ومكثت أنا لا مُسلمًا ولا نصرانيًا، فلما بعَث أبو بكر جيشًا إلى اليمامة ذهبتُ معهم، فلما فرغوا مررتُ براهب، فذكر قصةً معه؛ وقال فيها: فوقع في قلبي الإيمان فآمنْتُ حينئذ، فمررت على الحيرة فعيَّروني فقدمتُ على عمر رضي الله عنه، وقد مات أبو بكر رضي الله عنه، فبعثني إلى المقوقس، فذكر نحوه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال