1 من 1
معبد الخزاعي:
معبد الخزاعيّ، هو الذي رَدَّ أبا سفيان عن انصرافه يوم أُحد، وكان يومئذ مُشْرِكًا ثم أسلم بعد، خبره في ذلك حسن. ذكرها ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، قال: لما انصرف المشركون يوم أُحُد عن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم خرج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حَمْرَاء الأَسَد ـــ وهي من المدينة على ثمانية أميال ـــ ليبلغ المشركين أنَّ بهم قوة على اتباعهم، فمرَّ به معبد الخزاعيّ ـــ وكانت خزاعة عَيْبَة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم مسلمهم ومشركهم، لا يخفون عنه شيئًا، ولا يدخِرُون له نصيحة، ومَعْبَد يومئذ مشرّك، وقال: أيا محمد، أما والله لقد عزَّ علينا ما أصابك في أصحابك، ولوَددنا أنّ الله أعفاك منهم، ثم خرج من عند رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بحمراء الأسَد، حتى لحق أبا سفيان بن حرب ومَنْ معه بالرَّوْحَاء، وقد أجْمَعُوا الرَّجْعَة إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وأصحابه، وقالوا: أصبنا أحد أصحابهم وقادتهم وأشرافهم، ثم رجعنا قبل أن نستأْصِلهم، لنكرنَّ على بقيتهم، فلنفرغنَّ منهم، فلما رأى أبو سفيان معبدًا قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبُكم في جَمْع لم أرَ مثله قطّ، يتحرقون عليكم تحرقًا، قد اجتمع إليه مَن كان تخلّف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فلهم من الحَنق عليكم شيء. لم أرَ مثله قطّ. قالوا: ويلك ما تقول؟ فقال: والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصِيَ الخيل. قال: فو الله، لقد أجمعنا الكرَّةَ عليهم لنستأَصلَ بقيتهم، قال: فأنا أنهاك عن ذلك، فوالله لقد حملني ما رأيت على أنْ قلت فيه أبياتًا من شعر. قال: وماذا قلت؟ قال: قلت: [البسيط]
كَادَتْ تُهَدُّ مِنع الأَصْوَاتِ رَاحِلَتِي إِذْ سَالَتِ الأَرْضُ بِالجُرْدِ الأَبَابِيلِ
وذكر الأبيات في المغازي، وتمام الحديث.
(< جـ3/ص 481>)