قال قبيصة بن ذؤيب: كانت عائشة أعلم النّاس يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم.
وروى أبو بُرْدة بن أبي موسى، عن أبيه قال: ما كان أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يشكّون في شيءٍ إلا سألوا عنه عائشة، فيجدون عندها من ذلك عِلْمًا.
وروى مسلم بسنده، عن مسروق أنّه قيل له: هل كانت عائشة تُحسن الفرائضَ؟ قال: إي والّذي نفسي بيده! لقد رأيتُ مَشيخة أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض.
وروى أبو سلمة بن عبد الرّحمن قال: ما رأيتُ أحدًا أعلَمَ بسُنَنِ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ولا أفقهَ في رأيٍ إن احْتيجَ إلى رأيه، ولا أعلم بآية فيما نزَلَت، ولا فريضة من عائشة.
وروى محمود بن لبيد قال: كان أزواجُ النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، يَحْفَظْنَ من حديث النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم كثيرًا، ولا مثْلًا لعائشة، وأمّ سَلَمة، وكانت عائشة تُفتي في عهد عمر وعثمان، إلى أن ماتت يرحمها الله، وكان الأكابر من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عمرُ، وعثمان بعده يرسلان إليها فيسألانها عن السّنَن.
وروى عبد الرّحمن بن القاسم، عن أبيه قال: كانت عائشة قد استقَلّت بالفتوَى في خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان وهَلُمّ جَرًّا إلى أن ماتت يرحمها الله.
وروى عبد الرّحمن بن أَبي الزّناد، عن أَبيه قال: ما رأيْتُ أَحدًا أَرْوَى لشعْرٍ من عُروة، فقيل له: ما أَرواك يا أَبا عبد الله؟ قال: وما روايتي من رواية عائشةَ! ما كان ينزل بها شيء إلّا أَنشدت فيه شعرًا.
وقال الزّهري: لو جُمع علم عائشةَ إلى علم جميع أَزواج النّبي صَلَّى الله عليه وسلم، وعِلْم جميع النّساء لكان عِلْمُ عائشةَ أفضل.
روى القاسم بن محمد بن أبي بكر، وسعد بن إبراهيم عن عائشة أنّها كانت تصوم الدهر، وفي رواية أخرى، عن القاسم: كانت عائشة تسرد الصوم.
روى هشام بن عروة، عن عائشة قال: رأيتها تصدّق بسبعين ألفًا وإنّها لترفع جانب درعها.
وقالت أمّ ذرّة: بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين يكون مائة ألف، فدعت بطبق، وهي يومئذ صائمة، فجعلت تقسم في الناس، قال: فلمّا أمست قالت: يا جارية، هاتي فطري، فقالت أمّ ذَرَّة: يا أمّ المؤمنين، أما استطعت فما أنفقت أن تشتري بدرهم لحمًا تفطرين عليه؟ فقالت: لا تُعَنِّفِيني، لو كنت أَذْكَرْتِني لفعلت.
روى شُعَيْب بن الحَبْحَاب، عن أبي سعيد أنّ داخلًا دخل على عائشة وهي تَخِيطُ نقبةً لها، فقال: يا أمّ المؤمنين، أليس قد أكثر الله الخير؟ قالت: دَعنا منك، لا جديدَ لمن لا خَلَقَ له.
وعن إسحاق الأعمى قال: دخلت على عائشة فاحتجبت مني، فقلت: تحتجبين مني ولست أراك؟ قالت: "إن لم تكن تراني فإني أراك".
روى قيس قال: قالت عائشة عند وفاتها: إني قد أحدثت بعد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فادفنوني مع أزواج النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم.
روى إسماعيل بن رافع، عن إسحاق الأعمى قال: دخلت على عائشة فاحتجبتْ مني، فقلت: تحتجبين مني ولست أراك؟ قالت: إن لم تكن تراني فإنّي أراك.
روى عُمارَة بن عُمَيْر قال: حدّثني من سمع عائشة عليها السلام إذا قرأت هذه الآية: {وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنّ}، بكت حتى تبلّ خمارها.
وروى إسحاق الأعمى قال: دخلت على عائشة فاحْتَجَبَتْ مني فقلت: تحتجبين مني ولست أراك؟ قالت: إن لم تكن تراني فإنّي أراك.