كان أبو عبد الرحمن يُقْرِىءُ عشرين آية بالغداة، وعشرين آية بالعشيّ، ويُخْبرهم بموضع العشر والخَمس، ويَقْرَأ خمسًا خمسًا، يعني خمس آيات خمس آيات.
وروى أبو عبد الرحمن السلمي، عن عثمان قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه"(*)، قال: فقال أبو عبد الرحمن: فذاك أجلسني هذا المجلس.
وروى تميم بن سلَمة أنّ أبا عبد الرحمن كان إمام المسجد فكان يُحْمَل في الطين في اليوم المَطير.
وقال عطاء بن السائب: دخلتُ على عبد الله بن حبيب ــ وهو اسم أبي عبد الرحمن السلمي ــ وهو يقضي في مسجده فقلت: يرحمك الله لو تحوّلت إلى فراشك، فقال: حدّثني من سمع النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم يقول: "لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاّه ينتظر الصلاة، والملائكة تقول: اللهمّ اغْفر له، اللهمّ ارْحمه"(*)، قال: فأريدُ أن أموتَ وأنا في مسجدي.
روى عبد الحميد بن أبي جعفر الفرّاء، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: جاء وفي الدار جِلال وجُزُر، قالوا: بعث بهذا عَمرو بن حُريث، إنّك عَلّمتَ ابنَه القرآن، قال: رُدّ، إنّا لا نأخذ على كتاب الله أجرًا.
روى أبو إسحاق قال: قال عبد الله بن حبيب: والدي علّمني القرآن، فإنَّ أبي كان من أصحاب محمّدٍ صَلَّى الله عليه وسلم شهد معه، ما تركتُ أن أتصدّق عن كلّ ــ أرى قال: صغير أو كبير ــ حُرٍّ أو مملوكٍ من أهلي بصاعٍ من طعامٍ من أجْود حنطتنا عن كلّ إنسان من أهلي كلّ فطر.