تسجيل الدخول


أعشى المازني

عبد الله بن الأعْوَر، وقيل: ابن الأطول المازني، الأعشى الشاعر، وقيل: شُجَاع بن الحارث السَّدُوسي:
ذَكَرَهُ ابْنُ أبِي حَاتِم في الصحابة، وسماه عبد الله بن عبد الله، وَقَالَ الْمَرْزَبَانِيّ: اسم الأعور رُؤبة بن قُراد بن غَضْبان، وكنيته أبو شُعَيْثَة. وَقَالَ أهْلُ الْحَدِيثِ: يقولون المازني؛ وإنما هو الحِرْمَازي؛ وليس في بني مازن أعشى.
أخرجه ابن منده، وابن عبد البر، وأبو نعيم، وأخرجوه في عبد اللّه بن الأعور، إلا أن أبا عمر قال: الحِرْمَازِي المازني، وليس في نسب الحرماز إلى تميم مازن؛ فإنه قد ذكر هو وابن منده وأبو نعيم: مازن بن عمرو بن تميم، فإذن يكون الحرماز بطنًا من مازن؛ وإنما هو ابن مالك بن عمرو بن تميم وقيل: الحرماز بن الحارث بن عمرو بن تميم، وهم إخوة مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وقد جرت عادتهم ينسبون أولاد البطن القليل إلى أخيه إذا كان مشهورًا، على أن أبا عمر يعلم ما لم يُعْلَم؛ فإن الرجل عالم بالنسب، والله أعلم.
روى الجُنيد بن أمين بن ذَرْوة بن نضلة بن طريف بن بُهْصَل الحِرْمازيّ، عن أبيه، عن جدّه نضلة أنّ رجلًا منهم يقال له: الأعشى، واسمه عبد الله بن الأعور كانت عنده امرأة منهم يقال لها مُعاذة، فخرج في رجب يمير أهله من هجر فهربت امرأته بعده ناشزًا عليه، فعاذت برجل منهم يقال له: مُطَرّف بن بهصل، فجعلها خلف ظهره، فلمّا قدم لم يجدها في بيته، وأُخبر أنـّها نَشَزَت عليه وأنـّها عاذت بمطرّف بن بهصل، فأتاه فقال: يا ابن عمّ عندك امرأتي مُعاذة فادفعها إليّ، قال: ليست عندي، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك، وكان مطرّف أعزّ منه، فخرج حتّى أتى النّبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم، فعاذ به وأنشأ يقول:
يا سيّدَ النّاسِ
وَدَيـّانَ العَرَبْ إليك أشكو ذِرْبَةً من الذِّرَبْ
كالذّئـْبَةِ الغََبساءِ في طلّ السَّرَبْ خَرجتُ أبغيها الطّعـامَ في رَجَبْ
فَخَلَّفَتـْني
بنزاعٍ وهَرَبْ أخلَفَتِ العَهْدَ
وَلَطّتِ الذَّنبْ
تَوَدّ أني بَينَ غَيْضٍ
مُؤتَشَـبْ وهُنّ
شَرّ
غالبٍٍ لمَنْ غَلَبْ
فقال النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم: "وهُنّ شَرّ غالبٍ لمن غلب"، فشكا إليه امرأته وما صنعَتْ به، وأنـّها عند رجل يقال له: مطرّف بن بـُهْصَل فكتب إليه النّبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم كتابًا: "انظر امرأة هذا معاذة فادفعها إليه"، فأتاه كتاب النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فقُرىء عليه، فقال لها: يا معاذة هذا كتاب النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم فيكِ وأنا دافعكِ إليه، قالت: فخذ لي عليه العهد والميثاق وذمّة نبيّه لا يعاقبني فيما صنعتُ، فأخذ لها ذلك عليه ودفعها إليه مطرّف؛ فأنشأ يقول:
لَعَمْرُك ما حُبّي مُعاذة بالّذي يُغَيّرُهُ الـواشي
ولا قِدَمُ
العهدِ
ولا سوء ما جاءت به إذ أزالَها غُواة الرّجال إذ يُنادونها بَعدي(*)، وروى عكرمة قال: إن هذه الآية التي في النساء: {وَالمُحَصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 24] نزلت في امرأة يقال لها: معاذة، كانت تحت شيخ من بني سَدُوس يقال له: شجاع بن الحارس، وكان معه ضرَّة لها ولدت لشجاع أولادًا، وأن شجاعًا انطلق يمير أهْلَه من هَجَر فمرَّ بمعاذة ابنُ عمّ لها فقالت له: احملني إلى أهلي، فرجع الشيخُ فلم يجدها، فانطلق إلى النّبي صَلَّى الله عليه وسلم، فشكا إليه وأنشده:
يَا مَالِكَ النَّاسِ وَدَيَّانَ العَرَبْ
الأبيات، فقال: "انْطَلِقُوا فَإِنْ وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ كَشَفَ لَهَا ثَوْبًا فارْجُمُوهَا، وَإِلاَّ فَرُدُّوا إلَى الشَّيْخِ امْرَأَتَهُ"، قال: فانطلق ابن ضرتها مالك بن شجاع بن الحارث، فجاء بها؛ فلما أشرف على الحيّ استقبلته أمُّ مالك ترميها بالحجار،ة وتقول لابنها: يا ضار أمه، قال: فلما نزلت معاذة، واطمأنت جعل شجاع يقول:
لَعمْرِيَ مَا حُبِّي مُعَاذَةَ بِالَّذِي يُغَيِّرُهُ الوَاشِي وَلاَ قِدَمُ الْعَهْدِ(*). وروى عنه مَعْن بن ثعلبة، وصدقة المازني والد طيلسة بن صَدقة. وسكن عبد الله البصرة، وكان شاعرًا، وذَكَرَهُ ابْنُ أبِي حَاتِم في الصحابة، وزعم المرزباني أن الأعشى هذا هو القائل:
يَا حَكَمُ بْنَ المُنْذِرِ بْنِ الجَارُودْ سُرَادِقُ المجْدِ عَلَيكَ مَمْدُودْ
أنْتَ الجَوَادُ ابْنُ الجَوَاِد المَحْمُودْ نَبَتَّ في الجُودِ وَفِي بَيْتِ
الجُودْ

وَالعُودُ قَدْ يَنْبُتُ فِي أصْلِ العُودْ
قال ابن حجر العسقلاني: مقتضاه أن يكون عاش إلى خلافة بني مَرْوَان.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال