تسجيل الدخول


أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي

1 من 1
روى محمد بن المسيب قال: سمعت عبد اللّه بن حنيف يقول: قال علي بن أَبي طالب: الدنيا جيفة، فمن أَراد منها شيئًا، فليصبر على مخالطة الكلاب.
وروى رجل من همدان قال:‏ قال معاوية لضرار الصُّدائي‏: يا ضرار، صِفْ لي عليًّا،‏‏ قال:‏‏ أعفني يا أمير المؤمنين،‏ قال: لتصفنَّه‏، قال:‏ أما إذْ لا بد من وصفه فكان والله بعيد المَدى، شديد القُوى، يقول فَصْلًا، ويحكم عدلًا، يتفجَّر العلم من جوانبه، وتنطِقُ الحِكْمَةُ من نواحيه‏، ويستوحش من الدّنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، وكان غَزير العَبْرة، طويل الفِكْرَة، يُعجِبُه من اللبّاس ما قصُر، ومن الطّعام ما خَشُن‏، وكان فينا كأحَدِنا، يُجيبنا إذا سألناه، ويُنْبئنا إذا استنبأناه،‏ ونحن والله ــ مع تقريبه إيانا وقُرْبه مِنّا ــ لا نكاد نكلَمه هَيْبَةً له، يعظِّمُ أهل الدّين، ويُقرِّبُ المساكين، لا يطمع القويّ في باطله، ولا ييئس الضعيفُ من عَدْله،‏ وأشهد أنه لقد رأيتُه في بعض مواقفه، وقد أرخى اللّيل سُدُولَه، وغارت نجومه، قابضًا على لحيته، يتململُ تَمَلْمُل السّليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول:‏ يا دُنيا غُرِّي غيري، ألِي تعرّضْت أمْ إليّ تشوَّفتِ! هيهات هيهات! قد باينْتُك ثلاثًا لا رجْعَةَ فيها، فعُمْرُك قصير، وخطَرك قليل،‏ آهٍ من قلَّةِ الزَّاد، وبُعد السفر، ووَحْشَةِ الطّريق،‏ فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا الحسن، كان والله كذلك، فكيف حزْنُك عليه يا ضِرَار؟ قال:‏ حُزْن من ذُبح ولدها وهو في حِجْرها.
وكان عليّ رضي الله عنه يسير في الفيء مسيرة أبي بكر الصّدّيق في القسم، إذا ورد عليه مال لم يُبْقِ منه شيئًا إلا قسمه، ولا يترك في بيت المال منه إلا ما يعجز عن قسْمَته في يَوْمه ذلك، ويقول:‏ يا دنيا غُرِّي غيري.‏ ولم يكن يستأثر من الفيّ ء بشيء، ولا يخصُّ به حميمًا، ولا قريبًا، ولا يخصُّ بالولايات إلا أهل الدّيانات والأمانات، وإذا بلغه عن أحدهم خيانة كتب إليه‏: "قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُم، فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالِميزَانَ بِالْقِسْطِ، وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُم، وَلَا تَعْثَوَا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينِ.‏ بَقِيَّةٌ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُم إِنْ كُنْتُم مُؤْمِنيِنَ‏. وَمَا أَنَا عَلَيّكُم بِحَفِيظٍ"‏ إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك من أعمالنا حتى نبعث إليك من يتسلّمه منك، ثم يرفع طَرْفَه إلى السّماء، فيقول: اللّهم إِنك تعلم أني لم آمرهم بظُلْمِ خلقك، ولا بِتَرْك حقك.
قالعبد الملك بن عمير: حدثني رجل من ثقيف قال: استعملني علي بن أَبي طالب على مدرج سابور، فقال: لا تضربن رجلًا سوطًا في جباية درهم، ولا تَتَّبِعَنّ لهم رزقًا ولا كسوة شتاءً ولا صيفًا، ولا دابة يعتملون عليها، ولا تقيمن رجلًا قائمًا في طلب درهم، قلت: يا أَمير المؤمنين، إِذن أَرجع إِليك كما ذهبت من عندك، قال: وإِن رجعت ويحك! إِنما أُمرنا أَن نأْخذ منهم العفو ــ يعني الفضل.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال