تسجيل الدخول


أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي

1 من 1
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

(ب د ع) عَلِيّ بنُ أَبِي طَالِبِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِب بنِ هاشِم بن عبد مناف بن قُصَيّ بن كلاب بن مُرَّة بن كَعب بن لُؤَيّ القرشي الهاشمي. ابن عم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، واسم أَبي طالب عبد مناف. وقيل: اسمه كنيته، واسم هاشم: عمرو. وأُمّ علي فاطمة بنت أَسد بن هاشم. وكنيته: أَبو الحسن أَخو رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وصهره على ابنته فاطمة سيدة نساءِ العالمين، وأَبو السبطين، وهو أَول هاشمي ولد بين هاشميين، وأَوّل خليفة من بني هاشم، وكان عليّ أَصغر من جعفر وعقِيل وطالب.

وهو أَوّل الناس إِسلامًا في قول كثير من العلماءِ على ما نذكره.. وهاجر إِلى المدينة، وشهد بدرًا، وأُحدًا، والخندق، وبيعة الرّضوان، وجميع المشاهد مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إِلا تبوك؛ فإِن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم خلفه على أَهله، وله في الجميع بلاءٌ عظيم وأَثر حسن، وأَعطاه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم اللواءَ في مواطن كثيرة بيده، منها يوم بدر ـــ وفيه خلاف ـــ ولما قتل مُصْعَب بن عمير يوم أُحد وكان اللواءُ بيده، دفعه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إِلى علي. وآخاه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم مرتين، فإِن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين، ثم آخى بين المهاجرين والأَنصار بعد الهجرة، وقال لعلي في كل واحدة منهما: "أَنت أَخي في الدنيا والآخرة"(*) أخرجه الترمذي في السنن 5/595 كتاب المناقب (50)باب 21 حديث رقم 3720 والحاكم في المستدرك 3/ 14 وأورده ابن حجر في الفتح 7/71 والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 32879..

إِسْلَامُهُ رَضِيَ الْلَّهُ عَنْهُ

أَنبأَنا أَبو جعفر عبيد اللّه بن أَحمد بن علي بإِسناده إِلى يونس بن بُكير عن ابن إِسحاق قال: ثم إِن علي بن أَبي طالب جاءَ بعد ذلك بيوم ـــ يعني بعد إِسلام خديجة وصلاتها معه ـــ قال: فوجدهما يصليان، فقال علي: يا محمد، ما هذا؟ فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "دين الله الذي اصطفى لنفسه، وبَعَث به رسله، فأَدعوك إِلى الله وإِلى عبادته وكُفْر باللات والعزى". فقال له علي: هذا أَمر لم أَسمع به قبل اليوم، فلست بقاضٍ أَمرًا حتى أُحدّث أَبا طالب. فكره رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أَن يفشي عليه سره قبل أَن يَسْتَعِلنْ أَمرَه، فقال له: "يَا عَلِيُّ، إِنْ لَمْ تُسْلِمْ فَاكْتُمْ". فَمَكَثَ عَلِيٌّ تِلْكَ الْلَّيْلَةَ، ثُمَّ إِنَّ الله أَوْقَعَ فِي قَلْبِ عَليِّ الْإِسْلَامَ، فَأصْبَحَ غَادِيًا إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عليه وسلم حَتَّى جَاءَهُ فَقَالَ: مَاذَا عَرَضْتَ عَلَيَّ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم: "تَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَتَكْفُرُ بِالْلَّاتِ وَالْعُزَّى، وَتَبْرَأْ مِنَ الْأَنْدَادِ". فَفَعَلَ عَلِيُّ وَأَسْلَمَ، وَمَكَثَ عَلِيُّ يَأْتِيهِ سِرًّا خَوْفًا مِنْ أَبِي طَالِبٍ، وَكَتَمَ عَلِيُّ إِسْلَامَهُ. وَكَانَ مِمَّا أَنْعَمَ الله بِهِ عَلَى عَلِيِّ أَنَّهُ رُبِّي فِي حِجْرِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عليه وسلم قَبْلَ الْإِسْلَامِ(*) أخرجه ابن حبان في صحيحه حديث رقم 2110 والدارمي في السنن 1/10، والطبراني في الكبير 2/93 وأورده الهيثمي في الزوائد 8/295، 9/65 والبيهقي في دلائل النبوة 2/161 والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 36865..

قال يونس عن ابن إِسحاق قال: حدثني عبد اللّه بن أَبي نجيح قال: رواه عن مجاهد قال: أَسلم علي وهو ابن عشر سنين.

أَنبأَنا إِبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغير واحد بإِسنادهم إِلى أَبي عيسى محمد ابن عيسى الترمذي عن محمد بن حميد عن إِبراهيم بن المختار، عن شعبة عن أَبي بَلْج عن عَمْرو بن ميمون عن ابن عباس، قال: "أَوّل من أَسلم علي ومثله روى مقسم عن ابن عباس واسم أَبي بلج: يحيى بن أَبي سليم.

قال: وحدثنا أَبو عيسى، حدثنا إِسماعيل بن موسى، حدثنا علي بن عابس، عن سليم المُلائَي، عن أَنس بن مالك قال: "بعث النبي صَلَّى الله عليه وسلم يوم الاثنين. وأَسلم عَلِيّ يوم الثلاثاءِ" أخرجه الترمذي في السنن 5/598 كتاب المناقب (50) باب (21) حديث رقم 3728..

قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار وابن مثنى قالا: حدثنا محمد ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أَبي حَمْزة رجل من الأَنصار، عن زيد ابن أَرقم قال: "أَوّل من أَسلم علي" أخرجه الترمذي في السنن 5/600 كتاب المناقب (50) باب مناقب علي رضي اللّه عنه (21) حديث رقم 3735. ـــ قال عمرو بن مرة: فذكرت ذلك لإِبراهيم النخعي، فأَنكره وقال: "أَوّل من أَسلم أَبو بكر". وأَبو حمزة اسمه: طلحة بن يزيد.

أَنبأَنا أَبو الفضل بن أَبي الحسن بن أَبي عبد الله المخزومي بإِسناده عن أَحمد بن علي: حدثنا أَو هشام الرفاعي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الأَجلح، عن سلمة بن كُهَيل، عن حَبَّة بن جُوَين، عن علي قال: لم أَعلم أَحدًا من هذه الأُمة عَبَدَ الله قبلي، لقد عبدته قبل أَن يعبده أَحد منهم خمس سنين، أَو سبع سنين أخرجه أحمد في المسند 1/99 عن أبي سعيد مولى بني هاشم وأورده الهيثمي في الزوائد 9/105 وقال رواه أحمد وأبو يعلى باختصار والبزار والطبراني في الأوسط وإسناده حسن..

رواه إِسماعيل بن إِبراهيم بن بسام، عن شُعَيب بن صفوان، عن الأَجلح، نحوه.

أَنبأَنا عبد اللّه بن أَحمد الطوسي الخطيب بإِسناده عن أَبي داود الطيالسي: حدثنا شعبة، حدثنا سلمة بن كُهَيل بن حَبَّة العُرَني قال: سمعت عليًا يقول: أَنا أَول من صلى مع النبي صَلَّى الله عليه وسلم.

وأَنبأَنا أَبو الطيب محمد بن أَبي بكر بن أَحمد المعروف بكلي الأَصبهاني كتابة، وحدثني به عثمان بن أَبي بكر بن جَلْْْْدَك الموصلي، عنه، أَخبرنا أَبو علي الحداد، أَنبأَنا أَحمد بن عبد اللّه بن إِسحاق، أَنبأَنا سليمان بن أَحمد بن أَيوب، حدثنا ابن عبد الأَعلى الصنعاني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا الثوري، عن سلمة بن كُهَيل، عن أَبي صادق، عن عُلَيم الكندي، عن سلمان الفارسي قال: أَوّل هذه الأُمة ورودًا على نبيها أَوّلها إِسلامًا، علي بن أَبي طالب أورده الهيثمي في الزوائد 9/105 عن سلمان... وقال الهيثمي رواه الطبراني وفيه عثمان الجزري ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح..

رواه الدَبَرِي عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن قيس بن مسلم.

أَنبأَنا ذاكر بن كامل الخَفَّاف، أَنبأَنا الحسن بن محمد بن إِسحاق بن إِبراهيم الباقَرْجِي أَنبأَنا أَبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف المقري العلاف، أَنبأَنا أَبو علي مخلد بن جعفر بن مخلد الباقَرْجِي، حدثنا محمد بن جرير الطبري، حدثنا عبد الأَعلى بن واصل، حدثنا إِسحاق بن إِبراهيم عن عبد الرحمن بن الأَسود، عن محمد بن عبيد اللّه بن عبد الرحمن بن مسلم، عن أَبيه، عن أَبي أَيوب الأَنصاري قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لَقَدْ صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَعَلَى عَلِيِّ سَبْعَ سِنِيْنَ، وَذَاكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعِي رَجُلٌ غَيْرُهُ"(*) أورده السيوطي في اللالئ المصنوعة 1/166 وابن الجوزي في الموضوعات 1/340..

أَنبأَنا يحيى بن محمود بن سعد، حدثنا الحسن بن أَحمد قراءَة عليه وأَنا حاضر أَسمع أَنبأَنا أَحمد بن عبد اللّه أَبو نُعَيْم أَنبأَنا أَبو القاسم الطبراني، حدثنا العباس بن الفضل الاسقاطي، حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدثنا علي بن غُرَاب، عن يوسف بن صهيب، عن ابن بريدة، عن أَبيه قال: خديجة أَوّل من أَسلم مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ثم علي.

وقال أَبو ذر والمقداد، وخباب، وجابر، وأَبو سعيد الخدري، وغيرهم: إِن عليًا أَوّل من أَسلم بعد خديجة، وفضله هؤلاءِ على غيره. قاله أَبو عمر.

وروى معمر، عن قتادة، عن الحسن وغيره قال: أَوّل من أَسلم عليّ بعد خديجة، وهو ابن خمس عشرة سنة.

وسئل محمد بن كعب القرظي عن أَوّل من أَسلم: علي أَو أَبو بكر؟ قال: سبحان الله! عَلِيّ أَوّلهما إِسلامًا، وإِنما اشتبه على الناس لأَن عليًا أَخفى إِسلامه عن أَبي طالب وأَسلم أَبو بكر وأَظهر إِسلامه..

وقد ذكرنا حديث عفيف الكندي في أَن أَوّل من أَسلم علي في ترجمته.

وقال أَبو الأَسود تيم بن عروة: إِن عليًا والزبير أَسلما وهما ابنا ثمان سنين.

قال أَبو عمر: ولا أَعلم أَحدًا يقول بقوله هذا.

وقد قال جماعة غير من ذكرنا: إِن عليًا أَول من أَسلم، وقيل: أَبو بكر، والله أَعلم.

هِجْرَتُهُ رَضِيَ الْلَّهُ عَنْهُ

أَنبأَنا عبيد اللّه بن أَحمد بإِسناده، عن يونس بن بكير، عن ابن إِسحاق قال: وأَقام رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ـــ يعني بعد أَن هاجر أَصحابه إِلى المدينة ـــ ينتظر مجيءَ جبريل عليه السلام وأَمره له أَن يخرج من مكة بإِذن الله له في الهجرة إِلى المدينة، حتى إِذا اجتمعت قريش فمكرت بالنبي، وأَرادوا برسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ما أَرادوا، أَتاه جبريل عليه السلام وأَمره أَن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيْه، فدعا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم علي بن أَبي طالب فأَمره أَن يبيت على فراشه، ويَتَسجَّى ببُرد له أَخضر، ففعل، ثم خرج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم على القوم وهم على بابه.

قال ابن إِسحاق: وتتابع الناس في الهجرة، وكان آخر من قدم المدينة من الناس ولم يفتن في دينه علي بن أَبي طالب وذلك أَن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أَخره بمكة، وأَمره أَن ينامَ على فراشه وأَجله ثلاثًا، وأَمره أَن يؤدي إِلى كل ذي حق حقه ففعل. ثم لحق برسول الله صَلَّى الله عليه وسلم.

أَنبأَنا أَبو محمد بن أَبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي إِجازة: أَنبأَنا أُبيَّ أَنبأَنا أَبو الأَغر قَرَاتِكِين بن الأَسعد، حدثنا أَبو محمد الجوهري، حدثنا أَبو حفص بن شاهين، حدثنا أَحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، حدثنا أَحمد بن يوسف، حدثنا أَحمد بن يزيد النخعي، حدثنا عبيد اللّه بن الحسن، حدثني معاوية بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أَبي رافع، عن أَبيه، عن جدّه عن أَبي رافع (ح) قال عبيد اللّه بن الحسن: وحدثني محمد بن عبيد اللّه بن علي بن أَبي رافع، عن أَبيه، عن جدّه، عن أَبي رافع في هجرة النبي صَلَّى الله عليه وسلم قال: وخلفه النبي صَلَّى الله عليه وسلم ـــ يعني خَلَف عليًا ـــ يخرج إِليه بأَهله، وأَمره أَن يؤدي عنه أَمانته ووصايا من كان يوصي إِليه، وما كان يؤتَمَن عليه من مال، فأَدّى عليٌّ أَمانته كلها، وأَمره أَن يضطَّجع على فراشه ليلة خرج، وقال: "إِنَّ قُرَيْشًا لَمْ يَفْقِدُونِي مَا رَأَوْكَ". فاضطجع على فراشه، وكانت قريش تنظر إِلى فراشِ النبي صَلَّى الله عليه وسلم فيرون عليه عليًا، فيظنونه النبي صَلَّى الله عليه وسلم، حتى أَذا أَصبحوا رأَوا عليه عليًا، فقالوا: لو خرج محمد لخرج بعليٍّ معه، فحبسهم الله بذلك عن طلب النبي حين رأَوا عليًا، وأَمر النبي صَلَّى الله عليه وسلم عليًا أَن يلحقه بالمدينة، فخرج علي في طلبه بعدما أَخرج إِليه أَهله يمشي الليل ويكمُن النهار، حتى قدم المدينة. فلما بلغ النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم قدومُه قال: "ادعوا لي عليًا". قيل: يا رسول الله، لا يقدر أَن يمشي. فأَتاه النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَآه اعتنَقَهُ وَبَكى، رَحْمَةً لِمَا بِقَدَمَيْهِ مِنَ الْوَرَمِ، وَكَانَتَا تَقْطِرَانِ دَمًا، فَتَفَلَ الْنَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم فِي يَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا رِجْلَيْهِ، وَدَعَا لَهُ بِالْعَافِيَةِ فَلَمْ يَشْتَكِهِمَا حَتَّى اسْتَشْهَدَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ.(*)

شُهُودُهُ رَضِيَ الْلَّهُ عَنْهُ بَدْرًا وَغَيْرَهَا

أَنبأَنا أَبو جعفر بن السمين بإِسناده إِلى يونس بن بُكَير عن أَبي إِسحاق، في تسمية من شهد بدرًا من قريش، ثم من بني هاشم قال. "وعلي بن أَبي طالب، وهو أَول من آمن به".

وأَجمع أَهل التاريخ والسند على أَنه شهد بدرًا وغيرها من المشاهد، وأَنه لم يشهد غزوة تبوك لا غير، لأَن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم خَلَفه على أَهله.

أَنبأَنا أَبو عبد اللّه محمد بن محمد بن سرايا الفقيه وغير واحد بإِسنادهم إِلى محمد بن إِسماعيل: حدثنا أَحمد بن سعيد أَبو عبد اللّه حدَّثنا إِسحاق بن منصور السَّلُولي، حدثنا إِبراهيم بن يوسف، عن أَبيه، عن أَبي إِسحاق قال: سأَل رجل البراءَ وأَنا أَسمع: أَشهد عليُّ بدرًا؟ قال: بارز وظاهر صحيح البخاري 5/96 كتاب المغازي..

أَخبرنا يحيى بن محمود، أَنبأَنا عم جدي أَبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي، أَنبأَنا أَبو طاهر عم والدي وأَبو الفتح، قالا: أَنبأَنا أَبو بكر بن زاذان، حدَّثنا أَبو عروبة، حدثنا أَبو رفاعة، حدَّثنا محمد بن الحسن ـــ يعرف بالهُجَيْميَ حدثنا أَبو عوانة، عن الأَعمش، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: لقد رأَيته ــ يعني عليًا ـــ يخطِر بالسيف هام المشركين يقول:

سَنَحْنَحُ الْلَّيْلِ كأَنّي جِنِّي.

أَنبأَنا أَبو أَحمد عبد الوهاب بن علي الأَمين أَنبأَنا أَبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أَحمد بن سليمان، أَنبأَنا أَبو الفضل أَحمد بن الحسن بن صرون، وأَبو طاهر أَحمد بن الحسن بن أَحمد الباقلاني كلاهما إِجازة قالا: أَنبأَنا أَبو الحسن بن أَحمد بن شاذان، قال: قُرِىءَ على أَبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أَبي طالب، قال جدي أَبو الحسين يحيى بن الحسن ابن جعفر قال: كتب إِليَّ محمد بن علي ومحمد بن يحيى يخبراني، عن محمد بن الجنيد، حدثنا حصن بن جنادة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: لقد أَصابت عليًا يوم أَحُد ستَّ عشرة ضربة كل ضربة تلزمه الأَرض، فما كان يرفعه إِلا جبريل عليه السلام.

قال: وحدثنا جدي حدثنا بكر بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا إِسماعيل بن عياش الحمصي، عن يحيى بن سعيد، عن ثعلبة بن أَبي مالك قال: كان سعد بن عبادة صاحب راية رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في المواطن كلها فإِذا كان وقت القتال أَخذها علي بن أَبي طالب.

أَنبأَنا أَبو محمد القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ. أَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو الحسين بن الفراءِ وأَبو غالب وأَبو عبد اللّه، أَنبأَنا البناءُ قالوا: حدثنا أَبو جعفر بن المسلمة، أَنبأَنا أَبو طاهر المخلص، حدثنا أَحمد بن سليمان، حدثنا الزبير بن بكار قال: وله يعني لعلي بن أَبي طالب ــ يقول أَسِيد بن أَبي أناس بن زُنَيم، وهو يحرض مشركي قريش على قتله ويعيّرهم: [الكامل]

في كُلّ مَجْمَع ِ غَايَةٍ أَخْزَاكُـمُ جَذَعٌ أَبَرُّ عَلَى الْمذَاكِي الْـقُـرَّحِ

لله
دَرُّكُمُ أَلَمَّا
تُنْكِرُوا قَدْ يُنْكِرُ الْحَيُّ الْكَرِيـْمُ وَيَسْتَحِـي

هَذا ابْنُ فَاطِمَةَ الَّذِي أَفْنَاكُـمُ ذَبْحًا، وَقِتْلَةَ قِعْصَـةٍ لَـمْ تُـذْبَـح

أَعْطَوْهُ خُرْجًا وَاتَّقُوا بِضَرِيْبَةٍ فِعْلَ الْذَّلِيلِ
وَبَيْعَـة َ لَـم ْ تَـرْبَـحِ

أَيْنَ الْكُهُولُ؟ وَأَيْنَ كُلُّ دَعَامَـةٍ فِي الْمُعْضِلاَتِ؟وَأَيْنَ زَينُ الأَبْطُحِ

أَفْنَاهُمُ قَعْصًا وَضَرْبًا يفـري بِالْسَّيْفِ يُعْمِلُ حَـدَّهُ لَـمْ يُصْفَـحِ

أَنبأَنا أَبو الفضل المنصور بن أَبي الحسن المديني بإِسناده عن أَحمد بن علي بن المثنى: حدثنا أَبو موسى، حدثنا محمد بن مروان العقيلي، عن عُمَارة بن أَبي حفصة، عن عكرمة قال: قال علي: لما تخلى الناس عن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يوم أُحد نظرت في القتلى فلم أَر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فقلت: والله ما كان ليفرّ وما أَراه في القتلى، ولكن الله غَضِب علينا بما صنعنا فَرَفَعَ نبيه، فما فيّ خير من أَن أَقاتل حتى أُقتل، فكسرت جَفن سيفي، ثم حملت على القوم فأَفرجوا لي، فإِذا برسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بينهم.

أَنبأَنا أَبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، أَنبأَنا أَبو العشائر محمد بن الخليل القيسي، أَنبأَنا أَبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أَبي العلاء المَصيصي، أَنبأَنا أَبو محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، أَنبأَنا أَبو إِسحاق إِبراهيم بن محمد بن أَبي ثابت، حدثنا يحيى بن أَبي طالب، أَنبأَنا زيد بن الحباب، حدثنا الحسين بن وافد عن عبد اللّه بن بُرَيدة، عن أَبيه قال: لما كان يوم خيبر أَخذ أَبو بكر اللواءَ، فلما كان من الغد أَخذه عمر ـــ وقيل: محمد بن مسلمة ـــ فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لَأَدْفَعَنَّ لِوَائِي إِلَى رَجُلٍ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَفْتَحَ الله عَلَيْهِ"، فَصَلَّى رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم صَلَاةَ الغَدَاةِ، ثُمَّ دَعَا بِالْلِّوَاءِ، فَدَعَا عَلِيًّا وَهُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَمَسَحَهُمَا ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الْلِّوَاءَ فَفَتَحَ ـــ قَالَ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ الْلَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ مَرْحَبٍ ـــ يَعْنِي عَلِيًّا(*) أخرجه البخاري في الصحيح 4/65، 73 كتاب المغازي (38)باب غزوة خيبر، ومسلم في الصحيح 4/1871 كتاب فضائل الصحابة (44) باب فضائل علي بن أبي طالب (4) حديث رقم (33/2405) والترمذي في السنن 5/596 كتاب المناقب (50) باب (21) حديث رقم 3724 وأحمد في المسند 4/52، والبيهقي في السنن الكبرى 9/131..

وأَخباره في حروبه كثيرة لا نطوّل بذكرها.

عِلْمُهُ رَضِيَ الْلَّهُ عَنْهُ

روى علي عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم فأَكثر، وروى عنه بنوه الحسن والحسين ومحمد وعمر، وعبد اللّه بن مسعود، وابن عمر، وعبد اللّه بن جعفر، وعبد اللّه بن الزبير، وأَبو موسى الأَشعري، وأَبو سعيد الخدري، وأَبو رافع، وصهيب، وزيد بن أَرقم، وجابر بن عبد اللّه، وأَبو أُمامة، وأَبو سَرِيحة حذيفة بن أَسِيد وأَبو هريرة، وسَفينة، وأَبو حُجَيفة السُّوائي، وجابر بن سَمُرة، وعمرو بن حُرَيث وأَبو ليلى والبراءُ بن عازب، وعُمَارة بن رُوَيبة، وبشْر بن سُحيم، وأَبو الطفيل، وعبد اللّه بن ثعلبة بن صُعَير، وجرير ابن عبد اللّه، وعبد الرحمن بن أُشَيم، وغيرهم من الصحابة.

وروى عنه من التابعين: سعيد بن المسيب، ومسعود بن الحكم الزرقي، وقيس بن أَبي حازم، وعَبيدة السلماني، وعلقمة بن قيس، والأَسود بن يزيد، وعبد الرحمن بن أَبي ليلى، والأَحنف بن قيس، وأَبو عبد الرحمن السلمي، وأَبو الأَسود الدِّيلي، وزِرّ بن حُبِيش، وشريح بن هانئ، والشعبي وشَقِيق، وخلق كثير غيرهم.

أَنبأَنا يحيى بن محمود، أَنبأَنا زاهر بن طاهر، أَنبأَنا محمد بن عبد الرحمن، أَنبأَنا أَبو سعيد محمد بن عبد الرحمن، أَنبأَنا أَبو سعد محمد بن بشر بن العباس، أَنبأَنا أَبو الوليد محمد بن إِدريس الشامي، حدثنا سويد بن سعيد، أَنبأَنا علي بن مسهر عن الأَعمش، عن عمرو بن مُرَّ، عن أَبي البَخْتري، عن علي قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم إِلَى الْيَمَن، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، تَبْعَثُنِي إِلَى الْيَمَنِ، وَيَسْأَلُونِي عَنْ الْقَضَاءِ وَلاَ عِلْمَ لِي بِهِ! قَالَ: "ادْنُ". فدنوْتُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: "الْلَّهُمَّ ثَبِّتْ لِسَانَهُ، وَاهْدِ قَلْبَهُ" أخرجه أحمد في المسند 1/111 والحاكم في المستدرك 3/135 وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي.. فلا والذي فلق الحبة وَبَرأَ النسمة ما شككتُ في قضاء بين اثنين بعد.

أَنبأَنا زيد بن الحسن بن زيد وأَبو اليُمْن الكندي وغيره كتابة قالوا: أَنبأَنا أَبو منصور زريق، أَنبأَنا أَحمد بن علي بن ثابت، أَنبأَنا محمد بن أَحمد بن زريق، أَنبأَنا أَبو بكر بن مكرم ابن أَحمد بن مكرم القاضي، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن الأَنباري، حدثنا أَبو الصلت الهروي، حدثنا أَبو معاوية عن الأَعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أَنَا مَدِيْنَةُ الْعِلْمِ، وَعَلِيُّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ بَابَهُ"(*) أخرجه الترمذي في السنن 5/596 عن علي رضي الله عنه ولفظه "أنا دار الحكمة وعلي بابها" كتاب المناقب (50) باب (21) حديث رقم 3723 وأخرجه ابن عدي من الكامل 5/1823 وأورده ابن حجر في لسان الميزان 4/ 333، 5/70 والهيثمي في الزوائد 9/117..

رواه غير أَبي معاوية عن الأَعمش. كان أَبو معاوية يحدّث به قديمًا ثم تركه.

وروى شعبة عن أَبي إِسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن عبد اللّه ابن مسعود قال: كنا نتحدث أَن أَقضى أَهل المدينة علي بن أَبي طالب.

وقال سعيد بن المسيب: ما كان أَحد من الناس يقول: "سلوني"، غير علي بن أَبي طالب.(*)

وروى يحيى بن معين، عن عَبْدَة بن سليمان، عن عبد الملك بن أَبي سلمان قال: قلت لعطاءَ: أَكان في أَصحاب محمد أَعلم من علي: قال: لا، والله لا أَعلمه.

وقال ابن عباس: لقد أَعطي عليٌّ تسعة أَعشار العلم، وأَيم الله لقد شاركهم في العشر العاشر.

وقال سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص لعبد اللّه بن عياش بن أَبي ربيعة: يا عم، لم كان ضَغْوُ الناس إِلى عليّ؟ قال: يا ابن أَخي، إِن عليًا كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم، وكان له البسطة في العشيرة، والقَدَم في الإِسلام، والصهر لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، والفقه في السنة والنجدة في الحرب، والجود بالماعون.

وروى ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوّذ من معضلة ليس لها أَبو حسن.

وروى سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: إِذا ثبت لنا الشيءُ عن علي، لم نعدل عنه إِلى غيره.

وروى يزيد بن هارون، عن فِطْر، عن أَبي الطفيل قال: قال بعض أَصحاب النبي صَلَّى الله عليه وسلم: لقد كان لعلي من السوابق ما لو أَن سابقة منها بين الخلائق لوسعتهم خيرًا.

وله في هذا أَخبار كثيرة نقتصر على هذا منها، ولو ذكرنا ما سأَله الصحابة ـــ مثل عمر وغيره رضي الله عنهم ـــ لأَطلنا.

زُهْدُهُ وَعَدْلُهُ رَضِيَ الْلَّهُ عَنْهُ

أَنبأَنا أَبو أَحمد عبد الوهاب بن علي الأَمين، أَنبأَنا أَبو القاسم هبة الله بن عبد الواحد، أَنبأَنا أَبو طالب بن غيلان، أَنبأَنا أَبو إِسحاق إِبراهيم بن محمد المزكي، حدّثنا محمد بن المسيب قال: سمعت عبد اللّه بن حنيف يقول: قال يوسف بن أَسباط: الدنيا دار نعيم الظالمين ـــ قال: وقال علي بن أَبي طالب: الدنيا جيفة، فمن أَراد منها شيئًا، فليصبر على مخالطة الكلاب.

أَخبرنا أَبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله، أَنبأَنا أَبو غالب بن البناء، أَنبأَنا محمد بن أَحمد بن محمد بن حَسْنُون النَّرْسِي، حدّثنا محمد بن إِسماعيل بن العباس إِملاءً، حدّثنا أَحمد بن علي الرقي، أَخبرنا القاسم بن علي بن أَبان، حدثنا سهل بن صُقير، حدثنا يحيى بن هاشم الغساني، عن علي بن جزء قال: سمعت أَبا مريم السلولي يقول: سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول لعلي بن أَبي طالب" "يَا عَلِيُّ، إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ زيّنَكَ بِزِيْنَةٍ لَمْ يَتَزَيَّنِ العِبَادُ بِزِيْنَةِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا: الْزَّهْدُ فِي الْدُّنْيَا، فَجَعَلَكَ لاَ تَنَالُ مِنَ الْدُّنْيَا شَيْئًا، وَلاَ تَنَالُ الْدُّنْيَا مِنْكَ شَيْئًا. وَوَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِيْنِ، وَرَضُوا بِكَ إِمَامًا، وَرَضَيتَ بِهِمْ أَتْبَاعًا، فَطُوبَي لِمَنْ أَحَبَّكَ وَصَدَقَ فِيْكَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَبَ عَلَيْكَ، فَأَمَّا الَّذِيْنَ أَحَبُّوكَ وَصَدَقُوا فِيْكَ، فَهُمْ جِيْرَانُكَ فِي دَارِكَ، وَرُفَقَاؤُكَ فِي قَصْرِكَ، وَأَمَّا الَّذِينَ أَبْغَضُوكَ وَكَذَبُوا عَلَيْكَ، فَحَقٌّ عَلَى الله أَنْ يُوقِفَهُمْ مَوْقِفَ الْكَذَّابِيْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".(*)

أَنبأَنا عمر بن محمد بن المعمر بن طبرزد، أَنبأَنا أَبو غالب بن البناءِ، أَنبأَنا أَبو محمد الجوهري، أَنبأَنا أَبو الفضل عُبَيد اللّه بن عبد الرحمن الزَّهري، حدثنا حمزة بن القاسم الإِمام حدثنا الحسين بن عبيد اللّه، حدثني إِبراهيم ـــ يعني الجوهري ـــ حدثنا المأْمون ـــ هو أَمير المؤمنين ـــ حدثنا الرشيد، حدثنا شريك بن عبد اللّه، عن عاصم بن كُلَيب، عن محمد بن كعب القُرَظِي قال: سمعت علي بن أَبي طالب يقول: لقد رأَيتني وإِني لأَربط الحجر على بطني من الجوع، وإِن صدقتي لتبلغ اليوم أَربعة آلاف دينار.

ورواه حجاج الأَصبهاني وأَسود عن شريك، فقالا: أَربعين أَلف دينار.

ورواه حجاج، عن شريك فقال: أَربعين أَلفًا.

لم يرد بقوله: "أَربعين أَلفًا" زكاة ماله، وإِنما أَراد الوقوف التي جعلها صدقة كان الحاصل من دخلها صدقة هذا العدد. فإِن أَمير المؤمنين عليًا رضي الله عنه لم يَدَّخر مالًا، ودليله ما نذكره من كلام ابنه الحسن رضي الله عنهما في مقتله أَنه لم يترك إِلا ستمائة درهم، اشترى بها خادمًا.

أَخبرني أَبو محمد بن أَبي القاسم الدمشقي، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو محمد هبة الله بن سهل الفقية، أَنبأَنا جدّي أَبو المعالي عمر بن محمد بن الحسين ــ قال: وأَنبأَنا أَبي، وأَنبأَنا زاهر، أَنبأَنا أَبو بكر أَحمد بن الحسين ــ قالا: حدّثنا أَبو عبد اللّه الحافظ، حدّثنا أَبو قتيبة سالم بن الفضل الآدمي بمكة، حدّثنا محمد بن عثمان بن أَبي شيبة، عن أَبيه قال: سمعت أَبا نعَيم قال: سمعت سفيان يقول: ما بنى عليٌّ لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، وإِن كان ليؤتي بجبوته من المدينة في جراب.

أَنبأَنا السيد أَبو الفتوح حيدر بن محمد بن زيد العلوي الحسيني، أَنبأَنا أَبو محمد عبد اللّه بن جعفر الدُّورَسي بالموصل، أَنبأَنا النقيب الطاهر أَبو عبد اللّه أَحمد بن علي بن المعمر الحسيني، أَنبأَنا أَبو الحسين بن عبد الجبار، أَنبأَنا أَبو طاهر محمد بن علي بن محمد ابن يوسف أَنبأَنا أَبو بكر بن مالك، أَنبأَنا عبد اللّه بن أَحمد بن حنبل، حدّثني أَبي، حدّثنا وكيع، حدّثنا مسعر، عن أَبي بحر، عن شيخ لهم قال: رأَيت على عَلِيٍّ، عليه السلام إِزارًا غليظًا، قال: اشتريته بخمسة دراهم، فمن أَربحني فيه درهمًا بعته. قال: ورأَيت معه دراهم مصرورة، فقال: هذه بقية نفقتنا من ينبع.

قال: وحدّثنا عبد اللّه بن أَحمد، حدّثنا محمد بن يحيى الأَزدي، حدثنا الوليد بن القاسم حدثنا مطير بن ثعلبة التميمي، حدثنا أَبو النوار بيَّاع الكرابيس قال: أَتاني علي ابن أَبي طالب ومعه غلام له، فاشترى مني قميصَيْ كرابيس، فقال لغلامه: اختر أَيَّهما شئت، فأَخذ أَحدهما، وأَخذ عليٌّ الآخر، فلبسه، ثم مد يده فقال: اقطع الذي يفضل من قدر يدي. فقطعه وكفه، ولبسه وذهب.

أَنبأَنا عبد اللّه بن أَحمد الخطيب، أَنبأَنا أَبو الحسين بن طلحة النعال، إِجازة إِن لم يكن سماعًا، أَنبأَنا أَبو الحسين بن بِشْرَان حدثنا إِسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا جعفر بن زياد الأَحمر، عن عبد الملك بن عمير قال: حدثني رجل من ثقيف قال: استعملني علي بن أَبي طالب على مدرج سابور، فقال: لا تضربن رجلًا سوطًا في جباية درهم. ولا تَتَّبِعَنّ لهم رزقًا ولا كسوة شتاءً ولا صيفًا، ولا دابة يعتملون عليها، ولا تقيمن رجلًا قائمًا في طلب درهم. قلت: يا أَمير المؤمنين، إِذن أَرجع إِليك كما ذهبت من عندك. قال: وإِن رجعت ويحك! إِنما أُمرنا أَن نأْخذ منهم العفو ــ يعني الفضل.

وزهده وعدله رضي اللّه عنه لا يمكن استقصاءَ ذكرهما، فلنقتصر على هذا.

فَضَائِلُهُ رَضِيَ الله عَنْهُ

أَنبأَنا أَبو العباس أَحمد بن عثمان بن أَبي علي الزرزاري إِسناده إِلى الأُستاذ أَبي إِسحاق أَحمد بن محمد بن إِبراهيم الثعلبي المفسر قال: رأَيت في بعض الكتب أَن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لما أَراد الهجرة، خلف علي بن أَبي طالب بمكة لقضاءِ ديونه ورَدّ الودائع التي كانت عنده، وأَمره ليلة خرج إِلى الغار وقد أَحاط المشركون بالدار، أَن ينام على فراشه، وقال له: " اتَّشِحْ بِبُرْدي الحَضْرَمِيِّ الْأَخْضَرِ، فَإِنَّهُ لاَ يَخْلُصُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مَكْرُوهٌ، إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى". فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَأَوْحَى الله إِلَى جِبْرِيْلَ وَمِيْكَائِيلَ عَلَيْهِمَا الْسَّلَامُ أَنِّي آخَيْتُ بَيْنَكُمَا، وَجَعَلْتُ عُمْرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمْرِ الآخَرِ، فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِالْحَيَاةِ؟ فَاخْتَارَا كِلَاهُمَا الْحَيَاةَ، فَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمَا: أَفَلَا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟! آخَيْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَبِييِّ مُحَمَّدٍ، فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ، وَيُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ، اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ. فَنَزَلاَ، فَكَانَ جِبْرِيْلُ عِنْدَ رَأْسِ عَلِيٍّ، وَمِيكَائِيْلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَجِبْرِيْلُ يُنَادِي: بَخٍ بَخٍ! مِنْ مِثْلُكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يُبَاهِي الله عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ!!؟ فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْمَدِيْنَةِ فِي شَأْنِ عَلِيٍّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} [البقرة / 207].

أَنبأَنا أَبو محمد عبد اللّه بن علي بن سُوَيدة التكريتي، أَنبأَنا أَبو الفضل أَحمد بن أَبي الخير الميهني قراءَة عليه قال: أَنبأَنا أَبو الحسن علي بن أَحمد بن متويه ـــ قال أَبو محمد: وأَنبأَنا أَبو القاسم بن أَبي الخير الميهني والحسين بن الفرحان السمناني قالا: أَنبأَنا علي بن أَحمد، أَنبأَنا أَبو بكر التميمي، أَنبأَنا أَبو محمد بن حبان، حدّثنا محمد بن يحيى بن مالك الضبي، حدثنا محمد بن سهل الجرجاني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أَبيه، عن ابن عباس في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} قال: نزلت في علي بن أَبي طالب، كان عنده أَربعة دراهم، فأَنفق بالليل واحدًا، وبالنهار واحدًا، وفي السر واحدًا وفي العلانية واحدًا.

ورواه عفان بن مسلم، عن وهيب، عن أَيوب، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.

أَنبأَنا إِسماعيل بن علي وإِبراهيم بن محمد وغيرهما بإِسنادهم إِلى محمد بن عيسى بن سورة قال: حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم بن إِسماعيل، عن بُكَيْر بن مِسْمَار، عن عامر بن سعد بن أَبي وقاص، عن أَبيه قال: أَمر معاوية سَعْدًا فقال: ما يمنعك أَن تَسُبَّ أَبا تُرَاب؟ قال: أَما ما ذكرت، ثلاثًا قالهنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فلن أَسُبه، لأَن يكون لي واحدة منهنّ أَحبُّ إِليّ من حُمْر النَّعَم أخرجه البخاري في الصحيح 4/65، 73 كتاب المغازي (38) باب غزوة خيبر ومسلم في الصحيح 4/1871 كتاب فضائل الصحابة (44) باب فضائل علي بن أبي طالب (4) حديث رقم (33/2405) والترمذي في السنن 5/596 كتاب المناقب (50) باب (21) حديث رقم 3724 وأحمد في المسند 4/52، والبيهقي في السنن 9/131.، سمعتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول لعلي وَخَلَفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ: يَا رَسُولَ الله، تَخْلُفُنِي مَعَ الْنِّسَاءِ وَالْصِّبْيَانِ؟! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نُبُوَّةَ بَعْدِي؟" وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: "لَأُعْطِيَنَّ الْرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ وِيُحِبُّهُ الله وَرَسُولُهُ". قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا، فَقَالَ: "ادْعُوا لِي عَلِيًّا". فَأَتَاهُ وُبَهِ رَمَدٌ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَفَعَ الْرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ الله عَلَيْهِ. وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ} [آل عمران / 61]، دَعَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم عَلِيًّا وَفَاطِمَةً وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَقَالَ: "الْلَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلِي".(*)

قال: وحدثنا محمد بن عيسى حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أَبي، عن شَرِيك، عن منصور، عن ربعي بن حِرَاش حدثنا علي بن أَبي طالب بالرحَبَةِ، قالَ: "لما كان يوم الحديبية خَرَج إِليه ناس من المشركين، فيهم: سُهَيل بن عمرو، وأُناس من رؤساءَ المشركين، فقالوا: خرج إِليك ناس من أَبنائنا وأخواننا وأَرقَّائنا، وليس بهم فقه في الدين، وإِنما خرجوا فرارًا من أَموالنا وَضِياعنا، فارددهم إِلينا. فقال النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَتَنْتَهُنّ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ الله عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكَمْ بِالْسَّيْفِ عَلَى الْدِّيْنِ" أخرجه مسلم في الصحيح 4/1871 كتاب فضائل الصحابة (44) باب فضائل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه (4) حديث رقم (32/2404) والترمذي في السنن 5/328 كتاب تفسير القرآن (48) باب ومن سورة الأحزاب حديث رقم 3205 وأحمد في المسند 1/185، 4/107، 6/292، وابن حبان في صحيح حديث رقم 2245 والبيهقي في السنن 2/152.، "قَدْ امْتَحَنَ قَلْبَهُ عَلَى الْإِيْمَانِ". قَالُوا: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ الله؟ وَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "خَاصِفُ الْنَّعْلِ"، وَكَانَ قَدْ أَعْطَى عَلِيًّا نَعْلًا يَخْصِفُهَا ـــ قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا عَلِيٌّ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ الْنَّارِ"(*) أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل، والترمذي في السنن 5 / 39 كتاب العلم (42) باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل (13) حديث رقم2669..

قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عيسى بن عثمان بن أَخي يحيى بن عيسى الرملي أَخبرنا يحيى بن عيسى الرَّمْلي حدثنا الأَعمش، عن عدي بن ثابت، عن زرِّ بن حُبَيش، عن علي قال: لَقَدْ عَهَدَ إِلَيَّ الْنَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم ـــ الْنَّبِيُّ الأُمِّيُّ ـــ "أَن لا يُحِبُّكَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ يُبْغِضُكَ إِلاَّ مُنَافِقٌ" أخرجه مسلم في الصحيح 1/85 كتاب الإيمان باب الدليل على أنه حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان...(33) حديث رقم (128/74) والترمذي في السنن 5/601 كتاب المناقب (50) باب (21) حديث رقم 3736 والهيثمي في الزوائد 9/136، والحميدي في المسند 58 والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 32878..

قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشارَ ويعقوب بن إِبراهيم وغير واحد قالوا: حدثنا أَبو عاصم، عن أَبي الجَرَّاح قال: حدثني جابر بن صبح قال: حدثتني أُم شراحيل، عن أُم عطية قالت: بعث رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم جيشًا فيهم علي، قالت: فسمعتُ رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول: "الْلَّهُمَّ، لاَ تُمِتْنِي حَتَّى تًرَيْنِي عَلِيًّا"(*) أخرجه الترمذي في السنن 5/601 كتاب المناقب (50) باب (21) حديث رقم 3737 والبخاري في التاريخ الكبير 9/20..

أَنبأَنا أَبو منصور مسلم بن علي بن محمد بن السِّيحي، أَنبأَنا أَبو البركات بن خميس، أَنبأَنا أَبو نصر بن طَوْق أَنبأَنا أَبو القاسم بن المرْجِي، أَنبأَنا أَبو يعلى الموصلي، حدثنا سعيد ابن مطرف الباهلي، حدثنا يوسف بن يعقوب الماجشون، عن أَبي المنذر، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد، عن سعد أَنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم يَقُولُ لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوْسَى؛ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي".(*) قَالَ سَعِيْدٌ: فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَ ـــ بِذَلِكَ سَعْدًا، فَلَقِيتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا ذَكَرَ لِي عَامِرٌ، فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي أَذُنَيْهِ وَقَالَ: نَعَمْ وَإِلاَّ فَاسْتَكَتَا أخرجه البخاري في الصحيح 5/24 كتاب فضائل أصحاب النبي صَلَّى الله عليه وسلم باب مناقب علي رضي الله عنه ومسلم في الصحيح 4/1870 كتاب فضائل الصحابة (44) باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه (4) حديث رقم (30/ 2404) والترمذي في السنن 5/598 كتاب المناقب باب (50) باب (21) حديث رقم 3730 وابن ماجة في السنن 1/45 المقدمة. باب فضل علي بن أبي طالب (11) حديث رقم 121، وأحمد في المسند 1/179/32، 6/369 والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 14242، 32881، 36470..

أَنبأَنا أَبو بكر مسمار بن عُمَر بن العُوَيس البَغْدَادي، أَنبأَنا أَبو العباس أَحمد بن أَبي غالب بن الطَّلاَّية، أَنبأَنا أَبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أَحمد بن الحسين الأَنماطي، أَنبأَنا أَبو طاهر المخلِّص، حدثنا محمد بن هارون الحضرمي أَبو حامد، حدثنا أَبو هشام محمد ابن يزيد بن رفاعة، حدثنا محمد بن فضل، حدثنا الأَعمش، عن أَبي الزبير، عن جابر قال: لما كان يوم الطائف دعا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عَلِيًّا فَنَاجَاهُ طَوِيْلًا، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَقَدْ أَطَالَ نَجْوَى ابْنِ عَمِّهِ قَالَ ـــ يَعْنِي رَسُولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم، "مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ، وَلَكِنَّ الله انْتَجَاهُ"(*) أخرجه الترمذي في السنن 5/597 كتاب المناقب (50) باب 21 حديث رقم 3726.

أَنبأَنا إِبراهيم بن محمد وغير واحد بإِسنادهم إِلى أَبي عيسى الترمذي: حدّثنا قتيبة ابن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعِي، عن يزيد الرِّشْك، عن مُطَرِّف بن عبد اللّه، عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم جيشًا، واستعمل عليهم عَلِيّ بن أَبي طالب، فمضى في السرية، فأَصاب جارية، فأَنكروا عليه. فتعاقد أَربعة من أَصحاب النبي صَلَّى الله عليه وسلم فقالوا: إِذا لقينا رسول الله أَخبرناه بما صنع علي. وكان المسلمون إِذا رجعوا من سفر بدأوا برسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فسلموا عليه، ثم انصرفوا إِلى رحالهم. فلما قدمت السرية سلموا على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقام أَحدُ الْأَرْبَعَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَلَمْ تَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ الله. ثُمَّ قَامَ الْثَّانِي فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُول الله صَلَّى الله عليه وسلم. ثُمَّ قَامَ الْثَّالِثُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ قَامَ الْرَّابعُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالُوا. فَأَقْبَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم وَالْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: "مَا تُرِيْدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ مَا تُرِيْدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ مَا تُريِْدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنا مِنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي"(*) أخرجه الترمذي في السنن 5/591 كتاب المناقب (50) باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه (20) حديث رقم 3712. والحاكم في المستدرك 3/100 وابن حبان في صحيحه حديث رقم 2203، وابن أبي شيبة في المصنف س12/79..

أَنبأَنا أَبو جعفر عُبَيد اللّه بن أَحمد بإِسناده عن يونس بن بُكَير عن ابن إِسحاق قال: حدّثني يحيى بن عبد اللّه بن أَبي عَمْرة، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة قال: إِنما وَجِد جيش عليّ الذين كانوا معه باليمن عليه، لأَنهم حين أَقبلوا خلف عليهم رجلًا، وتعجَّل إِلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يخبره الخبر. فعمد الرجل فكسا كلَّ رجل منهم حُلَّة، فلما دنوا خرج علي يستقبلهم، فإِذا عليهم الحُلَل، فقال علي: ما هذا؟ قالوا: كسانا فلان. قال: فما دعاك إِلى هذا قبل أَن تَقْدُم على رسول الله فيصنع ما شاءَ؟ فنزع الحلل منهم. فلما قدموا على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم شكوه لذلك. وكان أَهل اليمن قد صالحوا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وإِنما بعث عليًا على جزية موضوعة.

أَنبأَنا أَبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أَبي العز الواسطي، وأَبو عبد اللّه الحسين بن أَبي صالح بن فَنَّاخِسْرو الديلي التكريتي وغيرهما بإِسنادهم إِلى محمد بن إِسماعيل: حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أَبي حازم قال: أَخبرني سهل بن سعد أَن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: "لَأُعْطِيَنَّ الْرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ الله وَرَسُولُهُ" ـــ قَالَ: فَبَاتَ الْنَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ الْنَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عليه وسلم كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أََِبي طَالِبٍ؟" قَالُوا: يَا رَسُولِ الله، يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. قَالَ: "فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ". فَأُتِي فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الْرَّايَةَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ الله، أُقَاتِلُهُم حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ: "لِتَغْدُ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحِتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ الله، فَوَالله لِأَنْ يَهْدِي الله بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ الْنَّعَمِ"(*) أخرجه البخاري في الصحيح 5/171 كتاب المغازي باب غزوة خيبر..

أَنبأَنا أَبو الفضل بن أَبي عبد اللّه الفقيه بإِسناده إِلى أَبي يعلى أَحمد بن علي: أَنبأَنا القواريري حدثنا يونس بن أَرقم، حدثنا زيد بن أَبي زياد، عن عبد الرحمن بن أَبي ليلى قال: شهدت عليًا في الرحَبَة يناشد الناس: أَنشُد الله من سمع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيُّ مَوْلاَهُ" لَمَا قَامَ. قَالَ عبد الرحمن: فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ بَدْرِيًّا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَحَدِهمْ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَا سَمِعْنَا رَسُولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خَمٍّ: "أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجِي أُمَّهَاتِهِمْ؟" قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ الله. فَقَالَ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيُّ مَوْلاَهُ، الْلَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ"(*) أخرجه الترمذي في السنن 5/591 كتاب المناقب (50) باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه حديث رقم 3713، وابن حبان في صحيح حديث رقم 2202 وأحمد في المسند 1/84، 118، 119، 152 والطبراني في الكبير 3/199، 4/207..

وقد رُوِي مثل هذا عن البراءَ بن عازب، وزاد: فقال عمر بن الخطاب: يا ابن أَبي طالب، أَصبحت اليومَ وَليّ كل مؤمن.

أَنبأَنا الحسن بن محمد بن هبة الله، أَنبأَنا أَبو العشائر محمد بن الخليل القيسي، أَنبأَنا أَبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أَبي العلاء المصيصي، أَنبأَنا أَبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أَبي نصر، حدثنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة أَبو الحسن الأَطْرَابلسي، حدثنا محمد بن الحسين الحُنَيني، حدثنا أَبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ابن ظالم قال: جاءَ رجل إِلى سعيد بن زيد ــ يعني ابن عمرو بن نُفَيل ــ فقال: إِني أَحببت عليًا حبًا لم أحبه أَبدًا. قال: أَحببتَ رجلًا من أَهل الجنة.

ثم أَنه حدثنا قال: كنا مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم على حِرَاءَ، فذكر عشرة في الْجَنَّةِ: "أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالْزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الْرَّحْمَنِ ابْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مَسْعُودٍ".

قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا أَبو عبيدة السري بن يحيى، حدثنا قَبِيصة حدثنا سفيان، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللّه قال: كنا مع النبي صَلَّى الله عليه وسلم في سور بالمدينة، فقال: "يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ". فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَهَنَّيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: "يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ": فَجَاءَ عُمَرُ فَهَنَّيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: "يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ". قَالَ: وَرَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم يُصْغِي رَأْسَهُ مِنْ تَحْتِ السَّعَفِ وَيَقُولُ: "الْلَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا". فَجَاءَ عَلِيٌّ فَهَنَّيْنَاهُ"(*) أخرجه أحمد في المسند 3/356، 380..

أَنبأَنا أَبو إِسحاق إِبراهيم بن محمد وغيره قالوا بإِسنادهم إِلى أَبي عيسى الترمذي: حدثنا يوسف بن موسى القطان البغدادي، حدثنا علي بن قادم، حدثنا علي بن صالح ابن حَيّ، عن حَكِيم بن جُبَيْر عن جَمِيع بن عمير التيمِيّ، عن ابن عمر قال: آخى رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَلَمْ تُؤَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ. فَقَالَ رَسُولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أَنْتَ أَخِي فِي الْدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"(*) أخرجه الترمذي في السنن 5/595 كتاب المناقب باب (21) حديث رقم 3720.

أَنبأَنا أَبو الفضل الفقيه المخزومي بإِسناده إِلى أَحمد بن علي، أَنبأَنا أَبو خيثمة حدثنا محمد بن عبد اللّه الأَسدي، حدثنا سفيان، عن زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أُم سلمة: أَن النبي صَلَّى الله عليه وسلم جَلَّلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كِسَاءً ثُمَّ قَالَ: "الْلَّهُمَّ هَؤْلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي" أخرجه أحمد في المسند 6/292، 304.، "الْلَّهُمَّ، أَذْهِبْ عَنْهُمُ الْرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيْرًا". قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَنَا مِنْهُمْ. قَالَ: "إِنَّكَ إِلَى خَيْرٍ".(*)

وأَنبأَنا غير واحد بإِسنادهم إِلى محمد بن عيسى حدّثنا خلاد بن أَسلم البغدادي، حدثنا النضر بن شُمَيل، حدثنا عوف، عن عبد اللّه بن عمرو بن هند الجَمَلي قال: قال علي: كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم أَعْطَانِي، وَإِذَا سَكَتُّ ابْتَدَأَنِي أخرجه الترمذي في السنن 5/595 كتاب المناقب (50) باب (21) حديث رقم 3722..

قال: وحدثنا محمد بن عيسى: حدثنا نصر بن علي الجهضَمي، حدثنا علي بن جعفر ابن محمد، أَخبرني أَخي موسى بن جعفر، عن أَبيه جعفر بن محمد، عن أَبيه محمد بن علي، عن أَبيه علي بن الحسين، عن أَبيه، عن جده علي بن أَبي طالب: أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَحُسَينٍ وَقَالَ: "مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ وَأَبَاهُمَا وَأُمَّهُمَا، كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ"(*) أخرجه الترمذي في السنن 5/599 كتاب المناقب (50) باب (21) حديث رقم 3733 وأحمد في المسند 1/76، 77، والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 34161، 37613..

قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان، عن أَبي هارون العَبْدِيّ، عن أَبي سعيد الخُدري قال: كنا نعرف المنافقين ــ نحن معاشر الأَنصار ببغضهم علي بن أَبي طالب.

أَنبأَنا المنصور بن أَبي الحسن الفقيه بإِسناده إِلى أَبي يعلى: حدثنا الحسن بن حماد، حدثنا مسهر بن عبد الملك، ثقة، حدثنا عيسى بن عمر، عن السدي، عن أَنس بن مالك: أَن النبي صَلَّى الله عليه وسلم كان عنده طائر، فقال: "الْلَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعَي مِنْ هَذَا الْطَّائِرِ". فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّهُ ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَرَدَّهُ، فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَذِنَ لَهُ(*) أخرجه الترمذي في السنن 5/595 كتاب المناقب (50) باب (21) حديث رقم 3721 والطبراني في الكبير 1/226، 7/96، 10/343، والهيثمي فيئ الزوائد 9/129 والحاكم في المستدرك 3/130، والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 3964، 36505 والذهبي في ميزان الاعتدال حديث رقم 2280، وذكر ابن الجوزي في العلل المتناهية 1/225، والعقيلي في الضعفاء 1/46، 4/83، 189..

ذكر أَبي بكر وعثمان في هذا الحديث غريب جدًا. وقد رُوي من غير وجه عن أَنس، ورواه غير أَنس من الصحابة.

أَنبأَنا أَبو الفرج الثقفي حدثنا الحسن بن أَحمد، وأَنا حاضر أَسمع، أَنبأَنا أَحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إِسحاق بن إِبراهيم الأَهوازيّ، حدثنا الحسن بن عيسى حدثنا الحسن بن السميدع، حدثنا موسى بن أَيوب، عن شعيب بن إِسحاق، عن أَبي حنيفة، عن حماد، عن إِبراهيم، عن أَنس قال: أُهدي إِلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم طير، فقال: "الْلَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ". فَجَاءَ عَلَيٌّ، فَأَكَلَ مَعَهُ"(*) انظر تخريج الحديث السابق..

تفرد به شعيب، عن أَبي حنيفة.

أَنبأَنا محمد بن أَبي الفتح بن الحسن النقاش الواسطي، حدّثنا أَبو رَوْح عبد المُعِزَّ بن محمد بن أَبي الفضل البَزَّاز محمد بن، أَنبأَنا زاهر بن طاهر الشحامي، أَنبأَنا أَبو سعيد الكَنْجَرُودي، أَنبأَنا الحاكم أَبو أَحمد، أَنبأَنا أَبو عبد اللّه محمد بن عَمْرو بن الحُسَين الأَشعري بِحِمْصِ، حدَّثنا محمد بن مصفى، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا موسى ابن سعيد البصري قال: سمعت الحسن يقول: سمعت أَنس بن مالك يقول: أُهدِي لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم طَيْرٌ، فَقَالَ: "الْلَّهُمَّ ائْتِنِي بِرَجُلٍ يُحِبُّهُ الله وَيُحِبُّهُ رَسُولُه". قَالَ أَنَسٌ: فَأَتَى عَلِيٌّ فَقَرَعَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم مَشْغُولٌ، وَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَى الْثَّالِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم: "يَا أَنَسُ، أَدْخِلْهُ فَقَدْ عَنَيْتُهُ". فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ: "الْلَّهُمَّ وَالِ، الْلَّهُمَّ وَالِ"(*) انظر تخريج الحديث السابق..

وقد رواه عن أَنس غير من ذكرنا حميد الطويل وأَبو الهندي، ويغنم بن سالم.

يغنم: بالياءِ تحتها نقطتان، والغين المعجمة والنون، وآخره ميم. وهو اسم مفرد.

خِلَافَتُهُ رَضِيَ الْلَّهُ عَنْهُ

أَنبأَنا عبد الوهاب بن هبة الله بإِسناده إِلى عبد اللّه بن أَحمد: حدّثني أَبي، حدّثنا أَسود بن عامر، حدثني عبد الحميد بن أَبي جعفر ـــ يعني الفراء ـــ عن إِسرائيل، عن أَبي إِسحاق، عن زيد بن يُثَيع، عن علي قال: قيل: يَا رَسُولَ الله، مَنْ يُؤَمَّرُ بَعْدَكَ؟ قَالَ: "إِنْ تُؤَمِّرُوا أَبَا بَكْرِ تَجِدُوهُ أَمِينًا زَاهِدًا فِي الْدُّنْيَا، رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ تُؤمِّرُوا عُمَرَ تَجِدُوهُ قَوِيًّا أَمِيْنًا، لاَ يَخَافُ فِي الله لَوْمَةَ لاَئِم. وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عَلِيًّا ـــ وَلاَ أَرَاكُمْ فَاعِلِيْنَ ـــ تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًا، يَأْخُذُ بِكُمْ الْصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ" أخرجه أحمد في المسند 1/108، 109..

أَنبأَنا عبد اللّه بن أَحمد بن عبد القاهر، أَنبأَنا أَبو غالب محمد بن الحسن الباقلاَّني، إِجازة أَنبأَنا أَبو علي بن شاذان، أَنبأَنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي حدثنا العباس بن بكار، عن شريك، عن سلمة، عن الصُّنَابحي، عن علي قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الْكَعْبَةِ، تُؤْتَى وَلاَ تَأْتِي، فَإِنْ أَتَاكَ هَؤُلاَءِ الْقَوْمُ فَسَلَّمُوهَا إِلَيْكَ" ـــ يَعْنِي الْخِلَافَةَ ـــ "فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَأَتُوكَ فَلَا تَأْتِهِمْ حَتَّى يَأْتُوكَ"(*) ذكره ابن عرافة الكناني في تنزيه الشريعة 1/399..

أَنبأَنا يحيى بن محمود، أَنبأَنا الحسن بن أَحمد قراءَة عليه وأَنا حاضر، أَنبأَنا أَبو نعيم، أَنبأَنا أَبو علي محمد بن أَحمد بن الحسن، حدثنا عبد اللّه بن محمد، حدثنا إِبراهيم بن يوسف الصيرفي عن يحيى بن عروة المرادي قال: سمعت عليًا رضي الله عنه يقول: قُبض النبي صَلَّى الله عليه وسلم وأَنا أَرَى أَني أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْر، فَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرِ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ، ثم إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أُصِيبَ، فَظننت أنَّهُ لاَ يَعْدِلُهَا عَنِّي، فَجَعَلَهَا فِي عُمَرَ، فَسَمِعْتُ وأَطَعْتُ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أَصِيبَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لاَ يَعْدِلُهَا عَنِّي، فَجَعَلَهَا فِي سِتَّةٍ أَنَا أَحَدُهُمْ، فَوَلَّوْهَا عثمانَ، فَسَمعْتُ وَأَطَعْتُ. ثُمَّ إِنَّ عثمانَ قُتِلَ، فَجَاءُوا فَبَايَعُونِي طَائِعِيْنَ غَيْرَ مُكْرَهِيْنَ، ثُمَّ خَلَعُوا بَيْعَتِي، فَوَالله مَا وجدتُّ إِلاَّ الْسَّيْفَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أَنْزِلَ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وسلم.

أَخبرنا ذاكر بن كامل بن أَبي غالب الخفاف وغيره إِجازة قالوا: أَخبرنا أَبو غالب بن البنا، أَخبرنا أَبو الحسين محمد بن أَحمد بن الأَبنوسي، أَنبأَنا أَبو القاسم عبيد اللّه بن عثمان ابن يحيى بن حنيقًا، أَنبأَنا أَبو محمد إِسماعيل بن علي بن إِسماعيل الخُطَبي قال: استخلِفَ أَميرُ المؤمنين عليٌّ كَرَّم الله وجهه، وبويع له بالمدينة في مسجد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بعد قتل عثمان، في ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين.

قال: وحدثنا إِسماعيل الخَطُبي: حدثنا إِسحاق بن إِبراهيم بن أَبي حسان الأَنماطي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع القرشي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أَبي ذئب، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: لما قتل عثمان جاءَ الناس كلهم إِلى علي يُهْرَعون، أَصحاب محمد وغيرهم، كلهم يقول: "أَمير المؤمنين علي"، حتى دخلوا عليه داره، فقالوا: نبايعك فَمُدَّ يدك، فأَنت أَحق بها. فقال علي: ليس ذاك إِليكم، وإِنما ذاك إِلى أَهل بدر، فمن رضي به أَهل بدر فهو خليفة. فلم يبق أَحد إِلا أَتى عليًا، فقالوا: ما نرى أَحدًا أَحق بها منك، فمد يدك نبايعك. فقال: أَين طلحة والزبير؟ فكان أَوّل من بايعه طلحة بلسانه، وسعد بيده، فلما رأَى عليّ ذلك خرج إِلى المسجد، فصعد المنبر، فكان أَوّل من صعد إِليه، فبايعه طلحة، وتابعه الزبير، وأَصحاب النبي صَلَّى الله عليه وسلم ورضي عنهم أَجمعين.

أَنبأَنا أَبو محمد بن أَبي القاسم الدمشقي إِجازة، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو القاسم علي بن إِبراهيم، عن رَشَأَ بن نظيف، حدثنا الحسن بن إِسماعيل، حدثنا أَحمد بن مروان، حدثنا محمد بن موسى بن حماد، حدثنا محمد بن الحارث، عن المدائني قال: لما دخل علي بن أَبي طالب الكوفة، دخل عليه رجل من حكماءِ العرب فقال: والله يا أَمير المؤمنين لقد زِنْت الخلافة وما زَانتك، ورفعتها وما رفعتك، وهى كانت أَحوج إِليك منك إِليها.

أَنبأَنا أَبو ياسر بن أَبي حَبَّة بإِسناده إِلى عبد اللّه بن أَحمد قال: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا، قبيصة، عن أَبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أَبي وائل قال قلت لعبد الرحمن بن عوف: كيف بايعتم عثمان وتركتم عليًا؟ فقال: ما ذنبي؟ قد بدأْت بعلي فقلت: أَبايعك على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة أَبي بكر وعمر. قال فقال: فيما استطعت. قال: ثم عَرَضتها على عثمان فقبلها.

ولما بايعه الناس تخلف عن بيعته جماعة من الصحابة، منهم: ابن عمر، وسعد، وأُسامة، وغيرهم. فلم يلزمهم بالبيعة، وسُئِل عليّ عمن تخلف عن بيعته، فقال: أُولئك قعدوا عن الحق، ولم ينصروا الباطل. وتخلف عنه أَهل الشام مع معاوية فلم يبايعوه، وقاتلوه.

أَنبأَنا أَبو القاسم يحيى بن أَسعد بن يحيى بن بوش، كتابة، أَنبأَنا أَبو طالب عبد القادر ابن محمد بن عبد القادر بن يوسف، أَنبأَنا أَبو محمد الجوهري، أَنبأَنا أَبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى الحافظ، أَنبأَنا محمد بن الحسن بن طازاد الموصلي، حدثنا علي بن الحسين الخواص، عن عفيف بن سالم عن فِطْر بن خليفة، عن أَبي الطفيل، عن أَبي سعيد قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عليه وسلم فَانْقَطَعَ شِسْعُهُ، فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ يُصْلِحُهَا، فَمَضَى رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم فَقَالَ: "إِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيْلِ الْقُرْآنِ، كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيْلِهِ". فَاسْتَشْرَفَ لَهَا الْقَوْمُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لَكِنَّهُ خَاصِفُ الْنَّعْلِ". فَجَاءَ فَبَشَّرْنَاهُ بِذَلِكَ، فَلَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا، كَأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ سَمِعَهُ مِنَ الْنَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم(*) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 12/64 وذكره المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 36351 وعزاه لابن أبي شيبة وأحمد وأبي يعلى وابن حبان والحاكم في المستدرك وأبو نعيم في الحلية..

أَنبأَنا أَرسلان بن بعان الصوفي، حدثنا أَبو الفضل أَحمد بن طاهر بن سعيد بن أَبي سعيد الميهني، أَنبأَنا أَبو بكر أَحمد بن خلف الشيرازي، أَنبأَنا الحاكم أَبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ، أَنبأَنا أَبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشيباني، حدثنا الحسين بن الحكم الحيري، حدثنا إِسماعيل بن أَبان، حدثنا إِسحاق بن إِبراهيم الأَزدي، عن أَبي هارون العَبْدي، عن أَبي سعيد الخدري قال: أَمَرَنَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم بِقِتَالِ الْنَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِيْنَ وَالْمَارِقِينَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم أَمَرْتَنَا بِقِتَالِ هَؤُلاَءِ، فَمَعَ مَنْ؟ فَقَالَ: "مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، مَعَهُ يُقْتَلُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ" أخرجه أحمد في المسند 2/361، 3/5، 6/315 والهيثمي في الزوائد 9/272، وأبو نعيم في الحلية 7/198..

قال: وأَخبر الحاكم، أَنبأَنا أَبو الحسن علي بن حمشاد العدل، حدثنا إِبراهيم بن الحسين ابن ديزيل حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدثنا محمد بن كثير، عن الحارث بن حَصِيرة، عن أَبي صادق، عن مِخْنف بن سليم قال: أَتينا أَبا أَيوب الأَنصاري، فقلنا: قاتلت بسيفك المشركين مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ثم جئت تقاتل المسلمين؟ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم بِقَتْلِ الْنَّاكِثِيْنَ وَالْقَاسِطِيْنَ وَالْمَارِقِيْنَ.

وأَنبأَنا أَبو الفضل بن أَبي الحسن بإِسناده عن أَبي يعلى: حدثنا: إِسماعيل بن موسى، حدثنا الربيع بن سهل، عن سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة قال: سمعت عليًا على منبركم هذا يقول: عهد إِليّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أَنْ أَقَاتِلَ الْنَّاكِثِيْنَ وَالْقَاسِطِيْنَ وَالْمَارِقِيْنَ.

أَنبأَنا أَبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أَبي جرادة الحبلي. قال: حدثني عمي أَبو المجد عبد اللّه بن محمد بن أَبي جرادة. أَنبأَنا أَبو الحسن علي بن أَبي عبد اللّه بن محمد ابن أَبي جرادة، حدثنا أَبو الفتح عبد اللّه بن إِسماعيل بن أَحمد بن إِسماعيل بن سعيد بحلب، حدثنا الأَستاذ أَبو النمر الحارث بن عبد السلام بن رَغْبَان الحمصي، حدثنا أَبو عبد اللّه الحسين بن خالويه، أَنبأَنا أَبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أَبي سعيد البزاز، حدثنا محمد بن الحسن بن موسى الكوفي، حدثنا أَبو نعيم، حدثنا عبد اللّه بن حبيب، أَخبرني أَبي قال: قال ابن عمر حين حضره الموت: ما أَجد في نفسي من الدنيا إِلا أَني لم أَقاتل الفئة الباغية.

وقال أَبو عمر: روي من وجوه عن حبيب بن أَبي ثابت، عن ابن عمر أَنه قال: ما آسي على شيء إِلا أَني لم أَقاتل مع علي بن أَبي طالب الفئة الباغية.

وقال الشعبي: ما مات مسروق حتى تاب إِلى الله تعالى من تخلفه عن القتال مع علي.

ولعلي رضي الله عنه في قتال الخوارج وغيرها آيات مذكورة في التواريخ، فقد أَتينا على ذكرها في الكامل في التاريخ.

مَقْتَلُهُ وَإِعْلَامُهُ أَنَّهُ مَقْتُولٌ رَضِيَ الْلَّهُ عَنْهُ

أَنبأَنا نصر اللّه بن سلامة بن سالم الهيتي، أَنبأَنا القاضي أَبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأُرْمَويّ؛ أَنبأَنا أَبو الغنائم عبد الصمد بن علي المأْمون، أَنبأَنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أَبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن يحيى بن زاهر بن يحيى الرازي بالبصرة، حدثني أَحمد بن محمد بن زياد القطان الرازي، حدثنا عبد اللّه بن زاهر ابن يحيى، حدثنا أَبي، عن الأَعمش، عن زيد بن أَسلم، عن أَبي سنان الدؤلي، عن علي قال: حدثني الصادق المصدوق صَلَّى الله عليه وسلم قال: "لاَ تَمُوتُ حَتَّى تُضْرَبَ ضَرْبَةً عَلَى هَذِهِ فَتُخْضَبُ هَذِهِ" ـــ وَأَوْمَأَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَهَامَتِهِ ـــ "وَيَقْتُلُكَ أَشْقَاهَا، كَمَا عَقَرَ نَاقَةَ الله أَشْقَى بَنِي فُلَانٍ مِنُ ثَمُودَ" ـــ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ الْأَدْنَى" ذكره المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 32998 وعزاه للدارقطني في الأفراد عن علي..

قال علي بن عمر: هذا حديث غريب من حديث الأَعمش، عن زيد بن أَسلم، عن أَبي سنان، عن علي تفرد به عبد اللّه بن زاهر عن أَبيه.

قلت: قد رواه عبد اللّه بن جعفر، عن زيد بن أَسلم، أَنبأَنا أَبو الفضل الطبري بإِسناده إِلى أَبي يعلى، عن القواريري، عن عبد اللّه بن جعفر، عن زيد، عن أَبي سنان أَتم من هذا.

أَنبأَنا أَبو الفضل المخزومي بإِسناده عن أَحمد بن علي قال: حدثنا إِسحاق بن أَبي إِسرائيل، عن سنان، عن عبد الملك بن أَعين، عن أَبي حرب بن أَبي الأَسود، عن أَبيه، عن علي قال: أَتاني عبد اللّه بن سلام ـــ وقد وضعت رجلي في الغَرْز ـــ فقال لي: لا تَقدم العراق، فإِني أَخشى أَن يصيبك فيها ذباب السيف. قال علي: وَايْمُ الله لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم. فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: فَمَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطٌّ مُحَارِبٌ يُخْبِرُ بِذَا عَنْ نَفْسِهِ أخرجه أحمد في المسند 1/156..

قال: وأَنبأَنا أَحمد بن علي، أَنبأَنا أَبو خيثمة، حدثنا جرير، عن الأَعمش، عن سلمة ابن كُهَيل، عن سالم بن أَبي الجعد، عن عبد اللّه بن سَبُع قال: خطبنا علي بن أَبي طالب فقال: والذي فلق الحبة وبرأَ النسمة لتَخضبَنَّ هذه من هذه ـــ يعني لحيته من دم رأْسه ـــ فقال رجل: والله لا يقول ذلك أَحد إِلا أَبَرْنا عِتْرَتهُ!. فقال أَذكر الله، وأَنشد أَن يقتل مني إِلا قاتلي.

أَنبأَنا أَبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كُلَيب أَنبأَنا أَبو الخير المبارك بن الحسين ابن أَحمد الغَسَّال المقرئ الشافعي، حدثنا أَبو محمد الخلال، حدثنا أَبو الطيب محمد بن الحسين النحاس بالكوفة، حدثنا علي بن العباس البجلي، حدثنا عبد العزيز بن منيب المروزي، حدثنا إِسحاق ـــ يعني ابن عبد الملك بن كيسان ـــ حدثني أَبي، عن عكرمة،عن ابن عباس قال: قال علي ـــ يعني للنبي صَلَّى الله عليه وسلم ـــ: إِنَّكَ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ، حِيْنَ أَخَّرْتَ عَنِّي الْشَّهَادَةَ، وَاسْتَشْهَدَ مَنِ اسْتَشْهَدَ: "إِنَّ الْشَّهَادَةَ مِنْ وَرَاءِكَ، فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا خُضِبَتْ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ بَدَمٍ وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ"، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ الله، إِمَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي مَا أَثْبَتَّ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مُوَاطِنِ الْصَّبْرِ، وَلَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَالْكَرَامَةِ أخرجه الطبراني في الكبير 11/372..

وأَنبأَنا أَبو الفضل المنصور بن أَبي الحسن بإِسناده إِلى أَحمد بن علي بن المثنى: أَنبأَنا سويد بن سعيد، حدثنا رشدين بن سعد، عن يزيد بن عبد اللّه بن أُسامه بن الهاد، عن عثمان بن صهيب، عن أَبيه قال: قال علي: قال لي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "مَنْ أَشْقَى الْأَوّلِينَ؟" قُلْتُ: عَاقِرُ الْنَّاقَةِ. قَالَ: "صَدَقْتَ". قال: "فَمَنْ أَشْقَى الْآخِرِينَ؟" قُلْتُ: لاَ عِلْمَ لِي َيا رَسُولَ الله قَالَ: "الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا" ـــ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى يَافُوخِهِ ـــ وَكَانَ يَقُولُ: "وَدِدتُّ أَنَّهُ قَدْ انْبَعَثَ أَشْقَاكُمْ، فَخَضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ـــ يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ" أخرجه الطبراني في الكبير 8/45 وأورده ابن حجر في المطالب العالية 1/45 والهيثمي في الزوائد 9/139 وقال الهيثمي رواه الطبراني وأبو يعلى وفيه رشدين بن سعد وقد وثقه وبقية رجاله ثقات والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 36429، 36563، 36577..

أَنبأَنا أَبو ياسر بن أَبي حَبَّة، أَنبأَنا أَبو غالب بن البناء، حدثنا محمد بن أَحمد بن محمد ابن حسْنون، أَنبأَنا أَبو القاسم موسى بن عيسى بن عبد اللّه السراج، حدثنا عبد اللّه بن أَبي داود، حدثنا إِسحاق بن إِسماعيل، حدثنا إِسحاق بن سليمان، عن فِطر بن خليفة، عن أَبي الطفيل: أَن عليًا جمع الناس للبيعة، فجاءَ عبد الرحمن بن ملجم المرادي، فردّه مرتين، ثم قال: علام يحبس أَشقاها؟ فوالله ليخْضِبَنَّ هذه من هذه، ثم تمثل: [الهزج]

اشدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لاَقِيكَا

وَلاَ تَجْزَعْ
مِنَ الْـقَتْلِ إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَـا

وأَنبأَنا أَبو ياسر إِجازة، أَنبأَنا أَبو بكر محمد بن عبد الباقي، أَنبأَنا أَبو محمد الجوهري، أَنبأَنا أَبو عمرو بن حيُّوية، أَنبأَنا أَحمد بن معروف، حدثنا الحسين بن قهمْ، حدثنا محمد ابن سعد، حدثنا خالد بن مخلد ومحمد بن الصلت، حدثنا الربيع بن المنذر، عن أَبيه أَن محمد بن الحنفية قال: دخل علينا ابن ملجم الحمام، وأَنا وحسن وحُسين جلوس في الحمام، فلما دخل كأَنهما اشتمأَزّا منه وقالا: ما جَرَأَك تدخل علينا؟ قال، فقلت لهما: دعاه عنكما: فلعمري ما يريد منكما أَحشم من هذا، فلما كان يوم أُتي به أَسيرًا قال ابن الحنفية: ما أَنا اليوم بأَعرف به مني يوم دخل علينا الحمام! فقال علي: إِنه أَسير فأَحسنوا نُزُله، وأَكرموا مثواه، فإِن بقيت قَتَلتُ أَو عفوت، وإِن مت فاقتلوه ولا تعتدُوا، إِن الله لا يحب المعتدين.

أَنبأَنا أَبو أَحمد عبد الوهاب بن علي الأَمين وغير واحد، إِجازة قالوا: أَنبأَنا أَبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أَحمد بن سليمان، أَنبأَنا أَبو الفضل بن خيرون وأَبو طاهر أَحمد بن الحسن الباقلاني، كلاهما إِجازة قالا: أَنبأَنا أَبو علي بن شاذان قال: قُرئَ على أَبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسن بن علي بن الحسين ابن علي بن أَبي طالب قال: حدثنا جدي أَبو الحسين يحيى بن الحسن، حدثنا سعيد بن نوح، حدثنا أَبو نُعَيم الفضل بن دُكَين، حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن عثمان بن المغيرة قال: لما دخل شهر رمضان جعل علي يتعشى ليلة عند الحسن، وليلة عند الحسين، وليلة عند عبد اللّه بن جعفر، لا يزيد على ثلاث لقم، ويقول: يأْتي أَمر الله وأَنا خمِيص، وأَنما هي ليلة أَو ليلتان.

قال: وأَنبأَنا جدي، حدثنا زيد بن علي، عن عبيد اللّه بن مو سى، حدثنا الحسن ابن كثير، عن أَبيه قال: خرج علي لصلاة الفجر، فاستقبله الأَوزّ يصحْنَ في وجهه ـــ قال: فجعلنا نطردهن عنه فقال: دَعُوهنّ فإِنهن نوائح. وخرج فأُصيب.

وهذا يدل على أَنه علم السنة والشهر والليلة التي يقتل فيها، والله أَعلم.

أَنبأَنا الخطيب أَبو الفضل عبد اللّه بن أَحمد، أَنبأَنا النقيب طراد بن محمد إِجازة إِن لم يكن سماعًا، أَنبأَنا أَبو الحسين بن بشران، أَنبأَنا الحسين بن صفوان، أَنبأَنا عبد اللّه بن أَبي الدنيا، حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عمرو بن هاشم الحسيني عن حكاب، عن أَبي عون الثقفي، عن أَبي عبد الرحمن السلمي قَالَ: قَالَ لِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: سَنَحَ لِي الْلَّيْلَةَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم فِي مَنَامِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَقِيْتَ مِنْ أَمَّتِكَ مِنْ الْأَوَدِ وَالْلَّدَدِ؟ قَالَ: "ادْعُ عَلَيْهِمْ". قُلْتُ: الْلَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي فَخَرَجَ، فَضَرَبَهُ الْرَّجُلُ.

كذا في هذه الرواية "الحسين بن علي"، وإِنما هو "الحسن".

أَنبأَنا عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب إِذنًا، أَخبرنا أَبو بكر الأَنصاري، أَخبرنا أَبو محمد الجوهري، أَنبأَنا أَبو عمر بن حيوية، أَنبأَنا أَحمد بن معروف، أَنبأَنا الحسين بن قَهْم، أَنبأَنا محمد بن سعد قال: انتُدِبَ ثلاثة نفر من الخوارج: عبد الرحمن بن مُلجَم المرادي، وهو من حمير، وعداده في بني مُرَاد، وهو حليف بني جَبَلَة من كندة. والبُرَك بن عبد اللّه التميمي، وعمرو بن بكر التميمي. فاجتمعوا بمكة، وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاث علي بن أَبي طالب ومعاوية وعمرو بن العاص ويريحوا العباد منهم. فقال ابن ملجم: أَنا لكم بعلي، وقال البُرَك: أَنا لكم بمعاوية، وقال عمرو بن بكر: أَنا كافيكم عمرو ابن العاص فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا عليه، وتواثقوا أَن لا ينكص منهم رجل عن صاحبه الذي سمي له، ويتوجه له حتى يقتله أَو يموت دونه. فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من رمضان، ثم توجه كل رجل منهم إِلى المصر الذي فيه صاحبه، فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة، فلقي أَصحابه من الخوارج، فكاتمهم ما يريد. وكان يزورهم ويزورونه، فزار يومًا نفرًا من بني تَيْم الرباب، فرأَى امرأَة منهم يقال لها: قطام بنت شجْنة ابن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب، وكان علي قتل أَباها وأَخاها بالنهروان، فأَعجبته فخطبها، فقالت: لا أتزوّجك حتى تَشْتَفي لي. فقال: لا تسأَليني شيئًا إِلا أَعطيتك. فقالت: ثلاثة آلاف، وقتل علي بن أَبي طالب. فقال: والله ما جاءَ بي إِلى هذا المصر إِلا قتل علي، وقد أَعطيتك ما سأَلت. ولقي ابن مُلْجم شبيب بن بَجَرة الأَشجعي. فأَعلمه ما يريد، ودعاه إِلى أَن يكون معه، فأَجابه إِلى ذلك. وظل ابن مُلجم تلك الليلة التي عزم فيها أَن يقتل عليًا في صبيحتها يناجي الأَشعث بن قيس الكندي في مسجده حتى يطلع الفجر، فقال له الأَشعث: فضَحك الصبح. فقام ابن مُلجَم، وشبيب بن بَجَرة، فأَخذا أَسيافهما، ثم جاءَا حتى جلس مقابل السُّدَّةِ التي يخرج منها علي ـــ قال الحسن بن علي: فأَتيته سُحَيرًا، فجلست إِليه فقال: إِني بت الليلة أُوقظ أَهلي، فملكتني، عيناي وأَنا جالس، فسنح لي رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَقِيْتَ مِنْ أُمَّتِك مِنَ الْأَوَدِ وَالْلَّدَدِ فَقَالَ لِي: ادْعُ الله عَلَيْهِمْ. فَقُلْتُ: الْلَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرًّا لَهُمْ مِنِّي. ودخل ابن التَّيَّاح المؤذن على ذلك فقال: "الصلاة"، فقام يمشي ابن التياح بين يديه وأَنا خلفه، فلما خرج من الباب نادى: "أَيها الناس، الصلاة الصلاة"، كذلك كان يصنع كل يوم يخرج ومعه درتة يوقظ الناس فاعترضه الرجلين. فقال بعض من حضر: ذلك بريق السيف، وسمعت قائلًا: "يقول لله الحُكْم يا علي لا لك" ثم رأَيت سيفًا ثانيًا فضربا جميعًا، فأَما سيف ابن ملجم فأَصاب جبهتة إِلى قرنه ووصل إِلى دماغه، وأَما سيف شبيب فوقع في الطاق، فسمع علي يقول: "لا يفوتنكم الرجل". وشدّ الناس عليهما من كل جانب، فأَما شبيب فأَفلت، وأُخذ ابن مُلجَم فأُدخل على عَليّ، فقال: أَطيبوا طعامه، وأَلينوا فراشه، فإِن أَعش فأَنا وليّ دمي: عفو أَو قصاص، وإن مت فأَلحقوه بي أَخاصمه عند رب العالمين. فقالت أُم كلثوم بنت عليّ: يا عدوّ الله، قتلت أَمير المؤمنين! قال: ما قتلت إِلا أَباك. قالت: والله إِني لأَرجوا أَن لا يكون على أَمير المؤمنين بأْس. قال: فلم تبكين إِذًا ثم قال: والله لقد سممته شهرًا ـــ يعني سيفه ـــ فإِن أَخلفني أَبعده الله وأَسحقه.

وبعث الأَشعث بن قيس ابنه قيس بن الأَشعث صبيحة ضرب علي، فقال: أَي بني، انظر كيف أَصبح أَمير المؤمنين؟ فذهب فنظر إِليه، ثم رجع قال: رأَيت عينيه داخلتين في رأْسه. فقال الأَشعث: عَيْني دَمِيغ ورب الكعبة.

قال: ومكث عَليّ يوم الجمعة ويوم السبت وبقي ليلة الأَحد لإِحدى عشرة بقيت من شهر رمضان من سنة أَربعين، وتوفي رضوان الله عليه، وغَسّله الحسنُ والحُسَين وعبد اللّه بن جعفر، وكُفِّن في ثلاثة أَثواب ليس فيها قميص.

قالوا: وكان عبد الرحمن بن مُلجم في السجن، فلما مات علي ودُفن بعث الحسنُ بن علي إِلى ابن مُلجم، فأَخرجه من السجن ليقتله، فاجتمع الناس وجاءوا بالنِّفط، والبواري والنار، وقالوا: نحرقه. فقال: عبد اللّه بن جعفر، وحُسَين بن علي، ومحمد بن الحنفية، دعونا حتى نشفي أَنفسنا منه فقطع عبد اللّه بن جعفر يديه ورجليه، فلم يجزع ولم يتكلم، فكحَّل عينيه بمسمار مَحمِيّ، فلم يجزع، وجعل يقول: إِنك لتكحل عيني عمك بمملُول مُمض، وجعل يقرأَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}: حتى أَتى على آخر السورة، وإِن عينيه لتسيلان. ثم أَمر به فعولج عن لسانه ليقطعه، فجزع، فقيل له: قطعنا يديك ورجليك وسمَلنا عينيك يا عدوّ الله، فلم تجزع، فلما صرنا إِلى لسانك جزعت. قال ما ذاك من جَزع إِلا أَني أَكره أَن أَكون في الدنيا فواقًا لا أَذكر الله فقطعوا لسانه، ثم جعلوه في قوْصَرة فأَحرقوه بالنار، و العباس بن علي يومئذ صغير، فلم يستأْن به بلوغُه.

وكان ابن مُلجَم أَسمر أَبلج، في جبهته أَثر السجود.

أَنبأَنا عمر بن محمد بن طَبَرْزد، أَنبأَنا أَبو القاسم بن السمرقندي، أَنبأَنا أَبو بكر الطبري، أَنبأَنا أَبو الحسين بن بشران، أَنبأَنا أَبو علي بن صفوان، حدثنا ابن أَبي الدنيا، حدثني هارون بن أَبي يحيى، عن شيخ من قريش أَن عليًا لما ضربه ابن مُلجَم قال: "فزتُ وربّ الكعبة".

أَنبأَنا عبد الوهاب بن أَبي منصور بن سُكينة، أَنبأَنا أَبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان، أَنبأَنا أَحمد بن الحُسَين بن خَيرون وأَحمد بن الحسن الباقلاني، كلاهما إِجازة قالا: أَنبأَنا أَبو علي بن شاذان قال: قُرِئَ على أَبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، حدثني جدّي، حدّثنا أَحمد بن محمد بن يحيى، حدّثني إِسماعيل بن أَبان الأَزدي، حدّثني فضيل بن الزبير، عن عمر ذي مر قال: لما أُصيب علي بالضربة، دخلتُ عليه وقد عصَب رأْسه، قال قلت: يا أَمير المؤمنين، أرني ضربتك. قال: فحلَّها، فقلت: خَدْشٌ وليس بشيء. قال: إِني مفارقكم. فبكت أُم كلثوم من وراء الحجاب، فقال لها: اسكتي، فلو ترين ما أَرى لما بكيت. قَالَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ، مَاذَا تَرَى؟ قَالَ: هَذِهِ الْمَلَائِكَةُ وُفُودٌ، وَالنَّبِيُّونَ، وَهَذَا مُحَمَّدٌ صَلَّى الله عليه وسلم يَقُولُ: "يَا عَلِيُّ، أَبْشِرْ، فَمَا تَصِيْرُ إِلَيْهِ خَيْرٌ مِمَّا أَنْتَ فِيْهِ".(*)

هذه أُم كلثوم هي ابنة علي زوج عمر بن الخطاب.

البُرَكَ: بضم الباءِ الموحدة، وفتح الراء. وبَجَرَة: بفتح الباء والجيم قاله ابن ماكولا. والذي ضبطه أَبو عمر بضم الباءِ وسكون الجيم.

أَنبأَنا عبد اللّه بن أَحمد بن عبد القاهر الخطيب، أَنبأَنا أَبو سعد المطرّز وأَبو علي الحداد إِجازة قالا: أَنبأَنا أَبو نعيم أَحمد بن عبد اللّه، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر، حدثنًا محمد بن عبد اللّه بن أَحمد، حدثنا محمد بن بشر ـــ أَخي خطاب ـــ حدثنا عمرو ابن زرارة الحدثي، حدثنا الفياض بن محمد الرقي، حدثنا عمرو بن عبس الأنَصاري، عن أَبي مِخْنَف، عن عبد الرحمن بن حبيب بن عبد اللّه، عن أَبيه قال: لما فرغ علي من وصيته قال: اقرأُ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ثم لم يتكلم إِلا بـ "لا إِله إِلا الله" حتى قبضه الله، رحمة الله ورضوانه عليه.

وغسله ابناه، وعبد اللّه بن جعفر. وصلى عليه الحسن ابنه، وكبر عليه أَربعًا. وكفن في ثلاثة أَثواب ليس فيها قميص. ودفن في السَّحَر.

قيل: إِن عليًا كان عنده مِسْكٌ فَضَل من حَنُوط رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أَوصى أَن يُحنّط به.

واختلفوا في عمره، فقال محمد بن الحنفية سنة الحجاف. حين دخلت سنة إِحدى وثمانين: هذه لي خمس وستون سنة، وقد جاوزت سنّ أَبي. قال: وكان سنه يوم قتل ثلاثًا وستين سنة. قال الواقدي: وهذا أَثبت عندنا.

وقال أَبو بكر البرقي: توفي علي وهو ابن سبع وخمسين سنة. وقيل: توفي ابن ثمان وخمسين سنة.

وكانت خلافته خمس سنين إِلا ثلاثة أَشهر. وقيل: أَربع سنين، وتسعة أَشهر، وستة أَيام. وقيل: ثلاثة أَيام.

قال محمد بن علي الباقر: كان علي آدم، مقبل العينين عظيمهما ذا بطن، أَصلع، ربعة لا يخضب.

وقال أَبو إِسحاق السبيعي: رأَيته أَبيض الرأْس واللحية، وكان ربما خضب لحيته.

وقال أَبو رجاءِ العُطَاردي: رأَيت عليًا ربعة، ضخم البطن، كبير اللحية قد ملأَت صدره، أَصلع شديد الصلع.

وقال محمد بن سعد، عن أَبي نُعيم الفضل بن دُكَين، عن رزام بن سعيد الضبي قال: سمعت أَبي ينعت عليًا قال: كان رجلًا فوق الربعة، ضخم المنكبين طويل اللحية ـــ وإِن شئت قلت: إِذا نظرت إِليه قلت: آدم، وإِن تبينته من قريب قلت: أَن يكون أَسمر أَدنى من أَن يكون آدم.

وقال محمد بن سعد: حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا أَبو عوانة، عن مغيرة، عن قدامة ابن عَتّاب قال: كان علي ضخم البطن، ضخم مُشَاش المنكب، ضخم عَضَلة الذراع، دقيق مستدقها، ضخم عضلة الساق، دقيق مستدقها ـــ قال: ورأَيته يخطب في يوم من الشتاءِ، عليه قميص وإِزار قطْرِيَّان مُعَتّم بشيءٍ مما ينسج في سوادكم.

وقال ابن أَبي الدنيا: حدثني أَبو هُرَيرة، حدثنا عبد اللّه بن داود، حدثنا مدرك أَبو الحجاج قال: رأَيت عليًا يخطب، وكان من أَحسن الناس وجهًا.

وقيل: كان كأَنما كسر ثم جُبِرَ، لا يغير شيبه، خفيف المشْيِ، ضحوك السِّن.

وبالجملة فمناقبه عظيمة كثيرة، فلنقتصر على هذا القدر منها، ومن يريد أَكثر من هذا فقد جمعنا مناقبه في كتاب جامع لها، والحمد لله رب العالمين.

ورثاه الناس فأَكثروا؛ فمن ذلك ما قاله أَبو الأَسود الدُّؤَلي، وبعضهم يرويها لأُم الهيثم بنت العريان النَّخَعية: [الوافر]

أَلاَ يَا
عَينُ وَيحكِ
أَسْعِدِينَـا أَلاَ تَبْكِي
أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَا

تُبكِّي أُمُّ
كُلْثُـومٍ
عَـلَيْـهِ بِعَبْرَتِهَا
وَقَدْ رَأَتِ
اليَقِينَـا

أَلاَ قُلْ لِلْخَوَارِجِ
حَيْثُ كَانُوا فَلاَ قَرَّتْ عُيُونُ
الشَّامِتِينَـا

أَفي الشَّهْرِ
الحَرَامِ
فَجَعْتُمُونَا بِخَيرِ
النَّاسِ طُرًّا
أَجْمَعِينَـا

قَتَلْتُمْ خَيرَ مَنْ
رَكِبَ
المَطَايَا فَذَللَّهَا
وَمَنْ رَكِبَ
السَّفِينَـا

وَمَنْ لَبِسَ النِّعَالَ
وَمَنْ
حَذَاهَا وَمَنْ
قَرَأَ المَثَانِيَ
والمُبِينَـا

وَكُلُّ مُنَاقِبِ
الخَيْـرَاتِ
فِيـهِ وَحُبُّ رَسُولِ
رَبِّ العَالَمِينَـا

لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ حَيْثُ
كَانُـوا بِأَنَّكَ
خَيْرُهَا حَسَبًـا
وَدِينَـا

إِذَا اسْتَقْبَلْتَ وَجْهَ أَبِي
حُسَينٍ رَأَيتَ البَدْرَ
رَاقَ
النَّاظِرِينَـا

وَكُنَّا
قَبْلَ
مَقْتَـلِـهِ بِخَيـرٍ نَرَى مَوْلَى رَسُولِ
الْلَّهِ
فِينَـا

يُقِيمُ الْحَقَّ لاَ
يَرْتَـابُ
فِيْـهِ وَيَعْدِلُ فِي
العِدَا
وَالأَقْرَبِينَـا

وَلَيْسَ
بِكَاتِمٍ
عِلْمًـا
لَـدَيْـهِ وَلَم
يُخْلَقْ
مِنَ
المُتَجَبِّرِينَـا

كَأَنَّ النَّاسَ
إِذْ فَقَـدُوا
عَلِيًّا نَعَامٌ
حَـارَ
فِي بَلَد سِنِينَـا

فَلا تَشْمَتْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَـرْبٍ فَإِنْ
بَقِيَّـةَ الخُلَفَـاءِ
فِينَـا

وقال الفضل بن العباس بن عُتبة بن أَبي لَهَب فيه أَيضًا: [البسيط]

مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الأَمْرَ مُنْصَرِفٌ عَنْ هَاشِمٍ ثُمَّ مِنْهَا عَنْ أَبِي حَسَنِ

الِبرُّ
أَوَّلُ
مَـنْ صَلَّى
لِقِبْلَـتِـهِ وَأَعْلَمُ
الْنَّاسِ
بِالْقُـرْآنِ
وِالْسُّنَـنِ

وَآخِرُ
النَّاسِ عَهْدًا
بِالنَّبـيِّ وَمَـنْ جِبْرِيْلُ عَونٌ لَهُ فِي الغُسْلِ وِالكَفَنِ

مَنْ
فِيهِ
مَا فيهِمُ
لاَ تَمْتَـرُونَ بِـهِ وَلَيسَ فِي القَوْمِ مَا فِيهِ مِنَ الحَسَنِ

وقال إِسماعيل بن محمد الحميري: [البسيط]

سَائِلْ قُرَيشًا بِهِ إِنْ
كُنْـتَ
ذَاعَمَـهٍ مَنْ كَانَ
أَثْبَتَهَا فِي الدِّينِ
أَوْتَـادا

مَنْ كَانَ
أَقْدَمَ إِسْلاَمًـا
وَأَكْثَرَهَـا عِلْمًا
وَأَطْهَرَهَـا
أَهْلًا
وَأَوْلاَدا

مَنْ وَحَّدَ الْلَّهَ إِذْ كَـانَتْ
مُكَـذِّبَـةً تَدْعُو
مِنَ
الْلَّهِ
أَوْثَانًـا
وَأَنْـدَادا

فمَنْ كَانَ يُقْدِمُ فِي الهَيْجَاءِ إِنْ نَكَلُوا عَنْهَا وَإِنْ يَبْخَلُوا فِي
أَزْمَةٍ جَادا

مَنْ كَانَ أَعْدَلَها حُكْمًا، وَأَبْسَطَهـا كَفًّا
وَأَصْدَقَهَا
وَعْـدًا
وَإِيعَـادا

إِنْ يَصْدُقُوكَ فَلَنْ يَعْدُوا أَبَا حَسَـنٍ إِنْ، أَنْتَ لَمْ تَلْقَ
لِلأبْرَارِ
حُسَّادا

إِنْ أَنْتَ لَمْ تَلْقَ أَقْوَامًا
ذَوِي صَلَفٍ وَذَا
عِنَادٍ
لِـحَـقِّ الْلَّهِ
جَحَّـادَا

ومدائحه ومراثيه كثيرة، رضي الله عنه. فلنقتصر على هذا، ففيه كفاية، والحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.
(< جـ4/ص 87>)
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال