تسجيل الدخول


برة بنت الحارث المصطلقية

جُوَيْرِيَةُ بنتُ الحارث بن أبي ضِرَارِ، الخزاعية المصطلقية، أم المؤمنين:
قال أبو عمر: كان اسمها برّة، فَغيَّر رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم اسمها وسماها جويرية(*)، وروى كريب عن ابن عبّاس، قال: كان اسم ميمونة بَرّة، فسمّاها رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم ميمونةَ(*)، وقال الذَّهَبِيُّ في آخر حرف الجيم من النساء: جُويرية بنت الحارث بن عبد المطلب بن هاشم التي قال لها النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم: "لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ..." أخرجه مسلم في الصحيح 4/ 2090 عن ابن عباس عن جويرية كتاب الذكر والتوبة والاستغفار (48) باب التسبيح أول النهار وعند النوم (19) حديث رقم (79/ 2726) وأحمد في المسند 1/ 258 والبغوي في شرح السنة 5/ 205، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 3719 قال ابن حبان في "الأنواع": هي ابنة عمة النبي صَلَّى الله عليه وسلم؛ قال ابن حجر: وإنما هي أم المؤمنين... وقد ذكرها أَبُو عَوَانَةَ في صحيحه، عن ابن عباس؛ قال: خرج علينا رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم من عند جُويرية، وكان اسمها برة، فحوَّله جويرية، وكره أن يقال: خرج من عند برة، فخرج وهي في مصلّاها، فذكر الحديث(*) فيستفاد من هذه الزيادة أنها جُويرية بنت الحارث الخُزَاعية، زوج النبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم؛ لأنّ مسلمًا قد أخرج هذه القطعة من الحديث من رواية سفيان بن عيينة بهذا السند إلى ابن عباس، وكذلك أخرجه محمد بن سعد في ترجمة جُوَيرية أم المؤمنين، عن سفيان بن عيينة، وأخرجه أيضًا عن محمد بن عبد الرحمن مثل سياق ابن عيينة؛ فقال في أوله: كان اسم جُويرية برة، فسماها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم جويرية؛ قال: فصلّى الفجر، ثم خرج من عندها حتى ارتفع الضحى، ثم جاء وهي في مصلّاها... الحديث. فعُرف من هذا أنها أم المؤمنين.
تزوّجها مُسَافِع بن صَفْوان ذي الشفر بن سرح، فقُتل يوم المُرَيْسِيع، وذكر ابْنُ إسْحَاقَ أنَّ زوجها الأول كان يقال له: ابن ذي الشقر، وسماه الواقدي مسافع بن صفوان بن ذي الشُّقْر بن أبي السرح، وروى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عائشة قالت: أصاب رسول الله نساء بني المصطلق، فأخرج الخُمس منه ثمّ قسمه بين الناس؛ فأعطى الفرس سهمين والرجل سهمًا، فوقعت جويرية بنت الحارث بن أَبِي ضِرَار في سهم ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، وكانت تحت ابن عمّ لها يقال له: صفوان بن مالك بن جَذِيمة ذو الشُّفْر فقُتِل عنها، فكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواقٍ، وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه. فبينا النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم عندي إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، وعرفت أنّّه سيرى منها مثل الذي رأيت. فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيّد قومه، وقد أصابني من الأمر ما قد علمت، فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على تسع أواقٍ، فأعنّي في فكاكي. فقال: "أوَخير من ذلك؟" فقالت: ما هو؟ فقال: "أؤدي عنك كتابتك وأتزوّجك". قالت: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله: "قَد فَعَلْتُ". وخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يسترقّون! فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي بني المصطلق، فبلغ عتقهم مائة أهل بيتٍ بتزويجه إياها، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها، وذلك منصرفه من غزوة المُرَيْسِيع(*). وقال الشعبي: كانت جويرية من ملك اليمين، فأعتقها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وتزوّجها(*). وقال الحسن: مَنَّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم على جُوَيْرِيَة وتزوّجها(*). وقال مجاهد: قالت جويرية: يا رسول الله إنّ نساءك يفخرنَ عليّ؛ يقلن: لم يتزوّجك رسول الله. فقال رسول الله: "ألم أعظّم صداقك، ألم أعتق أربعين من قومك؟"(*). وروى عبد الله بن أبي الأبيض مولى جويرية عن أبيه قال: سَبَى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بني المصطلق، فوقعت جُوَيْرِيَة في السَّبْيِ، فجاء أبوها فافتداها ثمّ أنكحها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بعد(*). وروى محمّد بن زيد مولى آل الأرقم عن جدّته مولاة بني المصطلق عن جويرية مثله، وروى زكريّاء عن عامر، قال: أعتق رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث، واستنكحها وجعل صداقها عتقَ كلّ مملوك من بني المصطلق، وكانت من ملك يمين النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم(*). وقال الزهري: كانت جويرية من أزواج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وكان قد ضرب عليها الحجاب، وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه(*). وقال أبو عبيدة: تَزَوَّجَ رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم جُوَيْرية في سنة خمس من التاريخ، وقال ابن إسحاق: ثم تزوج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بعد زينب بنت جحش جويرية بنت الحارث، وكانت قبله عند ابن عم لها يقال له: ابن ذي الشفر، فمات رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ولم يُصب منها ولدًا، وقال عمران بن الحصين: افتُدِى يومَ المريسيع نساءُ بني المصطلق، وكانوا يعاقلونا في الجاهليّة ــ والمعاقلة هي أن تساوي المرأة الرجل في ما يكون دون ثلث الدية، فإذا جاوزت الثلث ردت ديتها إلى النصف من دية الرجل ــ وروى أبو قِلابَة أنّ النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم سَبَى جُوَيْرِية بنت الحارث فجاء أبوها إلى النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: إنّ ابنتي لا يُسبَى مثلها، فأنا أكرم من ذاك فخلّ سبيلها، قال: "أرأيت إن خيّرناها أليس قد أحسنّا؟" قال: بلى وأدّيت ما عليك. قال: فأتاها أبوها فقال: إنّ هذا الرجل قد خيّرك فلا تفضحينا. فقالت: فإنّي قد اخترتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، قال: قد والله فضحتنا(*). وروى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدّث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعمَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، جويرية بنت الحارث بخيبر ثمانين وسقًا تمرًا، وعشرين وسقًا شعيرًا، ويقال: قمحًا.
روت جُويرية عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم أحاديث، وروى عنها ابن عباس، وجابر، وابن عمر، وعبيد بن السباق، والطفيل ابن أخيها، وغيرهم، وروى كُرَيب، عن ابن عباس، عن جويرية بنت الحارث: أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم مَرَّ عليها وهي في مسجدها، ثم مر عليها قريبًا من نصف النهار، فقال لها: "مَا زِلْتِ عَلَى حَالِكِ"! قالت: نعم. قال: "أَلاَ أُعَلِّمُكِ كَلَمَاتٍ تَقُولينَهَا: سُبْحَانَ الله عَدَدَ خَلْقَهِ، سُبْحَانَ الله عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ الله عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ الله رِضى نَفْسِهِ، سُبْحَانَ الله رِضَى نَفْسِهِ، سُبْحَانَ الله زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ الله زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ الله زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ الله مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، سُبْحَانَ الله مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، سُبْحَانَ الله مِدَادَ كَلِمَاتِهِ"(*) أخرجه الترمذي في السنن 5/ 519 كتاب الدعوات (49) باب (104) حديث رقم 3555. وفي صحيح البُخَارِيِّ عن جويرية أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم دخل عليها يوم جمعة وهي صائمة؛ فقال: "أَصُمْتِ أَمْسِ؟" قالت: لا، قال: "فَتَصُومِينَ غَدًا؟" قالت: لا. قال: "فَأَفْطِرِي".(*) وعند مُسْلِمٍ عن جُويرية بنت الحارث؛ قالت: دخل علي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فقال: "هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟"... الحديث(*).
روى عبد الله بن أبي البيض، عن أبيه قال: توفّيت جويرية بنت الحارث زوج النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأوّل سنة ستٍ وخمسين، في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وصلّى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة، وروى محمد بن يزيد عن جدّته؛ وكانت مولاة جويرية بنت الحارث، عن جويرية قالت: تزوّجني رسول الله وأنا بنت عشرين سنة. قالت: وتوفّيت جويرية سنة خمسين وهي يومئذٍ ابنة خمسٍ وستّين سنة.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال