1 من 1
زيد بن خارجة:
زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك، من بني الحارث بن الخزرج، روى عن النّبي صَلَّى الله عليه وسلم في الصّلاة عليه صَلَّى الله عليه وسلم، وهو الذي تكلّم بعد الموت، لا يختلفون في ذلك، وذلك أَنه غُشِي عليه قبل موته، وأُسْرِي برُوحه، فسجّي عليه بثوبه، ثم راجعته نفسُه، فتكلّم بكلامٍ حُفِظ عنه في أبي بكر، وعمر، وعثمان، ثم مات في حِيْنِه. رَوى حديثه هذا ثقاتُ الشَّاميين عن النّعمان بن بشير، ورواه ثقاتُ الكوفيين، عن يزيد بن النّعمان بن بشير، عن أبيه، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن سعيد بن المسيّب.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدّثنا إسماعيل بن محمد، قال: حدّثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدّثنا علي بن المديني، قال: حدّثنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنب، قال: حدّثنا سليمان بن بلال، عن يحيى، عن سعيد بن المسيّب، أنّ زيْدَ بن خارجة الأنصاريّ، ثم من بني الحارث بن الخزرج. تُوفي زمن عثمان بن عفّان، فسجّي بثوب، ثم إنهم سمعوا جَلْجَلة في صَدْره، ثم تكلّم فقال: أحمد أحمد في الكتاب الأول صدق صدق أبو بكر الصّديق، الضعيف في نفسه، القويّ في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول. صدق صدق عمر بن الخطّاب القويّ الأمين في الكتاب الأوّل. صدق صدق عثمان بن عفّان على منهاجهم، مضت أربعُ سنين وبقيت اثنتان، أتت الفِتَنُ، وأكل الشديدُ الضّعيف، وقامت السّاعة، وسيأتيكم خَبَرَ بير أرِيس وما بير أرِيس.
قال يحيى بن سعيد: قال سعيد بن المسيّب: ثم هلك رجلٌ من بني خَطمة فسجّي بثوبٍ فسمعوا جَلْجَلة في صَدْرِه، ثم تكلم فقال: إنّ أخا بني الحارث بن الخزرج صدق صدق.
وكانت وفاتُه في خلافة عثمان، وقد عرض مثل قِصتَّه لأخي ربعي بن خِراش أيضًا. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدّثنا علي بن المديني، قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة، قال: سمعت عبد الملك بن عمير، يقول: حدّثني ربعي بن خراش قال: مات لي أخ كان أطولنا صلاةً، وأصومنا في اليوم الحار، فسجَّيناه وجلسنا عنده؛ فبينا نحن كذلك إذ كشف عن وجهه، ثم قال: السّلام عليكم، قلت: سبحان الله! أبعد الموت! قال: إني لقيت ربي فتلقاني بَروْحٍ وَرَيْحَان وربّ غير غضبان، وكساني ثيابًا خضرًا من سندس وإِستبرق، وأَسرعوا بي إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فإنه قد أقسم لا يبرح حتى أدركه أو آتيه، وإن الأمر أهون مما تذهبون إليه فلا تغتروا. وأيم الله كأنما كانت نفسه حصاة، ثم ألقيت في طست.
قال علي: وقد رَوى هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير غيرُ واحد، ومنهم جرير ابن عبد الحميد، وزكريّا بن يحيى بن عمارة. قال علي: ورواه عن ربعي بن خراش حميد ابن هلال، كما رواه عبد الملك بن عمير، ورواه عن حميد بن هلال أَيوب السّختياني وعبد الله بن عون، وذكر علي الأحاديث عنهم كلهم.
(< جـ2/ص118>)