1 من 1
الحكم بن عَمْرو الغفاريّ، يقال له: الحكم بن الأقرع، وهو أخو رافع بن عمرو الغفاريّ، غلب عليهما أنهما من بني غِفَار بن مُليل، وليسا عند أهل النّسب كذلك، إنما هما من بني نُعيلة بن مُليل أخي غفار، وينسبونهما الحكم ورافع ابنا عمرو بن مُجَدّع بن حِذْيم بن الحارث بن نَعيلة بن مُليل بن ضمرة، صحبا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ورويَا عنه؛ وسكنا البصرة.
روى عن الحكم بن عمرو وأبو حاجب سوَادة بن عاصم، ودلجة بن قيس، وجابر بن زيد، وعبد الله بن الصّامت ابن أخي أبي ذرّ الغفاريّ، بعثه زياد على البصْرة واليًا في أوَّلِ ولاية زياد العراقَيْن، ثم عزله عن البصرة، وولّاه بعض أعمالِ خُراسان، ومات بها.
ويقال: إنه مات بالبصرة سنة خمسين. وقيل: بل مات بخراسان سنة خمسين، ودُفن هو وبريدة الأسلميّ في موضعٍ واحدٍ، أحدهما إلى جنْب صاحبه، وهذا هو الصّحيح، ولم يختلف أنَّ بريدة الأسلميّ مات بمَرْو من خراسان، وما أحسب الحكم ولّي البصرة لزيادٍ قط، وإنما ولي لزياد بعض خُراسان.
وقال صالح بن الوجيه: وفي سنة أربع وأربعين ولّى معاويةُ زيادَ ابن أبيه العراقَ وما وراءها من خراسان، وفيها قدم الحكم بن عمْرو الغفاريّ خراسان واليًا عليها من قبل زياد ابن أبيه، فدخل هراة، ثم فَصَل منها على جبال جوزجان إلى مَرْو، فمات بمرو، وقبره بها. قال: وكانت الجنوب بنت الحكم بن عمرو تحت قثَم بن العبّاس.
حدّثنا أحمد، حدّثنا أبي حدّثنا عبد الله، حدّثنا بقيّ، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا ابن عُليّة، عن هشام، عن الحسن، قال: كتب زياد إلى الحكم بن عَمْرو الغفاريّ وهو على خراسان أنّ أميرَ المؤمنين كتب إلي أن يُصْطفى له الصّفراء والبيضاء، فلا تَقسِيْم بين النّاس ذهبًا ولا فضَّة.
فكتب إليه الحكم: بلغني أنّ أميرَ المؤمنين كتب أن يُصطفى له البيضاء والصّفراء، وإني وجدتُ كتابَ الله قبل كتاب أميرِ المؤمنين، وإنه والله لو أن السَّموات والأرض كانتا رَتْقًا على عبْدٍ، ثم اتقَى الله جعل له مخرجًا، والسّلام عليكم.
ثم قال للنّاس: اغدُوا على مالكم فغدوا فقسمه بينهم، وقال الحكم: اللهم إن كان لي عندك خَيْرٌ فاقبضْني إليك. فمات بخراسان بمرو، واستخلف لما حضرته الوفاة أنَس بن أبي إياس.
وروى يزيد بن هارون، قال: حدّثنا هشام بن حسَّان، عن الحسن، قال: بعث زياد الحكم بن عمرو الغفاريّ على خُراسان فأصاب مغنمًا؛ فكتبَ إليه: إنّ أمير المؤمنين معاوية كتب إليَّ، وأمرني أَنْ أصْطَفي له كلَّ صَفْراء وبَيْضَاء، فإذا أتاك كتابي هذا فانْظر ما كان من ذهب وفضّة فلا تقْسِمه، واقسِمْ ما سِوَى ذلك.
فكتب إليه الحكم: كتَبْتَ إليَّ تذكُرُ أنّ أميرَ المؤمنين كتب إليك يأمرك أن تَصْطفي له كل صفراء وبيضاء، وإني وجدت كتاب الله...فذكر الحديثَ إلى آخره سواء.
(< جـ1/ص 412>)