تسجيل الدخول


الحكم الغفاري

الحَكَم بن عَمْرو بن مُجَدَّع أبو رافع الغِفَاري، ويقال له: الحكم بن الأقرع؛ وإنما نُسب إلى غِفَار هو وأخوه رافع بن عمرو لأن من أجدادهما نُعَيْلة بن مُليل أخا غِفَار، وقد يَنْسبون إلى الإخوة كثيرًا.
أَخرجه ابن منده، وأَبو نُعَيم. كنيته أبو عَمْرو، وذكر صالح بن الوجيه: أن الجنوب بنت الحكم بن عمرو كانت تحت قثَم بن العبّاس، وصحب الحكم النبي صَلَّى الله عليه وسلم حتى قُبِضَ، ثم تحول إلى البصرة فنزلها؛ قال صالح بن الوجيه: وفي سنة أربع وأربعين ولّى معاويةُ زيادَ ابن أبيه العراقَ وما وراءها من خراسان، وفيها قدم الحكم بن عمْرو الغفاريّ خراسان واليًا عليها من قبل زياد ابن أبيه، فدخل هراة، ثم فَصَل منها على جبال جوزجان إلى مَرْو، وقال هِشام بن محمد بن السائبَ الكَلْبي: فلما ولي أَسْلَم بن زُرْعَة الكلابي خراسان، ذُكرَ له أن قومًا كانت تُدفن أموالهم معهم فيبعث إلى تلك القُبور فتنبش، فقال بَيْهَسُ بن صُهَيْب الجَرْمِيّ:
تَجَنَّبْ لَنَا قَبْرَ الغِفَارِيِّ والتَمِسْ سِوي قَبْرهِ لا يَعْلُ مَفْرَقَكَ الدَّمُ
هو النَّابِشُ القَبْر المُحِيل عِظَامه لِيَنْظُر هَلْ تحت السَّقَّائِفِ دِرهَمُ
أخرج بَقِيُّ بْنُ مُخَلّدِ حديثًا للحكم بن عمرو الغِفَارِيّ، وروى مسلم بن إبراهيم، عنه؛ قال: دخلت أنا وأخي رافعُ بن عَمْرٍو عَلَى عُمَرَ بن الخطاب ولحيتي مَخْضُوبة بحنَّاء ولحية أخي مخضوبة بِوَرْس وزعفران، فقال عمر لخضابي: هذا خضاب الإسلام، وقال لخضاب رافع: هذا خضاب الإيمان، وسُئِلَ عن خضاب السّوادِ فَكَرِهَهُ، ورَوَى عن الحكم بن عمرو: الحسن، وابن سيرين، وأبو الشعثاء، وأبو حاجب وغيرهم، وروى عن الحكم، وأبي حاجب: سوَادة بن عاصم، ودلجة بن قيس، وجابر بن زيد، وعبد الله بن الصّامت ابن أخي أبي ذرّ الغفاريّ، وروى إسماعيل بن عبد الله بن علي، وأبو جعفر بن السمين، وغيرهما بإسنادهم عن أبي حاجب، عن رجل من بني غفار؛ قال: نهى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عن فضل طَهور المرأة. أخرجه الترمذي في السنن 1/ 92 كتاب أبواب الطهارة باب في كراهية فضل طهور المرأة (47)حديث رقم 63 وقال أبو عيسى هذا حديث حسن والبيهقي في السنن 1/ 192 ورواه محمد بن بشار، ومحمود بن غيلان، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو الغفاري، نحوه، وروى ابن منده، عن الحسن: أن زيادًا استعمل الحكم بن عمرو الغفاري على البصرة، فلقيه عمران بن حصين في دار الإمارة بين الناس، فقال: أتدري فيم جئتك؟ أتذكر أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لما بلغه الذي قال له أميره: قم فقَعْ في النار، فقام الرجل ليقع فيها، فأدرك فأمسك، فقال النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "لَوْ وَقَعَ فِيهَا لَدَخَلَ النَّارَ"، ثُمَّ قَالَ: "لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ" أخرجه أحمد في المسند 5/ 66، والطبراني في الكبير3/ 236 وذكره السيوطي في الدر المنثور2/ 178، والهيثمي في الزوائد5/ 229، 230، قال: بلى، قال: إنما أردت أن أذكرك هذا الحديث(*)، وقد روي أن عمران قاله للحكم لما ولي خراسان، وهو الصحيح؛ فإن الحكم لم يل البصرة لزياد قط، وقد روي أيضًا أن الحكم قال هذا لعمران، والأول أصح وأكثر. وروي عن أوس بن عبد الله بن بُرَيْدة، عن أبيه: أنَّ معاوية عتب عليه في شيء، فأرسل عاملًا غيره فقيده فمات في القَيدْ سنة خمس وأربعين، وقال العسكريُّ: مات سنة إحدى وخمسين، وَرُوِيَ: أن زيادًا بَعَثَ الحَكَمَ بن عَمْرو علي خراسان ففتح الله عليهم وأصابوا أموالًا عظيمةً، فكتب إليه زيادٌ: أما بعد، فإنّ أمير المؤمنين كتب إِلَىَّ أنّ أَصْطَفِي الصَّفْرَاءَ والبَيْضَاءَ، فلا تقسم بين الناس ذهبًا ولا فضةً، فكتب إليه: سلامٌ عليك، أمّا بعد، فإنك كتبتَ إلَىَّ تذكُر كتاب أمير المؤمنين، وإني وجدت كتاب الله تعالى قبل كتاب أمير المؤمنين، وإِنه والله لو كانت السماواتُ والأرضُ رَتْقًا على عبدٍ فاتقى الله، لجعل الله له منهما مخرجًا، والسلام عليك، ثم قال للناس: اغدوا عَلَى فَيْئِكم فَاقْتَسِمُوه، وقال الحكم: اللهُمّ إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك، فمات بخراسان بمرو سنة خمسين، واستخلف لما حضرته الوفاة أنس بن أبي أناس، وذكر صالح بن الوجيه: أنه مات بمرو، وقبره بها.
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال