حميد بن ثور
حُمَيْد بن ثور بن حَزْن الهلاليّ الشّاعر، وقيل: ابن ثور بن عبد اللّه.
كنيته أبو المثنى، وقيل: أبو الأخضر، وقيل: أبو خالد، وشهد حنينًا مع الكفار، ثم أسلم؛ روى ابْنُ شَاهِينَ، والْخطابِيُّ في "الغَرِيبِ"، والعُقَيلي والأزدي في "الضّعفاء"، والطَّبَراني، كلّهم من طريق يعلى بن الأشدق أن حميد بن ثَوْر حدَّثه أنه حين أسلم أتى النبي صَلَّى الله عليه وسلم فقال:
أَصْبَحَ قَلْبِي مِنْ سُلَيْمَى مُقْصَدا إِنْ خَطَأً مِنْهَا وَإِنْ تَعَمُّدا
في أبيات يقول فيها:
حَتَّى أتَيْتُ المُصطَفَى مُحَمَّدًا يَتْلُو مِنَ اللهِ كِتَابًا مُرْشِدا
أو قال:
حَتَّى أَرَانَا رَبّنَـــــــــا مُحمَّدًا يَتْلُوا مِنَ الله كِتَابًا مُرْشِـــــدا
فَلَمْ نُكَذِّبْ وَخَرَرْنَا سُجَّدًا نُعْطِي الزَّكَاةَ وَنُقِيمُ المَسْجِدَا
وساق ابن شاهين الأبياتَ كلها؛ ويَعْلى ضعيف متروك. وذكر الزبير بن بكار أنه قدم على النبي صَلَّى الله عليه وسلم مسلمًا وأنشده:
فَلَا يُبْعِدِ الله الشَّبَابَ وَقَـــــــوْلَنَا إِذَا مَا صَـــبَوْنا
صَبْوَةً: سَنَتُوبُ
لَيَالِيَ أَبْصَارُ الغَوَانِي وَسَمْعُـــــهَا إِلَيَّ وَإِذْ
رِيحِي
لَهُنَّ جَنُــــــوبُ
وَإِذْ مَا يَقُولُ النَّاسُ شَيْءٌ مُهَوَّنٌ عَلَينْا وَإِذَا غُصْنُ الشَّبَابِ رَطِيبُ
وذكره مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيّ في الطبقة الرابعة من الشعراء الإسلاميين، وذكره ابن أبي خيثمة فيمن روى عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم من الشعراء الإسلاميين. وقال محمد بن أبي فضالة المجاشعي النحويّ: تقدم عُمر إلى الشعراء ألاّ يشبِّبَ رجلُ بامرأة إلا جلده، فقال حميد بن ثور ــ وكانت له صحبة ــ شعرًا فيه:
أَبَى الله إِلَّا أَنَّ سـَرْحَـة مَــــــــــــالِــكٍ عَلَى كُلِّ أَفْنَانِ العِضَاهِ تَـــــــرُوقُ
فَقَدْ ذَهَبَتْ عَرْضًا وَمَا فَوْقَ طُولِهَا مِنَ السَّرْحِ إِلَّا عَشَةٌ وَسَحُـــــــوقُ
فَلَا الظِّلَّ مِنْ بَرْدِ الضُحَى تَسْتَطِيعُهُ وَلَا الفَيْءَ مِنْ بَعْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ
فَهَلْ أَنَا إِنْ عَلَّلْتُ نَفْسِي بِسَرْحَــــــةٍ مِنَ السَّرْحِ مَوْجُودٌ عَلَيَّ طَــــــرِيق
وقال المَرْزَبَانِيُّ: كان أحد الشعراء الفصحاء، وكان كل من هاجاه عليه، وقد وفد على النبي صَلَّى الله عليه وسلم وعاش إلى خلافة عثمان. وقال الزُّبَيْرُ بن بكَّار: أخبرني أبي أنَّ حميد بن ثور دخل على بعض خلفاء بني أمية، فقال له: ما جاء بك؟ قال:
أَتَاكَ بِي اللهُ الَّذِي فَوْقَ مَنْ تَرَى وَبرَّكَ مَعْرُوفٌ عَلَيْكَ دَلِيلُ