تسجيل الدخول


المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي...

يكنّى أبا عبد الرحمن، وقدم المدينة في ذي الحجة بعد الفتح سنة ثمان، وهو غلام أيفع ابن ست سنين. روت أم بكر أنّ المسْورَ خرج تاجرًا إلى سوق ذي المجاز أو عكاظ، فإذا رجل من الأنصار يَؤُمُّ الناسَ أَرَتُّ أو ألْثَغُ، فأخّره وقدّم رَجُلًا، فغضب الرجلُ المُؤَخَّرُ، فأتى عُمَرَ، فقال: يا أمير المؤمنين إن المسور أخّرني وقدّم رجلًا، فغضب عُمَرُ وجعل يقول: واعجبًا لك يا مسور وجعل يُرسل إلى بيته، فلما قَدِمَ المسور أُخْبر بذلك، فأتاه فلما رآه طالعًا قال: واعجبًا لك يا مسور، فقال: لا تَعْجَل يا أمير المؤمنين فوالله ما أردتُ إلّا الخير قال: وأنّى الخير في هذا؟ فقال: إنَّ سوق عكاظ أو ذي المجاز اجتمع فيها ناسٌ كثير، عامتهم لم يسمع القرآن، وكان الرجلُ أَرَتَّ أو ألْثَغَ، فخشيت أن يتفرقوا بالقرآن على لسانه، فأخرته وقدمت رجلًا عربيًّا بيّنًا فقال عمرُ: جزاك الله خيرًا. وروت أم بكر بنت المسور، عن أبيها، قال: لما وَلِيَ عَبْدُ الرحمن بن عوف الشورى، قلتُ: إنَّ تَرْكِي خالِيَ وقد تحمّل أمَرَ المسلمين خطأٌ، فلزِمْتُه لزومًا لم أكن ألْزمه، ولم يك شيئا أحبّ إليّ مِنْ أن يليها عبدُ الرحمن أو سعدُ، فخرجت يومًا فأدركني عمرو بن العاص فناداني: يا مسورُ، يا مسورُ، فأقبلت عليه فقال: ما ظَنُّ خالِكَ بالله إنْ وَلَّى أحدًا وهو يَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِمّنْ يُوَلّي؟ قال المسور: فقال لي شيئًا أشتهيه، فجئْتُ عبد الرحمن بن عوف فوجدْتُه مضطجعًا في رشّ دار المال واضعًا إحدى رجليه على الأرض، فقلتُ له: لو رأيتَ رجلًا قال لي كذا وكذا. فجلس فقال لي: مَنْ هو؟ فقلت: لا أخبرك، فحلف لا يكلّمني إذًا، فأخبرتُه فقال: والله لأن توضع سكّينٌ في لُبَّتِي حتى تخرج من سُرّتي، أحبُّ إليَّ مِنْ أن لا أتبع عمر بن الخطاب. قال: وطرقني عَبْدُ الرحمن في صُبْحِ الليلةِ التي بُويع فيها عُثْمانُ، فقال لي: يا ابن أختي اكْفني هذه الناحية ـــ يعني المهاجرين ـــ وأَكْفِيْك هذه الناحية ـــ يعني الأنصار ـــ وادْعُ عليًّا وعُثْمانَ، وكنت أحبُّ عليًّا، فقلت: بأيّهما أبدأُ؟ قال: بأيّهما شِئْتَ. فجئْتُ عليًّا فقلت: إنّ خالي يدعوك يقول: وافني في دار المال. فقال: أرسلك إلى أحد معي؟ قلت: عثمان. قال: بأيّهما أمرك أن تبدأ؟ قلت: قد سَأَلْتُه، فقال: بأيّهما شئت. قال: ثم ذهبت إلى عثمان، فقلت: إن خالي يدعوك. فقال لي عثمان: أرسلك إلى أحد معي؟ فقلت: عليّ. فقال: بأيّهما أمرك أن تبدأ؟ فقلت: قد قلْتُ له، فقال: بأيّهما شئت. وقلت له: يقول لك وافني في دار المال. قال: ووعدهم دار المال إلى مَنْ جَمَعَ. قال: فدخلْتُ معهم، ووالله ما في الدار رجل إلّا من المهاجرين الأولين غيري. قال: فذاك حين شاورهم واجْتُمِعَ على بيعة عثمان فبايعوه جميعًا. وكان المسور لا يَشْرَب من الماء الذي يوضع في المسجد، ويكرهه ويرى أنه صدقة. وكان المسور بن مخرمة إذا قدم مكة طاف لكل يوم غاب سَبْعًا، وروت أم بكر بنت المسور، قالت: ما ترك أبي المسورُ بن مخرمة الركعتين بعد العصر حتى مات. وكان رضي الله عنه يصوم الدهر. وروت أم بكر بنت المسور، عن أبيها أنه وَجَدَ يوم القادسية إبريقَ ذهبٍ عليه الياقوتُ والزَّبَرْجَدُ فلم يَدْرِ ما هو؟ فلقيه فارسيٌّ فقال: آخذه بعشرة آلاف، فعرف أنه شيء، فذهب به إلى سعد بن أبي وقاص فأخبره خبره، فَنَفَّلَهُ إياه، وقال: لا تَبِعْهُ بعشرة آلاف، فباعه له سعدٌ بمائة ألف، فدفعها إلى المسور. وكان مسور رضي الله عنه يقول: كنا نَتَعَلّمُ من عُمَرَ بنِ الخَطّابِ الوَرَعَ. فكان يلزم عمر بن الخطاب. وقال الزبير: كان من أهل الفضل والدين. وكان المسور لفَضْله ودينه وحُسْنِ رأيه تغشاه الخوارج، وتعظِّمه وتبجلُ رأيه، وقد برأه الله منهم. حفظ من النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أحاديث. وروى أيضًا عن الخلفاء الأربعة، وعمرو بن عوف القرشيّ، والمغيرة وغيرهم. روى عنه سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وعلي بن الحسين، وعوف بن الطفيل، وآخرون؛ وروى عبد الله بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، قال: سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم على المنبر يقول: "إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوا أن ينكحوا ابنتهم عليًّا على ابنتي، فلا آذن، ثم لا آذن، إلّا أن يحبّ عليٌّ أن يطلِّقَ ابنتي، وَيَنْكِحَ ابنتَهم؛ فإنما ابنتي بِضْعَةٌ مني، يَرِيْيُنْي ما رَابَهَا ويُؤذِيْنِي ما آذاها". مات رحمه الله ورضي عنه. سنة أربع وستين، وهو يومئذ ابن اثنتين وستين سنة. وروى شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: حضرْنا غُسْل المسور وبنوه حضور، قال: فَوَلِيَ ابنُ الزبير غَسْلَه، فغسله الغَسْلَةَ الأولى بالماء القَراح، والثانية بالماء والسِّدْر، والثالثة بالماء والكافور، وَوَضَّأَةُ بعد أن فرغ من غسله، ومضمضه، وأنشقه، ثم كفّناه في ثلاثة أثواب، أحدها حِبَرَة، قال: فرأيت ابن الزبير حمله بين العمودين فما فارقه حتى صلّى عليه بالحجون، وإنا لنطأ به القتلى وأهلَ الشام، وصلوا عليه معنا، ونهانا ابن الزبير يومئذ أن نحمل معه مِجْمَرَة، ثم انتهينا إلى قبره، فنزل بنوه في قبره، وابن الزبير يَسُلُّه من قبل رِجْلَيْ القبر. ودفن المسور بن مخرمة بالحجون.
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال