الرئيسية
الصحابة
فضائل
مواقف إيمانية
كرامات
الأوائل
الأنساب
الغزوات
فوائد
مسابقات
تسجيل الدخول
البريد الالكتروني :
كلمة المرور :
تسجيل
تسجيل مشترك جديد
المصادر
مختصر
موجز ما ذكر عنه في الكتب الأربعة
تفصيل ما ذكر عنه في الكتب الأربعة
ما ذكر عنه في الطبقات الكبير
ما ذكر عنه في الاستيعاب في معرفة الأصحاب
ما ذكر عنه في أسد الغابة
ما ذكر عنه في الإصابة في تميز الصحابة
مواقفه الإيمانية
العبادة
الورع
المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي...
المِسْور بن مخرمة بن نوفل القرشيّ، الزهريّ:
أخرجه البغويّ؛ وحديثه عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم في خطبة عليّ بنت أبي جهل في الصحيحين وغيرهما، ووقع في بعض طرقه عند مسلم: سمعتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا محتلم؛ وهذا يدل على أنه وُلِد قبل الهجرة، ولكنهم أطبقوا على أنه وُلد بعدها. وقد تأول بعضهم أن قوله محتلم من الحِلْم بالكسر، لا من الحُلُم بالضم؛ يريد أنه كان عاقلًا ضابطًا لما يتحمله. وقدم به أبوه المدينة في عقب ذي الحجّة سنة ثمانٍ، وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر، وقُبِضَ النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم والمِسْوَر ابن ثمان سنين. قال مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ: يكنّى أبا عبد الرحمن، وأمه عاتكة بنت عَوْف أخت عبد الرحمن ممن أسلمت وهاجرَتْ. وولد المسورُ بن مخرمة: عبْدَ الرحمن ـــ وبه كان يكنى ـــ وآمِنَة، ورملةَ، وأمَّ بكْر، وصُفَيًّا؛ وأمُّهُم، أَمَةُ الله بِنْتُ شُرَحْبِيل بن حَسَنَة. وَعَبْدَ الله، وهشامًا، ومحمدًا، والحصينَ، وحفصةَ؛ وأمُّهُم ابنةُ الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وعمْرًا، وحَمْزَةَ، وجعفرًا، وعوْنًا؛ لا بقيّة لأحد منهم، وهم لأمهات أولاد شتّى. وبُرَيْهَةَ؛ وأُمُّها باديةُ بِنْتُ غيلان بن سلمة.
قال يَحْيَى بْنُ بَكِيرٍ: وكان مولده بعد الهجرة بسنتين، وقدم المدينة في ذي الحجة بعد الفتح سنة ثمان، وهو غلام أيفع ابن ست سنين. وله صحبة. روت أم بكر بنت المسور أن المسور احتكر طعامًا، فرأى سحابًا من سحاب الخريف فكرهه، فلما أصبح أتى السوق، فقال: من جاءني وَلَّيْتُه. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأتاه بالسوق، فقال: أَجُنِنْتَ يا مسور؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكني رأيت سحابًا من سحاب الخريف فكرهته، فكرهت ما ينفع الناس، فكرهت أن أربح فيه، وأردت أن لا أربح فيه فقال: جزاك الله خيرًا. وروت أم بكر أنّ المسْورَ خرج تاجرًا إلى سوق ذي المجاز أو عكاظ، فإذا رجل من الأنصار يَؤُمُّ الناسَ أَرَتُّ أو ألْثَغُ، فأخّره وقدّم رَجُلًا، فغضب الرجلُ المُؤَخَّرُ، فأتى عُمَرَ، فقال: يا أمير المؤمنين إن المسور أخّرني وقدّم رجلًا، فغضب عُمَرُ وجعل يقول: واعجبًا لك يا مسور وجعل يُرسل إلى بيته، فلما قَدِمَ المسور أُخْبر بذلك، فأتاه فلما رآه طالعًا قال: واعجبًا لك يا مسور، فقال: لا تَعْجَل يا أمير المؤمنين فوالله ما أردتُ إلّا الخير قال: وأنّى الخير في هذا؟ فقال: إنَّ سوق عكاظ أو ذي المجاز اجتمع فيها ناسٌ كثير، عامتهم لم يسمع القرآن، وكان الرجلُ أَرَتَّ أو ألْثَغَ، فخشيت أن يتفرقوا بالقرآن على لسانه، فأخرته وقدمت رجلًا عربيًّا بيّنًا فقال عمرُ: جزاك الله خيرًا.
وروت أم بكر بنت المسور، عن أبيها، قال: لما وَلِيَ عَبْدُ الرحمن بن عوف الشورى، قلتُ: إنَّ تَرْكِي خالِيَ وقد تحمّل أمَرَ المسلمين خطأٌ، فلزِمْتُه لزومًا لم أكن ألْزمه، ولم يك شيئا أحبّ إليّ مِنْ أن يليها عبدُ الرحمن أو سعدُ، فخرجت يومًا فأدركني عمرو بن العاص فناداني: يا مسورُ، يا مسورُ، فأقبلت عليه فقال: ما ظَنُّ خالِكَ بالله إنْ وَلَّى أحدًا وهو يَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِمّنْ يُوَلّي؟ قال المسور: فقال لي شيئًا أشتهيه، فجئْتُ عبد الرحمن بن عوف فوجدْتُه مضطجعًا في رشّ دار المال واضعًا إحدى رجليه على الأرض، فقلتُ له: لو رأيتَ رجلًا قال لي كذا وكذا. فجلس فقال لي: مَنْ هو؟ فقلت: لا أخبرك، فحلف لا يكلّمني إذًا، فأخبرتُه فقال: والله لأن توضع سكّينٌ في لُبَّتِي حتى تخرج من سُرّتي، أحبُّ إليَّ مِنْ أن لا أتبع عمر بن الخطاب. قال: وطرقني عَبْدُ الرحمن في صُبْحِ الليلةِ التي بُويع فيها عُثْمانُ، فقال لي: يا ابن أختي اكْفني هذه الناحية ـــ يعني المهاجرين ـــ وأَكْفِيْك هذه الناحية ـــ يعني الأنصار ـــ وادْعُ عليًّا وعُثْمانَ، وكنت أحبُّ عليًّا، فقلت: بأيّهما أبدأُ؟ قال: بأيّهما شِئْتَ. فجئْتُ عليًّا فقلت: إنّ خالي يدعوك يقول: وافني في دار المال. فقال: أرسلك إلى أحد معي؟ قلت: عثمان. قال: بأيّهما أمرك أن تبدأ؟ قلت: قد سَأَلْتُه، فقال: بأيّهما شئت. قال: ثم ذهبت إلى عثمان، فقلت: إن خالي يدعوك. فقال لي عثمان: أرسلك إلى أحد معي؟ فقلت: عليّ. فقال: بأيّهما أمرك أن تبدأ؟ فقلت: قد قلْتُ له، فقال: بأيّهما شئت. وقلت له: يقول لك وافني في دار المال. قال: ووعدهم دار المال إلى مَنْ جَمَعَ. قال: فدخلْتُ معهم، ووالله ما في الدار رجل إلّا من المهاجرين الأولين غيري. قال: فذاك حين شاورهم واجْتُمِعَ على بيعة عثمان فبايعوه جميعًا.
وقال ابن عباس: بعث عثمان بن عفان بالمسور بن مخرمة إلى معاوية يُعْلِمه أنه مَحْصُورٌ، ويأمره أن يبعث إليه جيشًا سريعًا يمنعونه، فلما قدم على معاوية وأبلغه ذلك، ركب معاوية نجائبه ومعه معاوية بن حُدَيْج، ومسلم بن عقبة، فسار من دمشق إلى عثمان عشرًا، فدخل المدينة نصف الليل، فدقّ باب عثمان فدخل، فأكبّ عليه فقبل رأسه، فقال عثمان: فأين الجيش؟ فقال معاوية: لا والله ما جئتك إلا في ثلاثة رهط، فقال عثمان: لا وصل الله رحمك، ولا أعزّ نصرك ولا جزاك عني خيرًا، فوالله ما أُقتل إلّا فيك ولا يُنْقم علي إلّا مِنْ أجلك، فقال معاوية: بأبي أنت وأمي؛ إني لو بعثت إليك جيشًا فسمعوا به عاجلوك فقتلوك قبل أن يبلغ الجيش إليك، ولكن معي نجائب لا تُساير، ولم يشعرْ بي أحدٌ، فاخرجْ معي، فوالله ماهي إلا ثلاث ليالٍ حتى ترى مَعالم الشام، فإنها أكثر الإسلام رجالًا، وأحسنه فيك رأيًا، فقال عثمان: بئس ما أشرتَ به، وأبىَ أن يجيبه إلى ذلك. فخرج معاوية إلى الشام راجعًا، وقدم المسور يريد المدينة، فلقي معاوية بذي المَرْوَةَ راجعًا إلى الشام، فقدم المسور على عثمان وهو ذامٌّ لمعاوية غيرُ عاذرٍ له. فلما كان في حصره الآخر بعث المسْورَ أيضًا إلى معاوية فأغذّ السير حتى قدم عليه فقال: إن عثمان بعثني إليك لتبعث إليه الرجال والخيول، وتنصره بالحق وتمنعه من الظلم. فقال: إن عثمان أحسن فأحسن الله به، ثم غيّر فغيّر الله به، فشددت عليه، فقال: يا مسورُ، تركتم عثمان حتى إذا كانت نفسه في حنجرته، قلتم: اذهب فادفع عنه الموت، وليس ذلك بيدي، ثم أنزلني في مشربة على رأسه، فما دخل عليّ داخل حتى قُتل عثمان رحمة الله عليه ورضوانه. وروت أم بكر بنت المسور، عن أبيها، قال: قال لي معاوية: يا مسور، أنت ممن قَتَلَ عثمان، فقال المسور: أنا والله يا معاوية نصحتُه واعتزلتُه، وأنت غَشَشْتَه وخَذَلْتَه، فإن شئْتَ أخبرْتُ القوم خبرك وخَبري حين قدمتُ عليك الشام، فقال معاوية: لا يا أبا عبد الرحمن. وروت أم بكر بنت المسور، أن مروان دعا المسور يُشْهِدُهُ حين تَصَدَّقَ بداره على عبد الملك بن مروان، فقال المِسْوَر: وتَرِثُ فيها العبسيّة؟ قال: لا. قال: فلا أشْهد. قال: وَلِمَ؟ قال: إنما أخذت من إحدى يديك فجعلته في الأخرى. قال: وما أنت وذاك أحكم أنت؟ إنما أنت شاهد. قال المسور: فكلّما فَجَرْتُم فَجْرَةً شُهّدْتُ عليها. قال عبد الله: وكانت العبسية امرأة مروان.
وقال عروة: قال المسور بن مخرمة: لقد وارت الأرضُ أقوامًا لو رأوني جالسًا معكم لاستحييتُ منهم. وكان المسور لا يَشْرَب من الماء الذي يوضع في المسجد، ويكرهه ويرى أنه صدقة. وسمع المسور بن مخرمة ابنًا له وهو يقول: أشركت بالله أو كفرت بالله، فضرب صدره، ثم قال له: قل: أستغفر الله، قل: آمنت بالله ثلاثًا. وكان المسور بن مخرمة إذا قدم مكة طاف لكل يوم غاب سَبْعًا، وكان يقْرِنُ بين الأسابيع، ثم يصلي لكل أسبوع ركعتين. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، وكان نَقْشُ خاتمه: "المسور بن مخرمة". وروت أم بكر بنت المسور، قالت: ما ترك أبي المسورُ بن مخرمة الركعتين بعد العصر حتى مات. وقال أبو عون مولى المسور: رأيت المسور بن مخرمة إذا وضعت الجنازة، استأخر عن القبور أن يجلس عليها. وروت أم بكر بنت المسور، عن أبيها، أنه كان يصوم الدهر. وقالت: رأيت المسور يَدَّهِنُ في مُدْهُن من عظام الفيل. وقال: لما حَضَرْتُ عُمَرَ حين قرأ علينا كتابَ صدقاتِهِ وعنده المهاجرون، فَبَرَكْتُ وأنا أريد أن أقول: يا أمير المؤمنين إنك تحتسب الخير وتنْويه، وإنّي أخشى أنْ يأتي رجالٌ لا يحتسبون بمثل حسبتك ولا ينوون نيّتك، يحتجّون بك بقطع المواريث، ثم استحييت أن افتأت على المهاجرين، وإنّي لأظن لو قلْتُ ذلك ما تَصَدَّقَ بشيء أبدا. وقال: كُنْتُ آخُذُ عطاء أبي من عمر، وأبي جالس في بيته لا يُكَلِّفهُ يأتي. وروى زفر بن عقيل عن المسور بن مخرمة، أنه رآه يُدْخِلُ الناسَ ليالي مِنى مَنْ كان مِنْ وراءِ العقبة يقول: ادخلوا مِنى. وقالت أم بكر بنت المسور: ما حجّ أبي قط إلّا وقف على قُزَح، وهو المَشْعَرُ الحرامُ. وروت أم بكر بنت المسور، عن أبيها، قال: قدمت عَلَى عَلِيّ الكوفة، وهو يعطي الناس في بيتٍ له بابان على غير كتاب، فقال: يا ابن مخرمة:
هذا جَنَايَ وخيارُه فِيْه إذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إلى فِيْهِ
فقلت يا أمير المؤمنين: إن الناس يتراجعون عليك، قال: أوقد فعلوا؟ قلت: نعم. قال: فاكتبوهم، فَكُتِبُوا. وروت أم بكر بنت المسور، عن أبيها أنه وَجَدَ يوم القادسية إبريقَ ذهبٍ عليه الياقوتُ والزَّبَرْجَدُ فلم يَدْرِ ما هو؟ فلقيه فارسيٌّ فقال: آخذه بعشرة آلاف، فعرف أنه شيء، فذهب به إلى سعد بن أبي وقاص فأخبره خبره، فَنَفَّلَهُ إياه، وقال: لا تَبِعْهُ بعشرة آلاف، فباعه له سعدٌ بمائة ألف، فدفعها إلى المسور، ولم يُخَمِّسْها. وروت عن أبيها، قال: كنا نَتَعَلّمُ من عُمَرَ بنِ الخَطّابِ الوَرَعَ. وقال أبو عون: رأيت المسور بن مخرمة حين خرج إلى مكة في وجهه الذي قُتِلَ فيه، كَتَبَ وصيَّتَهُ، ودفعها مختومةً إلى رجال من بني زهرة، وأشْهدهم أنْ ما فيها حقّ، وأمرهم أن يَشْهدوا على ما فيها وهي مختومة، فقبضوها على ذلك، فلما قُتل المسور دفعوا الكتاب إلى عبد الرحمن بن المسور، وكانت الوصيّةُ إليه، فَأَنْفَذَ ما فيها. وقَال مُصْعَبُ: كان يلزم عمر بن الخطاب. وقال الزبير: كان من أهل الفضل والدين. وكان المسور لفَضْله ودينه وحُسْنِ رأيه تغشاه الخوارج، وتعظِّمه وتبجلُ رأيه، وقد برأه الله منهم. وقال مالك: بلغني أن المسور بن مخرمة دخل على مَرْوان فجلس معه، وحادثه، فقال المسور لمروان في شيء سمعه: بِئس ما قلت! فركضه مروان برجله، فخرج المسور. ثم إنّ مروان نام فأُتي في المنام فقيل له: مالك وللمسور! كُلٌّ يعملُ على شاكلته، فربُّكم أعلم بمن هو أَهْدَى سبيلًا قال: فأرسل مروان إلى المسور، فقال: إني زُجرت عليك في المنام، وأخبره بالذي رأى. فقال المِسْور: لقد نهيت عنه في اليقظة والنّوم، وما أراك تنتهي.
وقال الْبَغَوِيُّ: حفظ من النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أحاديث. وروى أيضًا عن الخلفاء الأربعة، وعمرو بن عوف القرشيّ، والمغيرة وغيرهم. روى عنه سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وعلي بن الحسين، وعوف بن الطفيل، وعروة، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة وآخرون؛ وروى عبد الله بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، قال: سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم على المنبر يقول:
"إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوا أن ينكحوا ابنتهم عليًّا على ابنتي، فلا آذن، ثم لا آذن، إلّا أن يحبّ عليٌّ أن يطلِّقَ ابنتي، وَيَنْكِحَ ابنتَهم؛ فإنما ابنتي بِضْعَةٌ مني، يَرِيْيُنْي ما رَابَهَا ويُؤذِيْنِي ما آذاها"
(*)
. روى علي بن الحسين أَنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، لقيه المِسْوَر بن مخْرمة، فقال: هل لك إِليّ من حاجة تأْمرني بها؟ فقلت: لا. فقال: إِن علي بن أَبي طالب خطب ابنة أَبي جهل على فاطمة رضي الله عنها، فسمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس في ذلك على هذا المنبر، وأَنا يومئذ محتلم، فقال:
"إِنَّ فَاطِمَةَ بُضْعَةٌ مِنِّي، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا"
. فقال: ثم ذكر صهرًا له من بني عبد شمس، فأَثنى عليه في مصاهرته إِياه فأَحسن، قال:
"حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحُرِّمُ حَلَالًا، وَلاَ أُحْلِلُ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَالله لاَ تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ الله صَلَّى الله عليه وسلم وَابْنَةُ عَدُوِّ الله مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا"
(*)
أخرجه أحمد 4/ 326.
. وأخرج الْبَغَوِيُّ من طريق أم بكر بنت المِسْوَر عن أبيها، قال: مرّ بي يهوديّ والنبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ وأنا خَلفه، فرفع ثوبه فإذا خاتم النبوة في ظهره فقال لي اليهودي: ارفع رِداءه عن ظهره؛ فذهبت أفعل فنضح في وجْهي كفًا من ماء. وروى أبو أُمامة بن سهل، عن المِسْوَر: أقبلت بحَجرٍ أحمله ثقيل، وعليّ إزار خفيف، فانحل فلم أستطع أن أضعَ الحجر حتى بلغت به موضعه فقال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
"ارْجِعْ إلَى ثَوْبِكَ فَخُذْهُ وَلاَ تَمْشُوا عُرَاةً"
.
(*)
.
ولَحِقَ المسورُ بابنِ الزبير بمكةَ، فأقام معه هناك، وابنُ الزبير لا يقْطَعُ أَمْرًا دونه. وروى شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: لما دنا الحصينُ بن نمير من مكة، أخرج المسورُ بن مخرمة سلاحًا قد حمله من المدينة ودروعًا فَفَرّقَها في مواليه، كُهولٍ فُرسٍ جُلدٍ، فدعاني ثم قال لي: يا مولى عبد الرحمن بن مسور. قلت: لبيك، قال: اختر درعًا من هذه الدروع. قال: فاخترت درعًا وما يُصْلِحُها، وأنا يومئذ شابٌّ غُلامٌ حَدَثٌ، قال: فرأيت أولئك الفُرس قد غَضِبوا، وقالوا: تُخيّر هذا الصبي علينا، والله لو جاء الجِدُّ لَتَرَكَكَ. قال المسور: لتجدُنَّ عنده حزمًا. فلما كانت الوقعة، لبس المسور سلاحه درعًا وما يُصْلِحُها، وأَحْدَقَ به مواليه، ثم انكشفوا عنه، واختلط الناسُ، فالمسور يضربُ بسيفه، وابن الزبير في الرعيل الأول يَرْتَجِزُ قُدُمًا، ومصعبُ بن عبد الرحمن معه يفعلان الأفاعيل، إلى أَنْ أَحْدَقَتْ جماعةٌ منهم بالمسور، فقام دونه مواليه فذبّوا عنه كلّ الذّبِّ، وجعل يصيح بهم ويكنّيهم بكناهم، فما خُلِصَ إليه، ولقد قَتَلُوا من أهل الشام يومئذ نَفَرًا.
روت أم بكر بنت المسور، وأبو عون، قالا: أصاب المسورَ بن مخرمة حَجَرٌ من المنجنيقِ ضَرَبَ البَيْتَ، فانفلق منه فلقةٌ، فأصابت خَدَّ المسور وهو قائم يصلّي، فمرض منها أيامًا، ثم هَلَكَ في اليوم الذي جاء فيه نعي يزيدُ بن معاوية بمكة، وابنُ الزبير يومئذ لا يتسمّى بالخلافة، الأمْرُ شُوْرَى. وقال شرحبيل بن أبي عون: أخبرني أبي، قال: قال لي المسور بن مخرمة: يا مولى عبد الرحمن، صُبَّ لي وَضُوْءًا. فقلت: أين تذهب؟ فقال: إلى المسجد. فصببت له وَضُوءًا فأسبغ الوضوء، وخرج وعليه درع له خفيفٌ يَلْبَسُها إذا لم يكن له قتال، فلما بلغ الحِجْرَ قال: خُذْ دِرْعِي. قال: فأخذْتُها فلبسْتُها، وجلستُ قريبًا منه، والحجارة يُرْمى بها البيتُ، وهو يصلي في الحِجْر، فجئتُ فقمتُ إلى جنبه، فقلْتُ: أي مولاي، إني أرى الحجارة اليوم كثيرة، فلو لبستَ درعكَ ومِغْفَركَ، أو تحوّلْتَ عن هذا الموضع، أو رجعْتَ إلى منزلك؛ فإني لا آمن عليك، فوالله ما يُغْني شيئًا إنهم لعالون علينا، وإنما نحن لهم أغراض. فقال: ويحك، وهل بُدٌّ من الموت على كل حال؟ والله لأن يموتَ الرجلُ وهو على بَصِيْرَتِهِ نَاكِيًا لعدوّه أو مُبْليًا عُذْرًا حتى يموتَ؛ أحسن وآجَرُ له من أن يدْخلَ مَدْخَلًا فيُدْخلَ عليه فيُساق إلى الموتِ فتُضْرَبُ عُنُقه على المذلّة والصَّغَار. ثم قال: هاتِ دِرْعي، فأخَذَها فَلَبِسَها، وأبى أن يَلْبَسَ المغفَر. قال: وتقبلُ ثلاثة أحجار من المنجنيق فيضرب الأول الركن الذي يلي الحجر فخرق الكعبة حتى تغيّب، ثم اتّبعه الثاني في موضعه، ثم اتّبعه الثالث في موضعه، وقد سدّ الحجرُ الحِجْر، ثم رمي فَنَبَا الحَجَرُ وَتَكَسّرُ منه كِسْرَةٌ فتَضْرِب خَدَّ المسور وصدْغَه الأيسَرَ فَهَشَمَهُ هَشْمًا، قال: فَغُشِيَ عليه، واحتملْتُه أنا ومولىً له يُقال له: سُلَيْم. وجاء الخبرُ ابنَ الزبير، فأقبلَ يَعْدُو إلينا، فكان فيمن يحْمله، وأدْركنا مصعبُ بن عبد الرحمن، وعبيدُ بنُ عمير، فمكثَ يومه ذلك لا يَتَكَلَّمَ، حتى كان من الليل فأفاقَ، وعَهِدَ ببعضِ ما يريدُ، وجعل عبيدُ بن عمير، يقولُ: يا أبا عبد الرحمن، كيف ترى في قتال مَنْ ترى؟ فقال: على ذلك قُتِلْنا. فقال عبيد بن عمير: ابسط يدك، فضرب عليها عبيد بن عمير، فكان ابن الزبير لا يفارِقُه يُمَرِّضُه حَتَّى مَاتَ. وقالت أم بكر بنت المسور: كنت أرى العظام تنزع من صَفْحَتِهِ، وما مكث إلّا خَمْسَةَ أيام حتى مات. وقال أبو عون: جاء نَعْيُ يزيد بن معاوية ليلًا، وكان أهل الشام يُؤْذون ابن الزبير، وعِدة مِمّنْ معه، فقال ابن الزبير: اسكتوا عن هذا الخبر حتى نُصْبح. قال أبو عون: فجئت حتى قمتُ في مَشْربة لنا في دار مخرمة بن نوفل، فصحت بأعلى صوتي: يا أهل الشام، يا أهل النفاق، يا أهل الشؤم، قد والله الذي لا إله إلا هو مات يزيد. فصاح أهل الشام وسبّوا وانكسروا، فلما أصبحنا جاءنا فتى شابٌّ فاستأمن، فآمنّاه، فجاء إلى ابن الزبير وعبد الله بن صفوان في أشياخ من قريش جلوس في الحجر، والمسورُ بن مخرمة في البيت يموتُ، فخَطَب فقال: إنكم يا معشر قريش إنما هذا الأمرُ أمرُكم والسلطان سلطانُكم، وإنما خرَجْنا في طاعة رجل منكم، وقد هَلَكَ ذلك الرجل، فإن رأيتم أن تأذنوا لنا فنطوف بالبيت وننصرف إلى بلادنا، حتى يجتمع رأيكم على رجلٍ منكم فندخل في طاعتكم. فقال ابن الزبير: لا، ولا كرامة. فقال عبد الله بن صفوان: لِمَ؟ بَلَى نفعل ذلك. ثم قال ابن الزبير: انطلق بنا يا أبا صفوان إلى المسور؛ فإنا لا نقطع أمرًا دونه، فقاما حتى دخلا على المسور، فقال ابن الزبير: ما ترى يا أبا عبد الرحمن في أهل الشام فإنهم استأذنوا أن يطوفوا بالبيت وينصرفوا إلى بلادهم، فقال المسور: أَجلسوني، فأُجلس. فقال:
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ}
الآية [سورة البقرة: 114]، وقد خربوا بيت الله، وأخافوا عُوَّاذَهُ، فَأَخِفْهُم كما أخافوا عُوّاذَ الله، فتراجعوا شيئًا من مراجعةٍ، وغُلِبَ المسور، فاضطجع ومات ذلك اليوم، رحمه الله ورضي عنه. سنة أربع وستين، وهو يومئذ ابن اثنتين وستين سنة. وروى شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: حضرْنا غُسْل المسور وبنوه حضور، قال: فَوَلِيَ ابنُ الزبير غَسْلَه، فغسله الغَسْلَةَ الأولى بالماء القَراح، والثانية بالماء والسِّدْر، والثالثة بالماء والكافور، وَوَضَّأَةُ بعد أن فرغ من غسله، ومضمضه، وأنشقه، ثم كفّناه في ثلاثة أثواب، أحدها حِبَرَة، قال: فرأيت ابن الزبير حمله بين العمودين فما فارقه حتى صلّى عليه بالحجون، وإنا لنطأ به القتلى وأهلَ الشام، وصلوا عليه معنا، ونهانا ابن الزبير يومئذ أن نحمل معه مِجْمَرَة، ثم انتهينا إلى قبره، فنزل بنوه في قبره، وابن الزبير يَسُلُّه من قبل رِجْلَيْ القبر. وقال عطية بن قيس: لما مر بجنازة المسور بن مخرمة يوم جاءهم نعي يزيد بن معاوية، ترك أهلُ الشام القتال، وسلموا الأمر، وكلموا ابن الزبير أن يطوفوا بالبيت وينصرفوا، فأبى ابنُ الزبير. وروى شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: قال: رأيت عبد الرحمن بن المسور يوم مات المسور طرح ردائه ومشى في قميص. ودفن المسور بن مخرمة بالحجون.
الصفحة الأم
|
مساعدة
|
المراجع
|
بحث
|
المسابقات
الاسم :
البريد الالكتروني :
*
عنوان الرسالة :
*
نص الرسالة :
*
ارسال