تسجيل الدخول


عمران بن ملحان

((أبو رجاء العُطارديّ البصريّ. اسمه عِمْران. اختلف في اسم أبيه فقيل: عمران بن تميم)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب. ((قيل: عمران بن عبد اللّه، أَبو رجاء العُطَارِدي، من بني عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي العطاردي.)) أسد الغابة. ((قد اختلف علينا في اسمه، فقال يزيد بن هارون: اسمه عِمران بن تَيْم، وقال غيره: اسمه عمران بن مِلْحان، وقال آخر: اسمه عُطارد بن برز.)) الطبقات الكبير. ((ذكَرَه في "التاريخ المظفري" وعَزَاه لابن قتيبة)) الإصابة في تمييز الصحابة. ((أَخرجه أَبو عمر.)) أسد الغابة. ((مشهور بكنيته.)) الإصابة في تمييز الصحابة.
((قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: رأيتُ أبا رجاء أبيض الرأس واللّحية. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثني أبو خَلْدَة قال: رأيتُ أبا رجاء يصفّر لحيته.)) الطبقات الكبير.
((اختلف هل كان إسلامُه في حياة النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم؟ فقيل: إنه أسلم بعد الفتح، والصّحيح أنه أسلم بعد المبعث.)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب.
((أخبرنا عبد الملك بن قُرَيْب قال: أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال: قلتُ لأبي رجاء العُطارديّ ما تذكر؟ قال: قُتل بسطام بن قيس، ثمّ أنشد بيتًا رثى به‏:‏

فَخَرّ على اْلأَلاَءَةِ لم يُوَسَّدْ
كَأَنَّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَقِيلُ
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو الحارث الكِرْمانيّ قال: سمعتُ أبا رجاء العُطارديّ قال: أدركتُ النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، وأنا شاب أمرد. قال: أخبرنا حَجّاج بن نُصير قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: قلت لأبي رجاء مثل من أنت حين بُعث النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم؟ قال: كنتُ أرعى الإبل لأهلي، فقلتُ لأبي رجاء: فما فرّكم منه؟ قال: قيل لنا بُعث رجل من العرب يقتل، يعني النـّاس، إلًا من أطاعه، قال: ولا أدري ما طاعته، قال: فَفَررنا حتّى قطعنا رمل بني سعد. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ أبا رجاء العُطارديّ قال: لمّا بلغنا أمر النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، ونحن على ماء لنا يقال له سَنَد فخرجنا بعيالنا هُرابًا نحو الشجر، وذُكر أنـّه أكل الدم فقيل له: كيف طعمه؟ فقال: حلو(*). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابيّ قال: حدّثنا سَلْم بن زَرير قال: سمعتُ أبا رجاء يقول: بُعث رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وقد رعيتُ على أهلي كفيت مهنَتَهم، فلمّا بُعث النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، أخرجنا هُرابًا فأتينا على فلاة من الأرض، وكنـّا إذا أمسينا بمثلها قال شيخنا: إنـّا نعوذ بعزيز هذا الوادي من الجنّ اللّيلة، فقلنا ذاك، قال: فذكر حديثًا طويلًا، قال أبو رجاء: فقيل لنا إنّما سبيل هذا الرجل شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله، فمن أقرّ بها أمِن على دمه وماله، فرجعنا فدخلنا في الإسلام، قال: وربّما قال أبو رجاء: إني لأرى هذه الآية نزلت فيّ وفي أصحابي: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6].)) الطبقات الكبير. ((قال ابْنُ قُتَيْبَةَ: وُلد قبل الهجرة بإحدى عشرة سنة، وعاش إلى خلافة هشام بن عبد الملك، كذا رأيته في التاريخ المظفري. وقال أشعث بن سوّار: بلغ سبعًا وعشرين ومائة سنة. وفي صحيح البخاري من طريق... لما بعث النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم فَرَرنا إلى النار إلى مسيلمة. وقال أَبُو حَاتِمٍ: جاهلي، أسلم بعد فتح مكة، وعاش مائة وعشرين سنة.)) الإصابة في تمييز الصحابة. ((أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدّثنا قاسم بن أصبغ، حدّثنا أحمد بن زهير، حدّثنا أبو سلمة المنقري، حدّثنا أبو الحارث الكِرمَاني، وكان ثقة، قال: سمعت أبا رجاء يقول: أدركتُ النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، وأنا شابّ أمرد. قال: ولم أرَ ناسًا كانوا أضلَّ من العرب، وكانوا يجيئون بالشّاة البيضاء فيعبدونها، فيجيء الذّئب فيذهب بها، فيأخذون أخرى مكانها فيعبدونها، وإذا رأوا صخرة حسنة جاءوا بها وذهبوا يُصَلُّون إليها. فإذا رأوا صخرة أحسن من تلك رموها، وجاءوا بتلك يعبدونها. وكان أبو رجاء يقول: بُعث النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم وأنا أرْعَى الإبل على أهلي وأَريش وَأَبْرِي، فلما سمعنا بخروجه لحقْنَا بمسيلمة. وكان أبو رجاء رجلًا فيه غفلة، وكانت له عبادة، وعُمّر عُمْرًا طويلًا أزيد من مائة وعشرين سنة)) ((حدّثنا عبد الرّحمن، حدّثنا إسحاق، حدّثنا محمد بن عليّ، حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا جرير بن حازم، سمعت أبا رَجَاء العطاردي، قال: سمعْنَا بالنبيّ صَلَّى الله عليه وسلم ونحن في مال لنا فخرجنا هُرّابًا. قال: فمررت بقوائم ظبي فأخذتها وبللتها. قال: وطلبت في غرارة لنا، فوجدت كفَّ شعير فدققته بين حجرين، ثم ألقيته في قدر. ثم ودجت بعيرًا لنا فطبخته، فأكلت أَطْيب طعام أكلته في الجاهليّة، قلت: يا أبا رجاء، ما طعْمُ الدّم. قال: حُلو. أخبرنا أحمد بن قاسم، حدّثنا محمد بن معاوية، حدّثنا إبراهيم بن جميل، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدّثنا نصر بن عليّ، حدّثنا الأصمعيّ، حدّثنا أبو عمرو ابن العلاء، قال قلت لأبي رجاء العطارديّ: ما تذكر؟ قال: قتل بسطام بن قيس. قال الأصمعيّ: قتل بسطام بن قيس قبل الإسلام بقليل. قال أبو عمرو بن العلاء. وأنشدني أبو رجاء العطارديّ: [الوافر]

وَخَرَّ عَلَى الأَلَاءَةِ لَـمْ يـُوَسَّدْ كَأَنَّ جَبِينَهُ سَيْـفٌ صَقِيـلُ
قال أبو عمر: وهذا البيت من شعر ابن غَنَمة في بسطام بن قيس. ومن شعره ذلك قوله فيه شِعْرًا: [الوافر]

لَكَ المِرْبَاعُ مِنْهَـا وَالصَّفَايَـا وَحُكْمُكَ فِي النَّشِيطَةِ وَالفُضُولِ

فأتته بَنُو زَيْـدِ بْـنِ عَمْـروٍ وَلَا
يُوفِي
بِبـسْطَـامٍ
قَتِيـلُ

وُخَرَّ عَلَى الأَلَاءَةِ لَـمْ يُـوَسَّدْ كَأَنَّ جَبِينَهُ سَيْـفٌ صَـقِيـلُ
وقد قيل: إن قتْلَ بسطام كان بعد مبعث النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم. يُعد أبو رجاء في كبار التّابعين)) ((لم ير النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم ولم يسمع منه.)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب.
((قال الذهلي: مات قبل الحسن، أظنه سنة سبع ومائة، ووثّقه أيضًا يحيى بن معين، وأبو زُرْعة، وابن عبد البر؛ وزاد: كانت فيه غفلة.)) ((أرسل عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم. ورَوى عن عمر، وعلي، وعمران بن حصين، وسَمرة بن جُنْدب، وابن عباس، وعائشة وغيرهم. روَى عنه أيوب، وجرير بن حازم، وعوف الأعرابي، ومهدي بن ميمون، وعمران القصير، وأبو الأشهب، والجعد أبو عثمان، وآخرون.))
((قال البخاري: يقال مات قبل الحسن، وكانت وفاةُ الحسن سنة عشرة)) الإصابة في تمييز الصحابة. ((توفي أَبو رجاء العطاردي سنة خمس ومائة، وقيل: سنة ثمان ومائة، وعاش مائة وخمسًا وثلاثين سنة، وقيل: مائة وعشرين سنة.)) أسد الغابة. ((مات سنة خمس ومائة في أوّل خلافة هشام بن عبد الملك. ذكر الهيثم بن عديّ، عن أبي بكر بن عياش، قال: اجتمع في جنازة أبي رجاء العطارديّ الحسن البصريّ، والفرزدق الشّاعر، فقال الفرزدق للحسن: يا أبا سعيد، يقولون النّاس: اجتمع في هذه الجنازة خير النّاس وشرّ النّاس. فقال الحسن لست بخيرهم ولست بشرهم ولكن ما أعددْتَ لهذا اليوم؟ قال: شهادة أَنْ لا إله إلا الله وأن محمّدًا عبده ورسوله، ثم انصرف الفرزدق، فقال: [الطويل]

أَلَمْ تَرَ
أَنَّ النَّاسَ مَاتَ كَبِيرُهُـمْ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ البَعْثِ بَعْثِ مُحَمَّدِ

وَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ عَيْشُ سَبْعِينَ حِجَّةً وَسِتِّينَ لَمَّا
بَـاتَ غَيْـرَ مُـوَسَّدِ

إِلَى حُفْرَةٍ
غَبْرَاءَ يُكْرَهُ
وِرْدُهَـا سِـوَى
أَنَّها مَثْوَى وَضِيعٍ وَسيِّـدِ

وَلَوْ كَانَ طُولُ الْعمْرِ يُخْلِدُ وَاحِدا وَيَدْفَعُ
عَنْهُ عَيْـبُ عُمْـرٍ عَمَـرَّدِ

لَكَانَ الَّذِي رَاحُوا
بِـهِ يَحْمِلُونَـهُ مُقيمًا
وَلَكِنْ لَـيْسَ حَـيٌّ بِمُخْـلَدِ

نَروُحُ
وَنَغْدُو
والحُتُـوفُ
أَمَامَنَـا يَضَعْنَ لَنَا حَتْفَ الرَّدَى كُلَّ مَرْصَدِ

وَقَدْ قَالَ لِي مَاذَا تُعِـدُّ لِمَـا تَرَى فقِيهٍ إِذَا مَـا
قَـالَ
غَيْـرَ
مُفَنّـدِ

فَقُلْتُ لَهُ: أَعْدَدْتُ لِلْبَعْـثِ وَالَّـذِي أَرادَ
بِـهِ أَنِّـي
شَهِـيدٌ
بِـأَحْمَـدِ

وَأَنْ لَا إِلَه غَيْرَ رَبِّـي هُوَ الَّـذِي يُمِيـتُ
وَيُحْيـيِ
يَوْمَ بَعْثٍ وَمَوْعِدِ

وَهَذَا الَّذِي أَعْدَدْتُ لَا شَيْء غَيْرَهُ وَإِنْ قُلْتَ لِي أَكْثِرْ مِنْ الخَيْرِ وازْدَدِ

فَقَالَ لَقَدْ أعْصَمْـتَ بِالخَيْـرِ كُلِّهِ تَمَسَّكْ
بِهَذَا
يَـا فَرَزْدَقُ
تُـرْشَـدِِ)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب. ((قالوا: وقد روى أبو رجاء عن عثمان وعليّ وغيرهما وكان ثقة في الحديث وله رواية وعلم بالقرآن وأَمّ قَوْمَهُ في مسجدهم أربعين سنة فلمّا مات أَمَّهُم بعده أبو الأشهب جعفر ابن حيّان أربعين سنةً، وتوفيّ أبو رجاء في بعض الرواية في خلافة عمر بن عبد العزيز وأمّا محمّد بن عمر فقال: تُوفّي سنة سبع عشرة ومائة، وهذا عندي وَهْل. قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ ومسلم بن إبراهيم قالا: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ الحسن يصلّي على جنازة أبي رجاء العُطارديّ على حماره، قال مسلم: والإمام يكبّر. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ الحسن يصلّي على جنازة أبي رجاء وهو راكب على حمار وابنه محتضنه، قلتُ لأبي خَلْدَة: كان يشتكي؟ قال: لا، كان كبيرًا. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا بكّار بن الصّقْر قال: رأيتُ الحسن جالسًا على قبر أبي رجاء العُطارديّ حيالَ اللّحد وقد مُدّ على القبر ثوب أبيض فلم يغيّره ولم ينكّره حتّى فُرغ من القبر والفرزدق قاعد قُبالَته، فقال الفرزدق: يا أبا سعيد تدري ما يقول هؤلاء؟ قال: لا، وما يقولون يا أبا فراس؟ قال: يقولون: قعد على هذا القبر اليومَ خير أهل البصرة وشرّ أهل البصرة، قال: ومن يعنون بذاك؟ قال: يعنوني وإيّاك، فقال الحسن: يا أبا فراس لستُ بخير أهل البصرة ولستَ بشرّها ولكن أخبرْني ما أعددتَ لهذا المضجع، وأومأ بيده إلى اللّحد، قال: الخير الكثير أعددتُ يا أبا سعيد، قال: وما هو؟ قال: شهادة أن لا إله إلاّ الله منذ ثمانين سنةً، قال الحسن: الخير الكثير أعددتَ يا أبا فراس. قال: أخبرنا سعيد بن عامر قال: لمّا مات أبو رجاء العُطارديّ قال الفرزدق‏:‏

ألَمْ تَرَ أنّ النـّاسَ ماتَ كَبِيرُهُمْ
وقَد عاشَ قبلَ البَعثِ بَعثِ مُحَمّدِ)) الطبقات الكبير.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال