تسجيل الدخول


عمران بن ملحان

1 من 2
عمران بن ملحان:

عمران بن مِلْحان، ويقال عمران بن عبد الله، ويقال عمران بن تيم، أبو رجاء العطارديّ، أدرك الجاهليّة، ولم ير النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم ولم يسمع منه. واختلف هل كان إسلامُه في حياة النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم؟ فقيل: إنه أسلم بعد الفتح، والصّحيح أنه أسلم بعد المبعث.

حدّثنا عبد الرّحمن، حدّثنا إسحاق، حدّثنا محمد بن عليّ، حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا جرير بن حازم، سمعت أبا رَجَاء العطاردي، قال: سمعْنَا بالنبيّ صَلَّى الله عليه وسلم ونحن في مال لنا فخرجنا هُرّابًا. قال: فمررت بقوائم ظبي فأخذتها وبللتها. قال: وطلبت في غرارة لنا، فوجدت كفَّ شعير فدققته بين حجرين، ثم ألقيته في قدر. ثم ودجت بعيرًا لنا فطبخته، فأكلت أَطْيب طعام أكلته في الجاهليّة، قلت: يا أبا رجاء، ما طعْمُ الدّم. قال: حُلو.

أخبرنا أحمد بن قاسم، حدّثنا محمد بن معاوية، حدّثنا إبراهيم بن جميل، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدّثنا نصر بن عليّ، حدّثنا الأصمعيّ، حدّثنا أبو عمرو ابن العلاء، قال قلت لأبي رجاء العطارديّ: ما تذكر؟ قال: قتل بسطام بن قيس. قال الأصمعيّ: قتل بسطام بن قيس قبل الإسلام بقليل. قال أبو عمرو بن العلاء. وأنشدني أبو رجاء العطارديّ: [الوافر]

وَخَرَّ عَلَى الأَلَاءَةِ لَـمْ يـُوَسَّدْ كَأَنَّ جَبِينَهُ سَيْـفٌ صَقِيـلُ

قال أبو عمر: وهذا البيت من شعر ابن غَنَمة في بسطام بن قيس. ومن شعره ذلك قوله فيه شِعْرًا: [الوافر]

لَكَ المِرْبَاعُ مِنْهَـا وَالصَّفَايَـا وَحُكْمُكَ فِي النَّشِيطَةِ وَالفُضُولِ

فأتته بَنُو زَيْـدِ بْـنِ عَمْـروٍ وَلَا
يُوفِي
بِبـسْطَـامٍ
قَتِيـلُ

وُخَرَّ عَلَى الأَلَاءَةِ لَـمْ يُـوَسَّدْ كَأَنَّ جَبِينَهُ سَيْـفٌ صَـقِيـلُ

وقد قيل: إن قتْلَ بسطام كان بعد مبعث النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم. يُعد أبو رجاء في كبار التّابعين، روايته عن عمر وعلي وابن عبّاس وسمرة رضي الله عنهم. وكان ثقة. يروي عنه أيوب السّختياني وجماعة. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدّثنا قاسم بن أصبغ، حدّثنا أحمد بن زهير، حدّثنا أبو سلمة المنقري، حدّثنا أبو الحارث الكِرمَاني، وكان ثقة، قال: سمعت أبا رجاء يقول: أدركتُ النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، وأنا شابّ أمرد. قال: ولم أرَ ناسًا كانوا أضلَّ من العرب، وكانوا يجيئون بالشّاة البيضاء فيعبدونها، فيجيء الذّئب فيذهب بها، فيأخذون أخرى مكانها فيعبدونها، وإذا رأوا صخرة حسنة جاءوا بها وذهبوا يُصَلُّون إليها. فإذا رأوا صخرة أحسن من تلك رموها، وجاءوا بتلك يعبدونها. وكان أبو رجاء يقول: بُعث النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم وأنا أرْعَى الإبل على أهلي وأَريش وَأَبْرِي، فلما سمعنا بخروجه لحقْنَا بمسيلمة. وكان أبو رجاء رجلًا فيه غفلة، وكانت له عبادة، وعُمّر عُمْرًا طويلًا أزيد من مائة وعشرين سنة، مات سنة خمس ومائة في أوّل خلافة هشام بن عبد الملك. ذكر الهيثم بن عديّ، عن أبي بكر بن عياش، قال: اجتمع في جنازة أبي رجاء العطارديّ الحسن البصريّ، والفرزدق الشّاعر، فقال الفرزدق للحسن: يا أبا سعيد، يقولون النّاس: اجتمع في هذه الجنازة خير النّاس وشرّ النّاس. فقال الحسن لست بخيرهم ولست بشرهم ولكن ما أعددْتَ لهذا اليوم؟ قال: شهادة أَنْ لا إله إلا الله وأن محمّدًا عبده ورسوله، ثم انصرف الفرزدق، فقال: [الطويل]

أَلَمْ تَرَ
أَنَّ النَّاسَ مَاتَ كَبِيرُهُـمْ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ البَعْثِ بَعْثِ مُحَمَّدِ

وَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ عَيْشُ سَبْعِينَ حِجَّةً وَسِتِّينَ لَمَّا
بَـاتَ غَيْـرَ مُـوَسَّدِ

إِلَى حُفْرَةٍ
غَبْرَاءَ يُكْرَهُ
وِرْدُهَـا سِـوَى
أَنَّها مَثْوَى وَضِيعٍ وَسيِّـدِ

وَلَوْ كَانَ طُولُ الْعمْرِ يُخْلِدُ وَاحِدا وَيَدْفَعُ
عَنْهُ عَيْـبُ عُمْـرٍ عَمَـرَّدِ

لَكَانَ الَّذِي رَاحُوا
بِـهِ يَحْمِلُونَـهُ مُقيمًا
وَلَكِنْ لَـيْسَ حَـيٌّ بِمُخْـلَدِ

نَروُحُ
وَنَغْدُو
والحُتُـوفُ
أَمَامَنَـا يَضَعْنَ لَنَا حَتْفَ الرَّدَى كُلَّ مَرْصَدِ

وَقَدْ قَالَ لِي مَاذَا تُعِـدُّ لِمَـا تَرَى فقِيهٍ إِذَا مَـا
قَـالَ
غَيْـرَ
مُفَنّـدِ

فَقُلْتُ لَهُ: أَعْدَدْتُ لِلْبَعْـثِ وَالَّـذِي أَرادَ
بِـهِ أَنِّـي
شَهِـيدٌ
بِـأَحْمَـدِ

وَأَنْ لَا إِلَه غَيْرَ رَبِّـي هُوَ الَّـذِي يُمِيـتُ
وَيُحْيـيِ
يَوْمَ بَعْثٍ وَمَوْعِدِ

وَهَذَا الَّذِي أَعْدَدْتُ لَا شَيْء غَيْرَهُ وَإِنْ قُلْتَ لِي أَكْثِرْ مِنْ الخَيْرِ وازْدَدِ

فَقَالَ لَقَدْ أعْصَمْـتَ بِالخَيْـرِ كُلِّهِ تَمَسَّكْ
بِهَذَا
يَـا فَرَزْدَقُ
تُـرْشَـدِِ
(< جـ3/ص 285>)
2 من 2
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال