تسجيل الدخول


عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن...

1 من 1
عَبْدُ الْلَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ

(ب د ع) عَبْدُ اللّهِ بنُ رَوَاحَة بن ثَعْلَبة بن امرئِ القيس بن عَمْرو بن امِرِئِ القيس الأَكبر بن مالك الأَغَرِّ بن ثعلبة بن كَعْب بن الخَزْرَج بن الحارث بن الخَزْرَج الأَنصاري الخزرجي، ثم من بني الحارث، يكنى أَبا محمد، وقيل: أَبو رَوَاحة. وقيل: أَبو عمرو وأُمه كَبْشة بنت وَاقد بن عَمْرو بن الإِطنابة، من بني الحارث بن الخزرج أَيضًا.

وكان ممن شهد العقبة، وكان نقيب بن الحارث بن الخزرج. وشهد بدرًا، وأُحدًا، والخندق، والحديبية، وخَيْبَر، وعُمْرَة القضاءَ، والمشاهد كلها مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إِلا الفتح وما بعده؛ فإِنه كان قد قتل قبله. وهو أَحد الأُمراءِ في غزوة مُؤَتَة، وهو خال النُّعْمَان بن بَشِير.

روى حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أَبي ليلى: أَن عبد اللّه بن رَواحة أَتى النبي صَلَّى الله عليه وسلم وهو يخطب، فسمعه يقول: اجلسوا. فجلس مكانه خارجًا من المسجد حتى فرغ النبي صَلَّى الله عليه وسلم من خطبته، فبلغ ذلك النبي صَلَّى الله عليه وسلم فقال له: "زَادَكَ الله حِرْصًا عَلَى طَوَاعِيَةِ الله وَطَوَاعِيَةِ رَسُوْلِهِ"(*)أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 6/ 257 وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 37171..

وكان عبدُ اللّه أَول خارج إِلى الغزو وآخر قافل. وكان من الشعراءِ الذين يناضلون عن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ومن شعره في النبي صَلَّى الله عليه وسلم: [البسيط]

إِنِّي تَفَرَّسْتُ فِيكَ الخَيْرَ أَعْرِفُهُ والله
يَعْلَمُ
أَنْ مَا خَانَنِي البَصَرُ

أَنْتَ النَّبِيُّ
وَمَنْ يُحْرَمْ شَفَاعَتَهُ يَوْمَ الحِسَابِ فَقَدْ أَزْرَى بِهِ القَدَرُ

فَثبَّتَ
الْلَّهُ مَا آتاكَ مِنْ حَسَنٍ تَثْبِيتَ مُوْسَى وَنَصْرًا كَالَّذِي نُصِروا

فقال النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "وَأَنْتَ، فَثَبَّتَكَ الله يَا ابْنَ رَوَاحَةَ". قال هشام بن عروة: فثبته الله أَحسن الثَّبَات، فقتل شهيدًا، وفتحت له أَبواب الجنة، فدخلها شهيدًا.

قال أَبو الدَّرْداءِ: أَعوذ بالله أَن يأْتي عليّ يوم، لا أَذكر فيه عبد اللّه بن رواحة، كان إِذا لقيني مُقْبلًا ضرب بين ثَدْيَي، وإِذا لقيني مدبرًا ضرب بين كَتِفَيَّ ثم يقول: يا عُوَيْمِر، اجلس فلنؤمن ساعة. فنجلس، فنذكر الله ما شاءَ، ثم يقول: يا عويمر، هذه مجالس الإِيمان.

أَخبرنا عبيد اللّه بن أَحمد بن علي بإِسناده إِلى يونس بن بُكَيْر، عن ابن إِسحاق، حدثني عبد اللّه بن أَبي بكر بن حَزْم قال: سار عبد اللّه بن رَوَاحَة ـــ يعني إِلى مؤتة ـــ وكان زيد بن أَرْقَم يتيمًا في حِجْرِه، فحمله في حَقِيبةِ رَحْلِه، وخرج به غازيًا إِلى مؤتة، فسمعه زيدٌ من الليل وهو يتمثل أَبياته التي قال: [الوافر]

إِذَا
أَدْنَيْتِني
وَحَمَلْتِ
رَحْلِي مَسِيْرَةَ
أَرْبَعٍ
بَعْدَ
الحِسَاءِ

فَشَأْنُكِ
فَانْعَمِي
وَخَلَاَكِ
ذَمٌّ وَلاَ أَرْجِعْ
إِلَى أَهْلِي
وَرَائِي

وَجَاءَ
الْمُؤْمِنُونَ
وَغَادَرُونِي بِأَرْضِ
الْشَّامِ
مَشْهُورَ
الثَّوَاءِ

وَرَدَّكِ
كُلُّ ذِي
نَسَبٍ
قَرِيبٍ إِلَى
الْرَّحْمَنِ
مُنْقَطَعَ
الإِخَاءِ

هُنَالِكَ
لاَ
أُبَالِي
طَلْعَ
بَعلٍ وَلاَ
نَخْلٍ
أَسَافلُهَا
رِوَاءِ

فلما سمعه زيد بكى، فخفقه بالدرّة وقال: ما عليك يا لكع أَن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل! ولزيد يقول عبد اللّه بن رواحة: [الرجز]

يَا زَيْدُ زَيْدَ
اليَعْمَلاَتِ
الذُّبَّلِ تَطَاوَلَ
اللَّيْلُ
هُدِيتَ فَانْزِلِ

يعني: انزل فَسُقْ بالقوم.

قال: وحدثنا ابن إِسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير قال: أَمَّرَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم على الناس يوم مؤتة زيدَ بن حارثة، فإِن أُصيب فجعفر بن أَبي طالب، فإِن أُصيب جعفر فعبد اللّه بن رواحة، فإِن أُصيب عبد اللّه فليرتض المسلمون رجلًا فليجعلوه عليهم. فتجهز الناس وتهيئو للخروج، فودع الناسُ أُمراءَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وسلموا عليهم، فلما وَدَّع الناسُ أُمراءَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وسلموا عليهم، وودعوا عبد اللّه بن رواحة بكى. قالوا: ما يبكيك يا ابن رواحة؟ فقال: أَما والله ما بي حبُّ الدنيا ولا صَبابَة إِليها، ولكني سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقرأَ: {وَإِن مِّنكُمْ إَِّلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا} [مريم/ 71] فلست أَدري كيف لي بالصدَرِ بعد الوُرُود؟ فقال المسلمون: صَحِبَكم اللّهُ وردَّكم إِلينا صالحين ودفع عنكم. فقال ابن رواحة: [البسيط]

لَكِنَّنِي
أَسْأَلُ
الْرَّحْمَنَ
مَغْفِرَةً وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْغٍ يَقْذِفُ الزَّبَدَا

أَوْ طَعْنَةً
بِيَدَيْ
حَرَّانَ
مُجْهِزَةً بِحَرْبَةٍ
تُنْفِذُ الأَحْشَاءَ وَالكَبِدَا

حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي يَا أَرْشَدَ الله مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا

ثم أَتى عبدُ اللّه رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم فودَّعه، ثم خرج القوم حتى نزلوا "مَعَان" فبلغهم أَنَّ هرقل نزل بمَآبٍ في مائة أَلف من الروم ومائة أَلف من المستعربة.. فأَقاموا بمَعَان يومين، وقالوا: نبعث إِلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فنخبره بكثرةِ عَدُوِّنا، فإِما أَن يَمُدَّنا، وإِما أَنْ يأْمرنا أَمرًا. فشجَّعَهم عبدُ اللّه بن رواحة، فساروا وهم ثلاثة آلاف حتى لحقوا جموع الروم بقرية من قُرَى البلقاءِ، يقال لها: مشارف. ثم انحاز المسلمون إِلى مؤتة.

وروى عبد السلام بن النعمان بن بَشِير: أَن جعفر بن أَبي طالب حين قُتِل دعا الناس عبد اللّه بن رواحة، وهو في جانب العسكر، فتقدم فقاتل، وقال يخاطب نفسه: [الرجز]

يَا نَفْسُ
إِلاَّ تُقْتَلِي
تَمُوتِي هَذَا حِيَاضُ المَوْتِ قد صَلِيتِ

وَمَا
تَمَنَّيْتِ
فَقَدْ
لَقِيتِ إِنْ
تَفْعَلِي
فِعْلَهُمَا
هُدِيتِ

وَأَنْ
تَأَخَّرْتِ
فَقَدْ
شَقِيتِ

يعني زيدًا وجعفرًا. ثم قال: يا نفس إِلى أَي شيءٍ تتوقين؟ إلى فُلانة ـــ امرأَته ـــ فهي طالق. وإِلى فلان وفلان ـــ غلمان له ـــ فهم أَحرار، وإِلى معجف ـــ حائط له ـــ فهو لله ولرسوله.

ثم قال: [الرجز]

يَا نَفْسُ مَالَكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّهْ أُقْسِمُ بِالله لِتَنْزِلِنَّهْ

طَائِعَةً أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ فَطَالَمَا
قَدْ
كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ

هَلْ أَنْتِ إِلاَّ نُطْفَةٌ فِي شَنَّهْ قَدْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدُّوا الرَّنَّهْ

وروى مُصْعَب بن شَيبة قال: لما نزل ابنُ رَوَاحة للقتال طُعِن، فاستقبل الدم بيده فدلك به وجهه، ثم صُرِع بين الصَّفَّيْن فجعل يقول: يا معشر المسلمين، ذُبُّوا عن لحم أَخيكم. فجعل المسلمون يحملون حتى يحوزوه، فلم يزالوا كذلك حتى مات مكانه.

قال يونس بن بُكَيْر: حدثنا ابن إِسحاق قال: لما أُصيب القوم قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ـــ فيما بلغني ـــ: "أَخذ زيد بن حارثة الراية فقاتل بها حتى قُتِل شهيدًا، ثم أَخذها جعفر بن أَبي طالب فقاتل حتى قُتِل شهيدًا". ثم صمت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حتى تَغَيَّرتْ وجوه الأَنصار، وظنوا أَنه قد كان في عبد اللّه بن رواحة ما يكرهون، فقال: "ثم أَخذها عبد اللّه بن رواحة فقاتل حتى قُتِل شهيدًا، ثم لقد رفعوا لي في الجنة فيما يرى النائم على سُرُرٍ من ذهب، فرأَيت في سرير عبد اللّه بن رواحة ازْورارًا عن سَرِيرَيْ صاحبيه، فقلت: عَمَّ هذا؟ فقيل لي: مَضيًا، وتردد عبد اللّه بعض التردد، ثم مضى فقتل".(*)

ولم يُعْقِبْ. وكانت مؤتة في جمادى سنة ثمان.

أَخرجه الثلاثة.
(< جـ3/ص 235>)
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال