تسجيل الدخول


الربيع بن خثيم الثوري من بني ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور بن عبد...

1 من 1
قال سعيد بن مرزوق: قلّما كان الربيع بن خثيم يمرّ على المجلس وفيه بكر بن ماعز إلا قال له: يا بكر بن ماعز اخزن لسانك إلّا ممّا لك ولا عليك، إني اتّهمت الناسَ على ديني. وروى منذر، عن ربيع بن خثيم أنّه كان يقول: يا عبد الله قُلْ خيرًا أو اعْمل خيرًا، ودُمْ على صالحة، لا يطولنّ عليك الأمدُ، ولا يَقْسُوَنّ قلبك، وَلا تكوننّ من الذين قالوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ، يا عبد الله إن كنت عملتَ خيرًا فأتْبعْ خيرًا خيرًا، فإنه سيأتي عليك يوم تودّ لو ازددتَ، وإن كان مضى منك لهم لا محالة فاعْمل خيرًا، فإنّه يقول: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}[سورة هود:114] يا عبد الله ما عَلّمك الله في كتابه من علم فاحمد الله عليه، وما استؤثر عليك فيه من علم فكِلْه إلى عالمه، ولا تكلّف فإنّه يقول: {قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلّفِيِنَ. إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِّلْعَالمَِينَ. وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حينٍ} [سورة ص: 86 ـــ 88] يا عبد الله اعْلَم أنّ العبدَ إذا طالت غيبته، وحانت جيئته فانتظره أهله كأن قد جاء، فأكثروا ذكر هذا الموتِ الذي لم تذوقوا قبله مثله، والسرائر السرائر اللّاتي يخفين من الناس وهنّ لله بَوادٍ.
روى سفيان عن أبي قيس قال: جلستُ إلى الربيع ابن خُثيم فقال: قولوا خيرًا وافْعلوا خيرًا تُجْزَوْا خيرًا، وروى سفيان عن أبيه، عن ربيع أنّه كان إذا قيل له: كيف أصبحتَ؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين، نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا.
روى أبو حيّان بسنده عن ربيع بن خثيم قال: أقِلّوا الكلام إلاّ من تسع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتلاوة القرآن، ومسألة الخير، والإستعاذة من الشرّ.
روى مُنْذِر الثوري، عن الربيع بن خثيم أنه كان إذا أتاه رجل قال له: يا عبد الله أطع الله فيما علمتَ، وما استُؤثر به عليك فكِلْهُ إلى عالمِهِ، لأنا في العَمْد أخْوَفُ عليكم مِني في الخطأ، ما خياركم بخيره، ولكن خير من آخرهم شرّ منهم، ما تبتغون الخير حقّ ابتغائه، ولا تفرون من الشرّ حقّ فراره، ما كلّ ما أُنْزِل على محمّد أدركتم، ولا كلّ ما تقرءون تدرون ما هو، السرائر السرائر اللاتي يخفين على الناس وهنّ لله بَوادٍ، التمسوا دواءهنّ. ثمّ يقول: وما دواءهنّ؟ أن تتوبَ ثمّ لا تعود.
روى الربيع بن منذر عن أبيه قال: قال الربيع بن خثيم: كلّ ما لا يراد به وجه الله يضمحلّ. وروى سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خثيم عن نُسير بن ذُعْلوق قال: قيل للربيع بن خثيم: يا أبا يزيد ألا تذمّ الناس؟ فقال الربيع: والله ما أنا عن نفسي براضٍ فأذمّ الناس، إنّ الناس خافوا الله على ذنوب الناس وأمنوه على ذنوبهم، وروى الربيع بن المنذر عن أبيه عن الربيع بن خثيم قال: إّن من الحديث حديثًا له ضوء كضوء النهار تعرفه، وإنّ من الحديث حديثا له ظلمة كظلمة الليل تُنْكِره.
روى أبو بكر بن عيّاش عن عاصم قال: قيل للربيع بن خثيم: لو كنتَ تقول البيت من الشعر، فقد كان أصحابك يقولون؟ قال: إنه ليس شيء يتكلّم به أحد إلا وجده في إمامه، وإني أكره أن أجد في إمامي شعرًا. وقال يوسف بن الحجّاج الأنماطي: سمعتُ الربيع بن خثيم يقول: لأن أقلّب بيدي شحمَ خنزير أَحَبّ إليّ من أن أقلّب كعبتي النّرْدَشير.
روى داود بن أبي هند، عن الشّعْبيّ قال: دخلنا على ربيع بن خثيم نعوده، قال: فقلنا له: ادْعُ الله لنا. قال: اللهمّ لك الحمد كلّه، وبيدك الخير كلّه، وإليك يرجع الأمر كلّه، وأنت إله الخلق كلّه، نسألك من الخير كلّه ونعوذ بك من الشرّ كلّه. وروى سفيان، عن رجل من بني تيم الله، عن أبيه قال: جالستُ الربيع بن خثيم سنتين فما سألني عن شيء ممّا فيه الناس، إلاّ أنّه قال لي مرّة: أمّك حيّة؟ كم لكم مسجد؟ وروى أبو يعلى عن ربيع بن خثيم قال: ما أحِبّ كلّ مناشدة العبدِ رَبَّه يقول: يا ربّ قد قضيتَ عليك الرحمة، يا ربّ قد قضيتَ عليك الرّحمة. ما رأيْتُ أحدًا بعدُ يقول: قد قضيتُ ما عليّ فاقْضِ ما عليك.
قال الحسن: قيل للربيع بن خثيم وقد أصابه الفالج: لو تدوايْتَ؟ فقال: قد مضتْ عادٌ وثَمودُ وأصحابُ الرّسّ وقرونٌ بين ذلك كثير، كان فيهم الواصف والموصوف له، فما بقي الواصف ولا الموصوف له إلا قد فَنِي. وروى أبو حيّان، عن أبيه، عن ربيع بن خثيم أنّه قال: لا تُشْعِرُوا بي أحدًا وسُلّوني إلى ربّي سَلًّا.
روى شعبة، وإسرائيل بن يونس، عن سعيد بن مسروق، عن منذر الثوري قال: أوصى الربيع بن خثيم: هذا ما أوصى به الربيع بن خثيم وأشهد الله على نفسه ـــ أو عليه ـــ شكّ شعبة ـــ وكَفَى بالله شهيدًا وجازيًا ومُثيبًا لعباده الصالحين، إني رضيتُ بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمّد صَلَّى الله عليه وسلم، نبيًّا ورسولًا وبالفرقان ـــ أو قال وبالقرآن ـــ إمامًا، ورضيتُ لنفسي ومن أطاعني أن نعبد الله في العابدين، ونحمده في الحامدين، وأن ننصح لجماعة المسلمين.
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال