تسجيل الدخول


الربيع بن خثيم الثوري من بني ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور بن عبد...

1 من 1
الرَّبيع بن خُثيم

الثوري من بني ثعلبة بن عامر بن مِلْكان بن ثَوْر بن عَبْد مَناة بن أُد بن طابخة بن إلياس ابن مُضَر. وكان يُقال لثور ثورُ أطْحَلَ، وأطحل جبل كان يسكنه. وكان الربيع بن خُثيم يُكنى أبا يزيد، وقد روى عن عبد الله.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عبد الله ابن الربيع بن خُثيم قال: حدّثني أبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: كان الربيع بن خثيم إذا دخل على عبد الله لم يكن عليه يومئذ إذْن لأحد حتى يقضي كلّ واحد منهما من صاحبه حاجتَه. قال: وقال له عبد الله: يا أبا يزيد لو أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، رآك لأحبَك، وما رأيتك إلّا ذكرتُ المُخْبتين.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم قال: كان عبد الله إذا رأى الربيع بن خثيم قال: {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ}
[سورة الحج:34].

قال: أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي عُبيدة قال: ما رأيتُ أحدًا كان أشَدّ تلطّفًا في العبادة من ربيع بن خثيم.

قال: أخبرنا وكيع وعبد الله بن نُمير قالا: حدّثنا مالك بن مِغْوَل، عن الشّعْبيّ قال: ما جلس ربيع بن خثيم في مجلسٍ، كان يقول أكرهُ أن أرى شيئا استُشهد عليه فلا أشهد أو أرى حاملةً فلا أعينها أو أرى مظلومًا فلا أنصره.

قال عبد الله بن نُمير في حديثه: ما جلس على مجلس ولا على ظهر طريق مذ تأزّر بإزار.

وقال آخر: أو يفتري رجل على رجل فأكلّف عليه الشهادةَ أو لا أغُضّ البصرَ أو لا أهدي السبيل.

قال: أخبرنا محمّد بن الفُضيل بن غَزْوان، عن أبي حيّان التيمي، عن أبيه قال: ما سمعتُ الربيع بن خثيم يذكر شيئًا قطّ من الدنيا إلاّ أنّه قال يومًا: كم للتيم مسجد؟

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير، عن فُضيل بن غزوان قال: حدّثني سعيد بن مرزوق قال: قلّما كان الربيع بن خثيم يمرّ على المجلس وفيه بكر بن ماعز إلا قال له: يا بكر بن ماعز اخزن لسانك إلّا ممّا لك ولا عليك إني اتّهمت الناسَ على ديني.

قال: أخبرنا محمّد بن الفضيل، عن سالم، عن منذر، عن ربيع بن خثيم أنّه كان يقول: يا عبد الله قُلْ خيرًا أو اعْمل خيرًا ودُمْ على صالحة، لا يطولنّ عليك الأمدُ، ولا يَقْسُوَنّ قلبك، وَلا تكوننّ من الذين قالوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ. يا عبد الله إن كنت عملتَ خيرًا فأتْبعْ خيرًا خيرًا فإنه سيأتي عليك يوم تودّ لو ازددتَ وإن كان مضى منك لهم لا محالة فاعْمل خيرًا فإنّه يقول: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}[سورة هود:114] يا عبد الله ما عَلّمك الله في كتابه من علم فاحمد الله عليه، وما استؤثر عليك فيه من علم فكِلْه إلى عالمه، ولا تكلّف فإنّه يقول: {قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلّفِيِنَ (86) إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِّلْعَالمَِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حينٍ} [سورة ص: 86 ـــ 88] يا عبد الله اعْلَم أنّ العبدَ إذا طالت غيبته وحانت جيئته فانتظره أهله كأن قد جاء فأكثروا ذكر هذا الموتِ الذي لم تذوقوا قبله مثله، والسرائر السرائر اللّاتي يخفين من الناس وهنّ لله بَوادٍ.

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان الربيع بن خثيم يزور علقمة، وكان في الحيّ جماعة والطريقُ في المسجد، فدخل المسجدَ نساءٌ فلم يطرف الربيع حتى خرجن، فقيل له: ما يمنعك أن تدخل على علقمة؟ قال: إنّ بابه مُصْفَق وأنا أكره أن أوذيه.

قال: أخبرنا يحيَى بن عيسى الرّمْلي، عن الأعمش، عن شقيق، قال: أتينا الربيع بن خثيم في نفر من أصحاب عبد الله نعوده، أو قال نزوره، فمررنا برجل فقال: أين تريدون؟ فقلنا: نريد الربيع. فقال: إنّكم لتأتون رجلًا إن حدّثكم لم يَكْذِبْكم وإن وعدكم لم يُخْلُفكم وإن ائتمنتموه لم يَخُنْكم.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن أبي وائل قال: أتينا الربيع بن خثيم في داره فقال رجل: إنّكم لتأتون رجلًا إن حدّثكم لم يكذّبكم وإن ائتمنتموه لم يخنكم. قال: فدخلنا عليه فقال: الحمد لله الذي لم تأتوني لأزني فتزنون معي ولا لأسرق فتسرقون معي ولا لأشرب فتشربون معي.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: قال رجل: ما أُرى الربيع بن خثيم تكلّم بكلام منذ عشرين سنة إلا كلمة تصعد.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن نُسَيُرْ بن ذُعْلُوقٍ، عن إبراهيم التيمي قال: أخبرني من صحب الربيع بن خثيم عشرين عامًا ما سمع منه كلمة تُعاب.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان عن أبي قيس قال: جلستُ إلى الربيع ابن خُثيم فقال: قولوا خيرًا وافْعلوا خيرًا تُجْزَوْا خيرًا.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسدي قالا: حدّثنا سفيان عن أبيه عن ربيع أنّه كان إذا قيل له كيف أصبحتَ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة، قال أبو حيّان: أخبرني، عن أبيه، عن ربيع بن خثيم قال: أقِلّوا الكلام إلاّ من تسع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتلاوة القرآن ومسألة الخير والإستعاذة من الشرّ.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا سعيد بن مسروق، عن مُنْذِر الثوري، عن الربيع بن خثيم قال: كان إذا أتاه رجل قال: يا عبد الله أطع الله فيما علمتَ، وما استُؤثر به عليك فكِلْهُ إلى عالمِهِ، لأنا في العَمْد أخْوَفُ عليكم مِني في الخطأ، ما خياركم بخيره ولكن خير من آخرهم شرّ منهم، ما تبتغون الخير حقّ ابتغائه، ولا تفرون من الشرّ حقّ فراره، ما كلّ ما أُنْزِل على محمّد أدركتم، ولا كلّ ما تقرءون تدرون ما هو، السرائر السرائر اللاتي يخفين على الناس وهنّ لله بَوادٍ، التمسوا دواءهنّ. ثمّ يقول: وما دواءهنّ؟ أن تتوبَ ثمّ لا تعود.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا كامل أبو العلاء عن منذر الثوري قال: سمعتُ الربيع بن خثيم يقول: إنّ الذنوب ذنوب السرائر اللاتي يخفين على الناس وهنّ للهِ بوَادٍ، ما دواؤها؟ دواؤها أن تتوب ثم لا تعود.

قال: أخبرنا محمّد بن الصلت وطَلْق بن غنّام قالا: حدّثنا الربيع بن منذر عن أبيه قال: قال الربيع بن خثيم: كلّ ما لا يراد به وجه الله يضمحلّ.

قال: أخبرنا خَلَف بن تميم قال: حدّثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خثيم عن نُسير ابن ذُعْلوق قال: قيل للربيع بن خثيم: يا أبا يزيد ألا تذمّ الناس؟ فقال الربيع: والله ما أنا عن نفسي براضٍ فأذمّ الناس، إنّ الناس خافوا الله على ذنوب الناس وأمنوه على ذنوبهم.

قال: أخبرنا طَلْق بن غَنّام النّخَعي قال: حدّثنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن الربيع بن خثيم قال: إّن من الحديث حديثًا له ضوء كضوء النهار تعرفه، وإنّ من الحديث حديثا له ظلمة كظلمة الليل تُنْكِره.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم قال: قيل للربيع بن خثيم: لو كنتَ تقول البيت من الشعر، فقد كان أصحابك يقولون. قال: إنه ليس شيء يتكلّم به أحد إلا وجده في إمامه، وإني أكره أن أجد في إمامي شعرًا.

قال: أخبرنا علي بن يزيد الصُّدائيّ عن عبد الرحمن عن نُسير بن ذُعْلوق عن الربيع أنّه كان يتهجّد في سواد الليل فمر بهذه الآية: {أَمْ حَسِبَ الّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمَّ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُون}[سورة الجاثية: 21] فلم يزل يردّدها ليلهُ حتى أصبح.

قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة عن شُعْبة عن مُزاحم بن زُفَر، وكان من قوم ربيع بن خثيم، قال: قال رجل للربيع بن خثيم: أوْصِني. قال: ائْتِني بصحيفة. قال فكتب فيها: {قُلْ تَعَالَوْا أتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} إلى أن بلغ: {لَعَلّكُمْ تَتَّقُون}[سورة الأنعام: 151] قال: إنمّا أتيتك لتوصيني. قال: عليك بهؤلاء.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سُليم بن أخضر قال: حدّثنا ابن عون عن مسلم أبي عبد الله قال: كان ربيع بن خثيم في المسجد ورجل خلفه، فلمّا ثاروا إلى الصلاة جعل الرجل يقول له: تقدّمْ ولا يجد ربيع مساغًا بين يديه، فرفع الرجل يده فوجأ بها في عنق الربيع ولا يعرف ربيعًا. فالتفت ربيع إليه فقال له: رحمك الله رحمك الله! قال: فأرسل الرجل عينيه فبكى حين عرف ربيعًا.

قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان أُراه عن أبيه قال: سمعتُ أبا وائل، وسأله رجل: أنت أكبر أو ربيع؟ فقال: أنا أكبر منه سنًّا وهو أكبر مني عقلًا.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن منذر، عن ربيع بن خثيم قال: كان يقول: قولوا خيرًا وافعلوا خيرًا ودوموا على صالح ذلك واستكثروا من الخير، واستقلّوا من الشرّ، لا تقسو قلوبكم ولا يطول عليكم الأمَد {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ} [سورة الأنفال:21]

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عَجْلان البُرْجُمي قال: حدّثني نُسير أبو طعمة مولى الربيع بن خثيم أنّ الربيع بات يتلو آية من القرآن مَرّ عليها ما يتلو غيرها حتى أصبح: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ}[سورة الجاثية: 21].

قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سُفيان عن نُسَيْر بن ذُعْلُوق قال: لم يكن ربيع بن خثيم يتطوّع في المسجد.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سُفيان، عن نُسير بن ذُعْلوق قال: كان الربيع ابن خثيم يؤمّنا وهو متّكئ إلى سارية وهو يشتكي.

قال: أخبرنا النضر بن إسماعيل قال: حدّثنا الأعمش عمّن حدّثه أنّ الربيع بن خثيم مرّ بالحدّادين فنظر إلى الكير وما فيه فخّر.

قال الأعمش: فمررتُ بالحدّادين فنظرتُ إلى الكير أريد أن أتشبّه بالربيع بن خثيم، يعني نفسه فلم يكن عنده خير.

قال: أخبرنا وكيع وعبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن منذر الثوري، عن ربيع بن خثيم أنّه كان يكنس الحشّ بنفسه فقيل له: إّنك تُكْفَى هذا. قال: إّني أحبّ أن آخذ بنصيبي من المِهْنة.

قال: أخبرنا محمّد بن فُضَيل بن غزوان، عن أبي حيّان، عن أبيه قال: أتت الربيع بن خثيم ابنتُه فقالت: يا أبَهْ، أذهبُ ألعبُ؟ فقال: اذْهبي فقولي خيرًا.

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي ويحيَى بن عبّاد قالا: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدّثنا بكر بن ماعز قال: جاءت ابنة الربيع بن خثيم إليه فقالت: يا أبه، أذهبُ ألعب؟ فقال: اذْهبي فقولي خيرًا. فلمّا أكثرت عليه قال له بعض القوم: اتْركها تذهب تلعب. قال: لا أحبّ أنْ يُكْتَبَ عليّ اليومَ أني أمرتُ باللّعب.

قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسي، عن أبيه، عن أمّ الأسود ـــ سُرّيّة كانت للربيع ابن خثيم ـــ قالت: كان الربيع يُعْجِبه السّكّر يأكله، قالت: فإذا جاء السائل ناوله، فقلتُ: ما يصنع بالسكّر؟ الخبزُ خير له. فقال: إني سمعتُ الله يقول: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} [سورة الإنسان: 8].

قال: أخبرنا وكيع وعبيد الله بن موسى قالا: حدّثنا الأعمش، عن منذر الثوري قال: قال الربيع بن خثيم لأهله: اصْنعوا لنا خَبيصًا. قال: وكان لا يكاد يتشهّى عليهم شيئًا. قال: فصنعوه، قال: وأرسل إلى جار له مصاب كان به خَبْلٌ فجعل يلقّمه ولُعابه يسيل، فلمّا خرج قال أهله: تكلّفنا وصنعنا ثمّ أطعمتَ هذا؟ ما يدري هذا ما أكل. فقال الربيع: ولكنّ الله يدري.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن أبي حيّان، عن أبي عبد الرحمن الرحّال قال: كان الربيع يَرُدّ: وعليكم.

قال" أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا سُفيان، عن نُسير بن ذُعْلوق قال: كان الربيع بن خثيم يبكي حتى تبتلّ لحيته من دموعه ويقول: أدركنا قومًا كنّا في جنوبهم لصوصًا.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى ومحمّد بن عبد الله الأسدي قالا: حدّثنا سفيان، عن نُسير بن ذُعلوق قال: قال عَزْرة للربيع بن خثيم: أوْصِ لي بمصحفك. فنظر الربيع إلى ابنه فقال: {وَأُوْلُواْ اْلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ في كِتَابِ اللهِ} [سورة الأنفال: 75].

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شَريك عن حُصين، عن هلال بن يَساف، عن الربيع بن خثيم أنّه كان يقول: اللهمّ لك صُمْتُ وعلى رزقك أفطرْتُ.

قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن حُصين، عن مُعاذ، عن الربيع بن خثيم أنّه كان يقول إذا أفطر: اللهمّ لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أبي حيّان التيمي قال: خرج الربيع بن خثيم إلى الصلاة يُهَادَى بين رَجُلَيْن، فقيل له فقال: إذا سمعتم حيّ على الفلاح فأجيبوا.

قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن أبي حَيّان عن أبيه قال: كان الربيع بن خثيم يقاد إلى الصلاة وبه الفالج، فيقال له: يا أبا يزيد قد رُخِّص لك. قال: إنّي أسمع حيّ على الصّلاة حيّ على الفلاح، فإن استطعتم أن تأتوها ولو حَبْوًا.

قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد قال: حدّثني داود العَطّار قال: أصابَ الربيعَ بن خثيم الفالج فكان بكر بن ماعز يقوم عليه ويدهنه ويفلي رأسه ويغسله. قال: فبينا هو ذات يوم يغسل رأس الربيع إذ سال لُعاب الربيع فبكى بكر فرفع الربيع رأسه إليه فقال له: ما ُيبْكِيك؟ فوالله ما أحِبّ أنّه بأعْتى أهل الدّيْلَمِ على الله.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا فطر، عن مُنْذر، عن الربيع بن خثيم أنّه جاءه سائل فقال: أطْعِمُوه سكّرًا. فقال له أهله: ما يصنع هذا بالسّكّر؟ قال: ولكني أنا أصنع به. وقال الربيع: اتّقوا أن يكذّب الله أحدكم أن يقول: قال الله في كتابه كذا وكذا، فيقول الله: كذبتَ لم أقُلْه. ويقول: لم يقل الله في كتابه كذا وكذا، فيقول: كذبتَ قد قلتُه. وقال الربيع: ما يصنع أحدكم بالكلام بعد تسع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتلاوة القرآن، وسؤال الله الخير، والتعوّذ به من الشرّ؟

قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن نُسير بن ذُعْلوق، عن هُبيرة بن حَزِيمة قال: لما قُتل الحُسين أتيتُ الربيع بن خثيم فأخبرته، فقرأ هذه الآية: {الَّلهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَاْلأرْضِ عَالِمَ اْلغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [سورة الزمر: 46].

قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن العلاء بن المسيّب، عن أبي يَعْلى قال: كان في بني ثور ثلاثون رجلًا ما منهم رجل دون ربيع بن خثيم.

قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سُفيان، عن عُمارة بن القَعْقاع عن شُبْرُمة قال: ما رأيتُ بالكوفة حيًّا أكثر شيخًا فقيهًا متعبّدًا من بني ثور.

قال: أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن أبي بكر الزّبيدي، عن أبيه قال: ما رأيتُ حيًّا أكثر جلوسًا في المساجد من الثوريّين والعُرَنيين.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المَليح عن يوسف بن الحجّاج الأنماطي قال: سمعتُ الربيع بن خثيم يقول: لأن أقلّب بيدي شحمَ خنزير أَحَبّ إليّ من أن أقلّب كعبتي النّرْدَشير.

قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشّعْبيّ قال: دخلنا على ربيع بن خثيم نعوده، قال: فقلنا له: ادْعُ الله لنا. قال: اللهمّ لك الحمد كلّه، وبيدك الخير كلّه، وإليك يرجع الأمر كلّه، وأنت إله الخلق كلّه، نسألك من الخير كلّه ونعوذ بك من الشرّ كلّه.

قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان، عن رجل من بني تيم الله، عن أبيه قال: جالستُ الربيع بن خثيم سنتين فما سألني عن شيء ممّا فيه الناس إلاّ أنّه قال لي مرّة: أمّك حيّة؟ كم لكم مسجد؟

قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى عن ربيع بن خثيم قال: ما أحِبّ كلّ مناشدة العبدِ رَبَّه يقول: يا ربّ قد قضيتَ عليك الرحمة، يا ربّ قد قضيتَ عليك الرّحمة. ما رأيْتُ أحدًا بعدُ يقول: قد قضيتُ ما عليّ فاقْضِ ما عليك.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا سيف بن هارون، عن عبد الملك بن سلْع، عن عبد خير قال: كنتُ رفيقًا للربيع بن خثيم في غزاة فذكرها، قال: فرجع ومعه رقيقٌ ودوابّ، قال: فمكثتُ أيّامًا ثمّ أتيتُه فلم أحِسّ من ذاك الرقيق ولا من تلك الدوابّ شيئًا. قال: فاستأذنتُ فلم يُجِبني أحد، ثمّ دخلتُ، قال فقلت: أين رقيقك ودوابّك؟ فلم يجبني. فأعَدْتُ عليه فقال: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ ِممَّا تُحِبُّونَ}[سورة آل عمران: 92].

قال: أخبرنا عمر بن حفص، عن حَوْشَب، عن الحسن قال: قيل للربيع بن خثيم وقد أصابه الفالج: لو تدوايْتَ. فقال: قد مضتْ عادٌ وثَمودُ وأصحابُ الرّسّ وقرونٌ بين ذلك كثير، كان فيهم الواصف والموصوف له، فما بقي الواصف ولا الموصوف له إلا قد فَنِي.

قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان، عن أبي حيّان، عن أبيه، عن ربيع بن خثيم أنّه قال: لا تُشْعِرُوا بي أحدًا وسُلّوني إلى ربّي سَلًّا.

قال: أخبرنا وكيع ومحمّد بن عبد الله الأسدي قالا: حدّثنا سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري، عن الربيع بن خثيم أنّه أوصى عند موته فقال: هذا ما أقَرّ به الربيع بن خثيم على نفسه وأشهدَ الله عليه وكَفى بالله شهيدًا وجازيًا لعباده الصالحين ومُثيبًا بأني رضيتُ بالله ربًّا وبمحمّد نبيًّا وبالإسلام دينًا، وإني رضيتُ لنفسي ومَن أطاعَني بأن أعبده في العابدين وأحمده في الحامدين، وأن أنصح لجماعة المسلمين.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا شعبة قال: أخبرني سعيد بن مسروق قال: أوصى ربيع بن خثيم، قلت: سمعتَه؟ قال: أخبرني أشياخنا والحيّ، قال: هذا ما أوصى به الربيع بن خثيم وأقرّ به على نفسه وأشهدَ الله عليه وكَفى باللهِ شهيدًا وجازيًا لعباده الصالحين، إني رضيتُ بالله رَبًّا وبالإسلام دينًا وبمحمّد نبيًّا، ورضيتُ لنفسي ومن اتّبعني من المسلمين أن نعبد الله في العابدين وأن نحمده في الحامدين وأن ننصح لجماعة المسلمين.

قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا شعبة وإسرائيل بن يونس، عن سعيد ابن مسروق، عن منذر الثوري قال: أوصى الربيع بن خثيم: هذا ما أوصى به الربيع بن خثيم وأشهد الله على نفسه ـــ أو عليه ـــ شكّ شعبة ـــ وكَفَى بالله شهيدًا وجازيًا ومُثيبًا لعباده الصالحين، إني رضيتُ بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمّد صَلَّى الله عليه وسلم، نبيًّا ورسولًا وبالفرقان ـــ أو قال وبالقرآن ـــ إمامًا، ورضيتُ لنفسي ومن أطاعني أن نعبد الله في العابدين ونحمده في الحامدين، وأن ننصح لجماعة المسلمين.

قالوا: ومات الربيع بن خثيم بالكوفة في ولاية عبيد الله بن زياد عليها.

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، عن سفيان، عن أبي حيّان التيمي، عن أبيه، عن الربيع ابن خثيم أنّه أوصى: سُلّوني إلى ربّي سَلًّا، يعني لا تُؤذِنوا بي أحدًا‏.
(< جـ8/ص 302>)
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال