تسجيل الدخول


أسماء بنت أبي بكر الصديق بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب

1 من 1
أسماء

بنت أبي بكر الصدّيق بن أبي قُحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وأمّها قُتيلة بنت عبد العزّى بن أسعد بن جابر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ. وهي أخت عبد الله بن أبي بكر الصّدّيق لأبيه وأمّه. أسلمت قديمًا بمكّة وبايعت رسول الله، وهي ذات النطاقين، أخذت نطاقها فشقّته باثنين فجعلت واحدًا لِسُفْرَة رسول الله والآخر عصامًا لقربته ليلة خرج رسول الله وأبو بكر إلى الغار فسمّيت ذات النِّطَاقَين. تزوّجها الزّبير بن العوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزىّ بن قصيّ فولدت له عبد الله وعروة والمنذر وعاصمًا والمهاجر وخديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة.

أخبرنا أبو أُسامة حَمَّاد بن أُسامة، حدّثنا هِشَام بن عروة، عن أبيه وفاطمة عن أسماء قالت: صَنَعْتُ سُفْرَةَ النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة. قالت: فلم نجد لِسُفْرَتِه ولا لسقائه ما نربطهما به فقلت لأبي بكر والله ما أجد شيئًا أربطه به إلا نطاقي. قال: فَشُقِّيه باثنين فاربطي بواحدٍ السقاء وبالآخر السفرة. ففعلت فلذلك سمّيت ذات النِّطَاقَين.

أخبرنا أبو أُسامة، حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ أهل الشأم كانوا يقاتلون ابن الزبير ويصيحون به يا ابن ذات النطاقين، فقال ابن الزبير: تلك شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُها. فقالت له أسماء: عيّروك به؟ قال: نعم. قالت: فهو والله حقّ.

أخبرنا أبو أُسامة، حدّثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: تزوّجني الزبير وما له في الأرض مال ولا مملوك ولا شيء غير فَرَسِهِ. قالت فكنت أعلف فرسه وأكفيه مَئُونته وأسوسه وأدقّ النوى لِنَاضِحه، وأَعْلِفه، وأسقيه الماء، وأخرز غَرْبَه، وأعجن ولم أكن أحسن أخبز فكان يخبز جارات لي من الأنصار وكُنّ نِسْوَةَ صِدْقٍ. قالت: وكنت أنقل النّوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله على رأسي وهي على ثلثي فرسخ. قالت: فجئت يومًا والنوى على رأسي فلقيت رسول الله ومعه نفر من أصحابه فدعا لي ثمّ قال: "إِخْ إِخْ"، ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزُّبَيرَ وغَيْرَتَه. قالت وكان من أغير الناس. قالت: فعرف رسول الله أني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب معه فاستحييت وعرفت غيرتك. فقال: والله لحَمْلك النوى كان أشد عليّ من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم فكَفْتني سياسةَ الفرَس فكأنّما أعتقني(*).

أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم عن عِكْرِمَة وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرَّقّي، حدّثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم عن عِكْرِمَة أنّ أسماء بنت أبي بكر كانت تحت الزبير بن العوّام، وكان شديدًا عليها فأتت أباها فشكت ذلك إليه فقال: يا بنيّة اصبري فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح ثمّ مات عنها فلم تزوّج بعده جمع بينهما في الجنّة.

أخبرنا حجّاج بن محمّد وأبو عاصم النَّبِيل ومحمّد بن عبد الله الأنصاري عن ابن جُرَيْج قال: أخبرني ابن أبي مُلَيْكة عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير أخبره عن أسماء بنت أبي بكر أنّها جاءت النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فقالت: يا نبيّ الله ليس في بيتي شيء إلاّ ما أدخل عليّ الزبير فهل عليّ جناح أن أرضخ ممّا أدخل عليّ؟ فقال: "ارضخي ما استطعت ولا توكي فيوكيَ الله عليك"(*).

أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا حَمَّاد بن سَلمة، عن حُميد عن عُبيد، عن عُمَير، أنّ أسماء كان في عنقها ورم فجعل النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، يمسحها ويقول: "اللهمّ عافها من فحشه وأذاه"(*).

أخبرنا يحيى بن عبّاد، حدّثنا حَمَّاد بن سَلَمة، عن أَبِي عامر الخَزَّاز، عن ابن أَبِي مُلَيْكَة، أنّ أسماء بنت أبي بكر الصِّدّيق كانت تصدّع فتضع يدها على رأسها وتقول: بدني وما يغفر الله أكثر.

أخبرنا أبو أُسامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر أنّها كانت تمرض المرضة فتعتق كلّ مملوك لها.

أخبرنا أبو أُسامة، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء، قالت: كانت تقول لبناتها ولأهلها: أنفقوا أو أنفقن وتصدّقن ولا تنتظرن الفضل، فإنّكنّ إن انتظرتنّ الفضل لم تُفضلن شيئًا، وإن تصدّقتنّ لم تجدن فقده.

أخبرنا عُبيد الله بن موسى، حدّثنا أُسامة، عن محمّد بن المُنْكَدِر أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، قال لأسماء بنت أبي بكر: "لاَ تُوكِي فَيُوكي الله عليك". وكانت امرأة سخيّة النفس(*).

أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدّثني عبد الله بن المبارك، أخبرنا مُصْعَب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزّبير، عن أبيه، قال: قدمت قُتيلة بنت عبد العُزَّى بن عبد أسعد أحد بني مالك بن حِسْل على ابنتها أسماء بنت أبي بكر، وكان أبو بكر طلّقها في الجاهليّة بهدايا زَبيب وَسمن وقَرَظ فأبت أن تقبل هديّتها أو تدخلها إلى بيتها وأرسلت إلى عائشة: سلي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: "لتدخلها ولتقبل هديّتها". قال: وأنزل الله تبارك وتعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} [سورة الممتحنة: 8] إلى قوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [سورة الممتحنة: 9](*).

أخبرنا هِشام أبو الوليد الطَّيَالسي، حدّثنا شَرِيك، عن الرُّكَيْن بن الرَّبيع قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر وهي عجوز كبيرة عمياء فوجدتها تصلّي وعندها إنسان يلقّنها: قومي، اقعدي، افعلي.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أَبِي أُوَيْس، حدّثني أَبِي، عن هشام بن عروة، أنّ المنذر بن الزّبير قدم من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب مرويّة وقُوهِيَّة رقاق عتاق بعدما كُفّ بَصَرهُا. قال: فلمستها بيدها ثمّ قالت: أفّ! ردّوا عليه كسوته قال فشق ذلك عليه وقال: يا أمّه إنّه لا يشفّ. قالت: إّنها إن لم تشفّ فإنّها تصف. قال: فاشترى لها ثيابًا مرويّة وقوهيّة فقبلتها وقالت: مثل هذا فاكسُني.

أخبرنا أنس بن عياض، حدّثني محمد بن أبي يحيَى، عن إسحاق مولى محمد بن زياد، عن أبي وَاقِد الليثي صاحب النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، أخبره في حديث رواه أنّه شهد اليَرْمُوك، قال: وكانت أسماء بنت أبي بكر مع الزبير، قال: فسمعتها وهي تقول للزبير: يا أبا عبد الله والله إن كان الرجل من العدوّ ليمرّ يسعى فتصيب قدمه عروة أطناب خِبَائِي فيسقط على وجهه ميّتًا ما أصابه السلاح.

أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حَمَّاد بن سَلَمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أو عن فاطمة بنت المُنْذِر، أنّ أسماء بنت أبي بكر اتّخذت خنجرًا زمن سعيد بن العاص للصوص، وكانوا قد استعروا بالمدينة، فكانت تجعله تحت رأسها.

أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم، عن عِكْرِمة قال: سئلت أسماء بنت أبي بكر هل كان أحد من السلف يُغشى عليه من الخوف؟ قالت: لا ولكنّهم كانوا يبكون.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدّثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: فرض عمر الأعطية ففرض لأسماء بنت أبي بكر ألف درهم.

أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا حَمَّاد بن سَلَمة، حدّثنا هشام بن عروة أنّ الزبير طلّق أسماء فأخذ عروة وهو يومئذ صغير.

أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، أنّ أسماء لبست المُعَصْفَرَات المشبعات وهي محرمة ليس فيها زعفران.

أخبرنا أنس بن عياض عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنّها قالت: ما رأيت أسماء لبست إلا معصفرًا حتى لقيت الله وإن كانت لتلبس الدرع يقوم قيامًا من العُصْفُر.

أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد، عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر أنّ أسماء كانت تحرم في الدرع المُعْصَفر المُشْبَع يقوم قيامًا.

أخبرنا يحيَى بن حمّاد، حدّثنا أبو عَوَانة، عن يزيد بن أَبِي زِياد، عن قيس بن الأحنف النخعي قال: حدّثني القاسم بن محمّد الثقفي، أنّ أسماء أتت الحجّاج بعدما ذهب بصرها ومعها جواريها فقالت: أين الحجّاج؟ قالوا: ليس هو هاهنا. قالت: فإذا جاء فقولوا له يأمر بهذه العظام أن تنزل وأخبروه أني سمعتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يقول: "إنّ في ثقيف رجلين كَذّاب ومُبِير"(*).

حدّثنا إسحاق الأزرق عن عوف الأعرابي عن أبي الصديق الناجي أنّ الحجّاج دخل على أسماء بنت أبي بكر فقال لها: إنّ ابنك ألحد في هذا البيت وإنّ الله أذاقه من عذاب أليم وفعل به وفعل. فقالت له: كذبت، كان برًّا بالوالدين صوّامًا قوّامًا ولكن والله لقد أخبرنا رسول الله أنّه "سيخرج من ثقيف كذّابان، الآخر منهما شرّ من الأوّل وهو مُبِير"(*).

أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قال: أوصت: إذا أنا متّ فاغسلوني وكفّنوني وحنّطوني ولا تذرّوا على كفني حنوطًا ولا تُتبعوني بنار.

أخبرنا وَكِيع بن الجَرَّاح، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر أنّها أوصت: لا تجعلوا عَلَى كَفَني حَنُوطًا.

أخبرنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه هكذا. قال عبد الله بن نمير: إنّ أسماء بنت أبي بكر قالت لأهلها: إذا أنا متّ فأَجْمِرُوا ثيابي وحَنِّطُوني ولا تجعلوا على كفني حَنُوطًا ولا تُتبعوني بنار.

أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر أنّ أسماء بنت أبي بكر قالت: جَمِّروا ثيابي وحَنِّطوني ولا تحنّطوني فوق أكفاني.

أخبرنا معن بن عيسى، حدّثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر أنهّا قالت لأهلها: أَجْمِرُوا ثيابي إذا متّ ثمّ حَنِّطُوني ولا تذرّوا على كفني حَنُوطًا ولا تتبعوني بنار.

أخبرنا عمرو بن عاصم، حدّثنا همّام، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، أنّ أسماء بنت أبي بكر قالت: جمّروا ثيابي على المِشْجَب وحَنّطوني، ولا تذرّوا على ثيابي شيئًا. قالوا: وماتت أسماء بنت أبي بكر الصدّيق بعد قتل ابنها عبد الله بن الزبير بليال، وكان قتله يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين.
(< جـ10/ص 237>)
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال