تسجيل الدخول


عبد الله بن عمرو السهمي

يقال: كان اسمه العاص فغيَّره النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم، فروي عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء أنهم حضروا مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم جنازة، فقال له: "مَا اسْمُكَ"؟ قال: العاص، وقال لابْنِ عمرو بن العاص: "مَا اسْمُكَ"؟ قال: العاص، وقال لابْنِ عمر: "مَا اسْمُكَ"؟ قال: العاص، فقال: "أَنْتُمْ عَبِيدُ اللهِ"، فخرجنا وقد غُيّرت أسماؤنا. يُكْنَى أبا محمد،‏ وقيل: يُكْنَى أبا عبد الرّحمن،‏ والأشهر: أبو محمد، أسلم قبل أبيه، كان طُوَالًا أحمر، عظيمَ السَّاقين، أبيض الرأس واللحية، وعَمي في آخر عمره. وصحب عبدُ الله بن عمرو النّبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم، وكان خيّرًا، وقرأَ القرآن، والكتب المتقدمة، وكان فاضلًا حافظًا عالمًا، وكان عبد الله بن عمرو إذا جلس لم تنطق قريش، قال: فقال يومًا: كيف أنتم بخليفةٍ يملككم ليس هو منكم؟ قالوا: فأين قريش يومئذٍ؟ قال: يفنيها السيفُ. التقى كعب الأحبار، وعبد الله بن عمرو، فقال كعب: أتطيّر يا عبد الله؟ قال: نعم، قال: فما تقول؟ قال: أقول اللهمّ لاطَيرَ إلاّ طيرك ولا خير إلاّ خيرك ولا ربّ غيرك ولا حول ولا قوّة إلاّ بك، فقال: أنت أفقه العرب، إنّها لمكتوبة في التوراة كما قلتَ، قال عبد اللّه: لَخَيْرٌ أَعْمله اليوم أَحَبُّ إِليّ من مثليه مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، لأَنا كنا مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم تَهُمُّنَا الآخرة ولا تهمنا الدنيا، وإِنَّا اليوم مالت بنا الدنيا. وروى عبد الله عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم كثيًرا، وعن عمر، وأبي الدرداء، ومعاذ، وابن عوف، وعن والده عمرو، وقد استأذن عبد الله النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم في أن يكتب حديثَه، فأذن له، قال:‏ يا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أَكْتُب كلَّ ما أسمع منك في الرّضاء والغَضَب؟ قال: ‏"نَعَمْ، فَإِنِّي لَا أَقُولُ إِلّا حَقًّا‏". وقال أبو هريرة:‏ ما كان أحدٌ أحفظ لحديث رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم مني إلّا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يعي بقلبه، وأعي بقلبي، وكان يكتبِ وأنا لا أكتب، استأذن رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم في ذلك، فأذن له، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال:‏ حفظَت عن النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم ألف مثل‏. وكان عبد الله يسردُ الصّومَ، ولا ينام باللَّيل، فشكاه أبوه إلى رسولِ الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: ‏"إِنَّ لعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًا، وَإِنّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًا، قُمْ ونَمْ وَصُمْ وَأَفْطر،‏ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، فَذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ"، فقال:‏ إني أُطيق أكثر من ذلك، فلم يزل يراجعه في الصيّام حتى قال له‏:‏ ‏"لَا صَوْمَ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِ دَاودَ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا" ،‏‏‏‏ فوقف عبد الله عند ذلك، وتمادى عليه ونازل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أيضًا في ختم القرآن، فقال‏:‏ اخْتِمه في شهر، فقال:‏ إني أُطيق أفضل من ذلك، فلم يزل يُراجعه حتى قال: ‏"لا تقرأه في أقلّ من سبع‏"، ‏وبعضُهم يقول في حديثه هذا‏:‏"أقل من خمس"، والأكثر على أنه لم ينزل من سبع، فوقف عند ذلك. وروي عن عبد الله بن عمرو، قال: رأيتُ فيما يرى النائم كأن في إحدى يدي عسلًا، وفي الأخرى سَمْنًا، وأنا ألعقهما، فذكرْتُ ذلك للنبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم فقال: "تَقْرَأُ الْكِتَابَينِ التَّورَاةَ والْقُرآنَ" ؛ وكان يقرؤهما.. وروي عن عبد الله بن العاص أنه كان يقول:‏‏ مالي ولصِفين! مالي ولقتال المسلمين! والله لوددت أني متُّ قبل هذا بعشر سنين، ثم يقول:‏‏ أما والله ما ضربتُ فيها بسيف، ولا طعنْتُ برمح، ولا رميت بسهم، ولوددت أني لم أحضر شيئًا منها، وأستغفر الله عَزَّ وجل من ذلك وأتوب إليه. وشهد مع أَبيه فتح الشام، وكانت معه رايه أَبية يوم اليَرْموك، وقد خرج عبد الله بن عمرو مع أبيه إلى مصر، فلمّا حضرت عمرو بن العاص الوفاةُ استعمله على مصر فأقرّهُ معاويةُ ثمّ عزله. واختلف في وقت وفاته؛ فقال أحمد بن حنبل:‏ مات عبد الله بن عمرو بن العاص ليالي الحرَّة، في ولاية يزيد بن معاوية، وقيل‏: مات بمكّة سنة سبع وستين، وهو ابنُ اثنتين وسبعين سنة، وقيل: مات بأرضه بالسَّبْع من فلسطين سنة خمس وستين، وقيل مات ودفن في داره في مصر.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال