1 من 1
كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ
قال عبد الله بن محمد بن عُمَارة الأَنْصاري: هو من بَلِيِّ قُضَاعَةً حليفٌ لبني قَوْقَل من بني عوف بن الخزرج. وقال هشام بن محمد السائِب: هو كعب بن عُجْرَة بن أُمَيّة بن عَدِيّ ابن عُبَيد بن الحارث بن عَمْرو بن عَوْف بن غَنْم بن سُوَاد بن مُرَيّ بن أَرَاشَةَ بن عامر بن عَبِيلة بن قِسْميل بن فَرَان بن بَلِيّ. ثم انتسب كعب في بَنِي عَمْرو بن عوف.
وقال محمد بن عمر: ليس بحليف، ولكنّه من أَنْفُسهم. قال محمد بن سعد: وطلبنا نَسَبَه في كتاب نسب الأنصار فلم نجدْهُ.
قال: أخبرنا أنس بن عياض اللَّيْثيّ قال: حدّثني سعد بن إسحاق عن أبان بن صالح، قال: أخبرني الحسن بن أبي الحسن في حديث رواهُ عن كعب بن عجرة: أنه كان يكنى أبا محمد.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن رجالِهِ من أهل المدينة قالوا: وكان كعب بن عجرة قد استأخر إسلامُه، وكان له صَنَمٌ في بيته يكرمه ويمسحه من الغُبَار، ويضعُ عليه ثوبًا، وكان يُكَلَّمُ في الإسلام فَيَأْباه. وكان عُبَادَة بن الصَّامِت لهُ خليلًا فقعد لهُ يومًا يرصده فلمّا خرج من بيته دخل عُبَادة ومعه قَدُوم، وزوجته عند أهلها، فجعل يفلذهُ فِلْذَةً فِلذةً وهو يقول:
أَلاَ كُلُّ ما يُدْعَى مع الله باطلٌ.
ثم خرج وأغلق الباب، فرجع كعب إلى بيته، فنظر إلى الصنم قد كُسِرَ فقال: هذا عمل عُبادة! فخرج مغضبًا وهو يريد أن يُشاتم عُبادة إلى أن فكّر في نفسه، فقال: ما عند هذا الصنم من طائلِ لو كان عنده طائِلٌ حيث جعله جُذَاذًا لاَمْتَنَع. ومضى حتى دقَّ عَلَى عُبادة، فأشفقَ عُبادة أن يقع به، فدخل عليه فقال: قد رأيت أن لو كان عنده طائِلٌ ما تركك تصنع به ما رأيت، وإِنّي أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، قال: ثم شهد كعب بعد ذلك المشاهد مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وروى عنه أحاديث.
قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي، عن سعد بن إسحاق عن لَقِس بن سَلْمَان مولى كعب بن عُجْرَة قال: أشهد لرأيتُ أربعةً أو خمسةً من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يَلْبَسُون المُعَصْفَر المُشْبَع، فيهم كعب بن عُجْرَة قال: وقال محمد بن عمر: مات كعب بالمدينة سنة اثنتين وخمسين وهو ابن خمس وسبعين سنة وقد انقرض عقبه.
قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا مِسْعَر، عن ثابت بن عُبيد، قال: بعثني أَبِي إلى كَعْب بن عُجْرة فأتيت رجلًا أقطع! فأتيت أبي، فقلت: بعثتني إلى رجلٍ أقطع! فقال: إن يده قد دخلت الجنة، وسيتبعها ما بقي من جسده إن شاء الله.
(< جـ5/ص 386>)