تسجيل الدخول


كعب بن عجرة السوادي

يُكنى أبا محمد، وقيل: أبا عبد الله، وقيل: أبا إسحاق. تأخر إسلامُه، وكان له صَنَمٌ في بيته يكرمه ويمسحه من الغُبَار، ويضعُ عليه ثوبًا، وكان يُكَلَّمُ في الإسلام فَيَأْباه. وكان عُبَادَة بن الصَّامِت لهُ خليلًا، فقعد لهُ يومًا يرصده، فلمّا خرج من بيته دخل عُبَادة ومعه قَدُوم، وزوجته عند أهلها، فجعل يفلذهُ فِلْذَةً فِلذةً وهو يقول: أَلاَ كُلُّ ما يُدْعَى مع الله باطلٌ. ثم خرج وأغلق الباب، فرجع كعب إلى بيته، فنظر إلى الصنم قد كُسِرَ فقال: هذا عمل عُبادة! فخرج مغضبًا وهو يريد أن يُشاتم عُبادة إلى أن فكّر في نفسه، فقال: ما عند هذا الصنم من طائلِ، لو كان عنده طائِلٌ حيث جعله جُذَاذًا لاَمْتَنَع. ومضى حتى دقَّ عَلَى عُبادة، فأشفقَ عُبادة أن يقع به، فدخل عليه فقال: قد رأيتُ أن لو كان عنده طائِلٌ ما تركك تصنع به ما رأيت، وإِنّي أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم. شهد كعب المشاهد كلها، وقد قُطِعَتْ يدُه في بعض المغازي، وروى ثابت بن عُبيد، قال: بعثني أَبِي إلى كَعْب بن عُجْرة فأتيت رجلًا أقطع! فأتيت أبي، فقلت: بعثتني إلى رجلٍ أقطع! فقال: إن يده قد دخلت الجنة، وسيتبعها ما بقي من جسده إن شاء الله. وروي عن كعب بن عُجْرة؛ قال: أتيت النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلم يومًا فرأيته متغيِّرًا؛ فذهبت فإذا يهودي يسقي إبلًا له، فسقيت له على كل دلو بتمرة فجمعت تمرًا، فأتيت النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم... الحديث. وفي كعب نزلت: }فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ {[البقرة/ 196]. وروى عبد الرحمن بن أَبي ليلى، عن كعب بن عُجْرَة أَن النبي صَلَّى الله عليه وسلم مَرَّ به وهو بالحديبيّة، قبل أَن يدخل مكة وهو محرم، يوقد تحت قِدْر، والقَمْل يتهافت على وجهه، فقال: "أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هَذِهِ" فقال: نعم. فقال: "احْلِقْ وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ" والفرق: ثلاثة آصع ـــ "أَوْ: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً" ـــ قال ابن أَبي نجيح: "أَوِ اذْبَحْ شَاةً" . وروى نافع أنَّ رجلًا من الأنصار أخبره أنّ كعب بن عجْرة كان أصابه في رأسه أذىً، فحلقه؛ فقال للنبي صلَّى الله عليه وآله وسلم: "فَمَاذَا أَنْسَكُ؟ فأمره أن يهدي بقرة يقلّدها ثم يسوقها ثم يقفها بعرَفة، ثم يدفع بها مع الناس، وكذلك يفعل بالهَدْي. رَوَى كعب عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم، وعن عمر، وروى عنه أهلُ المدينة وأهلُ الكوفة، مات سنة إحدى وخمسين، وقيل: ثلاث وخمسين، وله سَبْع وسبعون سنة. وقيل: مات كعب بالمدينة سنة اثنتين وخمسين، وهو ابن خمس وسبعين سنة.
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال