تسجيل الدخول


حبيب الفهري

حَبِيبُ بن سلمة بن مالك الأكبر القرشي الفهري:
يكنى أبا عبد الر حمن، وأم حبيب زينب بنت ناقش بن وهب، وروى ابن أبي مُلَيكة، عن حبيب بن مسلمة: قدم مسلمة على النبي صَلَّى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، ليس لي ولد غيره ــ يعني: حبيب ــ يقوم في مالي وضيعتي وعلى أهل بيتي، وأن النبي صَلَّى الله عليه وسلم رده معه، وقال: "لَعَلّكَ يَخْلُو وَجْهَكَ فِي عَامِكَ". فمات مسلمة في ذلك العام، وعزى حبيبًا فيه.(*) وحبيب بن مسلمة هذا هو الذي فتح أرمينية، وهو حجازيّ، نزل الشام، وقال البخاريّ: له صحبة. وقال مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: كان يقال له حبيب الروم لكثرة جهادِه فيهم. وقال ابن سعد، عن الواقدي: كان له يوم توفي النبي صَلَّى الله عليه وسلم اثنتا عشرة سنة وقال ابن معين: أهل الشّام يثبتون صحبته، وأهلُ المدينة يُنْكِرونَها. وقال سعيد بن عبد العزيز: كان مجاب الدعوة. وذكره حسان في قصيدته التي رثى فيها عثمان يقول فيها:
إِنْ
تُمْسِ دَارُ بَنِي عَفَّانَ
خَاليةً بَابٌ صَرِيعٌ وَبَـابٌ
مُخْرَقٌ خَرِبُ
فَقَدْ يُصَادِفُ بَاغِي الخَيْر حَاجَتَهُ فِيهَا وَيَأوِي إِلَيهِ الذِّكْرُ
والحَسَبُ
يَا أَيُّّهَا النَّاسُ أَبْدُوا ذَاتَ أَنْفُسِـــكُمْ َلا يَسْتَوِي الصِّدْقُ عِنْدَ الله وَالكَذِبُ
إِلاَّ
تُنِيبُوا
لأمْرِ
اللهِ
تَعْتَرِفُوا كَتَائِبًا عُصَبًا مِنْ
خَلْفِها
عُصَبُ
فِيهِمْ حَبِيبٌ شِهَابُ الحَرْبِ يقْدُمُهُمْ مُسْتَلْئِمًا قَدْ بَدَا فِي وَجْهِهِ الغَضَبُ
وقال سعيد بن عبد العزيز: استبان فضل حبيب بن مسلمة بالشام ولم يكن عمر يُثْبِتُه حتى قدم عليه حَاجًّا، فلما رآه سلم عليه، فقال عمر: إنّك لفي قَنَاة رجل! قال: إي والله، وفي سِنَانه. قال: افتحوا له الخزائن فليأخذ ما شاء، قال: فأعرض عن الأموال وأخذ السلاح. وقال الزبير بن بكار: وحبيب بن مسلمة كان شريفًا. ومن حديثه عن النَبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه نَفَّل الثّلث مرَّة بعد الخمس، والرّبع مرّة بعد الخمس‏.(*) ولحبيب ذكر في صحيح البُخَارِيِّ في قصة الحكَمين لما تكلم معاوية. قال ابن عمر: فأردت أن أقولَ: أحق بهذا الأمر من قاتلك وأباك على الإسلام، فخشيتُ أن أقولَ كلمة تُفرِّق الجمع، فقال له حبيب بن مسلمة: حفظت وعصم. ويقال: إنّ معاوية قد وجَّه حبيب بن مسلمة بجيش إلى نَصْر عثمان بن عفان، فلما بلغ وادِي القرى بلغه مَقْتل عثمان، فرجع ولم يَزَلْ مع معاوية في حروبه بصِفّين وغيرها، وقيل: ولاه عمر بن الخطاب أعمال الجزيرة إذ عزل عنها عياض بن غنم، ثم ضم إليه أرمينية وأذربيجان، ثم عزله، وقيل: لم يستعمله عمر، إنما سيره عثمان إلى أذربيجان من الشام؛ وبعث سلمان بن ربيعة الباهلي من الكوفة، أمد به حبيب بن مسلمة فاختلفا في الفيئ؛ وتوعد بعضهم بعضًا؛ وتهددوا سلمان بالقتل، فقال رجل من أصحاب سلمان:
فَإِنْ تَقْتُلُوا سَلْمَانَ نَقْتُلْ حَبِيبَكُمْ وَإِنْ تَرْحَلُوا نحْوَ ابْنِ عَفَّانَ نَرْحَلِ
وهذا أول اختلاف كان بين أهل العراق وأهل الشام؛ وكان أهل الشام يثنون عليه ثناء كثيرًا ويقولون: هو مجاب الدعوة؛ ولما حُصِر عثمان أمده معاوية بجيش، واستعمل عليهم حبيب بن مسلمة لينصروه؛ فلما بلغ وادي القرى لقيه الخبر بقتل عثمان، فرجع، ولم يزل مع معاوية في حروبه كلها بصفين وغيرها، وقال محمّد بن عمر: والّذي عند أصحابنا في روايتنا أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، قُبض ولحبيب بن مسلمة اثنتا عشرة سنة، وأنّه لم يغز معه شيئًا، وفي رواية غيرنا أنّه قد غزا مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وحفظ عنه أحاديث ورواها. وقال ثابت بن عجلان: لَمّا أَتَى معاويةَ مَوْتُ حبيب بن مسلمة، سجدَ، قال: ولما أَتَاهَ مَوْت عمرو بن العاص سجدَ، فقال له قائل: يا أمير المؤمنين سجدَتَ لهذين وهما مختلفان. فقال: أما حبيبٌ، فكان يأخذني بسُنّة أبي بكر وعمر ولا أَنْبُو في يديه، وأما عمرو بن العاص، فيأخذني الإمرة فلا أدري ما أصنع به. وسيره معاوية إلي أرمينية واليًا عليها؛ فمات بها سنة اثنتين وأربعين؛ ولم يبلغ خمسين سنة، وقيل: توفي بدمشق.
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال