تسجيل الدخول


مرداس الضمري

((نَهِيك بن مِرْداس. استدركه ابْنُ فَتْحُون، وذكره في مغازي الواقديّ عن أَفلح بن سعيد، عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد ـــ أن أسامة بن زيد قتل نَهيك بن مِرداس بعد أن أسلم، فلامه بشير بن سعد لوْمًا شديدًا، ثم لامه رسول الله صلّى الله عليه وسلم؛ فقال: مَا قَالَهَا إِلاَّ مُتَعوِّذًا. فقال: "فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِه".(*) انتهى. وهو خطأ؛ فإنه مقلوب، قلبه بعضُ الرواة، وإنما هو مرداس بن نَهيك. وقد تقدم في الميم على الصواب.)) ((مرداس بن نهيك الضَّمري: وقيل ابن عمرو: وقيل إنه أسلمي. وقيل غطفاني، والأول أرجح. ذكره ابْنُ عَبْدِ البَرِّ وغيره، وقال أبو عمر: في تفسير السُّدّي، وفي تفسير ابن جُرَيج، عن عكرمة، وفي تفسير سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. وقال غيرهم أيضًا: لم يختلفوا في أنَّ المقتول في قصّة نهيك الذي ألقى السّلام، وقال: إني مؤمن ـــ أنه رجل يسمى مرداسًا، واختلفوا في قاتله وفي أمير تلك السريّة اختلافًا كثيرًا. قلت: سيأتي في حرف النّون أنه سُمّي في سير الواقديّ نهيك بن مرداس، ومضى في حرف العين أنه عامر بن الأضبط، وقد تقدم في ترجمة مُحلّم بن جثامة. وقرأت بخط الخطيب أبي بكر البغداديّ في ترجمة محمد بن أسامة، من المتفق من مغازي ابن إسحاق في رواية يونس بن بُكير بسنده إلى أسامة، قال: أدركْتُه أنا ورجل من الأَنْصار... الحديث. قَالَ الخَطِيبُ: المدرك نَهِيك بن سنان، وفيه غير ذلك من الاختلاف. والذي في رواية غيره من المغازي: حدّثني شيخ مِنْ أسلم، عن رجال من قومه، قال: بعث رسولّ الله صَلَّى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الكلبيّ؛ كلب ليث، في سريّة إلى أرض بني ضَمْرة، وبها مرداس بن نهيك حليف لهم من بني الحُرقة، فقتله أسامة، فحدّثني ابنٌ لابن أسامة بن زيد عن أبيه عن جدّه أسامة، قال: أدركته أنا ورجل من الأنصار، فلما شهرنا عليه السلاح قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فلم ننزع عنه السلاح حتى قَتَلْناه... فذكر الحديث.(*) وفي تفسير الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال: نزل في مِرداس الأسلمي قوله تعالى: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء: 94]، كذا قال الأسلميّ. ورواه مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ في "تفسيره"، عن الضّحاك: عن ابن عباس نحوه. وروى أبو نُعَيْم من طريق المعتمر بن سليمان؛ عن أبيه؛ عن عطية؛ عن أبي سعيد؛ قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن زيد إلى أناس من بني ضمرة؛ فلقوا رجلًا يقال له مِرداس؛ ومعه غُنيمة. وأخرج عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، من طريق قتادة؛ قال: نزلت هذه الآية؛ فيما ذكر لنا ـــ في مرداس لرجل من غطفان بعث النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم جيشًا عليهم غالب الليثي؛ ففرّ أهْلُ مرداس في الجبل؛ وصبحته الخيل؛ وكان قال لأهله: إني مسلم؛ ولا أتبعكم؛ فلقيه المسلمون فقتلوه؛ وأخذوا ما كان معه؛ فنزلت؛ وإن ثبت الاختلاف في تسمية مَنْ باشر القتل مع الاختلاف في المقتول احتمل تعدُّد القصة.)) الإصابة في تمييز الصحابة. ((مِرْدَاسُ بن عَمْرو الْفَدَكِي. وقال الكلبي: مرداس بن نهيك. وهكذا أَخرجه أَبو عمر، وقال: إِنه فَزَاري))
((نزل فيه: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء/ 94]. روى أَبو سعيد الخدْرِيّ قال: بعثَ رسولُ الله صَلَّّّّى الله عليه وسلم سَرِيَّةً فيها أُسامة بن زيد إِلى بني ضَمْرة، فقتله أُسامة(*). أَخبرنا أَبو جعفر بإِسناده إِلى يونس، عن ابن إِسحاق قال: حدثني شيخ من أَسلم، عن رجال من قومه قالوا: بعث رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم غالب بن عبد اللّه الكلبي، كلب ليث، إِلى أَرض بني مرَّة، وبها مرداس بن نَهِيك، حليف لهم من بني الحُرَقَة، فقتله أُسامة(*). قال عن ابن إِسحاق: وحدثني محمد بن أُسامة بن محمد بن أُسامة، عن أَبيه، عن جدّه أُسامة بن زيد قال: أَدركته أَنا ورجل من الأَنصار، فلما شهرنا عليه السلاح قال: "أَشهد أَن لا إِله إِلا اللَّه"، فلم نَنْزع عنه حتى قتلناه، فلما قدمنا على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أَخبرناه خَبَره، فقال: "يَا أُسَامَةُ، مَنْ لَكَ بِلَا إِلهَ إِلاَّ الله"؟! فقلت: يا رسول الله، إِنما قالها تَعوُّذًا من القتل. فقال: "مَنْ لَكَ يَا أُسَامَةُ بِلَا إِلهَ إِلاَّ الله"؟! فَوَالَّذِي بعثه بالحق نبيًا يرددها عَلَي حتى لَوَدِدْت أَن ما مضى من إِسلامي لم يكن، وأَني أَسلمت يومئذ ولم أَقتله(*). وقيل؛ إِن الذي قتله مُحَلِّم بن جَثَّامة. وقيل: غيرهما، والصحيح أَن أُسامة قتل الذي قال في الحرب "لا إِله إِلا الله" لأنَه اشتدت نكايته في المسلمين، والذي قتله محلم غيْره، وقد ذكرناه في "مُحلم"، والله أَعلم.)) أسد الغابة. ((فيه نزلت: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا...}‏ [[النساء 94]] الآية، كان يرعى غَنَمًا له فهجمت عليه سريَّةُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وفيها أُسامة بن زيد، وأميرها سلمة بن الأكوع، فلقيه أسامة وألقى إليه السّلام، وقال: السّلام عليكم، أنا مؤمن، فحسب أُسامة أنه أَلْقى إليه السّلام متعوّذًا، فقتله، فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا...} [[النساء 94]]. كان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يحبُّ أُسامة ويحب أن يثني النّاس عليه خيرًا إذا بعثه بعثًا، وكان مع ذلك يسأل عنه، فلما قتل هذا المسلم مرداسًا لم تكتم السّريّة ذلك عن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فلما أعلنوه بذلك رفع رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم رأسه إلى أُسامة، فقال له: "كَيْف أنْتَ وَلَا إِلَه إِلَّا الله"! فقال: يا رسول الله، إنما قالها متعوّذًا. فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "هَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ، فَنَظَرْتَ إِلَيْهِ" أخرجه ابن ماجة في السنن حديث رقم 3930، والطبراني في الكبير 2/190،، وابن أبي شيبة 14/341، وذكره الهيثمي في الزوائد 1/30.، فأنزل الله هذه الآية، وأخبر أنه إنما قتله من أجل عَرَض الدَّنيا: غنيمته، وَجَمله، فحلف أسامة ألّا يقاتل رجلًا يقول: لا إله إلا الله أبدًا.(*) هذا في تفسير السّدي، وتفسير ابن جريج، عن عكرمة. وفي تفسير سعيد عن قتادة وقاله غيرهم أيضًا. ولم يختلفوا في أن المقتول يومئذ الذي ألقى إليه السّلام، وقال: إني مؤمن ـــ رَجُلٌ يسمَّى مرداسًا، واختلفوا في قاتله، وفي أمير تلك السّرية اختلافًا كثيرًا، وقد ذكرنا جملته في باب محلم بن جثامة من هذا الكتاب [[حدّثنا سعيد بن نصر، حدّثنا قاسم، حدّثنا ابن وضاح. وَأنبأنا عبد الوارث، حدّثنا قاسم وَأحمَد بن زهير، قالا‏:‏ حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلميّ، عن أبيه، قال‏:‏ بعثنا رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم في سرَّية إلى إِضم، فلقينا عامر بن الأضبط فحيانا بتحية الإسلام، فحمل عليه مُحَلِّم بن جثامة وقتله وسلبه، فلما قدمنا جئْنَا بسلبه إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فأخبرناه، فنزلت‏:‏ ‏‏{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا}[النساء 93‏]،‏ الآية‏.‏ وفي حديث آخر لابن إسحاق عن نافع، عن ابن عمر ذكره الطّبري ـ أن محلّم بن جثامة مات في حياة النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم فدفنوه، فلفظتْهُ ُالأرض مرة بعد أُخرى، فأمر به فألقي بين جبلين، وجُعلت عليه حجارة. وقال مثل ذلك أيضًا قتادة‏.‏ ورُوي أنه مات بعد سبعة أيام فدفنوه فلفظتْه الأرض فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم‏: ‏‏"‏إِنَّ الأَرْضَ لتَقْبَلُ أو تُجنُّ مَنْ هُو شَرٌّ مِنْهُ؛ ولَكِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُرِيَكُمْ آيَةً فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ‏".(*)أخرجه ابن ماجه في السنن 2/1297، كتاب الفتن (36) باب الكف عمن قال لا إله إلا الله (1) حديث رقم 3930، وذكره الهندي في كنز العمال حديث رقم 147.‏‏‏ وقد قيل: إن هذا ليس محلّم بن جثامة؛ فإن محلّم بن جثّامة نزل حمص بأخرة، ومات بها في إمارة ابن الزَّبير، والاختلاف في المراد بهذه الآية كثير مضطرب فيه جِدًا؛ قيل:‏ نزلت في المقداد. وقيل:‏ نزلتْ في أُسامة بن زيد، وقيل في محلّم بن جثامة. وقال ابن عبّاس‏: ‏ نزلت في سرية ولم يُسَمِّ أحدًا. وقيل: نزلت في غالب الليّثي. وقيل:‏ نزلتْ في رجل من بني ليث يقال له فليت كان على السّرية. وقيل: نزلت في أبي الدرّداء، وهذا اضطرابٌ شديدٌ جدًّا، ومعلومٌ أنّ قتله كان خطأ لا عمدًا، لأن قاتله لم يصدقه في قوله. والله أعلم‏.]] <<من ترجمة محلم بن جثامة "الاستيعاب في معرفة الأصحاب".>>.)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب.
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال