تسجيل الدخول


مرداس الضمري

1 من 1
مرداس بن نهيك الفزاري:

مرداس بن نهيك الفزاري، فيه نزلت: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا...}‏ [[النساء 94]] الآية، كان يرعى غَنَمًا له فهجمت عليه سريَّةُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وفيها أُسامة بن زيد، وأميرها سلمة بن الأكوع، فلقيه أسامة وألقى إليه السّلام، وقال: السّلام عليكم، أنا مؤمن، فحسب أُسامة أنه أَلْقى إليه السّلام متعوّذًا، فقتله، فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا...} [[النساء 94]]. كان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يحبُّ أُسامة ويحب أن يثني النّاس عليه خيرًا إذا بعثه بعثًا، وكان مع ذلك يسأل عنه، فلما قتل هذا المسلم مرداسًا لم تكتم السّريّة ذلك عن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فلما أعلنوه بذلك رفع رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم رأسه إلى أُسامة، فقال له: "كَيْف أنْتَ وَلَا إِلَه إِلَّا الله"! فقال: يا رسول الله، إنما قالها متعوّذًا. فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "هَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ، فَنَظَرْتَ إِلَيْهِ" أخرجه ابن ماجة في السنن حديث رقم 3930، والطبراني في الكبير 2/190،، وابن أبي شيبة 14/341، وذكره الهيثمي في الزوائد 1/30.، فأنزل الله هذه الآية، وأخبر أنه إنما قتله من أجل عَرَض الدَّنيا: غنيمته، وَجَمله، فحلف أسامة ألّا يقاتل رجلًا يقول: لا إله إلا الله أبدًا.(*) هذا في تفسير السّدي، وتفسير ابن جريج، عن عكرمة. وفي تفسير سعيد عن قتادة وقاله غيرهم أيضًا. ولم يختلفوا في أن المقتول يومئذ الذي ألقى إليه السّلام، وقال: إني مؤمن ـــ رَجُلٌ يسمَّى مرداسًا، واختلفوا في قاتله، وفي أمير تلك السّرية اختلافًا كثيرًا، وقد ذكرنا جملته في باب محلم بن جثامة من هذا الكتاب [[حدّثنا سعيد بن نصر، حدّثنا قاسم، حدّثنا ابن وضاح. وَأنبأنا عبد الوارث، حدّثنا قاسم وَأحمَد بن زهير، قالا‏:‏ حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلميّ، عن أبيه، قال‏:‏ بعثنا رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم في سرَّية إلى إِضم، فلقينا عامر بن الأضبط فحيانا بتحية الإسلام، فحمل عليه مُحَلِّم بن جثامة وقتله وسلبه، فلما قدمنا جئْنَا بسلبه إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فأخبرناه، فنزلت‏:‏ ‏‏{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا}[النساء 93‏]،‏ الآية‏.‏ وفي حديث آخر لابن إسحاق عن نافع، عن ابن عمر ذكره الطّبري ـ أن محلّم بن جثامة مات في حياة النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم فدفنوه، فلفظتْهُ ُالأرض مرة بعد أُخرى، فأمر به فألقي بين جبلين، وجُعلت عليه حجارة. وقال مثل ذلك أيضًا قتادة‏.‏ ورُوي أنه مات بعد سبعة أيام فدفنوه فلفظتْه الأرض فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم‏: ‏‏"‏إِنَّ الأَرْضَ لتَقْبَلُ أو تُجنُّ مَنْ هُو شَرٌّ مِنْهُ؛ ولَكِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُرِيَكُمْ آيَةً فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ‏".(*)أخرجه ابن ماجه في السنن 2/1297، كتاب الفتن (36) باب الكف عمن قال لا إله إلا الله (1) حديث رقم 3930، وذكره الهندي في كنز العمال حديث رقم 147.‏‏‏ وقد قيل: إن هذا ليس محلّم بن جثامة؛ فإن محلّم بن جثّامة نزل حمص بأخرة، ومات بها في إمارة ابن الزَّبير، والاختلاف في المراد بهذه الآية كثير مضطرب فيه جِدًا؛ قيل:‏ نزلت في المقداد. وقيل:‏ نزلتْ في أُسامة بن زيد، وقيل في محلّم بن جثامة. وقال ابن عبّاس‏: ‏ نزلت في سرية ولم يُسَمِّ أحدًا. وقيل: نزلت في غالب الليّثي. وقيل:‏ نزلتْ في رجل من بني ليث يقال له فليت كان على السّرية. وقيل: نزلت في أبي الدرّداء، وهذا اضطرابٌ شديدٌ جدًّا، ومعلومٌ أنّ قتله كان خطأ لا عمدًا، لأن قاتله لم يصدقه في قوله. والله أعلم‏.]] <<من ترجمة محلم بن جثامة "الاستيعاب في معرفة الأصحاب".>>.
(< جـ3/ص 443>)
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال