حدير آخر غير منسوب
الصبر
روى نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بعث جيشًا فيهم رجل يقال له: حدير، وكانت تلك السنة قد أصابتهم سنة من قلة الطعام، فزودهم رسول الله صَلّى الله عليه وسلم، ونسي أن يزود حديرًا، فخرج حدير صابرًا محتسبًا، وهو في آخر الركب يقول: "لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، ويقول: نعم الزاد هو يا رب، فهو يرددها وهو في آخر الركب، قال: فجاء جبريل إلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم، فقال له: إن ربي أرسلني إليك يخبرك، أنك زودت أصحابك، ونسيت أن تزود حديرًا، وهو في آخر الركب يقول: "لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، ويقول: نعم الزاد هو يا رب قال: فكلامه ذلك له نور يوم القيامة ما بين السماء والأرض، فابعث إليه بزاد، فدعا النبي صَلَّى الله عليه وسلم رجلًا، فدفع إليه زاد حدير، وأمره إذا انتهى إليه حفظ عليه ما يقول، وإذا دفع إليه الزاد حفظ عليه ما يقول، ويقول له: إن رسول الله يقرئك السلام ورحمة الله، ويخبرك أنه كان نسي أن يزودك، وإن ربي تبارك وتعالى أرسل إليّ جبريل يذكرني بك، فذكره جبريل، وأعلمه مكانك، فانتهى إليه وهو يقول: "لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، ويقول: نعم الزاد هذا يا رب قال: فدنا منه ثم قال له: إن رسول الله يقرئك السلام ورحمة الله وقد أرسلني إليك بزادٍ معي ويقول: "إني إنما نسيتك فأرسل إلي جبريل من السماء يذكرني بك" قال: فحمد الله، وأثنى عليه، وصلي على النبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم، ثم قال: الحمد لله رب العالمين، ذكرني ربي من فوق سبع سماوات، ومن فوق عرشه، ورحم جوعي وضعفي، يا رب كما لم تنس حديرًا؛ فاجعل حديرًا لا ينساك، قال: فحفظ ما قال، ورجع إلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم، فأخبره بما سمع منه حين أتاه، وبما قال حين أخبره، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أَمَا إِنَّكَ لَو رَفَعْتَ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ، لَرَأْيْتَ لِكَلَامِهِ ذَلِكَ نُورًا سَاطِعًا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ".