الصحابة
سلمان الفارسي
العلم
وروى أبو صالح قال: نزل سلمان على أبي الدرداء، وكان أبو الدرداء إذا أراد أن يصلّي منعه سلمان، وإذا أراد أن يصومَ منعه فقال: أتمنعني أن أصوم لربّي، وأصلّي لربّي؟ قال: إنّ لعينك عليك حقًّا، وإنّ لأهلك عليك حقًّا، فصُمْ، وأفْطِر،ْ وصَلِّ، ونَمْ؛ فبلغ ذلك رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم فقال: "لقد أُشْبعَ سلمانُ عِلْمًا"(*).
وروى محمد بن سيرين قال: دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم جمعةٍ فقيل له: هو نائم، قال: فقال: ما له؟ قالوا: إنّه إذا كان ليلة الجمعة أحياها، ويصوم يوم الجمعة قال: فأمرهم فصنعوا طعامًا في يوم جمعة، ثمّ أتاهم فقال: كُلْ، قال: إنّي صائم فلم يزل به حتى أكل، ثمّ أتيا النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فذكرا له ذلك فقال النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم: "عُوَيْمِرُ! سلمان أعْلَمُ منك"، وهو يضرب على فخذ أبي الدّرداء،"عويمر سلمان أعلم منك" ثلاث مرّات، "لا تَخُصّ ليلةَ الجمعة بقيام بين الليالي، ولا تخصّ يوم الجمعة بصيام بين الأيّام"(*).
وروى قَتادَةُ أنّ سلمان أتى أبا الدرداء فشكَتْ إليه أمّ الدرداء أنّه يقوم الليل، ويصوم النهار، فبات عنده فلمّا أراد القيام حبسه حتى نام، فلمّا أصبح صنع له طعامًا فلم يزل به حتى أفطر فأتى أبو الدّرداء النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم فقال النبيّ: "عُويمر سلمان أعلم منك، لا تُحَقْحِقْ فتـُقْطَعَ، ولا تَحْبِسْ فتُسْبَقَ، اقْصِدْ تُبْلِغْ سَيْرَ الرِكابات، تَطَأ فيها البَرْدَيْنِ والخَفْقَتَينِ من الليل"(*).
وصحب سلمانَ رجلٌ من بني عبس ليتعلم منه، فخرج معه، فجعل لا يستطيع أن يفضله في عمل، إن عجن جاء سلمان فخبز، وإن هيأ الرجل علفًا للدواب ذهب سلمان فسقاها، حتى انتهوا إلى شط دجلة ـــ وهي تطفح ـــ فقال سلمان للعبسي: انزل فاشرب، فنزل فشرب، فقال له سلمان: ازدد، فازداد، فقال له سلمان: كم تراك نقصت منها، فقال العبسي له: وما عسى أن أنقص منها، فقال سلمان: كذلك العلم؛ تأخذ منه ولا ينقص، فعليك بالعلم بما ينفعك.
وروى محمد بن سيرين قال: دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم جمعةٍ فقيل له: هو نائم، قال: فقال: ما له؟ قالوا: إنّه إذا كان ليلة الجمعة أحياها، ويصوم يوم الجمعة قال: فأمرهم فصنعوا طعامًا في يوم جمعة، ثمّ أتاهم فقال: كُلْ، قال: إنّي صائم فلم يزل به حتى أكل، ثمّ أتيا النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فذكرا له ذلك فقال النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم: "عُوَيْمِرُ! سلمان أعْلَمُ منك"، وهو يضرب على فخذ أبي الدّرداء،"عويمر سلمان أعلم منك" ثلاث مرّات، "لا تَخُصّ ليلةَ الجمعة بقيام بين الليالي، ولا تخصّ يوم الجمعة بصيام بين الأيّام"(*).
وروى قَتادَةُ أنّ سلمان أتى أبا الدرداء فشكَتْ إليه أمّ الدرداء أنّه يقوم الليل، ويصوم النهار، فبات عنده فلمّا أراد القيام حبسه حتى نام، فلمّا أصبح صنع له طعامًا فلم يزل به حتى أفطر فأتى أبو الدّرداء النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم فقال النبيّ: "عُويمر سلمان أعلم منك، لا تُحَقْحِقْ فتـُقْطَعَ، ولا تَحْبِسْ فتُسْبَقَ، اقْصِدْ تُبْلِغْ سَيْرَ الرِكابات، تَطَأ فيها البَرْدَيْنِ والخَفْقَتَينِ من الليل"(*).
وصحب سلمانَ رجلٌ من بني عبس ليتعلم منه، فخرج معه، فجعل لا يستطيع أن يفضله في عمل، إن عجن جاء سلمان فخبز، وإن هيأ الرجل علفًا للدواب ذهب سلمان فسقاها، حتى انتهوا إلى شط دجلة ـــ وهي تطفح ـــ فقال سلمان للعبسي: انزل فاشرب، فنزل فشرب، فقال له سلمان: ازدد، فازداد، فقال له سلمان: كم تراك نقصت منها، فقال العبسي له: وما عسى أن أنقص منها، فقال سلمان: كذلك العلم؛ تأخذ منه ولا ينقص، فعليك بالعلم بما ينفعك.
التواضع
روى هُذَيم قال: رأيتُ سلمان الفارسيّ على حمارٍ عُرْيٍ وعليه قميصٌ سُنْبُلانّي قصير ضيّق الأسفل، وكان رجلًا طويل الساقين، كثير الشعر، وقد ارتفع القميص حتى بلغ قريبًا من رُكْبَتَيْه، وقال: ورأيتُ الصبيان يحضرون خلفه فقلتُ: ألا تَنَحّوْنَ عن الأمير؟ فقال: دَعْهم فإنمّا الخير والشرّ فيما بعد اليوم.
وروى ميمون بن مهران، عن رجلٍ من عبد القيس قال: كنت مع سلمان الفارسيّ وهو أمير على سريّة، فمرّ بفتيان من فتيان الجند فضحكوا وقالوا: هذا أميركم؟ فقلتُ: يا أبا عبد الله ألا ترى هؤلاء ما يقولون؟ قال: دَعْهم فإنمّا الخير والشرّ فيما بعد اليوم، إن استطعتَ أن تأكلَ من التراب فكُل منه، ولا تكونَنّ أميرًا على اثنين، واتقِ دعوة المظلوم المضطرّ فإنّها لا تُحْجب.
وروى سَلام بن مسكين، عن ثابت قال: كان سلمان أميرًا على المدائن، فجاء رجل من أهل الشأم من بني تيم الله معه حِمْل تين، وعلى سلمان أنَـْدَرْوَرْد وعبَاءة، فقال لسلمان: تَعالَ احـْمِلْ، وهو لا يعرف سلمان، فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا: هذا الأمير، قال: لـمْ أعرفك، فقال له سلمان: لا حتى أبـْلُغَ منزلَك.
وقال وَهْب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعت شيخًا من بني عبس، عن أبيه قال: أتيت السوقَ فاشتريت عَلَفًا بدرهم، فرأيتُ سلمان ولا أعرفه فسخّرتُه فحملتُ عليه العلف، فمرَّ بقومٍ فقالوا: نحمل عنك يا أبا عبد الله، فقلتُ: مَن هذا؟ قالوا: هذا سلمان صاحب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقلتُ: لم أعرفك، ضَعْه عافاك الله، فأبَى حتى أتى به منزلي فقال: قد نويتُ فيه نيّةً فلا أضعه حتى أبلغ بيتَك.
وروى عطاء بن السائب، عن مَيْسَرَةَ أنّ سلمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وقال: خشعتُ لله.
وروى عبد الله بن بُرَيـْدة قال: كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحمًا ثمّ دعا المُجَذَّمِين فأكلوه معه.
وروى أبو الأحوص قال: افتخرت قريش عند سلمان، فقال سلمان: لكني خُلقت من نطفة قذرة، ثم أعود جيفة منتنة، ثم يؤدى بي إلى الميزان، فإن ثقلت فأنا كريم، وإن خفت فأنا لئيم.
وصحب سلمانَ رجلٌ من بني عبس ليتعلم منه، فخرج معه، فجعل لا يستطيع أن يفضله في عمل، إن عجن جاء سلمان فخبز، وإن هيأ الرجل علفًا للدواب ذهب سلمان فسقاها، حتى انتهوا إلى شط دجلة ــ وهي تطفح ــ فقال سلمان للعبسي: انزل فاشرب، فنزل فشرب، فقال له سلمان: ازدد، فازداد، فقال له سلمان: كم تراك نقصت منها، فقال العبسي له: وما عسى أن أنقص منها، فقال سلمان: كذلك العلم؛ تأخذ منه ولا ينقص، فعليك بالعلم بما ينفعك.
وروى ميمون بن مهران، عن رجلٍ من عبد القيس قال: كنت مع سلمان الفارسيّ وهو أمير على سريّة، فمرّ بفتيان من فتيان الجند فضحكوا وقالوا: هذا أميركم؟ فقلتُ: يا أبا عبد الله ألا ترى هؤلاء ما يقولون؟ قال: دَعْهم فإنمّا الخير والشرّ فيما بعد اليوم، إن استطعتَ أن تأكلَ من التراب فكُل منه، ولا تكونَنّ أميرًا على اثنين، واتقِ دعوة المظلوم المضطرّ فإنّها لا تُحْجب.
وروى سَلام بن مسكين، عن ثابت قال: كان سلمان أميرًا على المدائن، فجاء رجل من أهل الشأم من بني تيم الله معه حِمْل تين، وعلى سلمان أنَـْدَرْوَرْد وعبَاءة، فقال لسلمان: تَعالَ احـْمِلْ، وهو لا يعرف سلمان، فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا: هذا الأمير، قال: لـمْ أعرفك، فقال له سلمان: لا حتى أبـْلُغَ منزلَك.
وقال وَهْب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعت شيخًا من بني عبس، عن أبيه قال: أتيت السوقَ فاشتريت عَلَفًا بدرهم، فرأيتُ سلمان ولا أعرفه فسخّرتُه فحملتُ عليه العلف، فمرَّ بقومٍ فقالوا: نحمل عنك يا أبا عبد الله، فقلتُ: مَن هذا؟ قالوا: هذا سلمان صاحب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقلتُ: لم أعرفك، ضَعْه عافاك الله، فأبَى حتى أتى به منزلي فقال: قد نويتُ فيه نيّةً فلا أضعه حتى أبلغ بيتَك.
وروى عطاء بن السائب، عن مَيْسَرَةَ أنّ سلمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وقال: خشعتُ لله.
وروى عبد الله بن بُرَيـْدة قال: كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحمًا ثمّ دعا المُجَذَّمِين فأكلوه معه.
وروى أبو الأحوص قال: افتخرت قريش عند سلمان، فقال سلمان: لكني خُلقت من نطفة قذرة، ثم أعود جيفة منتنة، ثم يؤدى بي إلى الميزان، فإن ثقلت فأنا كريم، وإن خفت فأنا لئيم.
وصحب سلمانَ رجلٌ من بني عبس ليتعلم منه، فخرج معه، فجعل لا يستطيع أن يفضله في عمل، إن عجن جاء سلمان فخبز، وإن هيأ الرجل علفًا للدواب ذهب سلمان فسقاها، حتى انتهوا إلى شط دجلة ــ وهي تطفح ــ فقال سلمان للعبسي: انزل فاشرب، فنزل فشرب، فقال له سلمان: ازدد، فازداد، فقال له سلمان: كم تراك نقصت منها، فقال العبسي له: وما عسى أن أنقص منها، فقال سلمان: كذلك العلم؛ تأخذ منه ولا ينقص، فعليك بالعلم بما ينفعك.
الانفاق في سبيل الله
روى الحسن قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان على ثلاثين ألفًا من الناس، يخطب في عباءة يفترش نِصْفَها، ويلبس نِصْفَها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه، ويأكل من سَفِيف يديه ـ يعني: كان يَسُفُّ الخوص.
الخوف
روى شعبة عن أبي جعفر أنه قال: سمعتُ أبا ليلى قال: قال غلام لسلمان: كاتِبْني، قال: ألك مال؟ قال: لا، قال: أتأمرني أن آكلَ غُسالةَ أيدي الناس؟! قال: وسُرِقَ عَلَفُ دابـّته فقال لجاريته أو لغلامه: ولولا أني أخاف القِصاص لضربتُك.
الصبر
روى خليفة بن سعيد المُراديّ، عن عمّه قال: رأيتُ سلمانَ الفارسيّ بالمدائن في بعض طرقها يمشي، فزحمَتْه حِمْلةٌ من قصب فأوجعَتْه، فتأخّر إلى صاحبها الذي يسوقها، فأخذ بعضده فحرّكه ثمّ قال: لا مِتّ حتى تُدْرِكَ إمارةَ الشباب.
الزهد
روى الحسن قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان على ثلاثين ألفًا من الناس، يخطب في عباءة يفترش نِصْفَها، ويلبس نِصْفَها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه، ويأكل من سَفِيف يديه، يعني: كان يَسُفُّ الخوص.
وروى عبادة بن نُسَيّ أنّ سلمان كان له حُبىً من عبَاءٍ، وهو أمير الناس.
وروى مالك بن أنس أنّ سلمان الفارسيّ كان يستظلّ بالفيءِ حيث ما دار، ولم يكن له بيت، فقال له رجل: ألا نبني لك بيتًا تستظلّ به من الحرّ، وتسكن فيه من البرد؟ فقال له سلمان: نعمْ، فلمّا أدبر صاح به فسأله سلمان: كيف تبنيه؟ فقال: أبنيه إن قمتَ فيه أصاب رأسك، وإن اضطجعتَ فيه أصاب رِجْلَك، فقال سلمان: نعم.
وروى أبو قلابة أنّ رجلًا دخل على سلمان وهو يعجن، قال: فقال: أين الخادم؟ قال: بعثناها لحاجة فكرهنا أن نجمع عليها عَمَلَينِ، قال: إنّ فُلانًا يُقْرئك السّلام، فقال له سلمان: منذ كم قدمتَ؟ قال: منذ ثلاثة أيام، قال: أما إنّك لو لم تُؤدّها لكانت أمانةً لم تُؤدّها.
وروى النعمان بن حُميد قال: دخلتُ مع خالي على سلمان بالمدائن، وهو يعمل الخوص، فسمعتُه يقول: أشتري خوصًا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم؛ فأعيد درهمًا فيه، وأُنـْفِقُ درهمًا على عيالي، وأتصدّق بدرهم، ولو أنّ عمر بن الخطّاب نهاني عنه ما انتهيتُ.
وروى أبو عبد الرحمن السلمي، عن سلمان أنه تزوج امرأة من كندة، فلما كان ليلة البناء، مشى معه أصحابه حتى أتى بيت المرأة، فلما بلغ البيت قال: ارجعوا أجركم الله، ولم يدخلهم، فلما نظر إلى البيت ــ والبيت منجد ــ قال: أمحموم بيتكم أم تحولت الكعبة في كندة؟! فلم يدخل حتى نزع كل ستر في البيت غير ستر الباب، فلما دخل، رأى متاعًا كثيرًا، فقال: لمن هذا المتاع؟ قالوا: متاعك ومتاع امرأتك، فقال: ما بهذا أوصاني خليلي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أوصاني خليلي أن لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزاد الراكب، ورأى خدما، فقال: لمن هذه الخدم؟ قالوا: خدمك وخدم امرأتك، فقال: ما بهذا أوصاني خليلي صَلَّى الله عليه وسلم، أوصاني خليلي أن لا أمسك إلا ما أنكح أو أنكح، فإن فعلت، فبغَين كان علي مثل أوزارهن من غير أن ينقص من أوزارهن شيء، ثم قال للنسوة اللاتي عند امرأته: هل أنتن مخليات بيني وبين امرأتي؟ قلن: نعم، فخرجن فذهب إلى الباب فأجافه وأرخى الستر، ثم جاء فجلس عند امرأته، فمسح بناصيتها ودعا بالبركة؛ فقال لها: هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟ قالت: جلستُ مجلس من يطيع، قال: فإن خليلي أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي، أن أجتمع على طاعة الله، فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما بدا لهما، ثم خرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته، فلما أصبح غدا عليه أصحابه، فقالوا: كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم، ثم أعادوا، فأعرض عنهم، ثم أعادوا فأعرض عنهم؛ ثم قال: إنما جعل الله عز وجل الستور والخدر والأبواب لتواري ما فيها، حسب كل امرئ منكم أن يسأل عما ظهر له، فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك، سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول: المتحدث عن ذلك كالحِمَارَين يتسافدان في الطريق.
وروى عبادة بن نُسَيّ أنّ سلمان كان له حُبىً من عبَاءٍ، وهو أمير الناس.
وروى مالك بن أنس أنّ سلمان الفارسيّ كان يستظلّ بالفيءِ حيث ما دار، ولم يكن له بيت، فقال له رجل: ألا نبني لك بيتًا تستظلّ به من الحرّ، وتسكن فيه من البرد؟ فقال له سلمان: نعمْ، فلمّا أدبر صاح به فسأله سلمان: كيف تبنيه؟ فقال: أبنيه إن قمتَ فيه أصاب رأسك، وإن اضطجعتَ فيه أصاب رِجْلَك، فقال سلمان: نعم.
وروى أبو قلابة أنّ رجلًا دخل على سلمان وهو يعجن، قال: فقال: أين الخادم؟ قال: بعثناها لحاجة فكرهنا أن نجمع عليها عَمَلَينِ، قال: إنّ فُلانًا يُقْرئك السّلام، فقال له سلمان: منذ كم قدمتَ؟ قال: منذ ثلاثة أيام، قال: أما إنّك لو لم تُؤدّها لكانت أمانةً لم تُؤدّها.
وروى النعمان بن حُميد قال: دخلتُ مع خالي على سلمان بالمدائن، وهو يعمل الخوص، فسمعتُه يقول: أشتري خوصًا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم؛ فأعيد درهمًا فيه، وأُنـْفِقُ درهمًا على عيالي، وأتصدّق بدرهم، ولو أنّ عمر بن الخطّاب نهاني عنه ما انتهيتُ.
وروى أبو عبد الرحمن السلمي، عن سلمان أنه تزوج امرأة من كندة، فلما كان ليلة البناء، مشى معه أصحابه حتى أتى بيت المرأة، فلما بلغ البيت قال: ارجعوا أجركم الله، ولم يدخلهم، فلما نظر إلى البيت ــ والبيت منجد ــ قال: أمحموم بيتكم أم تحولت الكعبة في كندة؟! فلم يدخل حتى نزع كل ستر في البيت غير ستر الباب، فلما دخل، رأى متاعًا كثيرًا، فقال: لمن هذا المتاع؟ قالوا: متاعك ومتاع امرأتك، فقال: ما بهذا أوصاني خليلي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أوصاني خليلي أن لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزاد الراكب، ورأى خدما، فقال: لمن هذه الخدم؟ قالوا: خدمك وخدم امرأتك، فقال: ما بهذا أوصاني خليلي صَلَّى الله عليه وسلم، أوصاني خليلي أن لا أمسك إلا ما أنكح أو أنكح، فإن فعلت، فبغَين كان علي مثل أوزارهن من غير أن ينقص من أوزارهن شيء، ثم قال للنسوة اللاتي عند امرأته: هل أنتن مخليات بيني وبين امرأتي؟ قلن: نعم، فخرجن فذهب إلى الباب فأجافه وأرخى الستر، ثم جاء فجلس عند امرأته، فمسح بناصيتها ودعا بالبركة؛ فقال لها: هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟ قالت: جلستُ مجلس من يطيع، قال: فإن خليلي أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي، أن أجتمع على طاعة الله، فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما بدا لهما، ثم خرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته، فلما أصبح غدا عليه أصحابه، فقالوا: كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم، ثم أعادوا، فأعرض عنهم، ثم أعادوا فأعرض عنهم؛ ثم قال: إنما جعل الله عز وجل الستور والخدر والأبواب لتواري ما فيها، حسب كل امرئ منكم أن يسأل عما ظهر له، فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك، سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول: المتحدث عن ذلك كالحِمَارَين يتسافدان في الطريق.
الورع
روى الحسن قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان على ثلاثين ألفًا من الناس يخطب في عباءة يفترش نِصْفَها ويلبس نِصْفَها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سَفِيف يديه.
روى أبو ليلى الكنديّ أن غلامًا لسلمان قال له: كاتِبْني، فقال سلمان: ألك شيءٌ؟ قال: لا، قال: فمن أين؟! قال: أسأل الناس، قال: تريد أن تُطْعِمَني غُسالة الناس!
روى أبو ليلى الكنديّ أن غلامًا لسلمان قال له: كاتِبْني، فقال سلمان: ألك شيءٌ؟ قال: لا، قال: فمن أين؟! قال: أسأل الناس، قال: تريد أن تُطْعِمَني غُسالة الناس!