تسجيل الدخول


أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم

1 من 2
هند بنت أبي أمية: واسمه حذيفة، وقيل سهل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشيَّة المخزوميَّة، أم المؤمنين أم سلمة، مشهورة بكنيتها، معروفة باسمها.

وشذّ مَنْ قال: إن اسمها رَمْلة. وكان أبوها يلقَّبُ زادَ الركب؛ لأنه كان أحد الأجواد فكان إذا سافر لم يحمل أحَدٌ معه مِنْ رفقته زادًا، بل هو كان يكفيهم.

وأمُّها عاتكة بنت عامر، كنانية مِنْ بني فراس، وكانت تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، وهو ابن عمها.

وهاجرت معه إلى الحبشة، ثم هاجرت إلى المدينة؛ فيقال: إنها أول ظعينة دخلت إلى المدينة مهاجرة. ولما مات زوجها من الجراحة التي أصابته خطبها النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.

وأخرج ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، من طريق عبد الواحد بن أيمن، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، قالت: لما خطبني النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم قلتُ له: فِيّ خلالٌ ثلاث: أما أنا فكبيرة السنّ، وأنا امرأةٌ معيل، وأنا امرأة شديدة الغيرة. فقال: "أَنَا أَكْبَرُ مِنْكِ. وَأَمَّا الْعِيَالُ فَإِلَى اللهِ. وَأَمَّا الْغيرَةُ فَأَدعو اللهَ فَيُذْهِبهَا عَنْك"، فتزوّجها: فلما دخل عليها قال: "إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لنِسَائِي"، فرضيت بالثَّلاث(*) أخرجه أحمد في المسند 6/ 307، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 301 والبيهقي في دلائل النبوة 3/ 464، وعبد الرزاق في مصنفه حديث رقم 16044.. والحديث في الصحيح من طرق.

وأخرج ابْنُ سَعْدٍ، مِنْ طريق عاصم الأحول، عن زياد بن أبي مريم؛ قال: قالت أم سلمة لأبي سلمة: بلغني أنه ليس امرأة يموتُ زَوْجُها وهو من أهل الجنَّة ثم لم تتزوَّج بعده إلا جمع الله بينهما في الجنَّة، وكذا إذا ماتت امرأة وبقي الرجل بعدها؛ فتعالَ أُعاهدك أن لا أتزوَّج بعدك ولا تتزوّج بعدي؛ قال: أتطيعيني؟ قالت: ما استأمرتكَ إلا وأنا أريد أن أطيعك. قال: فإذا متّ فتزوّجي. ثم قال: اللهم ارزق أمّ سلمة بَعْدِي رجلًا خيرًا مني، لا يخزيها ولا يؤذيها. قالت: فلما مات قُلْتُ: مَنْ هذا الذي هو خير لي من أبي سلمة، فلبثت ما لبثت، ثم تزوَّجني رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.

وفي "الصَّحِيحِ"، عن أم سلمة ـــ أن أبا سلمة قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي وَآجِرْني فِيهَا"، وأردت أن أقول: "وأَبْدِلْنِي بِهَا خَيْرًا مِنْهَا" فقلت: مَنْ هو خير من أبي سلمة؟ فما زلت حتى قُلْتُها، فذكرت القصَّة.(*)

وقال ابْنُ سَعْدٍ: أخبرنا معمر، عن الزَّهري، عن هند بنت الحارث الفراسيَّة؛ قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "إِنَّ لِعَائِشَةِ مِنِّي شُعْبَةٌ مَا نَزَلَهَا مِنِّي أَحَدٌ"، فلما تزوَّج أم سلمة سُئل: ما فعلت الشّعبة؟ فعرف أن أمَّ سلمة قد نزلت عنده.(*)

وقال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الرَّحمن بن أبي الزّناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: لما تزوَّج رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أم سلمة حزنتُ حزنًا شديدًا لما ذكر لنا في جمالها؛ قالت: فتلطَّفت لها حتى رأيتها، فرأيتُها أضعافَ ما وُصف لي في الحسن والجمال؛ فقالت حفصة.... والله إن هذا إلا الغيرة، فتلطَّفت لها حَفْصة حتى رَأتها؛ فقالت لي: لا، والله ما هي كما تقولين، وإنها لجميلة، قالت: فرأيتها بَعْدُ فكانت كما قالت حفصة.(*)

روَتْ أمُّ سلمة عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كثيرًا، وعن أبي سلمة، وروى عنها أولادها: عمر، وزينب، ومكاتبها نبهان، وأخوها عامر بن أبي أميَّة، ومواليها: عبد الله بن رافع، ونافع، وسفينة، وأبو كثير، وسليمان بن يسار.

وروى عنها أيضًا ابْنُ عبَّاس، وعائشة، وأبو سعيد الخدْريّ، وقبيصة بن ذؤيب، ونافع مولى ابن عمر، وعبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام، وآخرون.

قال الوَاقِدِيُّ: ماتت في شَوال سنة تسع وخمسين، وصلَّى عليها أبو هريرة، ولها أربع وثمانون سنة، كذا قال.

وتلقّاه عنه جماعة، وليس بجيد؛ فقد ثبت في صحيح مسلم أن الحارث بن عبد الله ابن أبي ربيعة، وعبد الله بن صفوان ـــ دخلا على أم سلمة في ولاية يزيد بن معاوية فسألاها عن الجيش الذي يخسف به... الحديث. وكانت ولاية يزيد بعد موت أبيه في سنة ستين. وقال ابن حبان: ماتت في آخر سنة إحدى وستين بعدما جاءها الخبر بقَتْل الحسين بن علي.

قلت: وهذا أقرب. قال محارب بن دِثَار: أوصت أمُّ سلمة أن يصلِّي عليها سعيد بن زيد، وكان أمير المدينة يومئذ مروان بن الحكم، وقيل: الوليد بن عتبة بن أبي سفيان.

قلت والثَّاني أقرب؛ فإن سعيد بن زيد مات قبل تاريخ موت أم سلمة على الأقوال كلها، فكأنها كانت أوْصَتْ بأن يصلِّي سعيد عليها في مرضة مرضتها ثم عُوفيت. ومات سعيد قبلها.
(< جـ8/ص 342>)
2 من 2
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال