تسجيل الدخول


البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن...

البراء بن عازِب بن الحارث الأنصاريّ الأوسيّ، وقيل: الخزرجيّ.
أَخرجه أَبو نعيم، ويُكْنى أبا عُمارة، وقيل: أبا الطّفيل، وقيل: أبا عمرو، وقيل: أبا عُمَر؛ والأشهرُ والأكثرُ أبو عمارة، وهو أصَحُّ إن شاء الله تعالى، قالوا: وكان عازب ــ أبو البراء ــ قد أسلم، وكانت أمّه من بني سُليم بن منصور، وكان له من الولد: البراء؛ وله ولأبيه صحبة، وعُبيد، وأمّ عبد الله؛ وهي مُبايِعَةٌ؛ وأمّهم جميعًا حَبِيبَة بنت أَبِي حَبِيبة بن الحُباب، ويقال: بل أمّهم أمّ خالد بنت ثابت بن سِنان، ولم يُسْمَع لعازب بذكر في شيء من المغازي وقد سُمِعَ بحديثه في الرَّحل الذي اشتراه منه أبو بكر؛ رَوَى أبو إسحاق، عن البَرَاء؛ قال: اشترى أبو بكر من عازب رَحلًا بثلاثة عشر درهمًا، فقال أبو بكر لعازب: مُرِ البراء فَلْيَحْمِلْه إلى رَحلي، فقال له عازب: لا، حتى تُحَدّثَنا كيف صنعتَ أنت ورسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حين خرجتما والمشركون يطلبونكم، قال: أدلجنا من مكّة فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة، فرميتُ ببصري هل أرى من ظلّ نَأوي إليه، فإذا أنا بصخرة فانتهيتُ إليها، فإذا بقيّة ظلِّ لها، فنظرتُ إلى بقيّة ظِلّها فسوّيتُه، ثمّ فرشتُ لرسول صَلَّى الله عليه وسلم فيه فَرْوَةً، ثمّ قلتُ: اضطجع يا رسول الله، فاضطجع، ثمّ ذهبتُ أنْفُضُ ما حولي هل أرى من الطّلَبِ أحدًا، فإذا أنا براعٍ يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي نريد ــ يعني: الظل ــ فسألتُه: لمن أنت يا غلام؟ قال: لرجلٍ من قريش، فسمّاه لي، فعرفتُه، فقلتُ: وهل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلتُ: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، قال: فأمرتُه فاعتقل شاةً من غنمه، ثمّ فأمرتُه أن ينفض كفّيه، فقال هكذا؛ فضرب إحدى يديه بالأخرى، فحلب لي كُثْبَةً من لبن وقد رويتُ لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، معي إداوة على فمها خِرْقة، فصببتُ على اللبن حتى برد أسفله، فأتيتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فوافقتُه قد استيقظ، فقلتُ: اشرب يا رسول الله، فشرب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حتى رضيتُ، ثمّ قلتُ: قد أَنَى الرّحيل يا رسول الله، فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يُدْرِكْنا أحد منهم غير سُراقة بن مالك بن جُعْشَم على فرس له، فقلتُ: هذا الطّلَبُ قد لحقَنا يا رسول الله، فقال: "لا تَحْزَنْ إنّ الله معنا"، فلمّا دنا، فكان بينه وبيننا قيد رُمْحَينِ أو ثلاثة قلتُ: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، وبكيتُ، فقال: "ما يُبكيك"؟ قلتُ: أما والله ما على نفسي أبْكي، ولكني أبكي عليك، قال: فدعا عليه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم؛ فقال: "اللهمّ اكْفِناه بما شئتَ"، قال: فساخت به فرسُه في الأرض إلى بطنها، فوثب عنها، ثمّ قال: يا محمد، قد علمتُ أنّ هذا عَمَلُك فادْعُ الله أن يُنَجيَني ممّا أنا فيه، فوالله لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ ورائي من الطلب، وهذه كِنانتي فخُذ سهمًا منها فإنّك ستمرّ على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك، فقال له رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لا حاجة لنا في إبلك"، ودعا له رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فانطلق راجعًا إلى أصحابه، ومضى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وأنا معه حتى قدمنا المدينة ليلًا، فَتَنَازَعَهُ القومُ أيّهم ينزل عليه، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "إني أنزل الليلةَ عَلَى بَني النَّجَّار أخوال عبد المطّلب أكْرِمُهم بذلك"، وخرج الناس حين دخلنا المدينة في الطريق، وعلى البيوت، والغلمان والخَدَم يقولون: جاء محمد، جاء رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، الله أكبر، جاء محمد، جاء رسول الله، فلمّا أصبح انطلق فنزل حيث أُمِرَ(*) قال: وكان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر، أو سبعة عشر شهرا، وكان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يحبّ أن يوجّه نحو الكعبة، فأنزل الله: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [سورة البقرة: 144]، فَوُجّهِ نحو الكعبة قال: وقال السّفَهاءُ من النّاس: ما وَلاّهُم عن قِبْلَتِهِمُ التي كانوا عَلَيْها، فأنزل الله تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة البقرة: 142] قال: وصلّى مع النبيّ رجل، ثمّ خرج بعدما صلّى، فمرّ على قومٍ من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنّه صلّى مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وأنّه وُجِّه نحو الكعبة، فَتَحَرَّف القوم حتى وجّهوا نحو الكعبة(*).
وَلَدَ البَرَاءُ: يزيدَ، وعُبَيْدًا، ويُونُسَ، وعازِبَ، ويحيَى، وأمَّ عبد الله؛ ولم تُسَمّ أمّهم، وقال الواقدي: له عَقِبٌ، وروى أبو إسحاق، عن البراء سمعَه يقول: استُصْغِرْتُ أنا وابن عُمَر يوم بَدْر، وكان المهاجرون يومئذ نيِّفًا على السّتين، وكان الأنصار نيّفًا على الأربعين ومائة؛ هكذا في الحديث، ويُشْبِه أن يكون البراء أراد الخزرج خاصة قبيلته إن لم يكن أبو إسحاق غلط عليه، وذكره الطّبري في كتابه الكبير عن الواقديّ؛ قال: استصغَر رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم بَدر جماعة منهم: البرَاء بن عازب، وعبد الله بن عمر، ورافع بن خَديج، وأُسَيد بن ظُهير، وزيد بن ثابت، وعمير بن أبي وقّاص، ثمّ أجاز عُميرًا فقُتِل يومئذ، وذكر الدّولابيّ عن الواقديّ قال: أولُ غزوة شهدها ابن عُمَر، والبَرَاء بن عازب، وأبو سعيد الخدري، وزيد بن أرقم؛ الخندق قال أبو عمر: وهذا أصحُّ في رواية نافع، والله أعلم، وقيل: أول مشاهد البراء أحد، روى ذلك عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ، عن البراء قال: شهدتُ أحدًا، وقد روى عمر بن زيد بن حارثة؛ قال: حدّثني زيْدُ بن حارثة أنَّ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم استصغره يوم أُحُد، والبَراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وأبا سعيد الخدريّ، وسعد بن حيثمة، وعبد الله بن عُمَر، وشهد البراء مع علي بن أبي طالب الجمل، وصفين، والنهروان، هو وأخوه عبيد بن عازب، وشهد غَزْوَةَ تُسْتر مع أبي موسى، ورُوي عنه بسند صحيح: أنه غزا مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أربع عشرة غزوة، وفي رواية: خمس عشرة(*)، وقال أبو بُسْرة الجُهَني: سمعتُ البراء بن عازب يقول: غزوتُ مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ثماني عشرة غزوة ما رأيتُه ترك ركعتين، حين تَزيغُ الشمسُ، في حَضَر ولا سَفَر(*)، وقال أبو عمر الشّيباني: افتتح البَرَاء بن عازب الرّيّ سنة أربع وعشرين صُلْحًا أو عنْوة، وقال أبو عبيدة: افتتحها حُذَيفة سنة اثنين وعشرين، وقال حاتم بن مسلم: افتتحها قَرَظة بن كعب الأنصاريّ، وقال المدائنيّ: افتتح بعضَها أبو موسى، وبعضَها قَرَظَة، وروى أحْمَدُ، عن البراء قال: ما كل ما نُحَدِّثْكُمُوهُ عن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم سمعناه منه حدثناه أصحابنا، وكان يشغلنا رعية الإبل، وقال البراء: كان أوّل من قدم علينا من المهاجرين مُصْعَب بن عُمَيْر أخو بَنِي عبد الدَّار بن قُصَيّ، فقلنا له: ما فعل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم؟ فقال: هو مكانَه وأصحابه على أثري، ثمّ أتَى بعده عَمْرو بن أمّ مَكْتوم أخو بني فِهْر الأعمى، فقلنا له: ما فعل من ورائك رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم، وأصحابهُ؟ قال: هم أُولَاء على أثري، قال: ثمّ أتانا بعده عَمَّار بن ياسر، وَسعْد بن أَبِي وَقَّاص، وعبد الله بن مسعود، وبِلاَل، ثمّ أتانا بعدهم عمر بن الخطّاب في عشرين راكبًا، ثمّ أتانا بعدهم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وأبو بكر معه، قال البراء: فلم يقدم علينا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حتى قرأتُ سُورًا من المفصّل، ثمّ خرجنا نَتَلَقّى العير فوجدناهم قد حَذروا، وقال أبو إسحاق: سمعتُ البراء يقول: ما قدم علينا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حتى قرأتُ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [سورة الأعلى: 1]، في سُوَرٍ من المفصّل(*)، وكان البراء يقول: أنا الذي أرسل معه النبي صَلَّى الله عليه وسلم السهم إلى قليب الحديبية فجاش بالريِّ، وقيل: إن الذي نزل بالسهم ناجية بن جُنْدَب، وهو أشهر.
ورَوَى البراء عن النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم جملةً من الأحاديث، وعن أبيه عازب، وأبي بكر، وعُمر، وغيرهما من أكابر الصحابة: أبو جُحَيفة، وعبد الله بن يَزِيد الخَطمِيّ، وجماعة آخِرهم أبو إسحاق السبيعي، وروى البراء بن عازب قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ، أَحَدُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ"(*).
ونزل البراء الكوفة، وابتنى بها دارًا، ثم صار إلى المدينة فمات بها، وقيل: توفّي بالكوفة أيّام مُصْعَب بن الزبير، وأرّخه ابن حِبَّان سنة اثنتين وسبعين.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال