تسجيل الدخول


خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري

اسمه، خَالِدُ بن زَيْد بن كُلَيْب، مشهور بكنيته، وكان لأبي أيّوب من الولد عبد الرحمن. شهد أبو أيّوب العقبة مع السبعين من الأنصار، وشهد بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، واستخلفه عليّ على المدينة لما خرج إلى العراق، وشهد معه قتال الخوارج. عليه نزل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في خروجه من بني عمرو بن عوف حين قدم المدينة مهاجرًا من مكَّة، فلم يزَل عنده حتى بنى مسجِدَه في تلك السّنة، وبنى مساكنه، ثم انتقل صَلَّى الله عليه وسلم إلى مَسكنه‏، وآخى رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم بينه وبين مصْعَب بن عُمير، فلما قدم النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم المدينة اقترعت الأنصارُ أَيّهم يُؤويه؟ فقرعهم أبو أيّوب... الحديث، وروى أبو رُهْم السَماعي، أن أبا أيوب حدثهم أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم نزل في بيته الأسفل، وكنت في الغرفة، فهريق ماء في الغرفة، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا نَتَتبَّع الماء شفقًا أن يخلص إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فنزلت إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وأنا مشفق، فقلت: يا رسول الله، إنه ليس ينبغي أن نكون فوقك، فانتقل إلى الغرفة. فأمر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بمتاعه فنُقِل، فقلت: يا رسول الله، كنت ترسل إليّ بالطعام فانظر فإذا رأيت أثر أصابعك وضعت فيه يدي، حتى كان هذا الطعام الذي أرسلت به إلي، فنظرت فلم أرى أثر أصابعك. فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أَجَلْ؛ إِنَّ فِيهِ بَصَلًا، فَكَرِهْتُ أَنْ آكُلَ مِنْ أَجْلِ المَلَكِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكُلُوا" . وروي عن ابن عباس: أن أبا أيوب أتى ابن عباس، فقال له: يا أبا أيوب إني أريد أن أخرج لك عن مسكني، كما خَرَجْتَ لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عن مسكنك، وأمر أهله فخرجوا، وأعطاه كل شيء أغلق عليه بابه، ولما كان خلافة علي قال لأبي أيوب: ما حاجتك؟ قال: حاجتي عطائي، وثمانية أعبد يعملون في أرضي، وكان عطائه أربعة آلاف، فأضعفها له خمس مرات، فأعطاه عشرين ألفًا، وأربعين عبدًا، وكان أبو أيوب ممن شهد معَ علي رضي الله عنهما حروبه كلها، وكان من خاصته. روى عن النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، وعن أبيّ بن كعب، وروى عنه من الصحابة ابن عباس، وابن عمر، والبراء بن عازب، وأبو أمامة، وزيد بن خالد الجهني، والمقدم بن معد يكرب، وأنس بن مالك، وجابر بن سمرة، وعبد اللّه بن يزيد الخطمي؛ وروي عن أَبي أَيوب الأَنصاري، أَنه حدثه أَن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قال: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الْدَّهْرِ". لزم أَبُو أَيُّوب الجهاد بعد النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فخرج غازيًا في زمن معاوية، رضي الله عنه، ولما مرض رضي الله عنه وثقل قال لأصحابه: إن أنا مِتّ فاحملوني فإذا صافَفْتُم العدوّ فادفنوني تحت أقدامكم، وسأحدّثكم بحديث سمعته من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، لولا ما حضرني لم أحدّثكم، سمعتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يقول: "مَن مات لا يُشِرك بالله شيئًا دخل الجنّة". وكان أبو أيّوب، رحمة الله عليه يقول: قال الله تعالى: }انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا {[سورة التوبة: 41]، لا أجدني إلاّ خفيفًا وثقيلًا، وروى عاصم بن بَهْدَلَة عن رجل من أهل مكّة أنّ أبا أيّوب قال ليزيد بن معاوية حين دخل عليه: أقْرِئِ النّاسَ منّي السلامَ ولينطلقوا بي فليبعدوا ما استطاعوا. قال: فحدّث يزيد الناس بما قال أبو أيّوب، فاستسلم الناس فانطلقوا بجنازته ما استطاعوا. وتوفّي أبو أيّوب عام غزا يزيد بن معاوية القُسْطَنطينية في خلافة أبيه معاوية بن أبي سفيان سنة اثنتين وخمسين، وقيل: سنة إِحدى وخمسين، وقيل: سنة خمسين، وصلّى عليه يزيد بن معاوية وقبرهُ بأصل حصن القسطنطينية بأرض الروم، فلقد بلغني أنّ الروم يتعاهدون قبره ويَرُمّونَه ويستسقون به إذا قَحِطوا، وأَمر يزيد بالخيل فجعلت تقبل وتدبر على قبره، حتى عفا أَثر القبر. وقيل: إِن الروم قالت للمسلمين في صبيحة دفنهم لأَبي أَيوب: لقد كان لكم الليلة شأن، قالوا: هذا رجل من أكابر أَصحاب نبينا وأَقدمهم إِسلامًا، وقد دفناه حيث رأيتم، ووالله لئن نُبِش لا ضُرِبَ لكم بناقوس في أَرض العرب ما كانت لنا مملكة.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال