تسجيل الدخول


خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري

خَالِدُ بن زَيْد بن كُلَيْب، أبو أيوب الأنصاري الخزرجي:
أَخرجه أَبو عمر، وهو مشهور بكنيته، وأمه هند بنت سعيد ــ أو سَعْد ــ ابن عمرو، وقيل: زهراء بنت سعد بن قيس، وكان لأبي أيّوب من الولد عبد الرحمن؛ وأمّه أمّ حسن بنت زيد بن ثابت، قال ابن الأثير: وقد انقرض ولده فلا نعلم له عقبًا.
شهد أبو أيّوب العقبة مع السبعين من الأنصار في رواية موسى بن عقبة، ومحمّد بن إسحاق، وأبي معشر، ومحمّد بن عمر، وشهد أبو أيّوب بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، واستخلفه عليّ على المدينة لما خرج إلى العراق، ثم لحق به بَعْدُ، وشهد معه قتال الخوارج؛ قال ذلك الحكم بن عيينة، وقال ابن الكلبي، وابن إِسحاق وغيرهما: شهد أَبو أَيوب مع علي الجمل وصفّين، وكان على مُقَدِّمته يوم النهروان، وقال شعبة: سأَلت الحكم: أَشهد أَبو أَيوب صفين؟ قال: لا، ولكن شهد النهروان.
عليه نزل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في خروجه من بني عمرو بن عوف حين قدم المدينة مهاجرًا من مكَّة، فلم يزَل عنده حتى بنى مسجِدَه في تلك السّنة، وبنى مساكنه، ثم انتقل صَلَّى الله عليه وسلم إلى مَسكنه‏، وآخى رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم بينه وبين مصْعَب بن عُمير‏.(*)، وروى أحمد بسنده عن أبي أيّوب، قال: لما قدم النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم المدينة اقترعت الأنصارُ أَيّهم يُؤويه؟ فقرعهم أبو أيّوب... الحديث، وروى أبو رُهْم السَماعي، أن أبا أيوب حدثهم أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم نزل في بيته الأسفل، وكنت في الغرفة، فهريق ماء في الغرفة، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا نَتَتبَّع الماء شفقًا أن يخلص إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فنزلت إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وأنا مشفق، فقلت: يا رسول الله، إنه ليس ينبغي أن نكون فوقك، فانتقل إلى الغرفة. فأمر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بمتاعه فنُقِل، فقلت: يا رسول الله، كنت ترسل إليّ بالطعام فانظر فإذا رأيت أثر أصابعك وضعت فيه يدي، حتى كان هذا الطعام الذي أرسلت به إلي، فنظرت فلم أرى أثر أصابعك. فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أَجَلْ؛ إِنَّ فِيهِ بَصَلًا، فَكَرِهْتُ أَنْ آكُلَ مِنْ أَجْلِ المَلَكِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكُلُوا"(*) أخرجه أحمد في المسند 5/ 420، والبيهقي في الدلائل 2/ 510.، وقد روي أن الطعام كان فيه ثوم، وهو الأكثر، وروى محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس، عن ابن عباس: أن أبا أيوب أتى ابن عباس، فقال له: يا أبا أيوب إني أريد أن أخرج لك عن مسكني، كما خَرَجْتَ لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عن مسكنك، وأمر أهله فخرجوا، وأعطاه كل شيء أغلق عليه بابه، ولما كان خلافة علي قال لأبي أيوب: ما حاجتك؟ قال: حاجتي عطائي، وثمانية أعبد يعملون في أرضي، وكان عطائه أربعة آلاف، فأضعفها له خمس مرات، فأعطاه عشرين ألفًا، وأربعين عبدًا، وكان أبو أيوب ممن شهد معَ علي رضي الله عنهما حروبه كلها، وكان من خاصته.
روى عن النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، وعن أبيّ بن كعب، وروى عنه من الصحابة ابن عباس، وابن عمر، والبراء بن عازب، وأبو أمامة، وزيد بن خالد الجهني، والمقدم بن معد يكرب، وأنس بن مالك، وجابر بن سمرة، وعبد اللّه بن يزيد الخطمي؛ ومن التابعين: سعيد بن المسيب، وعروة، وسالم بن عبد اللّه، وأبو سلمة، وعطاء بن يسار، وعطاء بن يزيد، وغيرهم، وروى عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي، عن أَبي أَيوب الأَنصاري، أَنه حدثه أَن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قال: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الْدَّهْرِ".(*).
لزم أَبُو أَيُّوب الجهاد بعد النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، روى الأعمش عن أبي ظَبْيان عن أشْياخِه عن أبي أيّوب الأنصاري أنّه خرج غازيًا في زمن معاوية، رضي الله عنه، وعن أبي أيّوب قال: فمرض فلمّا ثقل قال لأصحابه: إن أنا مِتّ فاحملوني فإذا صافَفْتُم العدوّ فادفنوني تحت أقدامكم، وسأحدّثكم بحديث سمعته من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، لولا ما حضرني لم أحدّثكم، سمعتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يقول: "مَن مات لا يُشِرك بالله شيئًا دخل الجنّة".(*)، وروى إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب عن محمد قال: شهد أبو أيّوب بدرًا ثمّ لم يتخلّف عن غَزاة للمسلمين إلا هو في أُخرى؛ إلا عامًا واحدًا فإنّه استُعمِل على الجيش رجلٌ شابّ فقعد ذلك العام، فجعل بعد ذاك العام يتلهّف ويقول: ما عليّ من استُعمل عليّ، وما عليّ من استُعمل عليّ، وما عليّ من استُعمل عليّ، قال: فمرض وعلى الجيش يزيد بن معاوية فأتاه يعوده فقال: حاجتك، قال: نعم حاجتي إذا أنا مِتّ فاركَبْ بي، ثمّ سُغْ بي في أرض العدوّ ما وجدت مَساغًا، فإذا لم تجد مساغًا فادفنّي ثمّ ارجِعْ. فلمّا مات ركب به ثمّ سار به في أرض العدوّ وما وجد مساغًا ثمّ دفنه ثمّ رجع. قال وكان أبو أيّوب، رحمة الله عليه يقول: قال الله تعالى: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [سورة التوبة: 41]، لا أجدني إلاّ خفيفًا وثقيلًا، وروى عاصم بن بَهْدَلَة عن رجل من أهل مكّة أنّ أبا أيّوب قال ليزيد بن معاوية حين دخل عليه: أقْرِئِ النّاسَ منّي السلامَ ولينطلقوا بي فليبعدوا ما استطاعوا. قال: فحدّث يزيد الناس بما قال أبو أيّوب، فاستسلم الناس فانطلقوا بجنازته ما استطاعوا. قال محمّد بن عمر: وتوفّي أبو أيّوب عام غزا يزيد بن معاوية القُسْطَنطينية في خلافة أبيه معاوية بن أبي سفيان سنة اثنتين وخمسين، وقيل: سنة إِحدى وخمسين، وقيل: سنة خمسين، وصلّى عليه يزيد بن معاوية وقبرهُ بأصل حصن القسطنطينية بأرض الروم، فلقد بلغني أنّ الروم يتعاهدون قبره ويَرُمّونَه ويستسقون به إذا قَحِطوا، وأَمر يزيد بالخيل فجعلت تقبل وتدبر على قبره، حتى عفا أَثر القبر. رُوي هذا عن مجاهد، وقيل: إِن الروم قالت للمسلمين في صبيحة دفنهم لأَبي أَيوب: لقد كان لكم الليلة شأن، قالوا: هذا رجل من أكابر أَصحاب نبينا وأَقدمهم إِسلامًا، وقد دفناه حيث رأيتم، ووالله لئن نُبِش لا ضُرِبَ لكم بناقوس في أَرض العرب ما كانت لنا مملكة. قال مجاهد: وكانوا إِذا أَمحلوا كشفوا عن قبره فَمُطِرُوا، وروى أَبُو زُرْعَة الدِّمَشِقيّ، بسنده عن سعيد بن عبد العزيز، قال: أغزى معاوية ابنه يزيد سنة خمس وخمسين في جماعة من الصّحابة في البرّ والبحر حتى أجاز القسطنطينية، وقاتلوا أَهْلَ القسطنطينية على بابها، وروى الأعمش، عن أبي ظبيان عن أشياخه عن أبي أيّوب أنه خرج غازيًا في زمن معاوية فمرض، فلما ثقُل قال لأصحابه:‏ إذا أنا مِتّ فاحملوني، فإذا صاففْتُم العدوّ فادفنوني تحت أقدامكم ففعلوا... وذكر تمام الحديث‏. ‏وقبرُ أبي أيّوب قرب سورِها معلومٌ إلى اليوم معظَّم يستسْقون به فيسقون.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال